سفـــير سلطنـــة عمـــان بالجزائـــر ناصر بــن سيـــف بــن سالم الحــوسني لـ «الشعـــب»:

عمان حباها اللـه بثراء تنـوعها الطبيعي والجغرافي

حوار / نورالدين لعراجي

 صلالة  أبواب مفتوحة على الحضارة والتاريخ والجمال الطبيعي
 تــــوقع  (11) مليــون سائــح دولي ومحــلي سنويـا آفاق 2040
 المتحـف الوطنـي العُماني  اول متحــف في الشــرق الاوســـط


تحتل سلطنة عمان  موقعا استراتيجيا هاما في شبه الجزيرة العربية  ، يؤهلها لتكون قطبا اقتصاديا  وسياحيا بامتياز ويمكنها من تأسيس نهضة فعلية  في وجود العديد  من المعالم والمواقع المصنفة ضمن المحميات ، التي حباها الله بها، وأورثها اياها ، فهي ضاربة في قدم التاريخ ، تروي كل بقعة منها حكاية والف حكاية .فعندما تذكر عمان ،  تتذكر صحراء الربع الخالي ، وطريق اللبان والبخور ، تتذكر محافظة ظفار، والجواهر والحلي وادوات الزينة ، والعيشة البدوية العربية القحة .
كما تمتاز السلطنة بعدة مهرجانات عالمية يحج اليها من كل انحاء العالم ، من بينها مهرجان صلالة، هذا الحدث السياحي الضارب في عمق التاريخ يأتيه السياح في موسم الصيف ، فيكتشفون موسم الخريف قد فتح ابوابه اليهم ، وتلك حكاية المكان وحكمة الاقدار تصنع ذاتها على هذه الارض المعطاءة .
التفاصيل في هذا الحوار الذي اجرته «الشعب» مع سعادة سفير  سلطنة عمان بالجزائر  ناصر بن سيف بن سالم الحوسني.

 
 «الشعب»: لديكم إمكانيات سياحية وثقافية تؤهل البلد الى مصاف البلدان الأكثر استقطابا في المنطقة العربية والأسيوية، وتؤهلها لكي تكون وجهة عالمية، ما سر هذا النجاح؟
 السفير ناصر بن يوسف  بن سالم : تُعد السلطنة من الدول التي حباها الله بثراء تنوعها الطبيعي والجغرافي، ناهيك عن القيادة الرشيدة التي توجهت نحو تطوير القطاع السياحي بداية تسعينيات القرن الماضي لوضع قاعدة تأسيسية للنهوض بهذا المجال، خصوصا في وجود  العديد من مناطق التجمع السياحي كالقلاع والحصون، والتراث الثقافي العُماني العريق، والجواهر الطبيعية للبلد، ومنطقة البدو، والأراضي الساحلية، والصحاري متدرجة الألوان، ومنزل سندباد، وآثار من العصر الحديدي والبرونزي، والأودية والينابيع، والقرى الجبلية، ومدن عُمان الحديثة المبنيّة وفق النموذج التقليدي القديم، وصحراء الربع الخالي، وطريق اللبان والبخور، ومحافظة ظفار.. التي وظفت جميعها في عدة مخططات سياحية آخرها الاستراتيجية العُمانية للسياحة (2016-2040م).
 عاشت السلطنة  على وقع مهرجان صلالة العريق، ما هي خصوصيته هذه السنة؟
 نعم صحيح، مدينة صلالة بمحافظة ظفار واحدة من أجمل وأهم الوجهات السياحية العربية والعالمية، خاصة خلال الفترة من أواخر شهر يونيو حتى نهاية شهر سبتمبر، لأنها تتميز في هذا التوقيت بجو الخريف بينما تكون الدول العربية ومعظم دول العالم في فصل الصيف، لهذا هي مصيف جد مميز بالنسبة للسائح، حيث تجمع بين جمال الطبيعة وتنوع التراث العُماني فتتحول في هذه الفترة إلى أبواب مشرعة على الحضارة والتاريخ والجمال الطبيعي.
ومن أهم ما يميز صلالة - كما ذكرتم - مهرجان خريف صلالة للسياحة، الذي انطلق هذا العام بداية من 10 يوليو/ جويلية 2018 وتُشارك في فعالياته جميع ولايات ومحافظات السلطنة إلى جانب عدد من دول العالم، ويقدم ما يقرب من 500 فعالية متنوعة بين رياضية وتراثية وثقافية وفنية.. إلى جانب فعاليات الترفيه، وتضم المدينة أربع بيئات وهي: البحرية والريف والبادية والمدنية، ويتم تنظيم فعاليات تخص تلك البيئات بشكل منتظم ، وتقام فعاليات مهرجان صلالة السياحي 2018 في العديد من الأماكن، مثل: مركز البلدية الترفيهي، شاطىء الدهاريز، القرية الشاملة اتينا لاند، مخيم أصدقاء البلدية سهل أتين، وغيرها من الأماكن.
كما تشكل سهول صلالة فرصة ذهبية لمحبي التخييم، خصوصا وأن الكثير من سكان محافظة ظفار يقومون، في هذا التوقيت، بنصب خيمهم في كل من سهلَي صحلنوت وأتين، وهو تقليد قديم جدا لأهالي المحافظة، وتشمل أنشطتها السياحية الأخرى التزلج على الرمال في الصحراء، الغوص، تسلق الصخور، ركوب الأمواج، كهف الاستكشاف، ناهيك عن هواية مراقبة الطيور التي يتمتع أصحابها بمتعة منقطعة النظير في هذا التوقيت.
هذا ويضم المهرجان قرية للتسوق العائلي ومنطقة الألعاب الكهربائية والهوائية والقرية التراثية ومطاعم ومعارض، ويتميز بعروضه الفنية والثقافية، ويشتمل على عروض حيّة مــن الفن العُماني والرقصات الشعبية المحلية والفنون التراثية، إضافة إلى الحفلات الغنائية والعروض الرياضية.
 
زيـــــــــــادة حجــــــــــم الاستثمارات لتصل إلى 19 مليار ريال عمـاني
 
 وهل من إحصائيات حول السياحة العمانية ؟
 بلغ عدد السياح الوافدين إلى السلطنة حتى أيلول/ سبتمبر 2017م نحو 2.4 مليون سائح،526  ألف و874 زائر منهم كانت وجهتهم مهرجان صلالة، وبلغ إجمالي إيرادات القطاع في نهاية 2016 نحو 1.2 مليار ريال عُماني (3.12 مليارات دولار)، منها 319 مليون (أي 26.5%) كإيرادات من السياحة الوافدة، وبلغت مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي 2.8% عام 2016، كما أن هناك ارتفاع كبير في عدد المنشآت من 297 منشأة فندقية تضم 15 ألف و424 غرفة عام 2014 إلى 318 منشأة بعدد 16 ألف و691 غرفة في العام 2015 إلى 364 منشأة فندقية بـ 19 ألفا و832 غرفة فندقية حتى سبتمبر/أيلول 2017، ناهيك عن وضعية الطرقات التي تعد بمقاييس عالمية.
وأحب هنا أن أعود إلى الاستراتيجية العُمانية للسياحة (2016-2040م)، وهو مخطط يستهدف توفير أكثر من (500) ألف فرصة عمل، وزيادة حجم الاستثمارات المتوقعة لتصل إلى نحو (19) مليار ريال عُماني (12%) منها استثمارات من القطاع العام، كما تتطلع إلى زيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040م إلى (10%)، وتنمية الاقتصاد المحلي وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتركز على أن تصبح السلطنة بحلول عام 2040م من أهم المقاصد السياحية التي يزورها السائح لقضاء العطلات وللاستكشاف والاجتماعات من خلال جذب (11) مليون سائح دولي ومحلي سنويا.
«المتحف العُماني الفرنسي» و»المتحف الوطني العُماني» يضمان ما يزيد عن سبعة آلاف قطعة أثرية، لنادرة تعود إلى مراحل زمنية قديمة، وهو أول متحف في الشرق الأوسط يستخدم لغة «برايل»
 هل لديكم  إضافات حول الحياة السياحية والثقافية للسلطنة ؟
 لم نُشر هنا إلا إلى الشذر القليل عن الحياة السياحية والثقافية بسلطنة عُمان، لأن عملية الحفاظ على التراث العُماني الغني والمتنوع بكل أصالته وتجذره في التاريخ والاهتمام بالثقافة والفنون، استحوذت على اهتمام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – منذ السنوات الأولى لقيام النهضة العُمانية الحديثة، فشيدت الصروح الثقافية التي تتقدمها اليوم دار الأوبرا السلطانية بمسقط التي شكلت بمواصفاتها العالمية جسرا فنيا حقيقيا بين السلطنة بل العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع، حيث حققت قفزة نوعية في هذا المجال ومدت أواصر الانسانية والتحاور بين شعوب العالم عبر لغات راقية مثل البالي والموسيقى الكلاسيكية العالمية. هذا إلى جانب المواقع التُراثية مثل الحصون المتواجدة بمختلف الولايات.. ناهيك عن المتاحف، مثل «متحف وزارة التراث والثقافة» و»متحف التاريخ الطبيعي» و»المتحف العُماني الفرنسي» و»المتحف الوطني العُماني» الذي يضم ما يزيد عن سبعة آلاف قطعة أثرية، أغلبها من المقتنيات النادرة التي تعود إلى مراحل زمنية قديمة، ويتميز بأنه أول متحف في الشرق الأوسط يستخدم لغة «برايل» للسماح للمكفوفين بالتواصل مع ذلك الزخم التاريخي والإنساني الثري. كما تجدر الإشارة إلى متحف «أرض اللبان» الذي يُشرف عليه مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية، ضمن موقع «البليد» الأثري في محافظة ظفار، ويضم قاعة تاريخية تشمل ستة أقسام توثق تاريخ عمان على مر العصور وقاعة بحرية تنفرد بإبراز تاريخ عُمان البحري، وهنا لابد من الإشارة إلى الأثار والعتاد البحري الذي يلقى عناية خاصة في السلطنة.

 هل لكم أن توضحوا لنا  ما هي مميزات الاعياد  في السلطنة ؟
 بالنسبة للاعياد في السلطنة، في الحقيقة هي لا تختلف عن باقي الدول العربية والإسلامية، مناسبة يجتمع فيها الأهل والأحبة وتُذكر بفضائل العلي القدير على الإنسان، وهناك طبعا خصوصية فيما يتعلق بالأكلات التقليدية العُمانية التي تزين موائد البيوت في هذه الأيام المجيدة، مثل المشوي والمشاكيك «أسياخ الشواء» والعرسية والهريس.. وغيرها من الأطباق التقليدية، لكن تبقى الأعياد بالأساس فرصة لوصل الأرحام وتبادل الزيارات العائلية قبل أي شيء آخر.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018