«الشعب» تقف على واقع التّنمية بولاية ورقلة

تحســين الإطـار المعيشــي يتصــدّر اهتمامـات الشّــارع الورقلــــي

إستطلاع / ورقلة: إيمان كافي

 الشّغل، الخدمات الصحية وفاتورة الكهرباء أبرز الانشغالات

تعتبر ولاية ورقلة (800 كم جنوب شرق الجزائر العاصمة) قطبا اقتصاديا بامتياز، يرتكز أساسا على إنتاج المحروقات والفلاحة التي سجلت خلال السنوات الأخيرة تطورا كبيرا على غرار الشعب الإستراتيجية كزراعة النخيل المنتج لأجود أصناف التمور وكذا زراعة الحبوب، وذلك بفضل المقومات الطبيعية التي تزخر بها هذه الولاية الصحراوية لاسيما المساحات الشاسعة القابلة للاستصلاح ووفرة المياه الجوفية، فضلا عن الإمكانات والدعم الذي تسخره الدولة من أجل تشجيع الاستثمار في هذا المجال الحيوي الخلاق للثروة ومناصب الشغل.
ويبلغ التعداد السكاني  هذه الولاية التي تتربع على مساحة إجمالية قوامها 163.233 كلم2 حوالي 665 ألف ساكن موزعين على 10 دوائر و21 بلدية.
ومن جهتها تولي السلطات العمومية أهمية كبيرة للجنوب بما فيه ولاية ورقلة، وهو ما يتضح من خلال مختلف البرامج التنموية التي خصصت لفائدة هذه المناطق، ناهيك عن أن وتيرة التنمية سجلت خلال السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا، حيث استفادت الولاية من عدة مشاريع مهمة هدفت إلى دفع عجلة التنمية فيها ومن أهمها مشروع ترامواي ورقلة الذي يعد أول خط  ترامواي يتم انجازه في الصحراء وانجاز محطات لتحلية المياه وتعزيز شبكة الطرقات.
وعلى الرغم من ذلك تبقى مطالب السكان في هذه الولاية تؤكد في كل مرة ضرورة الالتفات لاحتياجات المواطن مع مراعاة خصوصية المنطقة، ودعم البنى التحتية عبر مشاريع تنموية في مستوى تطلعاته وذات علاقة مباشرة بتسهيل حياته اليومية، والتي تتعدد في الكثير من المجالات من بينها المتعلقة بدعم شبكتي الكهرباء والماء والقضاء على مشكل نقص هياكل الصحية أساسا، هذا بالإضافة إلى الأصوات المنادية بضرورة تدعيم الولاية بمرافق التسلية والترفيه التي تفتقر إليها.
ويشير مختصون في الإحصاء إلى أنه من المتوقع أن يصل التعداد الإجمالي للسكان بورقلة خلال سنة 2018 إلى 690 ألف نسمة هذه الزيادة السكانية الهائلة التي ستطرح حسبهم ضرورة توفر متطلبات إضافية مثل، المدارس، المستشفيات، المقاعد الجامعية، مناصب شغل  ومراكز الترفيه.

65 ٪ تخفيضات والمواطن مازال يشكو غلاء الفاتورة

مازالت تشكل المبالغ الكبيرة لفاتورة الكهرباء في فصل الصيف هاجسا كبيرا بالنسبة للمواطنين بولاية ورقلة، والتي قد تتسبب في حال عدم تسديد مستحقاتها إلى قطع التموين بالطاقة عنهم، خاصة وأن نسبة استغلال الطاقة الكهربائية بلغ مستويات قياسية بفعل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة التي سجلتها ولاية ورقلة، مما جعلها تصنف ضمن قائمة المدن الأكثر حرا في العالم، واستوجب استغلال الطاقة الكهربائية بصفة مضاعفة في المنازل ومختلف الإدارات العمومية.

فواتير الكهرباء خلال فصل الصيف تثقل كاهل الفرد بورقلة

واشتكى العديد من السكان وفي أحياء ومناطق متفرقة من الإنقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي خلال هذه الصائفة، كما ناشدوا في عدة مناسبة الجهات المعنية بضرورة التدخل من أجل حل هذا المشكل الذي يتضاعف أثره في مثل هكذا ظروف جوية، وما ينجر عن ذلك من معاناة للمرضى والأطفال والمسنين، فضلا عن إتلاف مختلف الأجهزة الكهرومنزلية مطالبين بمراعاة الأسباب التي تؤدي بالمواطن في هذه المناطق إلى مضاعفة استغلال الطاقة الكهربائية، مما يتسبب في تسجيل ارتفاع ملموس في فاتورة الكهرباء يصل متوسط معدلها حسب استطلاع لآراء بعض المواطنين إلى ما يفوق المليون سنتيم لدى الزبون العادي، لذلك لطالما شكل غلاء فاتورة الكهرباء جدلا كبيرا بين المواطنين الذين يضطرون إلى الاحتجاج في كل مرة من أجل الارتفاع الكبير في  فاتورة الكهرباء التي تثقل كاهلهم.
وعلى الرغم من تخفيض التسعيرة لسكان الجنوب بما فيهم سكان الولاية ورقلة بنسبة 65 في المائة طبقا لقانون المالية لسنة 2017، الذي رفع من سقف نسبة تخفيض تسعيرة الكهرباء في الجنوب من 50 في المائة إلى 65 في المائة، والذي تضمن إجراءات لتدعيم سكان الجنوب الذي يعتبرون الأكثر استهلاكا للطاقة خاصة خلال فصل الصيف، أين ترتفع درجات الحرارة ويتزايد استعمال الطاقة الكهربائية بنسبة زيادة تقدر بأكثر من 40 في المائة في أرقام الفواتير، ومع ذلك تبقى مبالغ الفواتير جد مرتفعة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تضطر الفرد إلى البقاء لساعات طويلة من النهار وحتى ليلا أحيانا داخل أماكن مكيفة حسبما أكده عدد من السكان الذين تحدثت إليهم «الشعب».
وبالمقابل تسعى مصالح سونلغاز إلى تجنيد فرق
التدخل بصفة مستمرة لتجاوز كل الانقطاعات، كما سبق وأن أشارت معلومات صادرة عن مديرية توزيع الكهرباء والغاز بورقلة أنه تم إنجاز 270 محول كهربائي بغلاف مالي معتبر قدر بـ 274 مليار سنتيم ضمن برنامجها المسطر لتعزيز وتجديد مختلف الشبكات الكهربائية ليصل التعداد الإجمالي للمحولات الكهربائية إلى 4821 محول كهربائي، موزعة عبر كافة أحياء وبلديات الولاية، وبالإضافة إلى هذا فقد عملت المديرية خلال الأربع سنوات الفارطة على إنشاء 453 كيلومتر من الشبكات الكهربائية منخفضة ومتوسطة التوتر، منها الهوائية والأرضية ليكون بذلك طول الشبكة الإجمالية للكهرباء في الخدمة 8654 كلم، وتسعى ذات الهيئة من خلال تعزيز وتجديد مختلف الشبكات الكهربائية إلى العمل على تحسين نوعية الخدمات المقدمة والاستجابة للطلب المتزايد على الكهرباء وتخفيض نسبة الانقطاعات الكهربائية.
 
المستشفى الجامعي مطلب شعبي لتعزيز التّغطية الصحية

توضّح العديد من المؤشرات في السنوات الأخيرة تحسّنا نسبيا في خدمات الصحة بولاية ورقلة، مع تسجيل نقائص يعدّدها المواطن وممثلو المجتمع المدني في عدم وجود مستشفى جامعي لتعزيز في التغطية الصحية منطقة الجنوب الشرقي ككل، هذا فضلا عن تأخر دخول بعض المنشآت الصحية التي من المنتظر أن تساهم في تخفيف الضغط حيز الخدمة، وكذا عدم استجابة البعض منها لتطلعات السكان المحليين.
مازال يحتل تدعيم ولاية ورقلة بمستشفى جامعي والذي كان من بين أهم المشاريع التي استفاد منها قطاع الصحة بعد أن قررت الحكومة إنجازه آنذاك سنة 2013، قبل أن يتم تجميد العملية لأسباب مالية الصدارة في أولويات مطالب المواطن المحلي الذي يأمل بإعادة بعث هذا المشروع من جديد من أجل تعزيز التنمية في هذه المنطقة.
وظل المستشفى الجامعي المطلب الأكثر إلحاحا في عدد من الإحتجاجات وبصفة كبيرة التي سجلتها الولاية خلال الفترة الأخيرة، والتي لم تخلو اللافتات المرفوعة خلالها من الدعوة إلى رفع التجميد عن هذا المشروع، إلى جانب تدعيم الولاية بمنشآت صحية قادرة على استيعاب الارتفاع الكبير والمستمر في عدد السكان، والتي تعد أحد المطالب الرئيسية التي ينادي بها المواطنون في كل مرة من أجل إعفاء المرضى في هذه المناطق من التنقل عبر مسافات طويلة لتلقي العلاج.
وفي استطلاعنا لآراء عدد من العاملين في قطاع الصحة حول مدى تأهيل القدرات والإمكانيات المتوفرة لاحتضان ولاية ورقلة مستشفى جامعي، أصر من تحدثنا إليهم بالإجماع على أن هذا المطلب مشروع في ظل توفر كلية للطب بجامعة ورقلة، معتبرين أن الهدف الأساسي من توفر الولاية ورقلة على مستشفى جامعي لن يتحدد فقط في تدعيم التغطية الصحية بل يتوخى منه تكوين أطباء ذوي كفاءة، كما أن من شأن تدعيم الولاية بهذا الهيكل أن يسمح باستقطاب عدد كبير من الأطباء المختصين الذين سيساهمون في تعزيز التغطية في الاختصاصات التي تسجل نقصا كبيرا.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن قطاع الصحة بورقلة يعاني نقصا كبيرا في عدد من الاختصاصات، تتمثل أبرزها وأهمها في تخصص النساء والتوليد، حيث يبلغ عدد الأطباء المختصين في أمراض النساء والتوليد في الولاية والمتواجدين عبر مستوى مؤسستي الأم والطفل بكل من ورقلة وتقرت 7 أطباء من بينهم 3 جزائريين فقط و4 أطباء أجانب، هذا بالإضافة إلى نقص المختصين في جراحة الأعصاب، الأطباء المختصين في الأشعة، أمراض الغدد، التخذير والإنعاش، أمراض القلب ناهيك عن نقص فادح في الطاقم شبه الطبي عبر عديد الهياكل الصحية حسب مصادر محلية.
ويصل عدد الأطباء المختصين في القطاع العام إلى 98 طبيب وفي القطاع الخاص إلى 89، أما الأطباء العامون فيصل عددهم الإجمالي إلى 522 في القطاع العام و103 في القطاع الخاص وبالعودة إلى عدد الهياكل الصحية التي تتوفر عليها الولاية، فإن المعلومات الرسمية تشير إلى أن الولاية ورقلة تتوفر على 4 مؤسسات استشفائية عمومية تتوزع على ورقلة، تقرت، حاسي مسعود، الطيبات بالإضافة إلى 2 مؤسسات استشفائية عمومية مخصصة للأم والطفل بكل من ورقلة وتقرت، ومؤسسة استشفائية لطب العيون، مركز لمكافحة السرطان، مركز لمكافحة الإدمان وأيضا 36 عيادة متعددة الخدمات، 82 قاعة علاج، 5 عيادات ولادة ريفية، 27 وحدة متابعة وكشف مدرسي، هذا فضلا عن 13 وحدة مداومة 24 ساعة على 24 ساعة في عيادات متعددة الخدمات، 4 منها في ورقلة و4 في تقرت، 3 في الحجيرة، 1 في حاسي مسعود، 1 في بلدية البرمة الحدودية.

 التكفل الأمثل بالمرضى

وتجدر الإشارة إلى أنّ المصالح الوصية تسعى إلى التركيز على ترقية الخدمات الصحية، والتكفل الأحسن بالمرضى من خلال التأكيد على تحسين الخدمة وحسن معاملة المريض والمرافقين له، عبر العمل على تطوير الخدمات وتحسينها وتكوين الأطباء والممرضين من خلال تنظيم الأيام الطبية وعمليات التوأمة، هذا فضلا عن السعي إلى التأكيد على الدور الهام لجمعيات المجتمع المدني التي تعد شريكا أساسيا في قطاع الصحة للعمل في إطار تنسيقي للجهود الهادفة إلى تطوير وتحسين الخدمات الصحية، وفي إطار ما يخدم الصالح العام.
وللتذكير، فإنه من المهم الإشارة إلى أن الولاية ورقلة عاشت على وقع احتجاجات متكررة خلال هذه الصائفة على خلفية انقطاعات التيار الكهربائي بعدد من المناطق، بالإضافة إلى رفع مطالب بتخفيض أسعار فاتورة الكهرباء جراء درجات الحرارة المرتفعة التي سجلتها الولاية، وصنّفت على أساسها من ضمن المدن الأكثر حرارة حسب المقياس العالمي، بالإضافة إلى المطالبة بتدعيم البنية التحتية وتعزيز التنمية المحلية وتطوير الخدمات الصحية باستفادة الولاية من مرافق وهياكل جديدة وإيجاد حلول لتذبذب التزود بالمياه الشروب ومشكل الصرف الصحي الذي أرّق سكان عدد من الأحياء خلال هذه السنة.

مع العلم أنّ ولاية ورقلة ظلّت تشهد ولسنوات طويلة احتجاجات لطالبي الشغل، حيث صعدت الحركات الاحتجاجية للشباب البطال منذ 2004 على موجة كل الاحتجاجات المطلبية في الشارع المحلي ولازالت تشكل الرقم الأكبر من إجمالي ما يسجل من احتجاجات في الشارع بورقلة حسب الإحصائيات الأخيرة، وبالعودة إلى المعطيات الحالية فقد أضحت تعرف استقرارا واضحا خلال السنوات الأخيرة.
ويسجل البطالون بورقلة احتجاجات متعدّدة للمطالبة بحقهم في الشغل، وذلك نظرا لارتباط تواجدهم في ولاية تضم عديد الشركات البترولية الوطنية والأجنبية، حيث يبرّرون سبب احتجاجاتهم المتكررة بالعديد من النقاط أبرزها، أهمية إضفاء الشفافية في تصريف عروض العمل وضرورة فتح قنوات مباشرة مع طالبي العمل، فضلا عن مطالبة الشركات بعدم إقصاء المترشحين للظفر بمناصب شغل في الاختبارات المهنية بحجة اعتماد شروط يصفونها بالتعجيزية ومعاقبة الشركات في حال عدم احترامها للوائح والقوانين المتعلقة بالتوظيف.
وتشير الإحصائيات المقدمة من طرف الوكالة الولائية للتشغيل بورقلة، إلى أن عدد طالبي العمل قد بلغ في سنة 2017 بورقلة 55706، وقد تم تسجيل خلال نفس الفترة 15200 عرض عمل وارد إلى الوكالة أدى إلى تنصيب 1642 طالب عمل، بالإضافة إلى 5 مناصب في عقود العمل المدعمة و102 في عقود إدماج حاملي الشهادات وبالعودة إلى عروض العمل والمقدر عددها بـ 15200 عرض، فإن تنصيب 1642 يمثل نسبة 11 في المائة فقط من العروض الواردة، حسب نفس المصدر.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018