الدكتور محمد بن بريكة في حوار مع « الشعب »:

التطرف الديني يعالج من المدرسة، المسجد والإعلام

علاء.م

قدم الدكتور والباحث محمد بن بريكة قراءة في الحركة الصوفية ودورها في تربية النشء واستقامة المواطن وتسليحه بالمعارف لمواجه التهديدات والاغتراب الثقافي، الصوفية حسب رؤية الدكتور تؤسس لترسيخ ثقافة المواطنة وحماية الوحدة الوطنية والتآلف بين أفراد المجتمع الواحد بعدم معاداة الآخرين حتى في حال ما كان الخلاف في الدين والمنطق واللباس والشكل واللون.
كل التفاصيل في هذا الحوار الذي أجرته «الشعب» مع الباحث محمد بن بريكة.

@ الشعب: ما هي القيمة المضافة للحركة الصوفية في بناء المواطن والوطن؟
@ @  الحركة الصوفية تسير دائما وأبدا على النهج الأخلاقي التربوي، وهي تؤسس لاستقامة المواطن وحب الوطن وخدمة الوحدة الوطنية والتآلف بين أفراد المجتمع الواحد بعدم معاداة الآخرين حتى في حال ما كان الخلاف في الدين والمنطق واللباس والشكل واللون.
والحركة الصوفية تعرف قيمة الإنسان مهما كان بلده ووضعه ولونه وعرقه ودينه وهي تؤسس للسلام العالمي والمحلي أيضا، وهي تبني الفرد الصالح وبه يتأسس المجتمع الصالح.

@ في اعتقادكم ما السبيل لنبذ التطرف الديني ؟

@ @  نبذ التطرف الديني له عدة آليات يجب أن تتشكل وتتعاون فيما بينها، وهي تعنى على وجه الخصوص بالبرامج المدرسية والتوعية الاجتماعية من الأسرة التربوية ومن الأئمة الواعظين، كما أن الحقل الإعلامي له دور جبار في تبصير الناس بمخاطر التطرف والانزلاق نحو العنف، الذي لا يؤدي إلا إلى تشتّت الكلمة وانقسام المجتمع الواحد، كما أن هنالك آليات سياسية أيضا تعنى بالتعامل مع الدول التي تصدر لنا التطرف وتلك التي تستخدم أبناءنا في التطرف في إطار الجهاد المزعوم، بحيث يجب أن نتعامل معها بصرامة حتى نجنب أبناءنا وأجيالنا مظاهر الغلو والعنف والتطرّف.

@  وكيف يعالج  نبذ العنف بالمدارس وملاعبها والحياة اليومية للجزائريين عموما؟

@ @  دعنا نتفق أولا على أن هذا العنف ليس مجرّد ظاهرة وكفى، وإنما هو ثمرة تربية وتوجيه معينين، بحيث نسمع مثلا في المجال الرياضي عن رئيسي ناديين يتنابذان ويتسابان ويتصادمان عبر منابر الإعلام، وكأنهما في حرب حقيقية فهل تعتقد بأن الأتباع سيبقون على التآلف الذي نتصوره مبنيا على الإخاء؟ بل إن ما يحصل هو تشنيج الطرف المعجب بهذا والطرف المعجب بذاك فيقع الصدام، كما أن الإعلام يستخدم هو الآخر لغة التشنيج على غرار ما هو واقع بقنواتنا الفضائية التي أستثني منها اثنتان أو ربما ثلاثة وهو التشنيج الذي يتزامن والمناسبات الرياضية، لاسيما حينما يتعلق الأمر بداربي يجمع ما بين فريقين كبيرين.

@ ..والوضع بالمدرسة كيف هو؟
@ @  بالنسبة للمدرسة فما يحصل الآن من اعتداءات على الأساتذة والمعلمين، حيث أصبح هذا الأخير عرضة لبطش التلميذ الذي يربيه يترجم وجود خلل، كما أضحى بعض المعلين والتلاميذ يتبادلان السيجارة والهواتف والصور، وكثيرا ما يحمل التلميذ المعلم على متن سيارته أو سيارة والديه وبعدها يلج العنف إلى المدرسة، لاسيما عقب تعود التلاميذ على نسب النجاح العالية والنجاح المضمون تارة وكل من يعارض هذا فهم يصدمونه في ظل واقع يشهد عدم قيام جمعيات الأولياء بدورها مما أسفر عن تفشي العنف بالمؤسسات التربوية لأسباب تافهة، قبل أن ينتقل إلى مؤسسة المسجد أين تبرز مظاهر الاختلاف في الفتوى، وآليات مقاومة هذا العنف تربوية قانونية، إعلامية وأسرية.

@  أي رسالة وأمنيات في العام الميلادي 2015؟
@ @  أتمنى أولا أن ترتفع أسعار البترول، لأننا تعرينا مثل شجرة التوت بمجرد أن شرعت الأسعار في  التراجع، بحيث بدأ الحديث عن التقشف وتوقيف بعض المشاريع، وهناك شعور قوي في الأوساط الشعبية بالإقبال على مرحلة كارثية، سارعت بعض الدوائر الأجنبية إلى التحريض عليها باعتبار أن ذلك يقوي مصالحها.
وأتمنى أن تتكون لدى الشعب الجزائري مظاهر التوحد، لأن مظاهر التفرقة أضحت تنتشر بسرعة عندنا وأرجو أن تنطفئ نار الفتنة بكل من غرداية وورقلة وأن تقدم الجهة المعنية على إصلاحات جذرية في قطاع التربية والتعليم.


@ محمد بن بريكة
@ خبير في مجال التصوف له 30 إصدارا علميا وثقافيا وتربويا ثلاث منها صدرت مؤخرا.
@ أستاذ للدراسات العليا بجامعة الجزائر، حصل على جائزة رئيس الجمهورية في البحث العلمي سنة 2012 وكرمته الجامعة العربية بداية السنة الجارية.
@ عضو في الرابطة العالمية للتصوف التي يقع مقرها بجاكرتا، كما يحتفظ لنفسه بباع طويل في مسألة التنظير لفكر التصوف بالجزائر.
@ مواظب على تقديم المحاضرة الافتتاحية للدروس المحمدية على مدار 10 سنوات خلت.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019