«الشعب» ترصد صناعة مواد التجميل بالجزائر

طموح للتموقع في الأسواق الإفريقية

إستطلاع : نبيلة بوقرين

احتكــار المــواد الأوليــة أكــبر هاجــــس

برزت مواد التجميل جزائرية الصُّنع بمختلف أنواعها وأولويات إستعمالها بشكل لافت خلال الطبعة  الـ 28 لمعرض الإنتاج الجزائري الذي نُظّم بقصر المعارض بالجزائر العاصمة من 19 إلى 30 ديسمبر المُنقضي، هذا ما وقفت عنده جريدة «الشعب» خلال الإستطلاع الذي سلّطنا خلاله الضّوء على أهم العراقيل والصّعوبات التي زالت تُؤرق التُجّار وأصحاب المؤسسات الناشئة في هذا المجال، والذين طالبوا المسؤولين بالتدخل العاجل لإيجاد الحلول اللازمة من أجل ولُوج السوق الدولية وبالتحديد الأفريقية بناء على الإستراتجية التي تدعم الإقتصاد الوطني.

يأتي هذا الرّواج الكبير بالنسبة لصناعة مواد التجميل والعطور بعد السياسة التي تم انتهاجها من طرف السلطات العمومية والرامية للحد من نسبة استيراد بعض المواد لأنّها مكلفة لخزينة الدولة وبالإمكان تصنيعُها في الجزائر إعتمادا عل الكفاءات والخبرات التي يتمتع بها الشباب حاملي الشهادات في مختلف التخصصات في إطار ديناميكية إستغلال الطاقات الشابة ومرافقتها من أجل دفع التنمية الإقتصادية والذهاب لأكثر من ذلك من خلال ولوج عالم التصدير بما أننا نملك المادة الأولوية التي تساهم في إنجاح هذا المجال الذي يتعلق بالمواد التجميل، المنتجات شبه الصيدلانية، مواد التجميل الطبيعية مائة بالمائة.
إقترابنا من بعض العارضين الذين تواجدوا في هذه الطبعة وأغلبهم شباب ومتخرّجين من المعاهد والجامعات الجزائرية اختاروا لأنفسهم التجارة في مواد التجميل والعطور بالنظر للإقبال الكبير عليها من طرف مختلف شرائح المجتمع الجزائري، إلاّ أنهم كشفوا عن وجود جملة من العراقيل التي تُعيق طريقهم في تطوير هذه الصناعة خاصة في ظل طموحاتهم الكبيرة الرامية إل بلوغ الأسواق الخارجية في مقدمتها الأفريقية في إطار المبادلات داخل القارة السمراء.
شعيب بلقوط:  «منتوجاتنا من مستخلصات طبيعية»
يُعتبر بلقوط شعيب مدير شركة إ»كسبير وان» من بين مقتحمي  مجال صناعة مواعد التجميل الطبيعية حديثا إلاّ أنه تمكن من التواجد في السوق الوطنية بشكل لافت للانتباه في كل الولايات، والأكثر من ذلك أنه تمكن من ولوج السوق الأفريقية من بوابة السنغال حسبما أكده لنا في قوله «شركة إكسبير وان» تأسست منذ أربعة سنوات يتواجد مقرها بالكاليتوس ضواحي العاصمة نُصنّع مجموعة من المُنتجات على غرار مكون طبيعي يستعمل ضد القُمّل والذي عرف نجاح كبير لأنه لا يشكل ضرر عل مستعمليه بما فيهم الأطفال الصغار، لدينا الكريمات ضد الهالات السوداء والهالات السوداء تحت العين، لحب الشباب والآثار الناجمة عنه، التجاعيد، زيوت ضد أشعة الشمس ومبيضة في نفس الوقت، صابون مبيض، جال للتنحيف، حوالي 10 أنواع من الصابون لمختلف الإستعمالات للكبار وللصغار، غسول ضد تساقط الشعر، زيوت لتطويل الروموش».
في ذات السياق أوضح  محدثنا قائلا «منتجاتنا هي عبارة عن مستخلصات طبيعية من بذور الكتان، حب الرشاد وهذه المرة الثانية التي نشارك في معرض الإنتاج الوطني الذي يُعد فرصة لنا للتقرُّب من الزبون والتعامل معه بصفة مباشرة حيث لمسنا إقبال من المواطنين أكثر عل المنتوج المحلي، ما يدُل على حجم الثقة التي أصبحت موجودة لدى المستهلك ومدى رواج السّلع جزائرية الصنع، خاصة بعد التقليل من عملية الاستيراد هذه الخطوة شجعتنا أكثر لتحسين النوعية أكثر من خلال الإستفادة من بعض الخبرات من الدورات التكوينية التي شاركنا فيها في كل من المغرب، تونس، مصر ونطمح للذهاب لألمانيا لكي تكون لدينا نظرة أوسع فيما يتعلق بمواد التجميل طبيعية الصُّنع».
وكشف مدير شركة إكسبير أنهم أبرموا عقد شراكة مع متعامل سنغالي لتصدير منتجاتهم في قوله «قمنا بعقد شراكة مع متعامل خاص من السنغال بهدف الدخول في عملية التصدير لبلدان أفريقيا وإتفقنا على كل التفاصيل، سيكون التبادل مباشر عن طريق البنك، ولدينا اتصال من متعامل إماراتي طلب منا تصنيع مواد خاصة به تتماش مع السوق في الإمارات وبإذن الله سنقوم بذلك لأننا نملك الإمكانيات التي تسمح لنا بتلبية طلبه إعتمادا على الخبرة والتجربة من طرف مختصين في الكيمياء».  
محمد حكيم بوغادو: «الرفع من جودة المنتوج»
إعتبر مدير تسويق شركة «سوبالوكس» محمد حكيم بوغادو في تصريح خاص لجريدة «الشعب» معرض الإنتاج الوطني بمثابة الفرصة الحقيقية من أجل الإحتكاك المباشر مع الزبون ومعرفة إنشغالاته ومتطلباته من خلال الأخذ بالمقترحات بعين الإعتبار لتطوير المنتوج في قوله «هذه المرة الـ 15 التي نشارك في معرض الإنتاج الوطني الذي يُعد بمثابة فرصة لنا من أجل الإحتكاك المباشر مع الزبائن ومعرفة رأيهم في منتجاتنا وفي نفس الوقت نأخذ إقتراحاتهم وأرائهم بعين الإعتبار لكي نحضر لهم المطالب التي يرغبون فيها، والدليل أننا قمنا بالتنويع في منتجاتنا بناء على ذلك كما أننا نُقيّم مدى إقبال الجمهور على المنتوج الذي نقدمه للسوق الجزائرية في 48 ولاية».
واصل بوغادو قائلا في ذات السياق «من جهة أخرى هذا الفضاء التجاري يسمح لنا بالترويج للمواد الجديد التي نقوم بتصنيعها وعرض آخر المُنتجات بشكل مباشر للمستهلك  من كل الشرائح والفئات العمرية بالنسبة للعطور ومزيل الروائح الجسدية، جال الإستحمام، هذه الطبعة نحن حاضرين بمنتوج جديد باسم» لوماني»، إضافة للماركات التي كانت في السابق حيث عملنا على تحسينها من ناحية الجودة والنوعية من خلال الإستفادة من الخبرة والتجربة المكتسبة حتى نكون عند تطلعات الجمهورنا الذي دائما ينتظر الجديد».
أما فيما يتعلق بجانب التصدير أكد محدثنا أنهم لا يفكرون في ذلك حاليا ولديهم طموحات أخرى على الصعيد الوطني في قوله «حاليا أهدافنا المباشرة تتمثل في تحسين المواد التي مصنعها من ناحية الجودة والنوعية لكي تلقى إقبال الزبائن في ظل الصعوبات التي نجدها والتي تتعلق بمادة الكحول التي تبقى محتكرة ولا نجدها بالجودة العالية، وليست لدينا طموحات في بلوغ عملية لتصدير حاليا والتي قد تكون مشروع مستقبلي في حال توفرت التسهيلات اللازمة من طرف المسؤولين خاصة فيما يتعلق بالمادة الأولية».

جمال الدين جديدي: « البنوك أكبر هاجس»
في المقابل تطرق مسؤول التسويق لشركة عطور ورود جمال الدين جديدي في تصريح لـ «الشعب» لأبرز العراقيل التي تواجههم في عملية التصدير قائلا: «شركة عطور ورود رائدة في هذا المجال منذ سنة 1963 ونحن اليوم مجموعة متكونة من عدة شركات منها مؤسسة الوليد لمواد التغليف ومشاركتنا في هذا المعرض أصبح تقليد لأكثر من سنة، الهدف منها ملاقاة الزبون المستهلك لمنتجاتنا التي قمنا بعرضها، كما أنها فرصة من أجل إعطاء فرصة لكل المتعاملين الاقتصاديين بالتعرف على آخر ما أنتجنا وفي نفس الوقت نحتك مع موردين جُدد للمواد الأولية، في هذه الطبعة نتواجد بتشكيلة جديدة علبة الهدايا التي أصبحت تقليد بالنسبة لنا حيث نُظيف المنتوج الجديد للمجموعة التي كانت من قبل مع العمل عل استحداثها  هذه المرة نتواجد بباقة جديدة «لفيمينا «عطر وملطف الجسم».
و أكد المتحدث أنهم  يتواجدون  بقوة في السوق الجزائرية و لديهم توجه نحو تصدير منتجاتهم وهي تتواجد حاليا في أفريقيا الغربية خاصة في السنغال، مالي، غينيا الاستوائية بعدما تم ابرام اتفاقيات شراكة مع متعاملين خواص من البلدان المذكورة.
في المقابل تطرق  مسؤول التسويق لشركة عطور ورود إلى جملة من المشاكل على الصعيد الخارجي التي تُعيق ولوجهم  لأكبر عدد من الأسواق الأفريقية، تتقدمها عدم مرافقة البنوك  لهم و التي مازالت تعمل بالنظام التقليدي الذي يُشجع على الإستيراد أكثر وليس لديها فروع في الخارج، حيث توجد وسيلة دفع وحيدة في الأسواق الأفريقية وهي لا تتماشى مع التطور الحاصل في عالم التجارة الحديثة التي تعتمد على الرقمنة لسرعة التبادل بين المُصدر والمستورد».
وعلى الصعيد الداخلي أوضح جديدي أن المشكل المباشر يتمثل في المادة الأولية وهي الكحول التي تبقى محتكرة منذ 10 سنوات تقريبا والأكثر من ذلك يجدونها في السوق السوداء بأثمان خيالية ، مطالبا  بتحريرها حتى يتكمنوا من تطوير منتجاتهم، حيث وصل الأمر في بعض الأوقات لتوقيف التصنيع بسبب عدم توفرها بالكميات المطلوبة لأنها مهمة في صناعة العطور لاسيما ذات الجودة العالية ليكونوا في مستوى تطلعات الزبون.
من جهة أخرى طالب جديدي بتوفير الرقابة من طرف السلطات للقضاء على السوق الموازية الذي يشكل أكبر هاجس وهو خطر في نفس الوقت على الجمهور ،كون أن الأمر يحول دون معرفة المنافس في ماركات مقلدة وبطريقة عشوائية وغير مقننة، أي منافسة غير مرئية ، ناهيك عن  مشكل العقار الصناعي من أجل فتح فروع في مختلف الولايات للتقليل من التنقلات.
نور الدين أيغور تركي: «سعيدون لنجاحنا »
ثمن مسؤول شركة العطور ومواد التجميل التركي الأصل نور الدين آيغور نسبة إقبال الجزائريين على منتجاتهم وأكد أنهم دائما يطمحون لتقديم الأفضل في السوق الجزائرية في قوله «منتجاتنا المعروفة باسم دوريكس أو الواحة تلقى رواجا كبيرا في السوق الجزائرية والدليل واضح من خلال نفادها في المحلات التجارية في كل الولايات، حيث نقوم بانتاج الغاسول، هولام الإستحمام، الصابون وفيما يتعلق بالأواني نُصنّع مسحوق نداكس بروسافل هذا الأخير ضد البكتيريا ووجد إقبالا كبيرا رغم أننا قمنا بعرضه حديثا».
وأوضح  آيغور  أنهم يتواجدون بالجزائر منذ سنة 2000 و عملوا على نقل الخبرة التركية إلى الجزائر بعدما لمسوا الثقة الكبيرة للجزائريين في منتوجاتهم، ما جعلهم حريصون على المشاركة للمرة العاشرة في معرض الإنتاج الوطني ،حيث كان  فرصة من أجل  الاحتكاك و الإقتراب من زبائنهم ومعرفة أرائهم ومُقترحاتهم ،و لحسن الحظ  كان تقييمهم إيجابيا.
أيمن خنوف: «بلغنا أهدافنا في ظرف قياسي»
شركة دارمو صونص حديثة النشأة عمرها سنتين فقط إلا أنها غزت السوق الجزائرية بمنتجات عالية الجودة والنوعية هذا ما أكده المسؤول التجاري لها أيمن خنوف في قوله «شركة دارموصونص يتواجد مقرها بقسنطينة نقوم بتصنيع مستحضرات التجميل المتمثلة في جال الإستحمام، كريم للجسد، مرهم لعلاج البشرة من التشققات، مرهم للبقع الداكنة، مسحوق لتلطيف البشرة، وهي طبيعية 100 بالمائة والدليل أنها لقيت رواج كبير وشهرة عالية في السوق الجزائرية في كل ولايات الوطن بالرغم من أننا بدأنا منذ سنتين فقط».
خنوف أوضح أنهم  مجموعة من الشباب أرادوا  إقتحام هذا المجال من أجل توضيف الخبرة التي يملكونها، وهو ما تم تحقيقه لحد الآن، ويتم العمل على تقديم الأحسن مستقبلا من خلال تحسين نوعية منتوجاتهم بعدما كان المعرض بمثابة فرصة للإحتكاك مع الجمهور والتعرف على إنشغالاتهم وتقييم مدى إقبالهم على ما يقدمونه للسوق الجزائرية». وتباينت أراء الجزائريين حول حجم الثقة في جودة المنتجات الوطنية بالمقارنة مع نظيرتها التي تستورد من الخارج بين من فضلوا اقتناء ما يُصنّع في الجزائر وتدعيمه لأنه يتوفر على المقاييس العالمية وآمن وبعيدة عن التقليد ولا يوجد فرق بينها وبين المواد المُستوردة، ومنهم من تحفظوا في هذا الجانب بما أنهم لم يجدوا ما يرغبون فيه بحكم النتيجة التي توصلوا إليها بتجريبهم لبعض مواد التجميل على غرار السيدة سهام التي تفاجئت من النتيجة السلبية للغسول الذي اقتنته و جربته ولم تكن النتيجة كما وصفها لها مسؤولوا التسويق لشركة لتصنيع غسول الشعر.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18367

العدد18367

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
العدد18366

العدد18366

الإثنين 28 سبتمبر 2020
العدد18365

العدد18365

الأحد 27 سبتمبر 2020
العدد18364

العدد18364

السبت 26 سبتمبر 2020