الفنّان سفيان بوالصلصال مبدع الصّورة يفتح قلبه لـ «الشعب»:

لن أتخيّل نفسي في يوم من الأيام دون كاميرا، هي الأوكسجين الذي أتنفّسه

أجرى الحوار : نورا لدين لعراجي

 اخترت تصوير الطّبيعة مقارنة مع الاختصاصات الأخرى
 تستطيع أن تكون مصوّرا، ولكن ليس كل مصوّر فنّان بالضّرورة

سفيان بوالصلصال، شاب مسكون بعالم الضوء والصورة والألوان القزحية، يصنع الجمال أينما حل، صوره الفوتوغرافية لها لمسة خاصة جدا متفردة ساحرة، بوّأته بأن يحتل المراتب الاولى في المواقع العالمي التي تهتم بالصورة، نال إعجاب أهل الاختصاص وشارك في العديد من الصالونات الوطنية والدولية، وقد حقّق مبتغاه كما يقول، لكنه مازال يحلم بتحقيق ما هو أجمل (البوح المؤجّل)، والمتمثل في المعرض الخاص به والذي من خلاله يجمع فيه ما أبدعت العين والبصر والعدسة، يعرض فيه أشهر إبداعاته الفنية في الصورة الفوتوغرافية، ليقول بصوت عال: «ها أنذا...»، كما ساهم بشكل نوعي هو وبعض رفاقه في الترويج للسياحة، واكتشاف المواقع والعالم الاجمالية والأسرة لسكيكدة وغيرها من الولايات،ينتظر لفتة من هنا وهناك لعل وعسى يتحقق حلمه المنتظر زيارة البقاع المقدّسة.
 
❊ الشعب: كيف كانت بدايتك مع عالم الصّورة؟
❊❊ سفيان بوالصلصال: بدايتي مع التصوير تعود إلى أكثر من 15 سنة مضت، حيث اكتشفت ولعي بالصّورة،لكن ليس وليد الصدفة، لأنها كانت بعض البوادر التي توحي بذلك، كنّا نملك في بيتنا كاميرا بالأبيض والأسود،اشتراها أبي قبل ولادتي، فقرّرت تعلم مبادئ وقواعد التصوير على أساس صحيح، لأطوّر موهبتي، وكان لي ذلك بعد الانتساب إلى مؤسسة شبانية بمدينة القل، وواصلت بعدها التكوين ودرست التصوير التلفزيوني بالعاصمة، واقتنيت كاميرا فيديو (سوني) ومثل الكثير من الرفقاء اقتحمت تجربة تصوير الحفلات والأعراس، وكان تركيزي كله منصب على الفيديو والمونتاج والروبورتاجات،ساعدني ذلك التحكم الجيد في برامج المعالجة والمونتاج، بحكم أنّي أملك شهادة تقني سامي في الاعلام الآلي...
لكن البداية الحقيقية الفعلية والجادة في التصوير الفوتوغرافي الفني كانت عام 2008، حيث ازداد شغفي وعشقي الصورة، فاشتريت كاميرا رقمية ريفلاس واكتشفت مع الممارسة اليومية عالمي الآخر الخفي الساحر، الصورة الفنية، أكثر من 250 نوعا من التصوير...الطبيعة...الطبيعة الصامت..حياة الشارع ونبضه..الماكرو الليلي..الأبيض والأسود..السائل لايف...الخ، القائمة طويلة.
وبعدها أجريت العديد من المحاور، واخترت تصوير الطبيعة بالمقارنة مع الاختصاصات الأخرى، لأني ببساطة أتقن هذا النوع وأجد راحتي فيه، والسبب الآخر ربما يعود إلى سحر المنطقة التي أعيش فيها، والمقومات الطبيعة الفنية والفتنة التي تزخر بها ولاية سكيكدة وضواحيها، خصوصا الجهة الغربية...القل..للزيتونة..قنواع...أولاد عطية..وادي الزهور..كلها مناطق طبيعية زاهية يكاد جمالها ينطق،وديان، جبال، غابات. وفي عام 2009 افتتحت استوديو التصوير بمدينة الحدائق لأمارس فيه هوايتي وعشق الصورة، وكذا مهنتي التي أحترفها الى يومنا هذا.

❊ ماذا تمثّل لك الفوتوغرافيا؟
❊❊ الفوتوغرافيا أو التصوير الفوتوغرافي بالنسبة لي  الهواية والمهنة معا، لن أتخيّل نفسي في يوم من الأيام دون كاميرا، هي الأوكسجين الذي أتنفّسه.
❊ برأيك هل تستطيع التكنولوجيا الرّقمية أن تخلق للفنّان المبدع؟
❊❊ حسب رأي الموهبة هي التي تصنع الفنان، مثال بسيط، تستطيع أن تكون مصورا، ولكن ليس كل مصور فنان بالضرورة! بمعنى آخر التكنولوجيا حتى وإن كانت رقمية متطورة وحدها لن تفعل لك أي شيء، تماما هي كالجسد بلا روح...قد أعطيك أحدث الكاميرات آخر طراز ولن تفعل بها أي شيء، فاقد الشيء لا يعطيه، لكن عندما تكون عندك الموهبة والحس الفني بالموبايل فقط تصنع العجب!
صحيح حسب تجربتي، التكنولوجيا ساعدتني كثيرا في صقل موهبي، الأمثلة كثيرة وما يوفّره اليوتوب من خدمة من حيث التعلم ومشاهدة الأعمال لمصورين كبار، أصحاب التجربة والاحترافي، ولا أنكر أنّه ساهم مساهمة فعّالة في تطوير امكانياتي الفنية، وزيادة على ذلك مشاركات في المسابقات والصالونات الوطنية والدولية، التي تنشر وتنظّم مثل هاته المنافسات في مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك والانستغرام)، وهذا بغية الاحتكاك والتواصل واكتساب الخبرات والتجارب....
❊ طموحاتك؟
❊❊ طموحاتي ربما لا تقف عند محطة الوصول إلى الاحتراف بمعنى الكلمة، بل تتعدى ذلك..كيف أتمكّن من إتقان بعض الاختصاصات حتى لا أقول كلها رغم علمي المسبق بصعوبتها؟ لأنّ الانتقال من اختصاص الى اختصاص آخر في عالم الصورة الواسع يتطلب وقتا طويلا وأفكارا جديدة وامكانيات مادية رهيبة، لشراء العدسات وفلاتر تتوافق مع نوع الكاميرا التي تملكها والمحور الذي نريد تصويره...
❊ كيف ترى من خلال تجربتك طبعا، المشهد الفني (الفوتوغرافي) الجزائري والعربي، وماذا لو قارناه مع المشهد العالمي؟
❊❊ من خلال تجربتي المتواضعة ومشاركتي في الكثير من المعارض والمسابقات في الجزائر والعالم العربي، أرى  أن هناك تطورا ملحوظا واهتماما واضحا بالمشهد الثقافي الفني الفوتوغرافي الجزائري والعربي خصوصا، لا سيما في العشر سنوات الأخيرة من طرف بعض الهيئات الحكومية والجمعيات التي تختص بالتصوير، حيث أصبحت تنافس الفنون الأخرى، تنظم لها البرامج والورشات والمعارض والمسابقات، والسبب يعود للتزايد المستمر لعدد المصورين والمصورات لم نعهده من قبل،وهذا لا يعني أنها دون نقائص...
بصراحة لا يمكن المقارنة بالمشهد الثقافي الفني العالمي لنقص الاحترافية، وبسبب دخول بعض المتطفلين لهذا الحقل انتحلوا صفة لا تليق بهم، أو جمعيات لا تعرف حتى أبسط مصطلحات التصوير ولا تفرق بين الايزو والمحور..!! أو بالأحرى لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بفن التصوير الضوئي، والكلمة الكبرى أنّها تتدخّل في تنظيم المسابقات وتنصب نفسها في لجان التحكيم «تشوف العجب».
❊ هل من أمنيات حقّقتها أو التي لم تحقّقها بعد؟
❊❊ الحمد الله حققت الكثير من الأمنيات في مجال الفن الفوتوغرافي..أملك استوديو تصوير أمارس فيه هوايتي ومهنتي، وأشارك باستمرار في العديد من المسابقات والمعارض الوطنية والدولية، أما الأمنية التي أتمنى أن أحققها هي إنجاز معرضي الفردي خارج الوطن أبرز فيه أعمالي، أما خارج مجال الفن، أتمنى كما يتمنى كل مسلم على وجه الأرض «حج بيت الله الحرام».

 انظر من الزّاوية التي تراها عدستك وليس من زاوية عدسة الآخرين

❊ كلمة تود توجيهها للمهتمّين بعالم الصّورة الفوتوغرافية؟
❊❊ هي في شكل نصيحة أوجّهها لكل طموح؛ اصنع الاختلاف..انظر من الزاوية التي تراها عدستك وليس من زاوية عدسة الآخرين..جرّب وصوّر في كل محاور التصوير. (وخذ من كل حديقة زهرة) ثم اختر المحور الذي يستهويك وتجد راحتك فيه، بعدها اختص فيه، عندها حتما يتبدع لا محالة ولا تقفز هنا وهناك وتقتل روح الابداع فيك...!
❊ سؤال وددت أن يطرح عليك؟    
❊❊ أود أن أشكركم جزيل الشّكر على هذه الالتفاتة الطيبة، ومن خلالكم أوجّه تحية خاصة لجريدتنا العريقة «الشعب»، حاضنة المبدعين. وأنا سعيد بهذه المقابلة الرائعة جدا، والتي فتحت شهيّتي للتعبير والقول والنقد، وأتمنى لكم التّوفيق والنّجاح، ودمتم في خدمة الفن والثّقافة والمبدع.

الفنّان في سطور

سفيان بوالصلصال، من مواليد 6 / 4 / 1974 بالقل، أقطن بحي الحدائق ولاية سكيكدة، متحصّل على شهادة تقني سامي في الاعلام الآلي من معهد برج الذيب سكيكدة، شهادة إنتاج إذاعي وتلفزيون من شركة الهلال، باتنة، شهادة مصور تلفزيوني من المركز الاعلامي، البليدة، شارك في الاسابيع الثقافية المحلية، وفزت بالجوائز الاولى 2012 / 2013، وفي الصالون الوطني الصورة بوادي سوف 2013، والصالون الوطني لسكيكدة 2014 / 2015، والصالون الصورة الطريقة بالجزائر العاصمة 2014 / 2015، وصالون الخريف الطبعة السابعة بالجزائر العاصمة 2014، والصالون الوطني الاول ببرج بوعريريج 2014، والصالون الخامس الصورة بميلة 2016، وبعنابة 2016، بالمسيلة 2016، وبجيجل 2017.
كما شارك في مسابقات وصالونات دولية جائزة الشارقة الدولية الامارات 2014 / 2015 / 2016، الصالون الدولي بالمنستير، تونس 2016، مسابقة رضا الزيلي،  تونس 2016، اختياره من بين 10 مصورين جزائريين للمشاركة في المعرض العلمي للفيدرالية الدولية للفن الفوتوغرافي «فياب»، كما شارك في الكثير من المسابقات الدولية والمواقع الالكترونية والمجموعات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18188

العدد18188

الجمعة 28 فيفري 2020
العدد18187

العدد18187

الأربعاء 26 فيفري 2020
العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020