“الشعب” تستطلع واقع الخدمات الصحية بمستشفيات العاصمة

صراع بين الأطباء والإدارة... والمريض الضحية الأولى

استطلاع: آسيا مني

إضراب الأطباء المقيمين يعمّق الأزمة... عمليات مؤجّلة وفحوصات غائبة

تعرف الهياكل والمصالح الصحية لولاية الجزائر ضغطا كبيرا، بسبب توافد مئات المرضى إليها من ولايات مجاورة وأخرى داخلية ومن الجنوب الكبير لتلقي العلاج، نظرا لنقص الوسائل والتجهيزات الطبية المتطورة الكفيلة بضمان الرعاية الصحية اللازمة، مما حولها إلى هياكل بدون روح وغير مؤهلة تماما للتكفل بالمريض.

“الشعب” وقفت على مختلف الصعوبات التي يعمل فيها الأطباء بالمصالح الاستشفائية بالعاصمة، جعلتهم عرضة لعدة انتقادات من طرف المرضى وذويهم، حيث يلومون في كل مرة الطبيب الذي يبقى بحاجة ماسة إلى مختلف التقنيات والتجهيزات الحديثة ليؤدي مهامه المنوطة به على أكمل وجه. حالة من الضغط والتوتر لمسناهما لما اقتربنا من بعض الأطباء العاملين على مستوى كل من المستشفيين الجامعيين مصطفى باشا وبني مسوس، حيث طالبوا في حديثهم معنا بضرورة إعادة النظر وبشكل جدي في المنظومة الصحية التي أصبحت تحتضر، على حد تعبيرهم لنا.
 مع ضرورة تدعيم هذا القطاع بهياكل الاستشفاء المتخصص وتحديث القديمة منها، وتزويدها بالتجهيزات الطبية الخاصة في إطار برنامج طموح كفيل بإعادة الخريطة الصحية التي باتت تعاني الكثير من المشاكل جعلها بعيدة كل البعد عن التكفل الجيد بالمريض، مؤكدين بضرورة إنجاز الهياكل الصحية الكفيلة بفك الخناق على هذا القطاع الحيوي بالعاصمة، مع التركيز على تدعيم المصالح الاستشفائية على مستوى الولايات الداخلية والجنوبية بالمستلزمات الطبية الضرورية من اجل إيقاف نزوح المرضى إلى العاصمة.
ويرى أستاذ جامعي بمستشفى مصطفى باشا رفض الافصاح عن اسمه، أنّه على الوزارة الوصية إعادة تأهيل الهياكل والمعدات لحظيرة البنية التحتية الموجودة بالمستشفى، حيث تبقى بعيدة عما هو مطلوب، مع ضرورة إعادة تطوير إجراءات تدعيم قدرات التكفل بالرعاية الصحية الجوارية، وهذا من أجل تلبية حاجبات المريض على أكمل وجه وفقا لما يضمن التكفل برعايته الصحية.

70 بالمائة من المرضى الوافدين للعاصمة من الولايات الدّاخلية

وأعطى البرفيسور في تصريح لـ “الشعب”، قراءة حول وضع الصحة بالعاصمة وما ينتظرها من تحديات من اجل إعادة الاعتبار للقطاع من خلال الوقوف على نقاط الضعف التي حالت دون التكفل بالمرضى، محمّلا مديري الصحة مسؤولية السهر على تطبيق خارطة الطريق للمؤسسات الاستشفائية، حيث توجب على الوزارة الوصية يضيف محدثنا القيام بعمليات تفتيش واسعة لمختلف الهياكل الصحية لمتابعة النقائص حالة بحالة ومعالجة كل المشاكل هذه الأخيرة التي أسفرت عن تسجيل عدد من المخالفات حتى لا تضع المريض في حالة خطر.
واستطرد محدثنا قائلا أن المؤسسات الاستشفائية بالعاصمة تشهد ضغطا كبيرا، حيث أن ما يقارب عن 70 بالمائة من المرضي من الولايات الداخلية، وهذا نظرا للإمكانيات الكبيرة التي تتوفر عليها المؤسسات الاستشفائية بالعاصمة، والتي تحتكر 16 جهاز سكانير ومختلف الأجهزة الطبية الحديثة، وهو ما صعب من مهمة هذه المستشفيات بالنظر إلى العدد الهائل من المرضى الذين تستقبلهم يوميا.
 وعرج محدثنا الحديث عن حالة الضغط الذي تعرفه المستشفيات الكبرى على غرار مصطفى باشا، حيث أكد أنه زيادة على أنها تستقطب المرض من مختلف الولايات نجد مشكل عدم احترام سكان العاصمة للتدرج السلمي للتشخيص، حيث نجدهم يقصدون المستشفيات الكبرى على غرار مصطفي باشا وبني مسوس من أجل فحص عادي، وهذا ما زاد من حدة الضغط أكثر، في وقت كان يفترض بهم القيام بالفحص الدوري بالعيادات الجوارية، وهي من تقوم بتحويل الحالات المستعصية، وهنا أبرز محدثنا أن العاصمة تملك أكثر من 76 عيادة متعددة الخدمات، بها 161 قاعة علاج.
 وحول المشاريع التي استفاد منها القطاع خلال السنوات الماضية، تحدّث عن مشاريع مستشفى جراحة القلب للأطفال بالمعالمة، الشيخوخة بزرالدة ومركب الأمومة والطفولة ببابا حسن، فضلا عن عديد العيادات متعددة الخدمات بكل من باب الزوار، القبة، الدويرة، عين النعجة، الحميز، الرغاية، بني مسوس ودرارية فضلا عن مشروع انجاز مركز لحقن الدم بالشراقة.
 وانطلاقا من المعطيات سالفة الذكر، أكد محدثنا أن المستشفيات الكبرى المتمركزة بالعاصمة لا تزال بحاجة ماسة إلى إعادة تجهيزها بالوسائل الكفيلة، حيث تعرف نقائص في المستلزمات الطبية خاصة وأن المنظومة الصحية في تطور ملحوظ يستلزم عليها مواكبتها، وهذا بالنظر إلى الحالات المرضية المستعصية التي بتنا نشهدها.

 مرضى تائهون بين أروقة المستشفيات..والعلاج مؤجّل إلى حين

الكل يتحدث عن مصلحة المريض، في حين يبقى هذا الأخير يتكبد خسائر باهظة نتيجة صراعات داخلية بين الأطباء والإدارة، التي أزمت من الوضع وانعكست سلبا على أداء واجبهم المهني تجاه المرضى.
«الشعب” تنقّلت إلى المستشفى الجامعي مصطفى باشا لاستطلاع الوضع الصحي في ظل الإضراب المتواصل للأطباء المقيمين والوقوف على الحالة الصحية للمريض، وتصادف تواجدنا هناك بتنظيم الأطباء وقفة احتجاجية على الوضع الصحي الذي باتت تعرفه المصالح الاستشفائية، مطالبين الوزارة الوصية بجملة من مطالب تبقى حسبهم كفيلة بترقية المنظومة الصحية.
 وقبل أن نسرد آراء عدد من المرضى الذين وجدناهم تائهين في أزقة أكبر مستشفى جامعي بالجزائر باعتباره يسجل سنويا استقبال الآلاف كونه الوحيد إلى جانب مستشفى بن مسوس ولمين دباغين ببلدية باب الوادي، الكفيل بضمان علاجهم لامتلاكه على المستلزمات الطبية الضرورة على غرار “السكانير” وغيرها من أجهزة الإشعاع الطبي، سجلنا في بداية الأمر عدة انتقادات للخريطة الصحية من طرف الأطباء المقيمين، الذين أكدوا في تصريحهم لـ “الشعب” عن جملة المشاكل المهنية التي يتخبطون جراء غياب عدة مقومات من شأنها أن تضمن تكفلهم الجيد بالمريض، خاصة على مستوى المصالح الصحية المتمركزة بجنوب البلاد ومختلف الولايات الداخلية للوطن.
نقص الوسائل المادية كانت الهاجس الأكبر في مسارهم المهني، حيث يصعب عليهم ضمان معالجة المرضى، ما يحتّم عليهم كل مرة توجيههم إلى العاصمة لتلقي العلاج، إجراء اعتبروه بالخطير حيث أن نقل المريض من مسافات طويلة كفيل بتأزيم وضعه أكثر وتدهور حالته وربما فقدانه في الطريق، وهنا يقول الدكتور المقيم “جعفر” مداوم بالمستشفى الجامعي بني مسوس: “ما فائدة تنقلنا لأداء الخدمة المدنية على مستوى هذه المصالح إن كانت تفتقد للمعدات الطبية؟”، ولعل ما يؤثر على حالتهم النفسية هي إرجاع أقارب المريض سبب وفاته إلى الطبيب المعالج، الذي لم يكن يملك إمكانيات في يده حتى يضمن معالجته، وإن كان الوفاة بيد الله وحده.
وإن كان الطبيب يطالب بتجهيز المستشفيات بالمعدات الطبية الضرورية لمنح العلاج على أكمل وجه، وتفادي انتقادات المريض لأدائه والتشكيك في مهنيته، يبقى المريض في حيرة من أمره وفي داومة الصراع القائم بين أهل الاختصاص والإدارة، حيث أعرب عدد من المرضى في تصريح لـ “الشعب” عن امتعاضهم وأسفهم للحالة المزرية التي تعيشها مستشفياتنا اليوم، والتي يدفع المريض ثمنها، عمليات مؤجّلة وفحوصات غائبة.
 السيدة “عائشة” التقيناها بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا، أكّدت أنّها قدمت من ولاية البليدة من أجل تحويل ملف زوجها إلى مستشفى آخر لإجراء عملية جراحية، غير أنها لم تتمكن من الحصول على الترخيص بالتحويل لأن الطبيب المشرف على حالته غائب عن منصبه بسبب الإضراب عن العمل، أما الحاج “محمد” فوجدناه تائها في ساحة المستشفى يبحث عمّن يدله عن طبيبه لتحديد موعد لإجراء عملية جراحية، فما كان بوسعه سوى الاستغفار وتوكيل أمره لربه حيث أودع صحته لله وحده..... حالات مرضية لا تختلف عن بعضها، كلّهم على آمل أن يحل المشكل، ويعود الطبيب إلى عمله ليضمن التكفل بصحتهم ويوقف آلامهم.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018