إنزال ميداني لمسؤولي «عدل» بالولايات

بدايـة قطيعــة مـع الركود أم تلميـع للصورة؟

زهراء. ب

قام مسؤولون من الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره، بإنزال ميداني منذ أكثر من أسبوع، في مختلف ورشات المشاريع السكنية الجاري تنفيذها بعدة ولايات من الوطن، تحرك أثلج صدور بعض المكتتبين لأنه قد يعطي دفعا لإتمام سكناتهم واستدراك التأخر الكبير للأشغال، ورآه البعض الآخر ذر رماد في العيون لأن الحقيقة حسبهم تعكس ما أظهرته عدسات المصورين بسبب وتيرة تقدم الأشغال «البطيئة» وعدم التزام المقاولين بالتعليمات وقبلها بدفتر الشروط وبقائهم دون متابعة.
يحاول مديرو وكالة «عدل» استدراك تأخر المشاريع السكنية من صيغة البيع بالإيجار، بعد تعطل دام أكثر من شهرين بسبب جائحة كورونا، عن طريق خرجات ميدانية لورشات الإنجاز بمختلف ولايات الوطن، وتولى المهمة المدير العام بنفسه رفقة المديرين المركزيين والمساعدين.
وشملت زيارات المتابعة مشاريع الوكالة بالعاصمة التي تحصي أكبر حصة من الطلبات، ولاية تيبازة وولايات الشرق الجزائري بداية من برج بوعريريج، مرورا بسطيف، بجاية، وصولا إلى أقصى الشرق الطارف، تبسة، سوق أهراس، عنابة وسكيكدة.

سرعة في توزيع السكنات الجاهزة

وبعد ما يشبه «دورية الشرق» اتجه المدير العام إلى ولايات الغرب، حيث بدأ سلسلة الزيارات الميدانية من ولاية معسكر، التي تحصي مشاريع متوقفة وأخرى تسير أشغالها بوتيرة بطيئة كغيرها من ولايات الوطن، التي تعاني فيها معظم المشاريع السكنية من صيغة البيع بالإيجار من ركود بسبب تهاون المقاولات في تنفيذ دفاتر الشروط، أو بسبب غياب العقار، أو عدم تلقي الشركات المكلفة بالإنجاز مستحقاتها المالية.
وجاءت هذه اللقاءات لتنفيذ الإستراتيجية الجديدة التي سطرها محمد طارق بلعريبي والتي تهدف إلى إعطاء ديناميكية ونفس جديد لوكالة «عدل» والاقتراب أكثر من المكتتبين وقاطني سكنات «عدل» من أجل وسماع إلى انشغالاتهم والتكفل بها.
واستبشر ممثلو المكتتبين خيرا بهذه الزيارات الميدانية لأنها سمحت بالوقوف رفقة مسؤولي «عدل» على حقيقة تقدم الأشغال بورشات الإنجاز، والتعرف بدقة على المشاكل والصعوبات التي حالت دون تسليم المشاريع وفق الآجال الزمنية المحددة، خاصة وأن التقارير المرفوعة سواء للمديرية العامة أو للوزارة الوصية أظهرت في أكثر من مرة «زيف» الأرقام المقدمة، بدليل بقاء حصة معتبرة من المشاريع مقيدة على الأوراق، ولم تجد بعد طريقا للتنفيذ على أرض الواقع لعدة أسباب أهمها غياب أو انعدام العقار، سيما في الولايات الوسطى التي تسجل أكبر عدد من الطلبات، أو بسبب رفض المقاولات العمل في الجنوب رغم التحفيزات المقدمة.
فمن مجموع 460 ألف وحدة سكنية شرع في إنجازها، تم الانتهاء من 184 ألف وحدة، 276 ألف وحدة في طور الإنجاز، و99 ألف وحدة سكنية لم تنطلق بعد.
وكان وزير القطاع تعهد بتوزيع عدد من السكنات الجاهزة قبل نهاية السنة، وتمكين المكتتبين المتبقين من سحب شهادات التخصيص وانطلقت العملية الاسبوع الماضي، وتشمل 120 مكتتب، على أن يتمكن الذين سددوا الشطر الأول من قيمة السكن، من اختيار مواقعهم يوم 30 جوان الجاري، حسب رد للمدير العام لوكالة عدل على صفحتها بالفايسبوك.
وسيتم إطلاق مشروع لإنجاز أكثر من 35 ألف وحدة سكنية، 25 ألفا منه تخصص للعاصمة، وستتولى إنجازها مقاولات وطنية، بعد تهيئة كل الشروط.

مقاولات بين رفع التحدي وتسريع الأشغال

وإذا كان بعض المكتتبين رأوا في الزيارات الميدانية «سنة حميدة» يجب أن تعمم، حتى يوضع حد لتهاون شركات إنجاز ومقاولات مناولة، لأن البقاء وراء المكاتب وانتظار التقارير من الميدان، أبقى مشاريع «عدل 2» جامدة لمدة 8 سنوات، وأخرى معطلة تنتظر فقط استكمال ربطها بشبكات الكهرباء والغاز وخزان الماء، فإن البعض الآخر لا يعلق أملا على الخرجات الميدانية، ويراها محاولة «يائسة» لتلميع صورة الوكالة بعد أن فشلت في إتمام المشاريع المسندة إليها في الآجال المحددة، وانتقلت مدة تسليم المشروع المقيد في دفتر الشروط من 24 شهرا إلى 8 سنوات أو أكثر وفق منطق صاحب المشروع.
وحوّل مكتتبون صفحة عدل بالفيسبوك إلى مكتب لإيداع الشكاوى، حيث لم يتركوا أي نشاط للمسؤولين نشر بالصفحة إلا وأرفقوه بتعليقات تعبر عن غضب مستمر من تأخر استلام مفاتيح شققهم التي طال انتظارها، وأخرى تحكي هموما بسبب أعباء الكراء التي أثقلت كاهلهم وأفلست جيوبهم.
وقال أحد المكتتبين الموجهين إلى موقع فايزي بالعاصمة، إن واقع الحال يقول عكس ما تظهره عدسة كاميرات الوكالة المرافقة للمسؤولين في زياراتهم، فهذا الموقع (1573 مسكن) متأخر حسبه عن الآجال بـ 16 شهرا ولم تسلم شقة واحدة منه لحد الساعة، والمقاول المشرف على المشروع قارب على الانتهاء من 13 عمارة فقط من أصل 42 و في مدة 42 شهرا وبدون تهيئة خارجية، في حين بموقع دويرة تم الانتهاء من 120 عمارة في ظرف 24 شهرا.
أما المكتتب احمد سليماني من ولاية ورقلة، فتساءل عن سبب عدم انطلاق حصة 700 سكن إلى غاية اليوم، ونفس الأمر في ولاية غرداية، حيث قال أحد المكتتبين إن الولاية تحصي 1000 مكتتب لكن لحد الآن لم تنجز السكنات الخاصة بهم، في حين المكتتب رسيم محمد من وهران تحدث عن منح شهادات التخصيص لعمارات لم تنجز، داعيا إلى فتح تحقيق في الأمر.
وبين سكنات أنجزت وأخرى لم تكتمل، ومشاريع انطلقت وأخرى مقيدة على الورق، يبقى المكتتب ضحية مقاولات عاجزة عن رفع التحدي وكسب رهان القدرة على إنجاز النوعية والكمية، وغياب رقابة تفرض التقيد بدفتر الشروط والوفاء بكل الالتزامات في الآجال المحددة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18322

العدد18322

الأربعاء 05 أوث 2020
العدد18321

العدد18321

الثلاثاء 04 أوث 2020
العدد18320

العدد18320

الإثنين 03 أوث 2020
العدد18319

العدد18319

الأحد 02 أوث 2020