مبتول رئيس الوفد الجزائري في اجتماع 5+5 بمرسيليا لـ «الشعب»:

الفلسفة الدبلوماسية والأمنية للجزائر كانت دوما قائمة على الحوار المثمر

حاوره: سعيد بن عياد

  جهود جبارة يبذلها الجيش الوطني الشعبي وقواتنا الأمنية من أجل استقرار المنطقة

  الجزائر تتكفل بملف الانتقال الطاقوي لصياغة النموذج الجديد للاستهلاك الطاقوي

 المجتمع المدني عنصر جوهري في تجديد العلاقات الدولية في القرن الواحد والعشرين

 منطقة البحر المتوسط فضاء للانفتاح والثراء المتبادل من أجل مستقبل مشترك

 يسجل المجتمع المدني في بلدان ضفتي البحر الأبيض المتوسط حضورا بارزا خلال اجتماع مجموعة 5 + 5 لمنطقة غرب المتوسط، المقرر بمرسيليا (فرنسا) في جوان القادم، حيث يرأس الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمان مبتول الوفد الجزائري، الذي يتكفل خلال مرحلة التحضير المشترك للبلدان المعنية  للتوصيات، بملف التحول الطاقوي. الدكتور مبتول الذي عيّنه رئيس الجمهورية للقيام بهذه المهمة، يشرح في هذا الحوار بالتفاصيل، مختلف الجوانب التي تتعلق باللقاء ضمن رؤية تساهم بها الجزائر في وضع معالم تعاون دولي حديث، يقوم على المبادرة الاقتصادية بأبعاد اجتماعية تراعي الخصوصيات الوطنية.  

الشعب: لماذا ينعقد اجتماع 5+5 المقرر في جوان القادم بمرسيليا؟

د. عبد الرحمان مبتول: ينبغي الاعتراف بالنتائج الهزيلة لاتفاق برشلونة ومبادرة الاجتماع من اجل المتوسط التي كنت من بين المدعوين إليها. تبين انه من المفيد حصر العملية في بعض البلدان للوصول إلى نتائج ملموسة لمجموعة 5+5 (البرتغال، اسبانيا، فرنسا، ايطاليا، مالطا بالنسبة للضفة الشمالية وموريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا بالنسبة للضفة الجنوبية) وإقحام المجتمع المدني في القمة المقبلة كون المجتمع المدني عنصرا جوهريا في هذا القرن الواحد والعشرين، وهو الموعد الذي يجمع ضفتي غرب المتوسط بمرسيليا في جوان 2019.
- وماذا عن حضور ودور الجزائر في هذا الاجتماع؟
 لقد عيّنني فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة لرئاسة الوفد الجزائري في هذا اللقاء، وتم التنصيب الرسمي بمقر وزارة الشؤون الخارجية يوم 25 ديسمبر 2018، من طرف السيد عبد القادر مساهل باسم رئيس الجمهورية بحضور سفير الجزائر بفرنسا والمدير العام لدائرة اوروبا بالوزارة، واشكر رئيس الجمهورية على الثقة التي وضعها في شخصي.
إن الفلسفة الدبلوماسية والأمنية للجزائر كانت دوما حول تفادي الفجوة المعاصرة انطلاقا من حوار مثمر في إطار نزاع بين مختلف البلدان. الجزائر عامل أساسي معترف به من المجموعة الدولية كعامل استقرار في المنطقة المتوسطية وإفريقيا، وينبغي الإشارة إلى الجهود الجبارة التي يبذلها الجيش الوطني الشعبي وكافة قواتنا الأمنية من اجل استقرار المنطقة، وأمام هذا يجب في المستقبل التعاضد في الاستعلامات والأعباء في إطار تعاون دولي واسع، من اجل تنمية مشتركة، ذلك أن التكاليف لا تحتمل مع مرور الوقت. الجزائر كانت دوما مفترق المبادلات في المتوسط، منذ «سانت أوغيستان» إلى الأمير عبد القادر، إن مساهمات الجزائر الروحانية، التسامح ودورها في الثقافة العالمية لا يمكن إلا أن يدفعنا لان نكون على درجة من الانتباه لانكسارات معاصرة. إن زمن المواجهات لم يكن ليحدث سوى لان المتطرفين برزوا في الواجهة في بيئة مشكلة من الريبة والإقصاء. إن معرفة الآخر يقتضي التوجه إليه، فهمه، معرفته جيدا، هناك حضارات جيدة وأخرى سيئة، حيث في عالم مترابط نلاحظ تشكل أكثر فأكثر لحضارة عالمية هي في الواقع نتاج وثمرة مساهمات مختلف الحضارات البشرية منذ بداية أول تاريخ البشرية، وأشير إلى مقولة روجي غارودي «لا يوجد حوار حقيقي بين الحضارات ما لم يقتنع الجميع بهذا اليقين بان الإنسان الآخر هو الذي ينقصه أن يكون إنسانا كاملا».
- بشكل أدق ما هو جدول أعمال هذا اللقاء؟
 يجمع لقاء مرسيليا رؤساء الدول والحكومات، رئيس البنك العالمي، رئيسي البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأوروبي لإعادة الاعمار والتنمية، المدير العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والفاعلين غير الحكوميين من المجتمع المدني لمجموعة 5+5 بكل تنوعها الاقتصادي، الاجتماعي والثقافي. يكون إطلاقه السياسي بمناسبة الاجتماع  15 لوزراء الخارجية للحوار 5+5 يوم 18 جانفي بلافاليت، ولذلك تم تشكيل خمسة افواج بحيث يقود المغرب الجانب الاقتصادي والابتكار، البرتغال تتولى الثقافة، ايطاليا ملف التنمية المستدامة، مالطا ملف الشباب والتنقل، وعاد للجزائر الجانب الأكثر أهمية بحيث تتكفل بملف الانتقال الطاقوي، من حيث مشاريع التعاون في المنطقة، الطاقات التقليدية، الطاقات غير التقليدية، الطاقات المتجددة، الفعالية الطاقوية وبصورة عامة واشمل اقتراح النموذج الجديد للاستهلاك الطاقوي في الفترة 2020/2030. يقوم رؤساء الوفود الخمسة بإعداد خلاصة تقدم إلى رؤساء الدول والحكومات للضفتين يوم 24 جوان 2019 بمرسيليا، وفي انتظار الموعد تعقد عدة لقاءات للتنسيق في الفترة من جانفي إلى جوان مع البلدان المطلة على المتوسط، ومن المقرر أن يلتقي رؤساء الوفود المعنية بالاجتماع مع الرئيس الفرنسي السيد ايمانويل ماكرون منسق هذا الاجتماع قريبا(آخر الشهر الجاري أو بداية فيفري على الأكثر) بباريس من اجل تحديد الإستراتيجية النهائية. يليها تنظيم اجتماع تنسيقي لتقديم خلاصة الأفواج الخمسة والتي تسمح بإطلاق نداء المجتمع المدني أمام رؤساء الدول في 24 جوان من اجل رفاهية مشتركة، علما أن ألمانيا طرف معني بهذا اللقاء.
- ما هو الدور الذي تلعبه المجتمعات المدنية المختلفة من أجل السلم والتنمية؟
 توجد علاقة جدلية بين الأمن والتنمية في وقت نعيش فيه عالما قاسيا وغير متوازن. الهدف الاستراتيجي هو إعادة التفكير حول النظام الاقتصادي العالمي الحالي وبالتالي التمثيل على مستوى المؤسسات الدولية، ذلك ان النظام الراهن يشجع الثنائية شمال/ جنوب، بينما الفقر الذي يشكل خطرا على مستقبل البشرية مع جيوب تتنامى حتى في البلدان المتطورة هو ظاهرة متسارعة بفعل أنظمة حوكمة مثيرة للجدل من جانب بعض قادة الجنوب. يرتفع عدد سكان العالم إلى 7.6 مليار نسمة حاليا ويتوقع أن يصل 8.6 مليار نسمة في 2030، 9.8 مليار نسمة في 2050 و11.2 مليار في سنة 2100، حسب تقرير للأمم المتحدة. غير انه من إجمالي 7 ملايير نسمة يتركز الثلثان منهم في منطقة الجنوب بأقل من 30 بالمائة من الثروات العالمية. توجد خصوصيات اجتماعية وطنية ينبغي اخذها في الحسبان كونها تعتبر مصدر الثراء المتبادل وتسمح بالتواصل مع ثقافات بعيدة من خلال شبكات غير مركزية يجب ان تلعب فيها تركيبات المجتمع المدني، من مثقفيــن،  دبلوماسيين، مقاولين، وسائل اعلام بفضل الدور الكبير للانترنيت، دورا وظيفيا استراتيجيا، ذلك ان العلاقات الدولية الجديدة القائمة على العلاقات الشخصية بين رؤساء الدول تفقد تأثيرها تدريجيا. هذه الشبكات يجب ان تشجع روابط الاتصال، فضاءات الحرية، حيث أن الإفراط في التطوع الجماعي يمنع كل روح للإبداع. في هذا الإطار ينبغي تخصيص عناية خاصة للنشاط التربوي كون الإنسان المفكر والمبدع يجب ان يكون مستقبلا المستفيد والفاعل الأساسي ضمن مسار التنمية. لهذا اقترح إنشاء أقطاب كبيرة من القارات الرئيسية (جامعات ومراكز البحث) بعيدا عن كل روح للهيمنة كوسيلة لتلاقح متبادل للثقافات وتجسيد الحوار المدعوم لتفادي الأحكام المسبقة والنزاعات التي تشكل مصدر توترات غير مفيدة.
تقدم منطقة البحر المتوسط تجربة بآلاف السنين للانفتاح والثراء المتبادل، سواء على المستوى الاقتصادي أو الثقافي، ومن اجل مستقبل مشترك فانه  من الضروري ان يقوم قادة الضفتين للمتوسط بتطوير كل النشاطات التي يمكن تنفيذها لانجاز التوازنات المأمولة داخل هذه المجموعة قصد تشجيع ستة أهداف تضامنية. أولا: دولة القانون والديمقراطية السياسية أخذا في الاعتبار الانتروبولوجيا الثقافية، كون أي مجتمع بدون ثقافة وبدون تاريخ مثل جسد بلا روح. ثانيا: اقتصاد سوق تنافسي بأهداف اجتماعية، بعيدا عن كل احتكار سواء كان عموميا أو خاصا. ثالثا: التشاور الاجتماعي والمبادلات الثقافية بالنقاش المتناقض. رابعا: القيام بأعمال مشتركة دون نسيان أبدا أن المؤسسات يحكمها فقط منطق الربح وفي عالم الأعمال لا وجود للعواطف. لكن يجب تفادي منطق الربح لأنه يدمر الروابط الاجتماعية مما يؤكد الأهمية الإستراتيجية للدولة الضابطة بالتوفيق بين الكلفة الاجتماعية والكلفة الخاصة. خامسا: إدماج الهجرة، كونها اسمنت الروابط الثقافية، فيمكن أن تكون حجر الزاوية لتدعيم هذا التعاون والحوار الضروري، كونها تتوفر على طاقات هائلة ثقافية واقتصادية ومالية. سادسا: مع مراعاة وضعها الاجتماعي والاقتصادي، يجب على الغرب أن يشجع حرية تنقل الأشخاص مع السعي إلى شراكة حقيقية رابح/ رابح في إطار التنمية المشتركة الشاملة أخذا في الحسبان التحدي الايكولوجي الجديد الذي يؤدي إلى تحولات اقتصادية واجتماعية ثقافية وسياسية.      

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17957

العدد 17957

السبت 25 ماي 2019
العدد 17956

العدد 17956

الجمعة 24 ماي 2019
العدد 17955

العدد 17955

الأربعاء 22 ماي 2019
العدد 17954

العدد 17954

الثلاثاء 21 ماي 2019