«الشعب» تستطلع وضعية المجالس البلدية بمعسكر

مجالس تغرق في مشاكل و«قفة رمضان» تجر «أميار» إلى أروقة المحاكم

أم الخير.س

طالب عدد كبير من رؤساء البلديات والمنتخبين بالمجالس البلدية، بتكليف جمعيات ومنظمات المجتمع المدني أو الهيئات الإدارية بعملية توزيع قفف رمضان للمواسم المقبلة، وقد طرح هؤلاء المنتخبون انشغالهم على إثر المتابعات القضائية التي طالت أغلبيتهم بمختلف تراب ولاية معسكر، بسبب عدم تمكنهم من العمل التضامني دون حدوث مشاكل مع السكان أو السلطات الأمنية والولائية على حد سواء.


«الشعب» خرجت إلى الميدان للقيام بهذا الاستطلاع ناقلة الوضعية اعتمادا على شهادات حية للمنتخبين ورؤساء بلديات.

البلديات المتورطة قضائيا تطالب بإعفائها من توزيع قفة رمضان

اجمع رؤساء البلديات وحوالي 60 منتخبا عن حزب الحركة الشعبية الجزائرية بمعسكر، على أن إسناد مهام توزيع الإعانات الغذائية للعائلات المعوزة أصبحت أخطر ملف يمكن تسييره على مستوى البلدية، حيث تتواجد في شأنها عدة قضايا مطروحة أمام المحاكم، منها ما فصل فيها بحكم الحبس النافذ على بعض رؤساء البلديات، على غرار رئيس بلدية معسكر الذي صدر في حقه حكم بـ18 شهرا حبسا في قضية القفة لسنة 2013، قبل أن يقدم استقالته من رئاسة المجلس الذي يتخبط في مشاكل جمة منها المتابعات القضائية ضد منتخبين لنفس السبب في شأن قفة رمضان للموسم الماضي، وقضايا أخرى تشمل تزوير إمضاءات منتخبين في المجلس في شأن آخر، بينما صدر ضد رئيس بلدية تغنيف حكم بالسجن سنة غير نافذة بسبب تحويله لكميات معتبرة من مقتنيات القفة من مخزن البلدية إلى مسكنه الوظيفي.
وهناك حكم يقضي سنتين حبسا نافذا في حق رئيس بلدية عين فرص ـ غرب الولاية ـ الموقف عن مهامه، في قضية تضخيم فواتير قفة رمضان مع تحويل مقتنياتها أيضا، ونفس المتابعات القضائية، هزت مجلس بلدية المحمدية التي يدخل فيها نائب رئيس البلدية ومنتخب من المجلس الشعبي الولائي كمتهمين رئيسيين في تحويل 600 قفة لرمضان 2014، إلى منازل أحد الخواص، وهي القضية التي التمست فيها النيابة العامة لدى محكمة المحمدية حكم بسنتين سجنا نافذا للمتهمين الرئيسيين في القضية.
رئيس بلدية معسكر السابق لـ»الشعب»: مبادرات حسنة جرتني إلى المحاكم
قال رئيس بلدية معسكر سنوسي محمد، الموقف حاليا لـ»الشعب» إثر حكم قضائي صدر ضده في موضوع قفة رمضان، أن المسؤوليات التي تقلدها سابقا في الإدارة لم تشكل له هاجسا خلاف ما حدث خلال تقلده لمنصب رئيس بلدية عاصمة الولاية، إذ كان رئيس دائرة في إحدى ولايات غرب البلاد.
وأوضح رئيس البلدية في شأن قضيته التي يستأنف فيها مجلس قضاء معسكر في الأسابيع المقبلة، انه اتخذ مبادرة حسنة لإتمام عملية توزيع القفة التي اتخذت طابع الارتجالية في اتخاذ القرار جعلت معارضيه في المجلس المنتخب، يراسلون الجهات القضائية للتحقيق في تجاوزات ذكرت في رسالتهم، لتباشر المصالح الأمنية في تحقيقاتها.
وقد تورط مع الرئيس المعفى من مهامه عضوان من المجلس المنتخب أحدهما وافته المنية إثر أزمة قلبية راح المتهم فيها ضحية الضغوطات النفسية والاجتماعية التي تعرض لها أثناء مجريات التحقيق. وقال سنوسي محمد لنا بصفته قد اشرف على عملية توزيع القفة، انه يتحمل حاليا مسؤولية اجتهاده في توزيع المساعدات على المعوزين بطريقة تحفظ على حد قوله الطمأنينة والسكينة العامة في أجواء يطبعها سوء التنظيم والفوضى وهي الوضعية التي تطبع عملية توزيع قفة رمضان كل سنة.
وأضاف المسؤول السابق في البلدية، أن اعتماد بطاقية المعوزين بعد إحصائهم وتقنين العملية إداريا من شأنه القضاء على المشاكل المتكررة والحفاظ على كرامة المواطنين المعوزين من جهة أخرى، مؤكدا من جهته أن ذلك يحتاج إلى قرار سياسي بحيث يمكن من تعميم الإجراءات القانونية المقترحة على جميع العمليات التضامنية.
مجالس محلية غير مستقرة وأحكام بالسجن ضد المتورطين
وعلى غرار ملف قفة رمضان، الذي جر عدة رؤوس إلى أروقة المحاكم، تعيش غالبية مجالس البلديات بولاية معسكر، على وقع فوضى وحالة عدم الاستقرار، بسبب الاختلافات الضيقة التي غالبا ما تورط الأعضاء المنتخبين في مشاكل عويصة، كما تؤثر سلبا على سير المشاريع والمخططات التنموية بهذه المناطق.
هذا الأمر أدى على سبيل المثال إلى سحب جميع العمليات المبرمجة في مخططات التنمية البلدية وتحويلها للتسيير إلى مختلف القطاعات، في بلدية معسكر، وأدى خلاف المنتخبين على رئاسة المجلس بعد استقالة الرئيس المتهم في قفة رمضان، ومعارضتهم لرئيس البلدية الحالي - المتهم أيضا في قضية انتهاك حرمة منزل، إلى انسدادا بالمجلس الذي تسبب في جمود ميزانية البلدية للسنة الماضية 2014، والمقدرة بأكثر من 1 مليار دينار.
ولا يختلف الأمر ببلدية الهاشم في أقصى شرق الولاية، التي تداول على رئاسة مجلسها 3 رؤساء بلدية في العهدة الحالية، دون الوصول إلى نتيجة ترضي الصالح العام، حيث ما يزال الانسداد قائما بالرغم من تدخل المصالح الولائية لفك النزاع بين المنتخبين وإقامة الصلح بينهم، ويرفض هؤلاء المنتخبون حضور جلسات واجتماعات المجلس أو المصادقة على المداولات لعدم اتفاقهم مع رئيس البلدية.
من جهة أخرى، وفي عينة لما يتفق عليه المنتخبون بولاية معسكر، وما طرحه المنتخبون عن حزب الحركة الشعبية خلال عرض لحصيلة نشاطهم للسنة الماضية، حيث تطرقوا  إلى مطلب عدم الاعتماد على الرسائل المجهولة في غالب التحقيقات المفتوحة ضدهم، بالرغم من أن الرسائل التي قال عنها المنتخبون أنها وسائل كيدية لتصفية الحسابات، إلا أن تلك الرسائل أظهرت الكثير من العيوب التي تخفيها بلديات معسكر، على غرار ما كشفت عنه رسالة أحد المواطنين للجهات الأمنية والقضائية ببلدية المحمدية، في السنة الماضية عن تحويل مقتنيات قفة رمضان إلى أحد منازل الخواص، وما تسبب فيه الأمر من استياء لدى المواطنين من الشريحة التي ظلت تنتظر القفة دون جدوى.
وقال المنتخبون بالمجالس البلدية، أن الرسائل المجهولة، كيدية، ولا يمكن أن يرتكز عليها في التحقيقات القضائية.
ويبحث رؤساء البلديات أو منتخبو المجالس المحلية على حد سواء، من خلال مطلبهم  الملح، عن الحماية القانونية التي يمكن أن توفرها إجراءات إدارية بسيطة على غرار توفير وثيقة التسخيرة قبل الشروع في تحويل القفف على سبيل المثال، حيث لا تعتمد القرائن القانونية والقضائية في هذا الشأن على حسن نية المتهمين بتبديد واختلاس الأموال العمومية، وبرر مختلف المنتخبين أمام الجهات القضائية الأفعال المنسوبة إليهم، بحسن نواياهم، ومحاولتهم حماية القفف من أيدي المواطنين.
مشاكل البلديات تعيق التنمية وتثير استياء المواطنين
مشاكل بلديات معسكر، أصبحت حديث العام والخاص، ودفعت ببعض أعيان عاصمة الولاية إلى رفع عريضة للسلطات الولائية، طالبوا فيها بحل المجلس الشعبي البلدي، المعفى من مهام تسيير مشاريعه، بعد أن حولت مهام قسم النظافة والتطهير للتسيير إلى المؤسسة العمومية لجمع النفايات المنزلية.
نفس الأمر فيما تعلق ببلدية المحمدية التي تتواصل فيها التحقيقات الأمنية حول قضية تضخيم فواتير الإقامة لـ500 عنصر أمن، خلال زيارة الوزير الأول عبد المالك سلال، وقضايا أخرى تخص اقتناء قطاع غيار غير صالح وتضخيم فواتيره، أما انسداد بلدية الهاشم، أدى إلى تجميد 8 مشاريع منها اقتناء عتاد وتجهيزات ومشاريع التهيئة إضافة إلى التحقيق الأمني في قائمة 80 سكنا ريفيا، التي جمدت من طرف السلطات الولائية لتناولها أسماء مشبوهة، فضلا عن متابعة رئيس المجلس السابق بتهمة إبرام صفقات مخالفة للتشريع.
 يذكر أن بلدية الهاشم بمعسكر، لم تعرف منذ نشأتها استقرارا كاملا، حيث تداول على المجلس منذ أكثر من 25 سنة، أكثر من 3 رؤساء بلدية للعهدة الواحدة.
منتخبو المجالس البلدية والولائية، يتعرضون خلال اجتماعات دورات المجلس الولائي أو الاجتماعات التنفيذية الموسعة، لمختلف أنواع النقد لأدائهم الهزيل الذي يستاء له السكان  بمعسكر بصفة عامة، خاصة لدى مداخلات المنتخبين للمطالبة ببعض الامتيازات لصالحهم، أو التغاضي عن النقائص التنموية الهامة، وجعل أبسط الانشغالات من المحاور الرئيسية للنقاش.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019