“الشعب” تستطلع يوميات المناطق المعزولة

سكان القرية والفــروج ناقمون علـى مسـؤولي البلديــــة ويناشــدون والي قسنطينة بالتدخل

استطلاع من قسنطينة: مفيدة طريفي

يبدوأن المعاناة ما تزال تطبع  يوميات العديد من القرى والمد اشر المعزولة ببلدية ابن زياد، حيث يتجرع السكان مرارة البؤس والحرمان وسط ظروف بدائية وقاسية لتفرض العزلة الخانقة والتهميش على هؤلاء البسطاء الذين حرموا من أبسط ضروريات العيش الكريم، هذا رغم مناشدتهم للمسؤولين بضرورة رفع الغبن عنهم وتوفير مرافق العيش الرغيد.
ما يزال المواطن القاطن بهذه القرى ينتظر ساعة الفرج رغم التهميش وسياسة اللامبالاة التي رمت بكل تداعياتها على نفسية ومعيشة أهالي هذه الأخيرة وأثرت سلبا على مستقبل شبابها وكسرت من طموح متمدرسيها ليجد المواطن الساكن بالأرياف نفسه وسط دائرة التخلف والإهمال.

 سكان متذمرون وشباب ناقم على الوضعية المأساوية...

 يشتكي سكان القرى النائية والمداشر المعزولة ببلدية ابن زياد من عدم استفادتهم من المشاريع التنموية في ظل الغياب التام لمختلف الهياكل والمرافق العمومية والترفيهية التي من شأنها تخفيف وطأة المعاناة التي إذا ما أضيفت لها الوضعية الاجتماعية أصبحت مأساة.
هذه الوضعية أضحت ملمحا يطبع يومياتهم البائسة التي لا تنفك  تزداد مع كل يوم يعيشونه وسط الشقاء والبؤس الشديد على غرار سكان منطقة الفروج، ذراع الديس، القرية، التي تبعد إجمالا بـ 20 كلم عن مقر بلدية ابن زياد.
فعلى الرغم من أننا على أبواب الألفية الثالثة، تغيب بهذه الأخيرة أدنى ضروريات العيش الكريم عن يوميات سكان القرية الذي أكد بعضهم لـ “الشعب” أنهم يضطرون دوما لتكبد معاناة التنقل إلى وسط البلدية أو حتى نحو مدينة قسنطينة، حيث يضطرون لقطع عشرات الكيلومترات مشيا على الأقدام بغية الوصول للطريق الوطني الذي يبقى الأمل الوحيد لهم لإيجاد حافلة أو حتى سيارة “فرود” فما بالك بسيارة أجرة التي تبقى الغائب الأكبر.
 المنطقة يقطن بها حوالي 200 ألف نسمة تعاني إجمالا من نقص المواصلات، إذ لا تتوفر سوى على 3 حافلات من النوع الصغير لا تستطيع بطبيعة الحال نقل العدد الهائل لهذه المناطق، وهو الأمر الذي أثر سلبا على شباب المنطقة الذين قاطعوا مقاعد الدراسة مبكرا بسبب نقص المواصلات وبعد المسافة، ما دفع بهم بين أنياب البطالة وشبح الفراغ في ظل انعدام الهياكل الضرورية التي من شأنها أن ترفع الغبن عنهم. تعتبر هذه المطالب وأخرى من بين المشاكل التي آرقت شباب المنطقة وجعلتهم يفقدون ثقتهم بمنتخبيهم بالمجالس البلدية وحتى الولائية.

انعدام المرافق التعليمية  تفاقم ظاهرة التسرّب المدرسي

يشهد قطاع التربية والتعليم بهذه المناطق نقصا كبيرا، إن لم نقل انعداما في المؤسسات التعليمية، إذ لا تتوفر على الإكماليات والثانويات، حيث يتنقل الطلاب إلى منطقة المالحة أو بلدية ابن زياد لتحصيل العلم، كما أضاف السكان مشكل نقص وانعدام وسائل النقل المدرسي وهو الأمر الذي جعل الكثيرين منهم ينقطعون عن الدراسة ويوّدعون مقاعدها بشكل نهائي.
هذا الوضع لمسناه، خلال الجولة الاستطلاعية التي قمنا بها لهذه القرى التي تبعد عن ولاية قسنطينة حوالي 50 كلم، حيث أفاد أحدهم أن الظروف القاسية هي التي أجبرته على ترك مقاعد الدراسة بسبب عدم قدرته على تحمل قساوتها وبرودة أجوائها.
هذا الوضع  يمثل حال الكثيرين ومنهم الذين قاطعوا الدراسة في سن مبكرة، وكان من أول أسبابها نقص وانعدام وسائل النقل المدرسي خصوصا والنقل عموما وبعد المسافة، كل هذه الأوضاع المريرة تركتهم يعيشون في حالة من البطالة والفراغ في ظل انعدام الهياكل الثقافية والترفيهية ما زادها تعقيدا، نقص ملاعب كرة القدم ودور الشباب لهذه الفئة الراغبة في تفجير طاقاتها وقدراتها الإبداعية في أمور ايجابية فانعدام هذه الفضاءات من جهة والبطالة الخانقة من جهة أخرى جعلهم يعيشون وسط حلقة مفرغة من الملل والضجر، كما جعلهم عرضة للانحراف ومختلف الآفات الاجتماعية.
من جهة أخرى، طالب أولياء تلاميذ سكان منطقة القرية والفروج بضرورة إقامة ثانوية ومتوسطة لتخفيف معاناة أطفالهم بالتنقل إلى خارج المنطقة، حيث يضطرون للدراسة ببلدية ابن زياد أو بمنطقة المالحة والذهاب في ساعات مبكرة جدا ليستطيعوا اللحاق بالنقل المدرسي الذي عادة ما يغيب عنهم ويتسبب في تغيبهم عن الدراسة.
 
 خدمات صحية متدّنية ونقص مشاريع التهيئة الحضرية يثير استياء السكان

 في السياق ذاته، أكد سكان المناطق المذكورة آنفا أن المشاريع التنموية المخصصة للأشغال العمومية تعاني نقصا فادحا  فشبكة الطرق المؤدية إلى معظم المناطق المجاورة توجد في حالة مزرية وبدائية، فضلا عن غياب مشاريع التهيئة الحضرية، ناهيك عن انعدام الإنارة العمومية الذي يعتبر من أهم مطالب السكان، خاصة مع انعدام الأمن لاسيما وأنها مناطق معزولة وتقع وسط سلاسل جبلية مخيفة ما يجعل القرية في ظلام دامس مع أول ساعات المساء.
بالنسبة للقطاع الصحي فمستوى الخدمات الصحية متدني، حيث يوجد بالمنطقة قاعة علاج وحيدة تفتقر لأبسط الأجهزة، فمن خلال زيارتنا لهذه الأخيرة وجدناها شبه مهجورة، بها ممرضة واحدة وطبيبة عامة تداوم في الفترة الصباحية فقط فسكان المنطقة يضطرون إلى تكبد عناء التنقل إلى بلديات أخرى أو حتى إلى مدينة قسنطينة لإجراء الفحوص والتحاليل البسيطة، فضلا عن تلقي العلاج أو حتى التلقيحات الخاصة بالأطفال، هذه الوضعية الصحية التي يعيشها سكان هذه المناطق دفعت بالكثيرين منهم إلى الاستغناء عن متابعة العلاج أو حتى زيارة الطبيب، إذ يعتمد أغلبهم على إتباع الطرق التقليدية في التداوي.
 في سياق آخر، أكد سكان المناطق المذكورة آنفا أن المشاريع التنموية المخصصة لإنعاش المنطقة مغيبة تماما فشبكة الطرقات المؤدية إلى المناطق المجاورة توجد في حالة مزرية وبدائية، فضلا عن غياب مشاريع التهيئة الحضارية وانعدام الإنارة العمومية الذي يعتبر من أهم مطالب السكان، خاصة وأنها مناطق معزولة وتقع وسط سلاسل جبلية مخيفة ما يجعل القرية في ظلام دامس مع أول ساعات المساء.
من جهة أخرى، يمثل مشكل السكن أزمة حقيقية، حيث أكد هؤلاء أن المساعدات التي قدمتها الدولة في إطار برنامج السكن الريفي تبقى جد ضئيلة مقارنة بالعدد الذي تحتاجه المنطقة، لاسيما وأنها ذات طابع ريفي وسكانها يريدون التشبث بمناطقه، خاصة وأن نشاطهم مقترن بالزراعة وتربية المواشي غير أن هذا الدعم يبقى غير كاف.
 يناشد سكان قرى ومداشر بلدية ابن زياد، السالفي الذكر، السلطات المعنية بضرورة التدخل لرفع الغبن عنهم وإنصافهم وذلك بتوفير مرافق لضروريات العيش الكريم، كما طالبوا بضرورة إنعاش المنطقة بالمشاريع التنموية والحضرية والهياكل التعليمية ناهيك عن توفير وسائل النقل لفك العزلة عنهم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018