بارونات تنهب مناطق التوسع السياحي لإقامة سكنات فوضوية

سماسرة السكنات يتحكمون في إقامة السواح بسواحل تلمسان

تلمسان: محمد بن ترار

سكنات دون عقد كراء بمبالغ يصل إلى 30 ألف دج لليلـة الواحدة

تعتبر مدينة تلمسان من أشهر المناطق السياحية بالوطن لما تتميز به من مناظر خلابة تستقطب السواح، خاصة الشواطئ على رأسها مرسى بن مهيدي، وهضبة «لالاست» و»مغارات بني عاد» و»شلالات الوريط» والآثار وضريح «سيدي بومدين الغوث»، ما يجعلها قبلة للزوار خلال فصل الصيف من مختلف المناطق الذين يحجون اليها من اجل التمتع بجمال شواطئها الخلابة.

تلمسان  التي تسحر المسؤولين قبل المواطنين تعرف رواجا كبيرا خلال موسم الاصطياف، لكنها تصطدم بغياب مرافق الإقامة التي لا تزيد عن 253 غرفة موزعة على 16 هيكلا بين فندق ومنزل مفروش يحوي 868 سرير كلها محجوزة مع بداية مارس، وحتى مراكز التخييم الـ8 المرخصة قانونا الموزعة على 5 شواطئ من أصل 10 شواطئ لم تكف الطلبات، ما خلق فوضى في كراء السكنات التي تطورت وأصبحت الهاجس الأول للسائح بعاصمة الزيانيين.
كل السكنات المنتشرة عبر السواحل اصبخت للكراء الموسمي بمبالغ تتراوح ما بين الـ5000 دج و30 ألف دج لليلة حسب الموقع  والتجهيزات. ولم تنحصر العملية على مرسى بن مهيدي بل توسعت إلى شواطئ أخرى  لاصطياد طالبي الاستجمام من قبل بارونات موسم الاصطياف الذين يعملون على تحقيق اكبر مداخيل في الصيف لتجاوز مشاكل الشتاء. هذا المشكل ولّد مافيا خاصة تقوم بالاستيلاء على أراضي الساحل الموجهة للتوسع السياحي ونهبها لإقامة سكنات فوضوية وكرائها صيفا لضمان أرباح على حساب المصلحة العامة.

ينشطون دون ترخيص وينافسون الفنادق

الزائر الى مرسى بن مهيدي خلال فصل الصيف يظن أنه  في احدى المدن السياحية التونسية التي تشتهر بكراء المساكن، حيث ان 90 بالمائة من مساكن المدينة معروضة للكراء، وانت تدخل المدينة عبر منطقة «بين لجراف» الفاصلة ما بين المغرب والجزائر تفاجئك لافتات منازل للكراء، كل حسب موقعها وتجهيزاتها، فمثلا هناك مساكن بـ5000دج لليلية الواحدة وهي المساكن الواقعة بعيدا عن البحر وهي مجهزة بكل التجهيزات من لوازم النوم والثلاجة والتلفزة واواني المطبخ، وهناك  مساكن يصل كراؤها الى 30 ألف دج لليلة الواحدة . وهي المساكن الراقية المواجهة للبحر والتي غالبا ما يقتنها الأغنياء وكبار الصناع والتجار والمسؤولين.
ورغم أن هذا النشاط غير مقنن بحكم ان عملية الكراء تكون غير موثقة ولا احد من أصحابها يدفع الضرائب الا ان نقص مرافق الإيواء في احد أكبر السواحل الوطنية جعل السلطات تغض النظر عن العملية بغية النهوض بالسياحة في المنطقة وضمان التكفل بالسياح على احسن وجه.
«مرسى بن مهيدي» لا يحوي اكثر من 3 فنادق (الاخوة صايم، زياني خليفة، المستقبل) بالإضافة الى 12 منزلا مفروشا بسعة اجمالية تقدر بـ229 غرفة و823 سرير، وهي منشآت قليلة مقارنة مع  الطلب الكبير ولم تف حتى المخيمات الأربعة التي تحويها المنطقة على غرار (مخيم هواوي، سوناطراك، مخيم السعادة ومخيم بختاوي) بالغرض ليبقى الحل الوحيد هو كراء المنازل والذي خلق نوعا من التجارة يقودها سماسرة مختصون بالمنطقة تمكنوا من اقتحام حتى الفضاء الأزرق من خلال العرض على شبكات التواصل الاجتماعي دون خوف او تردد رغم ان نشاطهم غير قانوني، لكنهم اما يجهلون ذلك ام يتجاهلونه أمام تساهل السلطات في سبيل ضمان موسم سياحي ناجح.

سكنات أرياف «بيدر» و»مسيردة» تتحول إلى فنادق

تعد منطقة «مسيردة «من أخصب المناطق السياحية  تمتاز بشواطئها العذراء التي تشتهر بها حتى خارج الحدود على غرار شاطئ «بيدر» ذي الرمال الذهبية الذي يعتبر أطول ساحل على مستوى إقليم ولاية تلمسان بطول قدره 8000 م. يعرف الساحل تهافتا كبيرا خلال فصل الصيف للتمتع بزرقة البحر التي تمتزج مع خضرة الغابات، هذه المنطقة التي تعد الأجمل على مستوى الولاية تنعدم بها مرافق الإقامة باستثناء مخيم تابع لإقليم البلدية يتسع لـ30 خيمة و150 سرير والتي تعتبر قليلة مقارنة بطاقة استيعاب هذا الشاطئ الذي سبق وأن تم تسجيل به مشروع قرية سياحية سنة 2006، أقيمت لها دراسة من قبل شركة اجنبية بغلاف مالي قارب الـ 40 ألف دولار. لكن العراقيل اجهضت المشروع الذي يعتبر احد اهم المواقع السياحية بالمنطقة، الأمر الذي جعل سكان المداشر القريبة من شاطئ «بيدر» يقومون بهجرة منازلهم صيفا لكرائها لطالبي التمتع بالبحر خاصة الفارين من حرارة البحر من جنوب الوطن.
تحولت هذه العملية الى تجارة تضمن لسكان المنطقة الفقيرة مداخيل في الصيف لتجاوز أزمة الشتاء، خاصة في ظلّ غياب فرص العمل بهذه القرى النائية التي تختبئ وراء جبل «زندل» الشهير.
ويكثر الطلب على سكنات قرى منطقة «اربو» و»الزاوية» و»بيدر» من قبل السواح هربا من أزمة النقل المنعدم بالمنطقة ومصاريفه المرتفعة، زيادة على انخفاض أسعار الكراء مقارنة بمرسى بن مهيدي حيث تتراوح أسعار الكراء بين 3000 دج و8000 دج حسب نوعية السكن وبعده عن الشاطئ، ما أدى الى تزايد البناء الفوضوي ونهب الساحل من قبل الطامحين الى إقامة سكنات وكراؤها لضمان ربح اوفر.

غياب مرافق الإيواء شجّع إقامة مدن فوضوية؟؟

ان غياب مرافق سياحية حقيقية بأغلب شواطئ تلمسان جعل تجارة الكراء الفوضوي للمنازل تزدهر خلال فصل الصيف وتكثر بالمناطق التي تغيب فيها الفنادق، ما أدى الى سيطرة ذوي النفوذ على المخيمات فباستثناء الغزوات التي يوجد بها فندق أولاد زيري صاحب الـ34 غرفة المطلة على شاطئ أولاد عبدالله 1 كلم غرب الغزوات، نجد شواطئ الجهة الشرقية للولاية تنعدم فيها الفنادق ومراكز الايواء باستثناء مخيمات «هنين سيدي يوشع»، سوق الثلاثة.
هذه الوضعية جعلت عدوى كراء السكنات يتوسع الى هذه المناطق، حيث يبلغ ثمن كراء السكن بمرسى «أولاد بن عايد» ما بين 3000 و8000 دج في حين تصل تكلفة كراء السكن بـ»سيدي يوشع» الى 10 آلاف دج و»هنين» ما بين 5 الاف و7 الاف دج، الأمر الذي حوّل العملية إلى نشاط مربح تبنته مافيا خاصة عملت على إقامة آلاف السكنات الفوضوية بل تعدتها الى مدن وقرى مثلما حدث بـ»هنين» وتمّ نهب الأراضي المخصصة للتوسع السياحي ما عرقل عملية تطوير إقامة منشآت سياحية على السواحل بفعل غياب العقار الذي تمّ نهبه من قبل المافيا لإقامة سكنات يتم كراؤها صيفا دون تحقيق أي ربح للدولة سواء بـ»هنين» التي قضت المافيا على سواحل «تافسوت» و»اقلة» و»المخلد» و»الوردانية» أو «سيدي يوشع» حيث تمّ نهب غابة «ظهر بن بغل» أو «سوق الثلاثة « أين تم القضاء على ما بقي من شاطئ «أولاد بن عايد» أمام صمت المنتخبين الذين يستفيدون من ريع البارونات على حساب المصالح الوطنية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018