حينما يتحوّل «مشروع الزّواج » إلى كابوس..

عائلات تنفق إلى حد التّخمة وأخرى تسقط في الافلاس

البليدة: لينة ياسمين

ما إن يقترب فصل الصيف موسم الاصطياف والأفراح حتى يصبح هاجس الأعراس «كابوسا « حقيقيا بالنسبة للأولياء والعرسان والعرائس بسبب النفقات التي لا تتوقف،  فلا دواء ولا ترياق له سوى التسليم بالأمر الواقع، والويل لمن عقّ أو امتنع فسيناله التوبيخ ونظرات الازدراء والتقصير، بل سيصنف في خانة سوداوية ويعير بألوان من الصفات الشعبوية. «الشعب» رصدت ألوانا من تلك الأفراح التي تحولت من مناسبة سعيدة الى كابوس، ورسمت صورا للأعراس المبالغ في بذخها إلى حد الهوس والإنفاق غير المعقول، وعادت بأمثلة ترويها لكم في هذا الاستطلاع بصفحة «صيفيات».

العرس الأول...فرح من معدن أصفر
يروي الشاب «عمار» وهو في الأربعينات من العمر أنّه وقف مرة على عرس دعاه أحد معارفه إليه، ولم يصدق ما الذي عايشه ووقف ناظره عليه، فقد دخل الجميع الى قاعة أفراح ذهبية دهنت جدرانها بلون المعدن الثمين، تُحسب فاتورتها بعشرات الملايين، كل شيء كان جميلا ومرتبا، أما روّاد حفل الزفاف من الضيوف والأهل والأقارب، يحملون « لوكا» كما يقول المشارقة «يجنّن».  وأضاف «عمار» بالتعليق أنّ ما التقطته عدسات عينيه كان يشبه الخيال المدهش، ترتيب في غاية الدقة، روائح عطرة تبهج الأنفاس وتطير بك الى حقول الورد والرياحين، تنبعث في الفضاء حينما يمر أو تمر بجانب واحد من أولئك الضيوف الحسان، ووجوه تلمعت وبانت آية في الحسن والبهاء، وجلس الجميع وأكلوا ألوانا من الأطعمة الفاخرة والأطباق الشهية والفاكهة اللذيذة، حتى يُخيل لمن طعمها. إنّه أمام لوحة من قصص ألف ليلة وليلة، وحكايا سندباد المغامر وهو ينزل ضيفا على السلاطين والملوك فيكرمونه بطعام يعرف بموائد  «الملوك»، وتحول الضيوف الى موائد الشاي والقهوة، وارتشفوها في فناجين فاخرة مع حلوى محشوة بمكسرات الجوز، اللوز والفستق والبندق. توقف «عمار» ثم واصل: «قدمت للضيوف في أطباق من الكريستال اللامع لا ترد إلى صاحب أو صاحبة العرس، ووسط تلك اللوحة تتمتع أذناك بألوان من الأغاني المختارة بعناية، في لحظه قطع صوت مايسترو العرس الديسكوجوكي  ونادى في الضيوف أن فيه مفاجأة، فالسعيد المحظوظ سيجد بين تلك الحلوى قطعة من ذهب، قسمت في 10 حبات حلوى، وكان الحال كما قال قائد الديسكو جوكي، وانتهى العرس وعاد الضيوف وهم يحملون ذكرى جميلة عن عرس من ذهب.

العرس الثاني...ورقة الـ 2000 دينار
 السيدة أمينة تحكي في حضور آخر ضيفة بعرس من عائلة ميسورة، أن الجميع كان كمن زار حديقة الفراشات بتايلاند أو تركيا، ألوان مبهرة من صنع الخالق وأشكال جميلة تبهج الناظر، هكذا كانت «العواتق» من الفتيات والصبايا،حُسن أخّاذ يقابله جمال بديع، نساء لبسن أجود الملابس ووضعن جواهرا وحليا  تلألأت كما تتلألأ مياه البحر والبحيرات تحت ضوء القمر، مع عطر فاتن، وجلست تلك الجميلات تستعرضن زينتهن وحليهن وبناتهن، علّهن يكسبن نظر أمهات عرسان قادمين، ويصطدن فارس الأحلام من اختيارهنّ. وبعد رقص على أنغام المطربة، وبعد الاكل والمشرب الحلو الطيب اللذيذ، وتمتعن بقاعة أفراح كأنّها قطعة من جنان بابل المعلقة، وقضين وقتا ممتعا، وعند موعد الانصراف سلمت الضيفات الجميلات على أمّ العريس ووضعن في يدها مبلغا من المال، هدية للفرح، وهنا يغادرن وأزواجهم أو أبناؤهم ينتظرونهن في سيارات فارهة على باب قاعة الافراح، تسلمن علبة جميلة من الحلوى، اختفين وسط أضواء السيارات المبهجة، وحينما وصلن إلى منازلهن وفتحن تلك العلب السكرية السحرية، عثرت كل سيدة محظوظة على ورقة مالية من فئة الـ 2000 دج، كان ذلك مبلغا رأت وفضّلت صاحبة العرس أن تتباهى أمام بقية النساء مثلما فعلت السيدة «زوليخة « في حضرة نساء القادة والتجار و»رياش» فرعون مع سيدنا يوسف عليه السلام حتى تظهر على أنها من فئة الاغنياء وتخرج بذلك عن المألوف.

العرس الثالث...حلم قاعة الأفراح
«عفاف» شابة عروس مقبلة على زفاف حار وساخن، وهي في كل  لحظة وثانية تفكر وتسهو في المتطلبات التي تنتظرها، وحجم الدنانير التي عليها انفاقها، ومصيبتها في دخلها أنه يكاد يكون صفرا، والسبب أنها لا تزال طالبة جامعية تدرس في عامها الأخير، ولم تعمل أو تكسب مالا من عمل اشتغلت فيه من قبل، ووالدها موظف بسيط لا يقدر على دفع التكاليف. وبين كل هذه المتاهة فضلت في تشاور مع فارس أحلامها أن يكون عرسهما متواضعا، وكانت الخطة كما رسماها، أولا أن العريس لا يؤجر قاعة أفراح لان سعر ارخص واحدة لا يقل عن 100 الف دينار بضاحية في العاصمة، وبذلك يوفر سعرها ويقيم ما يشبه «المنصة» السحرية في الحي.
 يستقبل الضيوف في منزل والديه ولدى جيران فتحوا شققهم وساعدوه، أما عن موكب العروس فاقترحت العروس ان يأتي كل قريب لها بمركبته وينقل فيها ضيوفها الى مسكنها الجديد، وهي بدورها لن تقيم وليمة كبيرة بل ستدعو إليها المقربين فقط وبعضا من صديقاتها والجيران طبعا، و»لن يكلف الله نفسا إلا وسعها»، وبتلك الحيل ستنجو من نفقات العرس، ولن يستدين زوجها وفارس أحلامها ولن يقع في شراك ضائقة الدين، وهما بهذا الاتفاق سعيدان ويعيشان في خير وثبات، ويرزقا بالبنين والبنات.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018