انطلاق فعاليات الصالون الدولي للصيد البحري «سيبا 2017» بوهران

شركات عالمية لتنمية القطاع وتعزيز المخزون السمكي في البحر المتوسط

وهران: براهمية مسعودة

يشرف وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري عبد القادر بوعزغي، اليوم، على افتتاح الصالون الدولي للصيد البحري وتربية المائيات «سيبا 2017» بوهران، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وبمشاركة الغرفة الجزائرية للصيد البحري وتربية المائيات.
هذه التظاهرة الهامة، التي ستتواصل فعالياتها 4 أيام كاملة على مستوى مركز المؤتمرات محمد بن أحمد، ستعرف مشاركة أكثر من 19 عارضا وتقنيا من 12 دولة عربية، مع حضور هيئات دولية رائدة، منها المنظمة العربية للتنمية الزراعية وممثلو منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو».
وتسمح هذه الدورة الموسومة بـ «من أجل نمو مستديم ومتنوع لاقتصاد الصيد البحري وتربية المائيات» بعرض خدمات ومختلف استثمارات ومشاريع مهنيي الصيد البحري وتربية المائيات وصناعة السفن ومعدات الصيد وتحويل المنتجات الصيدية وغيرها من الصناعات الأخرى، فضلا عن المؤسسات المصرفية وشركات التأمين وأجهزة دعم تشغيل الشباب ومراكز البحث ومكاتب الدراسات.

دورة تكوينية للأشقاء العرب بالمعهد التكنولوجي للصيد

وقال المدير العام للصيد البحري وتربية المائيات، طه حموش، في لقاء جمعه مع «الشعب» أن الهدف الأساسي من الصالون نلمسه ما بعد هذه التظاهرة الهامة، باعتبارها فرصة لدفع الاستثمار وتنويع الإنتاج في المجالين، الصيد البحري وتربية المائيات.
كما أعلن بالمناسبة عن إطلاق دورة تكوينية للأشقاء العرب، من المزمع أن تعرف مشاركة أكثر من 12 دولة عربية و19 خبيرا من هذه الدول، وذلك ابتداء من يوم 12 نوفمبر الجاري على مستوى المعهد التكنولوجي للصيد البحري وتربية المائيات لوهران، فيما سيحضر حفل الافتتاح كل من المدير العام للمنظمة العربية لتنمية الزراعة مرفوقا بالمسؤول الأول على القطاع بالجزائر.

زيارات ميدانية تحت لواء «الفاو» إلى مستثمرات نموذجية بورقلة ووهران

كما برمج الصالون وتحت لواء المنظمة العالمية للتغذية «الفاو» زيارة ميدانية لمزارعين ومهنيين رومانيين ومصريين إلى مزرعة نموذجية لتربية المائيات في ولاية ورقلة، كما سيزورون عددا من المؤسسات الناشطة في نفس المجال بوهران، على غرار «سارل أكوابرك» للصيد بموقع رأس فالكون ومزرعة فلاحية، تتم فيها عملية إدماج تربية المائيات مع الزراعة.

برتوكول تعاون جزائري - كوري في أشغال الدورة

كما سيتم تقديم مخطط عمل لوزارة الفلاحة والصيد البحري، في إطار برتوكول التعاون بين الجزائر وكوريا، وسيتم افتتاح أشغال هذه الدورة بحضور وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري وسفير كوريا الجنوبية بالجزائر.
وسيعمل الشركاء بموجب مختلف هذه البرامج على تطوير عدد من محاور التعاون، على وجه الخصوص حماية المخزون السمكي وتثمين المنتجات البحرية الموجودة بالبحر الأبيض المتوسط المشترك بين 23 دولة، على حد تعبير نفس المتحدّث.

افتتاح الدورة الرابعة للأكوبامس لحماية الأسماك الكبيرة والحيتان

قال حموش طه: لذا وجب علينا العمل بالتشاور والتشارك مع كل هذه الدول وأيضا مع الدول الأخرى لنأخذ من تجاربهم وتطوراتهم في هذا المجال، في إشارة منه إلى عدة نشاطات أخرى، على هامش الدورة السابعة من الصالون، كافتتاح الدورة الرابعة للهيئة الدولية المتخصصة في حماية الأسماك والحيتان الكبيرة، المعروفة بـ «الأكوبامس».

برنامج «ديفيكو-2» بدأ يؤتي ثماره

في سؤال لـ»الشعب» حول أهمية برنامج دعم وتنويع قطاع الصيد البحري «ديفيكو-2» والذي يموّله الاتحاد الأوروبي بـ15 مليون يورو، أشاد حموش بأهميّة هذه الشراكة في مرافقة مجهودات الجزائر في تطوير وتنمية قطاع الصيد البحري وتربية المائيات.
وأوضح أنّه «يمس كل الجوانب المتعلقة بتطوير القطاع، انطلاقا من التكوين وإعادة هيكلة نظام الإحصاء أو إعادة النظر في هيكلة غرف الصيد البحري وظروف تسويق السمك وغيرها من المحطات والنقاط الهامة».
ثم استرسل قائلا: بواسطة هذا البرنامج استطعنا استقطاب خبراء في هذا المجال، مع وضع عديد الخطط التي سيتم تطبيقها قريبا، ومنها ما تم تطبيقه وستكون له نتائج إيجابية في القريب العاجل» منوّها في الوقت ذاته بالتجارب الناجحة في الجزائر إذ أضحت حسبه دائما «محل اهتمام عدّة دول سواء عربية أو غيرها من الدول».

ارتفاع القيمة المالية لمنتجات الصيد البحري إلى 50 مليار دج

واعتبر أنّ «الصيد البحري من القطاعات الاقتصادية المهمة في البلاد، لذلك أطلقت الحكومة عدة مشاريع استثمارية لتطويره والاهتمام بالعاملين فيه، خاصة ما يتعلّق بتوفير الخدمات اللوجستية للصيادين وحماية الثروة السمكية وتنظيم استغلالها».
وأفاد بأنّ القيمة المالية لمنتجات الصيد البحري بالجزائر تجاوزت 50 مليار دج، ونهدف إلى مضاعفتها إلى 102 أو 105 مليار دج في أقرب الآجال، باعتبارها واحدة من أكثر المواد ربحا، مقارنة بالمواد الاستهلاكية الأخرى.
وبحسب نفس المعطيات، فقد ارتفع عدد السفن المسجّلة بالأسطول البحري الجزائري الذي كان في حدود 2500 وحدة في سنة 2000 إلى 5300 وحدة في سنة 2017، منها 520 سفينة جيبية وأكثر من 1300 سفينة مختصة في صيد السردين.
وهذا الأسطول كاف لاصطياد 100 ألف طن من الأسماك ومختلف أنواع المنتجات البحرية سنويا، فيما توقّع محدّثنا تحقيق زيادة في الإنتاج بنسبة نمو قدّرها بأكثر من 10 بالمائة، وهو ما تعكسه الإنزالات بالموانئ والأسواق وآثارها الإيجابية على انخفاض الأسعار، وفقما أشير إليه.

...وصادرات الجزائر من التونة إلى 20 مليون يورو

من جهة أخرى، أكد حموش أن الجزائر تمكنت من اصطياد كامل حصتها من التونة الحمراء المحددة، بعدما ضاعفت حصّتها من 460 طن في 2016 إلى 1.046 خلال السنة الجارية.
وقد تم خلال هذه الحملة الممتدة من 26 ماي إلى 24 جوان الماضيين استخدام سفن صيد جزائرية وطواقم جزائرية، أضاف ذات المسؤول موضّحا بأنّه وبعد المفاوضات الصعبة للبعثة الجزائرية خلال اجتماع اللجنة الدولية للحفاظ على تونة المحيط الأطلسي الذي جرى في نوفمبر الماضي بفيلامورا (البرتغال) اتفقت هذه المنظمة على الرفع من حصة الجزائر لسنة 2017 بـ 500 طن في حين أن الحصة المتفق عليها مبدئيا كانت بـ 546 طن وتصبح بذلك حصة الجزائر 1.046 طن.
مع العلم أنّ سعر الكلغ الواحد من أسماك التونة يتراوح ما بين 15 إلى 20 أورو بالسوق العالمية، وبما أن الجزائر باعت كل حصّتها بالخارج، فقد ناهزت قيمة صادرتها من هذه المادة حوالي 20 مليون أورو.
كما سجّلت السوق الوطنية ارتفاعا في الطلب على الأسماك إلى أكثر من 200 ألف طن، مسجلة بذلك عجزا بـ 100 ألف طن في إنتاج السمك، يضيف نفس المصدر الذي أرجع ذلك إلى «محدودية المخزون السمكي في البحر الأبيض المتوسط»، إلا أنّه أكّد «بأنّهم يترقبون بعض الارتفاعات، ولكن ليس بالمستوىات التي تستطيع تلبية كل تدابير السوق».
وعليه يقول ذات المسؤول أمر رئيس الجمهورية في برنامجه بمضاعفة الإنتاج السمكي من حيث الاستثمار والإنتاج، في إشارة منه إلى مخطط الحكومة القاضي بتطوير قطاع تربية المائيات الذي ينتظر منه إنتاج 100 ألف طن إضافية، مؤكّدا بأنّ عدد المستثمرات الخاصة بتربية المائيات ارتفع من 22 مستثمرة في نهاية 2016 إلى 40 مستثمرة حاليا، وذلك بزيادة قدرها 20 مستثمرة في ظرف أقل من سنة.
كما تم خلال السنة الجارية 2017 تكوين 1000 مزارع واستزراع 1000حوض على مستوى المزارع والمستثمرات الفلاحية، مقابل 200 مزرعة في 2016، بارتفاع قدره 5 مرات، وذلك في إطار برنامج إدماج تربية المائيات مع الفلاحة.
وقد تمكّن هذا القطاع بمفرده في نهاية 2016 من إنتاج 2700 طن من مختلف أنواع الأسماك المرباة بمياه البحر أو المياه العذبة على مستوى السدود والأحواض أو على مستوى المستثمرات الخاصة بتربية المائية، وسط توقّعات بمضاعفة هذا الرقم إلى 5400 أو 5500 طن في نهاية 2017، وفقما أشار إليه نفس المصدر.

تنصيب الشبكة الجهوية لمراقبة السواحل الغربية

في موضوع ذي صلة، أعلن ذات المسؤول عن وضع شبكة لمراقبة السواحل، تحتوي على 91 نقطة تفتيش على مستوى الساحل الوطني لمعرفة نوعية المياه والأسماك وكذا الأوساط التي تتربى وتتكاثر فيها هذه الكائنات الحيّة.
ويدخل ذلك، حسبه دائما، في إطار برنامج تطوير نظام المراقبة وتحليل مياه البحر قبل وبعد تنفيذ استثمارات القطاع، لتفادي الآثار الوخيمة لهذه النشاطات على الطبيعة من جراء التلوث القادم من الصناعة أو المدن، وذلك بالتنسيق مع مختلف الدوائر الوزارية الأخرى، ولاسيما وزارة البيئة وجهاز الدرك الوطني التابع للدفاع الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني التابعة لوزارة الداخلية وكذا الجامعات والوكالة الوطنية للطاقة الذرية وكل المخابر الموجودة على مستوى الوطن.
ثم عقّب قائلا: كان واجبا علينا أن فتح مخبر وطني تابع لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، مكلّف بمراقبة الأسماك والمياه من ناحية، والتفكير الجدي في تعزيز التعاون مع مختلف الأطراف الفاعلة في هذا المجال من ناحية أخرى، على اعتبار أنّ مخبرا واحدا لا يكفي لمراقبة 2600 كلم من الشريط الساحلي.
وعن المناطق التي خضعت للمراقبة، قال: لحد اليوم قمنا بمراقبة منطقة الوسط من شرشال إلى بجاية وكانت النتائج مرضية سواء ما تعلق بنوعية المياه والأسماك، غير أننا سجلنا مستويات من التلوث على مستوى بعض المناطق، على غرار بوسماعيل والرغاية، وحتى إن كانت لا تصل إلى درجة دق ناقوس الخطر، لابد من اتخاذ إجراءات ردعية حتى لا تتفاقم هذه الظاهرة.
وعلى ضوء ذلك، أعلن عن تنصيب الشبكة الجهوية على مستوى السواحل الغربية، والتي سيتم الإعلان عنها رسميا على هامش فعاليات الصالون الدولي السابع للصيد البحري وتربية المائيات، كخطوة هامة باتجاه إنشاء كل الشبكة الوطنية.

تحذيرات من الصيد المكثف للأسماك الزرقاء

وعلى ضوء ذلك اتصلت «الشعب» بالدكتور رشيد عنان مدير المركز الوطني للبحث وتنمية الصيد البحري وتربية المائيات، والذي سجّل تراجعا في الثروة السمكية إلى أكثر من 50 بالمائة سنتي 2014 و2015، بعدما كانت في حدود 300 ألف طن، غير أنه خلال حملات تقييم 2016 و2017 تم ملاحظة استقرار في حالة الثروة السمكية وفي 2017 تم تسجيل ارتفاع في كمية سمك السردين فقط.
وقد أكد عنان أن مخزون الجزائر من الثروة السمكية لا يتجاوز 200 ألف طن، وأنّ الجزائر تصطاد قرابة 100 ألف طن سنويا من مختلف أنواع الأسماك، فيما يمثّل السردين 60 ألف طن من الكميات المصطادة.
وحسب مؤشرات التواجد، قد سجّلت الثروة السمكية بكثرة بالمنطقة الشرقية من عنابة إلى القالة ومن جيجل إلى شلف، وبدرجة أكبر على مستوى الغرب الجزائري على غرار الغزوات وبني صاف، أضاف محدّثنا قائلا «الظاهرة مفهومة بصفة طبيعية علمية لأن هذه المناطق تمتاز بمياه أقل عمقا، كما أنها ذات كثافة قليلة من حيث الصخور، وكلما ازداد العمق والمساحة القارية تكون مناطق التوالد قليلة، وذلك إضافة إلى عدّة عوامل أخرى يمكن أن تؤثر أيضا على مؤشرات التواجد، ومنها درجة الحرارة».
ولفت عنان إلى أنّ مراكب الصيد في غالبيتها مختصّة في الأنواع العائمة والزرقاء على غرار «اللاتشة» و»السردين» التي تصطاد بشكل مكثف، مما جعل إدارة مركز البحث واللجنة الإقليمية للصيد البحري للبحر الأبيض المتوسط، تعطي توجيهات لاتخاذ بعض الإجراءات من أجل استقرار المخزون السمكي وإعادة استرجاعه.
وقد طالبت هذه الأطراف، بحسبه دائما، بالحد من الاستثمار في مراكب صيد جديدة، مع التركيز على تكثيف المراقبة واحترام فترة الراحة البيولوجية، يضيف محدّثنا أن الدولة الجزائرية وعن طريق وزارة الصيد البحري والمديرية العامة وزارة الفلاحة حاليا كانت قد اتخذت عديد التدابير في هذا الإطار، وعلى رأسها الأخذ على عاتق الدولة خلال فترة الراحة البيولوجية.
ثم أردف قائلا: لكننا نحتاج إلى دعم ومجهود أكبر من أجل تطبيق كل التدابير اللازمة للحفاظ على هذه الثروة، رافعا نداء عاجلا للمهنيين وأسرة الصيد « لا تتهموا الإدارة، فحماية المياه البحرية وما بها من ثروات طبيعية ونباتات وأسماك وكائنات بحرية أخرى مسؤولية الجميع».
كما حذّر في الوقت نفسه من التلوث الفيزيائي الكبير الناجم عن إغراق وتصريف ودفن نفايات خطرة ذات خواص ضارة على الوسط البحري والحياة البحرية، ولاسيما القارورات والأكياس البلاستيكية وغيرها من المواد الناجمة عن المواطنين والبواخر ومصادر أخرى.
وهو ما وقفت عليه سفينة البحث والتنقيب عن الثروة السمكية بالسواحل الجزائرية «قرين بلقاسم» منذ خرجتها الأولى في إطار الحملة الوطنية العلمية لتقييم الثروة السمكية على مستوى كامل الساحل الجزائري والذي قدّره الباحث رشيد عنان بـ 1200 كلم باحتساب الخط الطولي مباشرة و1600 كلم باحتساب مداخل الخليج.
مع العلم أنّ هذه السفينة تضم 11 باحثا وتمكنت من تنفيذ 16 خرجة منذ انطلاقتها الأولى في سنة 2012، فيما تمتد الخرجة الواحدة من 30 إلى 45 يوما.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018