«الشعب» تستطلع واقع فضاءات القراءة بولاية سكيكدة

المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية تصنع الفارق وتؤسس للثقافة الجوارية

استطلاع: خالد العيفة

ندوة القراءة نشاط يحمل مواصفات التميّز ثقافيا وفكريا ومعرفيا

حققت ولاية سكيكدة في السنوات الأخيرة قفزة نوعية في مجال التنمية الثقافية بمختلف أوجهها، إذ أصبحت تحوز على هياكل وفضاءات عديدة تتوفر على المعايير اللازمة، لأداء فعل ونشاط ثقافيين وفنيين تستجيب لحاجات مواطني الولاية عبر جميع بلدياتها، فبعدما تحقّق الشيء الكثير في مجال المؤسسات الثقافية، وعلى رأسها قصر الثقافة والفنون، دار الثقافة، المراكز الثقافية، ومؤسسات خاصة بالنشاط المسرحي، كالمسرح الجهوي، والمسرح الروماني، وقاعات العرض السينمائي وكذلك ما تمّ إنجازه فيما يخصّ التراث الثقافي، استفادت الولاية من فضاءات للمطالعة العمومية حيث إنه تمّ انجاز مكتبات وقاعات مطالعة بالبلديات 38، إذ بلغ عددها الى غاية يومنا هذا 39، تقدم خدمات و03 بكل من الحروش، القل، عزابة، على وشك الاستلام، بالإضافة الى 07 أخرى بصدد الإنجاز، 05 بمدينة سكيكدة، وواحدة ببلدية بن عزوز، وأخرى ببلدية الزيتونة.

هذه الفضاءات حسب تصريح لمدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية عبد العزيز بوحبيلة، “تتوفر على طاقة استيعاب حالية تقدر بـ8690 مقعد، وباستلام نظيراتها في القريب العاجل سترتفع الى أكثر من 11500 مقعد ويبلغ عدد المنخرطين حاليا 8920 من بينهم 5943 اناث وبتأطير يبلغ 1279 موظف، أما عن الرصيد المعرفي من كتب، مؤلفات، معاجم، وقواميس، دوريات وحوليات، فمقداره 22324 عنوان وأكثر من 750 ألف نسخة، علما بأن هذا الرصيد يجدّد سنويا وذلك عن طريق ما يتمّ اقتناؤه من طرف المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة، وتوزيعه عبر مختلف المكتبات العمومية”، الأمر مكّن الساكنة ـ حسب عبد العزيز بوحبيلة دائما - بجميع بلديات الولاية من الاستفادة من خدمات هذه الفضاءات المخصصة أساسا للمطالعة العمومية وتزداد أهمية ذلك إذا ما علمنا بان فئة الشباب” الأطوار المدرسية الثلاث، ابتدائي، متوسط، وثانوي”، يكون الانخراط فيها بالمجان تشجيعا للمطالعة وتحفيزا للمقروئية وهو ما لمسناه مند السنة الماضية، التي صعدت فيها نسبة الانخراط بصفة ملحوظة وستتعزز هذه السنة باستلام بقية المكتبات التي هي في طور الإنجاز علما بأن هاته الأخيرة لا يقتصر دورها على المطالعة فقط، بل أصبحت ملتقى لجميع فئات المجتمع بكل بلدية على اعتبار أنها تضمن أيضا مجموعة من الأنشطة الثقافية المكملة للكتاب والمطالعة العمومية كمعارض الكتب، الندوات الفكرية والمسابقات العلمية وذلك بالتعاون مع السلطات المحلية والحركة الجمعوية، وهو ما رفع على سبيل المثال لا الحصر عدد الأنشطة المنظمة السنة الفارطة الى أكثر من 350 نشاط بمرافقة مادية ومعنوية لمصالح المكتبة الرئيسية شملت معظم هذه المكتبات”.

بوحبيلة: المدينة تحمل فسيسفاء التنوّع إبداعيا وهي مشتلة الطاقات الأدبية

وأشار بوحبيلة إلى “أن الولاية أيضا تعتبر من مناطق الوطن الأكثر إنجابا للمبدعين والمبدعات بامتياز إذ أنها تزخر بعديد الجمعيات ذات الطابع الثقافي الناشطة في شتى أنواع الابداع التي بلغ عددها أكثر من 100 جمعية وكذلك أكثر من 480 فنان وأكثر من 150 كاتب، ومؤلف مما يساهم في اثراء المشهد الثقافي، الفكري، والفني بالولاية، وبالتالي ضرورة إيجاد فضاءات لكل هاته الطاقات الإبداعية الهائلة”، وأضاف نفس المتحدث”، وعليه فإن المواطن بولاية سكيكدة وبعد استلام ما تبقى من فضاءات وانتقال المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية إلى مقرها الدائم في القريب العاجل، يكون تحت تصرفه رصيد معرفي هام بفضاءات المطالعة والقراءة تتوفر على جميع الظروف التي تتطلّبها الخدمة العمومية في مجال الثقافة بصفة عامة والكتاب بصفة خاصة وهذا كله لغاية واحدة ووحيدة وهو تحقيق تنمية محلية شاملة بالولاية يكون الكتاب أحد دعائمها الأساسية لأن التنمية المبنية على المعرفة هي أساس كل تقدم في حياة الأمم”.
مانع: توفير الكتاب على مختلف الدعائم لترقية المطالعة العمومية من مهامنا
من جانبه، قال عمر مانع مدير الثقافة بالولاية، أنشئت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة بموجب المرسوم التنفيذي رقم/108 المؤرخ في 12 مارس 2014، تقع بوسط مدينة سكيكدة عاصمة الولاية بحي الممرات 20 أوت 1955 في مكان استراتيجي يمكن لكل من يريد الاستفادة من خدماتها بسهولة ودون أي عائق، وأضاف نفس المتحدث “تتولى المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بولاية سكيكدة مهام توفير الكتاب على مختلف الدعائم لترقية المطالعة العمومية وتشجيعها وبالتالي فهي مكلفة بوضع مختلف الأرصدة الوثائقية والخدمات المرتبطة بالمطالعة العمومية وجميع الخدمات الملحقة الأخرى تحت تصرف المستعملين، تخصيص فضاء للمطالعة بتكثيف مع احتياجات القارئ عموما والطفل خصوصا، توفير فضاء للدراسات وتحضير الامتحانات، تسهيل تطور الكفاءات القاعدية لاستعمال الاعلام والاتصال والاعلام الآلي، توفير الوسائل التي تسمح للأشخاص المعاقين بالوصول للمطالعة العمومية، تنظيم وتأطير الأنشطة الثقافية المكملة للكتاب والمطالعة العمومية”.
ووفق الأرقام التي قدمت لـ«الشعب”، المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة، تحتوي على وسائل بشرية متخصصة وكبداية فهي كافية لضمان استغلال أمثل لهذا الفضاء الثقافي المقرر استلامه خلال هذه السنة، إذ أنها تتوفر على 12 إطارا و11 عون تحكم، إضافة الى 22 عون تنفيذ، كما انها شرعت في الاعداد لاستغلال المقر منذ سنة 2015، حسب نفس المصدر، حيث قامت إدارة المؤسسة ومنذ دلك التاريخ باقتناء مؤلفات وكتب بالإضافة الى ما تمّ اهداؤه من طرف وزارة الثقافة حيث بلغ الرصيد المعرفي الحالي 4460 عنوان و39163 نسخة وستدعم في القريب العاجل بكمية أخرى تقتنى من ميزانية التسيير لعام 2018، للمؤسسة وكذا حصة قطاع الثقافة لولاية سكيكدة مما أنتج في إطار قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، فالكتاب يبقى بالنسبة للمؤسسة كما صرّح مدير هذا الصرح الثقافي، “هو المبتدأ والجملة المفيدة التي تعمل أسرة المكتبة الرئيسية بالولاية على تشكيلها، لتقديم خدمة عمومية راقية في مجال القراءة قاعة للمحاضرات تتّسع لحوالي 400 مقعد، ستجهّز بعتاد جد متطور يستجيب للمعايير والمطالعة العمومية، تستجيب لطموحات مواطني سكيكدة”.

قاعة للمحاضرات  بــ400 مقعد، مجهزة بعتاد متطور يستجيب للمعايير

والمكتبة الرئيسية حسب مديرها، تضمّ العديد من المرافق، من بينها قاعة للمحاضرات تتّسع لحوالي 400 مقعد، ستجهّز بعتاد جد متطور يستجيب للمعايير المعمول بها عالميا وقاعة للعروض وكذا ورشات فنية مختلفة مخصّصة لتنمية أذواق الأطفال، خاصة في مجال المطالعة والإبداع، إلى جانب جناح آخر خاص للكبار يشمل قاعات للمطالعة وأخرى للأشغال، وفضاء للأنترنت وآخر للإعلام الآلي، زيادة إلى قاعات لـ “الفيديوتاك” والعرض وأخرى لاستقراء الأقراص المضغوطة و«سينماتك”، إضافة إلى أروقة مخصّصة لمختلف المعارض.
كما أكد عبد العزيز بوحبيلة، بأنّه والطاقم البشري للمؤسسة على استعداد تام بمجرد استلام المشروع لهذا المرفق الثقافي الهام ومباشرة استغلاله، من خلال فتحه للجمهور بغية الاستفادة من جميع خدماته المتمثلة أساسا في المطالعة العمومية للكبار والصغار وكذا فتح فضاء للأنترنت، أو ما يعرف بالكتاب الإلكتروني، إضافة إلى البرنامج الخاص بالأنشطة الثقافية المكملة للكتاب، إضافة إلى نشاط الورشات، من أهمها ورشة البرايل، لقاء المعرفة الذي سيستضيف الشخصيات الثقافية المحلية، ولقاء المعرفة الذي يستضيف الشخصيات الوطنية.
وفيما يخصّ الموارد البشرية التي تتوفّر عليها المؤسسة، قال المدير بأنّ المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بسكيكدة تتوفّر على عدد كاف من العمال والإطارات بما يضمن خدمة عمومية خاصة بالمطالعة، تستجيب لاحتياجات المواطنين باعتبارهم كما أضاف جميعا وبمبادرة من إدارة المؤسسة العمومية، يخضعون لفترات تدريبية نظرية وتطبيقية قصد تمكينهم من اكتساب آليات التسيير التي تتماشى ومتطلبات مثل هذه المؤسسات الثقافية.

ندوة القراءة تؤسس لفعل ثقافي وفكري ومعرفي

استأنفت “ندوة القرارة” سلسلتها للسنة الجديدة باستضافة بالعدد “11” للتطرق لأحد أهم الفنون وهو الفن التشكيلي مع مجموعة من صناعيه بامتياز، على مستوى الولاية، كعينة لما تزخر به منطقتنا من طاقات إبداعية هائلة بلغت من الاحترافية والنضج الفني اللذي أهلها لأن تثري المشهد الثقافي المحلي فالوطني وحتى العالمي من ذلك ما هو معروض من لوحات للتشكيلي أحمد خليلي بمتاحف خارج الوطن منها متحف اللوفر بباريس “فرنسا”، ومع الرباع “خليلي، سلوغة، مربعي، وبوفلورة”، كانت فرصة للنقاش حول مسيرتهم الابداعية، وضعية الفن التشكيلي ببلادنا ككل وبسكيكدة خاصة وما هي المقاربة الصحيحة لإعادة هذا الفن الرئيس إلى مكانته التي يستحقها.
وقد اختتمت المكتبة الرئيسة مؤخرا، كما أوضح مديرها بوحبيلة، سلسلتها ندوة القراءة للسنة الماضية، باستضافة في عددها العاشر والتي خصّصت لصوت الصورة، الأخوين بلعابد عبد الرزاق وعلي، وهما وجهان سينمائيان معروفان وطنيا من مدينة القل، وضعا الأسس الأولى لميلاد سينما الهواة، واستمتع الحضور المحب لهذا النوع من الفنون على مدار أكثر من ساعتين، بما قدّمه الأخوان عن السينما وعن أسرارها، وواقع السينما في بلادنا بوجه عام من جهة، وعلى المستوى المحلي بوجه خاص، ليتطرقا لآفاق هذا الفن مستقبلا الذي ربطا تطوره بضرورة إنشاء استيديو هات للتصوير، بهدف دفع المنتجين إلى العمل، وخلق شبكة لتوزيع الأفلام الجديدة، مع تأكيدهما على ضرورة تهيئة قاعات السينما الموجودة وإسناد مهمة تسييرها إلى مختصين في السمعي البصري، مع تشديدهما على إعادة بعث النوادي السينمائية على مستوى المؤسسات الشبابية والثقافية، وتشجيع الفائزين في مختلف المهرجانات”.

أسماء ثقافية تصنع المشهد الأدبي

ندوة القراءة للمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بسكيكدة، يقول عنها عبد العزيز بوحبيلة “استضافت العديد من الأساتذة والمبدعين في مختلف المجالات والفنون الأدبية ففي العدد الأول كان الروائي المتألق الأزهر عطية، وفي الأعداد الموالية استضافت العديد من الشعراء، كضيوف هده الحصة الثقفية، وكان الأستاذ الدكتور يوسف وغليسي الذي يعرف بشاعر النقاد وناقد الشعراء، ضيف هذه الأخيرة، حضرها جمع غفير من عشاق الأدب والفكر، إضافة إلى عدد من طلبة الجامعة، حيث صال وجال بأسماع الحضور، في رحاب الفكر النير والتحليل العلمي الراقي، والنقد البناء والشعر الجميل، وتطرّق الدكتور إلى أبرز المحطات العلمية والأدبية التي ميزت مساره منذ بداية مشوار تعليمه بمسقط رأسه في بلدية أم الطوب بسكيكدة، إلى غاية حصوله على شهادة دكتوراه في الآداب بتقدير مشرف جدا، ومنه استقراره بقسنطينة كأستاذ بجامعة الإخوة منتوري “1”، وأضاف” كما استضافت هده الفعالية الشاعر والإعلامي والمحلل السياسي عبد العالي رزاقي، حضرها جمع غفير من الأدباء والمفكرين ومثقفي سكيكدة، واحتفت ندوة القراءة بالدكتور والأديب “أحسن دوّاس”، بحضور نخبة من القامات المتميّزة في الأدب الجزائري يتقدمهم الدكتور يوسف وغليسي، رابح دوب، طرحت فيه أهم محطات أحسن دوّاس بدء بسيرته مرورا على مساره العلمي والأدبي وصولا إلى التأليف والترجمة، كما كان لأعداد هذه التظاهرة استضافت أبو الفنون وكان الأستاد عبد المالك بن خلاف رئيس جمعية مهرجان المسرح والممثل سيف الدين بوهة ضيوف هذه الأخيرة”.
وفي هذا الصدد، أوضح عبد العزيز بوحبيلة، مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “نور الدين صحراوي”، “ندوة القراءة نشاط يؤسس لفعل ثقافي وفكري ومعرفي، نثمّن من خلاله إبداعات كتّاب ولاية سكيكدة، والاحتفاء بمنجزاتهم الإبداعية، مع السعي إلى إثراء الرصيد الوثائقي والمعرفي لمختلف فضاءات المطالعة العمومية عبر بلديات الولاية، وخلق جسر بين المؤلفين والقراء، يساعد على تحسين المقروئية لدى المواطن، وتفعيل الساحة الأدبية والثقافية بمختلف الأنشطة والاسهامات”.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018