«الشعب» تسلط الضوء على علاقة الأنترنت بالجماعات الإرهابية

تزويد مساحات التواصل الاجتماعي بمضامين إسلامية معتدلة لمواجهة التطرف

حكيم بوغرارة

 

سارعت الجزائر إلى تعديل قانون العقوبات بإدماج إجراءات جديدة في حق الذين يجندون الشباب لصالح الجماعات الدموية كرد فعل على استعمال التكنولوجيات الحديثة وشبكة الأنترنت لإقناع الشباب باعتناق الأفكار والمناهج المتطرفة والالتحاق بالجماعات الإرهابية، وارتفع عدد القضايا في هذا الشأن خاصة بعد استهداف فئة الشباب المغترب مستغلين ظروفهم النفسية والاجتماعية للإيقاع بهم ودفعهم للانتحار وتدمير أنفسهم ومجتمعاتهم والإساءة للدين.

تحضر الجزائر نفسها لاحتضان ندوة دولية حول الأنترنت والجماعات الإرهابية، حيث كشف عبد القادر مساهل الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العربية والإفريقية أنه سيتم التطرق فيها للجريمة الإلكترونية واستعمال الأنترنت والشبكات الاجتماعية من قبل الجماعات الإرهابية.
وتهدف الندوة إلى مكافحة استعمال الشبكات الاجتماعية لأغراض الدعاية والتجنيد للإرهاب. حيث دعا مساهل إلى ضرورة «تنظيم المجتمع الدولي والأمم المتحدة من أجل تحسين تسيير هذه الشبكات الاجتماعية التي ينبغي أن تخدم السلم والإنسانية وليس التدمير الشامل للسكان. وأكد الوزير أنه يتعين على المجتمع الدولي «اتخاذ إجراءات ووضع قواعد لمراقبة استعمال وسائل تكنولوجيات الإعلام».
وتأتي دعوة الجزائر هذه مع اجتماع لكبار مسؤولي الأمن في الولايات المتحدة بداية السنة الجارية مع مسؤولي كبار شركات الأنترنت ونادي التكنولوجيا لبحث كيفية الرد على الاستخدام الواسع للتنظيم الإرهابي داخل شبكات التواصل الاجتماعي.
وسجلت «ابل» و»فيسبوك» و»غوغل» و»تويتر» حسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية مشاركتها في الاجتماع في سان جوزي الذي يبحث خصوصا في تشفير المعطيات تشتكي منه الوكالات الأمريكية لمكافحة الإرهاب. ومن بين القضايا التي طرحت «كيف يمكن تعقيد مهمة الإرهابيين الذين يستخدمون الأنترنت للتجنيد ونشر التطرف وحشد الأنصار لارتكاب أعمال عنيفة؟».
وأيضا «كيف يمكن مساعدة أشخاص آخرين على إنشاء ونشر وتطوير مضامين تقوض «دعاية» تنظيم الدولة الإسلامية؟»
وتكثفت الدعوات إلى التصدي لأنشطة الجهاديين على شبكات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة إثر اعتداءات باريس وكاليفورنيا.ولكن الإجراءات الجديدة المزمع اتخاذها تصطدم بالعديد من المبادئ، منها حرية التعبير وحماية الحياة الخاصة وثقة المستهلكين في شركات التكنولوجيا الجديدة.
وكشفت الأسباب التي أدت إلى أحداث الربيع العربي والاعتداءات الأخيرة التي شهدتها بعض العواصم الأوروبية عن الارتباط الوثيق بين الجماعات الإرهابية وشبكة الأنترنت لاصطياد الشباب وغسل دماغهم من أجل الالتحاق بالجماعات الإرهابية في ليبيا، سوريا، واليمن والعراق والدول الواقعة جنوب الساحل وغيرها من الدول التي عرفت مشاكل بعد اندلاع ما يسمى «الربيع العربي».
والمطلع على عالم الأنترنت اليوم يلاحظ الظهور المكثف للمواقع الجهادية والمصممة بشكل خارق يجعل الشباب الذي يعيش الاغتراب والانفصام فريسة سهلة للوقوع في فخ تلك الجماعات الدموية التي تستعمل التكنولوجيات الحديثة للاختراق والتوغل في مختلف المجتمعات حتى تروج لنفسها على أنها منقذ للشباب من آفات المخدرات والانحراف مستغلة التحولات العالمية التي فرضت نمطا معيشيا ماديا انعكس سلبا على الحياة الاجتماعية.
وخلق مشكل استعمال الأنترنت لتجنيد الشباب من مختلف القارات في الجماعات الإرهابية العديد من الإشكالات أهمها اصطدام الدعوة لتوسيع الحريات مع تكثيف الرقابة على الأنترنت ناهيك عن فسح المجال للمتطرفين للنشاط على الشبكة العنكبوتية أمام ضعف إنتاج التيارات المعتدلة على النت أو في ظل غياب الترويج والتعريف بالمواقع التي تدعو للسلام والاعتدال وبين جدلية الأفكار والواقع الذي بات رهين العالم الافتراضي يبقى العالم مقبلا على مستقبل غامض تزيد فيه حالات الخوف من الفوضى والحروب والانتقام.       

10 سنوات سجن وغرامة مالية لمن يستعمل التكنولوجيات الحديثة لتجنيد إرهابيين

يهدف مشروع القانون التمهيدي للقانون المتمم للأمر رقم 66-156 المتضمن قانون العقوبات إلى مواءمة المنظومة التشريعية الوطنية مع الرهانات الوطنية والالتزامات الدولية في مكافحة الإرهاب خاصة بعد المد الهائل لظاهرة تجنيد «المقاتلين الأجانب» عبر مختلف القارات وهو ما بات يهدد السلم والأمن الدوليين.
وتدخل هذه الخطوة في سياق تشديد العقوبات في مجال مكافحة ظاهرة الإرهاب وضد ظاهرة المقاتلين الأجانب، يقترح مشروع القانون التمهيدي للقانون المذكور في مادته 87 مكرر 11 تسليط عقوبة «السجن المؤقت من خمس إلى عشر سنوات وبغرامة تتراوح من 100.000 دج إلى 500.000 دج على كل جزائري أو أجنبي مقيم بالجزائر بطريقة شرعية أو غير شرعية يسافر أو يحاول السفر إلى دولة أخرى، بغرض ارتكاب أفعال إرهابية أو تدبيرها أو الإعداد لها أو المشاركة فيها أو التدريب على ارتكابها أو لتلقي تدريب عليها».
وأشار نفس مشروع القانون في سياق توسيع العقوبات لممولي هذه السلوكات الإجرامية «... كل من وفر أو جمع عمدا أموالا بأي وسيلة وبصورة مباشرة أو غير مباشرة، بقصد استخدامها أو مع علمه بأنها ستستخدم في تمويل سفر أشخاص إلى دولة أخرى» بغرض ارتكاب الأفعال المذكورة آنفا.
ونفس الأمر بإشارته إلى : «....من يقوم عمدا بتمويل وتنظيم سفر أشخاص إلى دولة أخرى، بغرض ارتكاب أفعال إرهابية أو تدبيرها أو الإعداد لها أو المشاركة فيها أو التدريب على ارتكابها أو لتلقي تدريب عليها أو تسهيل ذلك السفر».
وتشمل العقوبات الجديدة الأشخاص الذين يستعملون التكنولوجيات الحديثة وشبكات الأنترنت التي تضم مساحات شبكات التواصل الاجتماعي حيث حمل مشروع القانون ما يلي  «....ومن يستخدم تكنولوجيات الإعلام والاتصال لارتكاب الأفعال المذكورة سلفا’’، يضيف النص.
وفي سياق متصل قالت المادة 87 مكرر 12 حول الذين يستعملون التكنولوجيات الحديثة لتجنيد المقاتلين الأجانب فيعاقب بمقتضاها ب»السجن المؤقت من خمس إلى عشر سنوات وبغرامة من 100.000 دج إلى 500.000  دج، كل من يستخدم تكنولوجيات الإعلام والاتصال لتجنيد الأشخاص لصالح إرهابي أو جمعية أو تنظيم أو جماعة أو منظمة يكون غرضها أو تقع أنشطتها تحت طائلة أحكام المادة 87 مكرر من هذا القانون، أوينظم شؤونها أويدعم أعمالها أوأنشطتها تحت طائلة أحكام المادة 87 مكرر من هذا القانون، أوينظم شؤونها أويدعم أعمالها أو أنشطتها أوينشر أفكارها بصورة مباشرة أوغير مباشرة».
وستعزز هذه المواد الجديدة في قانون العقوبات مساعي الجزائر ومجهوداتها «الرائدة» التي اكتسبتها في مجال محاربة الإرهاب و المعتمدة على «مختلف نواحي الحياة السياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية والتنموية التي تهدف إلى اجتثاث الإرهاب من جذوره وغلق كل أبوب الفتنة أمام الراغبين في تيييس الشباب الجزائريين والأجانب وغسيل أدمغتهم لتبني أفكار تدميرية.
وقد أدى الانتشار الكبير للتكنولوجيات الحديثة وارتفاع عدد المنخرطين فيها إلى محاولة سعي الجزائر لحماية شبابها وتحصين أمنها الداخلي من خلال محاربة الإرهاب الافتراضي الذي يعتبر حاضنة للإرهاب الفعلي ومهدا له ويحدث هذا في ظل حديث مؤسسة اتصالات الجزائر عن تجاوز عدد المشتركين في خدمة الأنترنت الفائق السرعة المليوني مشترك في نهاية جويلية 2015 مقابل 1,5 مليون مشترك سنة 2014، مع توقعات بمضاعفته.

تنامي مخيف لمواقع التنظيمات المتشددة

كشف تقرير للأمم المتحدة صادر في 2012 عن تحوّل أنشطة الجماعات الإرهابية إلى التكنولوجيات الحديثة ومساحات التواصل الاجتماعي. وأشار نفس التقرير الذي اطلعت عليه «الشعب» في موقع الأمم المتحدة أن عدد المواقع الجهادية على الأنترنت يرتفع بشكل مذهل.
وتحدث التقرير عن ارتفاع عدد مواقع الجماعات الدموية من 12 موقعاً جهادياً عام 1998 ليصل إلى 7.000 موقع ناشط حالياً في 2012، من بينها 4500 موقع تابع لتنظيم القاعدة.
وتضمن نفس التقرير تحذيرا من كثرة توغلات المواقع الجهادية على شبكة الأنترنت مؤكدا «المنظمات الإرهابية تبث إعلاناتها باستخدام مجموعة واسعة من الوسائط الاجتماعية التي تشمل المواقع الإلكترونية وغرف الدردشة والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي بما فيها «فيسبوك» و»تويتر» و»يوتيوب».  وأضاف نفس التقرير أن «وجود هذه المحتويات على محركات البحث الإلكترونية يُسهّل عملية ولوج المجندين المحتملين إليها».

تقارير عن تضاعف المجندين لفائدة تنظيم  «داعش» الإرهابي

وكشف تقرير لأحد مراكز الاستشارات الأمنية أن عدد المقاتلين الأجانب في سوريا قد تضاعف، من 12 ألف مقاتل إلى 27 ألفا على الأقل بين 2014 و 2015.وأضاف التقرير، الذي أعده مركز «صوفان» للاستشارات الأمنية، أن الدول العربية تقدم أكبر عدد من المقاتلين، كما تزايد عدد المقاتلين الجدد من خارج المنطقة العربية، خاصة القادمين من أوروبا الغربية وروسيا ووسط آسيا.
يقول التقرير إن متوسط عدد من يعودون للدول الغربية حاليا يبلغ ما بين 20 إلى 30 في المئة.
أكبر عدد للمقاتلين من دولة واحدة يأتي من تونس، إذ يبلغ عددهم نحو 6000 مقاتل حسب مركز «صوفان» للاستشارات الأمنية ويعتبر التقرير أن هذا يمثل «تحديا مهما أمام وكالات الأمن وتنفيذ القانون، التي يجب عليها تقدير الخطر الذي تواجهه».
وأضاف التقرير: «في الدول التي تمثل أعلى معدلات التدفق، فإن تجنيد مقاتلين جدد في تنظيم «الدولة الإسلامية» أصبح أكثر تركيزا ومحلية، إذ ينضم عدد أقل من الأشخاص من تلقاء أنفسهم، بينما تؤدي العائلة والأصدقاء دورا أكبر».وبحسب التقرير فإن المقاتلين الجدد في صفوف تنظيم الإرهابي «الدولة الإسلامية» و»الجماعات المسلحة المتطرفة الأخرى» يأتون من 86 دولة على الأقل.
ويرى التقرير أن أكبر عدد للمقاتلين من دولة واحدة يأتي من تونس، إذ يبلغ عددهم نحو 6000 مقاتل.
وأكثر من 3700 مقاتل من الاتحاد الأوروبي يأتون من أربع دول فقط حسب مركز «صوفان» للاستشارات الأمنية دائما ، وثاني أكبر عدد من المقاتلين يأتي من السعودية، ويقدره التقرير بنحو 2500 شخص، ثم روسيا بنحو 2400 شخص، ثم تركيا بنحو 2100 شخص، ثم الأردن بنحو 2000 شخص.
ويأتي نحو 5000 مقاتل من دول الاتحاد الأوروبي، وتساهم بعض تلك الدول «بنسب غير متكافئة».وينقل التقرير أرقاما رسمية، تشير إلى أن نحو 1800 شخص غادروا فرنسا للانضمام إلى صفوف المقاتلين الارهابيين  في سوريا، وأن 760 شخصا غادروا بريطانيا، ومثلهم غادروا ألمانيا، وأن 470 شخصا غادروا بلجيكا.ووفقا لهذه التقديرات، فإن أكثر من 3700 مقاتل من الاتحاد الأوروبي يأتون من أربع دول فقط.
وقال ريتشارد باريت، الذي شارك في إعداد التقرير، لوكالة «رويترز» «علينا أن نجد طرقا أفضل للتغلب على جاذبية تنظيم الدولة للشباب».

الشيخ عبد الرزاق قسوم رئيسة جمعية العلماء المسلمين
الترويج للقيم السمحى للإسلام عبر الأنترنت للرد على حملات التجنيد

اعتبر الدكتور الشيخ عبد القادر قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين تكثيف الإنتاج الفكري الإسلامي الحقيقي ونشره عبر صفحات التواصل الاجتماعي أحسن رد على ما تقوم به الجماعات المتشددة على شبكات النت والتي تستغلها لأغراض هدامة وتدميرية لا تمت بأية صلة للإسلام. وقال في تصريح ل»الشعب» بأن جمعية العلماء المسلمين تستثمر كثيرا عبر شبكة النت من خلال نشر الكثير من المواضيع والملفات الخاصة بمختلف القضايا التي تهم الأمة وكسبت العديد من المنخرطين معها ولكن يبقى مواصلة العمل والمثابرة أكبر تحد بالنسبة للجمعية التي تفتقد لإمكانيات كثير من الجهات التي تروج للفساد والتي تتفوق على الصفحات التي تدعو للخير.
وقال الشيخ قسوم بأن دور الأسرة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى مهم لإرساء ثقافة الاعتدال والالتزام فهذه القيمة الأخيرة تناقصت كثيرا ولهذا بات العنف هو المستقطب لمختلف فئات المجتمع. لقد طلبنا الاستعانة بالدين في مختلف المنابر التي يحضرها الشباب على غرار الملاعب التي تعتبر مساحة هامة للترويج للإسلام فماذا يمنع من إسماع المناصرين آيات وأحاديث قد تجعلهم أكثر هدوء طالما أن الدين مؤثر جدا في نفسية الفرد.  
ودعا الدكتور الجميع لاستعمال صفحة الجمعية على «فايسبوك» التي توفر قوائم مراجع وأسماء شخصيات معروفة بالاعتدال وتعمل لصالح نشر الصورة الحسنة عن الإسلام كما أن الفتاوى متوفرة حول مختلف مناحي الحياة.

أستاذ الاعلام والاتصال  بجامعة الأمير خالد بالسعودية ساعد ساعد لـ « الشعب»
التتبع الإلكتروني لمستعملي الأنترنت مهم لكن دون انتهاك الخصوصيات

     أكد ساعد ساعد الأستاذ الجزائري المتخصص في علوم الإعلام والاتصال بجامعة الأمير خالد بالسعودية في اتصال بجريدة «الشعب» « أن هناك ارتباطا وثيقا بين عملية تجنيد الشباب للالتحاق بالجماعات الدموية وانتشار الأنترنت رابطا مقاربته بدراسة حديثة قام بها الدكتور بن صفية من المغرب والتي أشار فيها إلى أن التحقيقات الأمنية كشفت أن جل المعتقلين من ما يسمى «داعش» الارهابي و»القاعدة» سابقا أكدوا أن تجنديهم تم إلكترونيا وليس عبر التواصل الشخصي.
وأضاف «..ولا يخفي على أحد أن الجماعات الإجرامية ومنها الإرهابية أضحت تستغل الإعلام الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي لتجنيد الشباب لأغراض تخريبية « مؤكدا بان عملية التحسيس تتم عبر الحديث عن مسؤولية البيت والأهل والمدرسة من خلال اعتماد نظام المرافقة الإلكترونية في الإبحار الإلكتروني نظام المرافقة يشمل أمرين الأمر الأول المرافقة من خلال المشاركة في التحديثات الجديدة والدخول في الحوارات والدردشات والأمر الثاني هو المشاركة من خلال التتبع الإلكتروني . من دون انتهاك الخصوصية».
وقال في سياق متصل أن هناك مسؤولية خاصة للممول الإلكتروني. حيث يجب وضع نظام حماية للفتاوى والمواقع الإجرامية. وتحدث آنيا من خلال لجنة متخصصة».

محمد بغداد الخبير في الجماعات المتشددة
التنمية أفضل سبيل لمحاربة تجنيد المقاتلين الأجانب في الجماعات الإرهابية

كشف محمد بغداد المختص في الجماعات المتشددة والذي له عدة مراجع في هذا الجانب وعلاقتها بمختلف التحولات «إن الأساليب المعتمدة في التجنيد الإرهابي الافتراضي، الذي تعتمده الجماعات الإرهابية اليوم، ليس غريبا عن تاريخنا كون هذه الأساليب، كانت معتمدة ومتبعة في أزمنة سابقة في التاريخ الإسلامي، خاصة تلك المراحل التي عرفت توترا وأزمات سياسية واجتماعية، وفي كثير من المناطق، وعرفت ظهور جماعات متطرفة، مما يتطلب الانتباه للمرجعية التاريخية في الذهنية الجماعية للجماعات الإرهابية اليوم.
من جهة أخرى، قال نفس المصدر «إن الجماعات الإرهابية اليوم، تعتمد على الشباب من الأجيال الجديدة، وفد تفطنت هذه الجماعات إلى تلك القوة الرهيبة، والطاقة الكبيرة التي تمتلك الرغبة، والاندفاع نجو العوالم التكنولوجية الاتصالية الجديدة، خاصة وأن الشباب يمتلكون قدرات تكيف قوية مع متطلبات هذه العوالم، وقد نجحت الجماعات الإرهابية، في توفير فرص مهمة لكثير من الشباب، تحت ضغط الإغراءات المتعددة من استخدام هذه الوسائل، في توجيه الضربات القوية للمجتمعات.
وأضاف «أن الجماعات الإرهابية استطاعت الاستثمار في فنون تكنولوجيات الاتصال الحديثة، والاستفادة من طاقات الاندفاع التي بحوزة الشباب، من أجل التجنيد والاستحواذ على الفضاء الافتراضي، وتوفيره للشباب الذين يجدون صعوبات كبيرة، في التعبير عن قدراتهم في الفضاءات التقليدية، خاصة مع ارتفاع المعوقات البيروقراطية، وعدم الاهتمام بهم من طرف المؤسسات التقليدية، وهو الأمر الذي تستفيد منه الجماعات الإرهابية، لتحقيق أكبر قدر من المغرر بهم، وتحقيق الأهداف التي تسعى إليها.
وهذه التحديات، تفرض اليوم استشعارا  جماعيا وحقيقيا، للتحديات الجديدة، والتي تتجاوز المستويات التشريعية والقانونية، لتمتد نحو القواعد الثقافية والخلفيات الفكرية، والإدراك الجيد للقوى الكبرى التي تمتلكها، فئة الشباب، وما توفره التكنولوجيات الاتصالية الحديثة.
وقد أثبتت التجارب المتكررة، أن أفضل السبل للتخفيف من التجنيد الافتراضي للشباب، من طرف الجماعات الإرهابية هو الاستثمار في الشباب، والاستفادة من التقنيات والفنون الجديدة، للتكنولوجيات الاتصالية عبر مشاريع وطنية شاملة، تستثمر في المستقبل، وتجنب البلاد الشرور التي ستكون في المستقبل أخطر من الماضي».


الخبير النفسي نبيل ولد محي الدين
الجماعات المتشددة تستغل عاطفة الدين القوية لدى الشباب المسلم

أرجع الخبير النفسي نبيل ولد محي الدين في حديث ل»الشعب» انتشار ظاهرة تجنيد المقاتلين الأجانب في صفوف الجماعات الدموية تعود إلى معرفة عرابي الجماعات المتشددة بالمسار التاريخي للشعوب والأمم ومرجعايتها ونقاط ضعفها وقوتها، حيث تم إخضاع الشعوب وخاصة العربية والإسلامية إلى دراسات دقيقة سهلت فيما بعد اختراق الشعوب والشباب بصفة عامة عن طريق التكنولوجيات الحديثة التي لها قوة تأثير عجيبة جدا من خلال ما توفره من وسائل إقناع وقوة تأثير على النفوس وفي ظرف قياسي.    
وأضاف في حديث ل»الشعب» أن المشرفين على الجماعات الدموية يلعبون على وتر الدين لما له من مكانة في الحياة الاجتماعية وميول الشباب لما كل هو ديني وبالتالي يتم توظيف صور وأحاديث ليست في موضعها لشحن الشباب العربي والمسلم في مختلف أنحاء العالم لارتداء رداء الجماعات المتشددة والقيام وأعمال تخريبية وتدميرية تسيء كثيرا لصورة الإسلام.
وقال نفس المصدر بأن هذا الموضوع يجب أن يقسم إلى جزأين لمعالجته فأولا يجب الوقوف عند القدرات الكبيرة للجماعات الدموية في توظيف مختصين في مجال التكنولوجيات الحديثة وقدرتهم على توجيه رسائل مؤثرة جعلت المجندين عبر الأنترنت يرتفع بشكل مذهل وفوق ذلك ينفذون عمليات انتحارية تفوق قدرة العقل على استيعابها ولهذا وجب التشديد على مراقبة الأنترنت دون المساس بالحقوق والحريات الأخرى لأن المصلحة العليا في بعض الأحيان تقتضي التنازل على بعض الحقوق البسيطة التي لا تؤثر على ممارسة الحريات.
ودعا بالمقابل إلى معالجة الاختلالات النفسية لدى الشباب حيث أدت التحولات الاجتماعية إلى خلق جو من الشعور بالتهميش والإقصاء لدى الشباب وهو ما يدفع بهم إلى العالم الافتراضي للانتقام من الواقع والمجتمع والذات فالحديث بين أوساط الشباب اليوم لا يفارق التهميش والحقرة والفساد وهو ما يزيد من حالة الاحتقان عندهم ويستسلمون لأول فرصة على شبكة الأنترنت للجماعات الدموية.
كما أن ما حدث في الربيع العربي وقدرة مساحات التواصل الاجتماعي على التعبئة وحشد الدعم زاد من ظاهرة التجنيد لدى الشباب.
ويرى الدكتور ولد محي الدين من جامعة الدكتور يحيي فارس بالمدية بأن إدماج الشباب في الحلقة الاقتصادية والتنموية أمر بالغ الأهمية مع ايلاء اهتمام أكبر بالشباب من خلال تجنيد الأسرة والمدرسة والمساجد لتقديم المعنى الحقيقي للدين مع التحسيس بضرورة استغلال التكنولوجيات الحديثة استغلالا جيدا وإيجابيا لخدمة المجتمع وتقديم صورة جيدة عن الدين.

 

 

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020