في آخر حوار لها حصريا لـ«الشعب»، الفقيدة شلبية محجوبي :

نعم لترقيـة المرأة مع إعادة النظر في قانــون تمثيلهـــا داخل البرلمــــان

حوار : نورالدين لعراجي

 ترشحت للرئاسيات دون عقدة وأخفى الكثير وجوههم خوفا من الإرهاب


ترأست التشكيل الحزبي بعد ثلاثة سنوات من نشأته، مع بداية التعددية السياسية في الجزائر والسماح للأحزاب السياسية بتشكيل خلاياها في وعاء يضم مناضليها، كان ذلك سنة 1989 وكانت الظروف صعبة في تلك الفترة بسبب غياب الكثير من الأشياء المرافقة لمفهوم الأحزاب والديمقراطية والمشاركة في بناء مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية إلى غير ذلك، في تلك الفترة ترأس الحركة السيد حميدو، رحمه لله وهو زوج السيدة شلبية فيما شغلت هي منصب الامينة لعامة للحركة، وبعد المؤتمر الثاني للحزب تم انتخابها كرئيسة للحزب في مكان المرحوم حميدو بعد وفاته ومنذ المؤتمر الخامس إلى غاية وفاتها ناضلت دوما لتكون مساهمة في البناء الديمقراطي للبلاد بكل قدر وحزم خاصة ما تعلق بالاستحقاقات الانتخابية والمواعيد التي عرفتها الجزائر فلم تتأخر إطلاقا عنها رغم ما رددته بعض الأحزاب في الممانعة والمقاطعة في تلك الفترة وهذا بغض النظر عن النتائج التي تحققها.
في هذا الحوار الذي أجرته الشعب مع الفقيدة شلبية قبل وفاتها، تزامن والتحضير للانتخابات البرلمانية السابقة، وبقي الحوار مسجلا ننقله كما جاء على لسان المرحومة شلبية، وكيف تنبأت بأشياء كثيرة يحملها هذا الحوار الصريح.

الشعب : هل أنتم راضون على قدمتموه إلى حد الآن كحزب سياسي له ماله وعليه ما عليه ؟

شلبية محجوبي: نحن  قدمنا الكثير في الوقت الذي كان فيه الناس يتوجهون إلى الخارج بقينا في الجزائر في وجه كل الصعاب والتحديات وقلنا لجهنم على السلامة حيث كان الإرهاب لا يرحم وتركنا أولادنا في الأقاصي البعيدة وقدمنا إلى العاصمة من أجل العمل الحزبي وتنقلنا بين الفنادق تاركين فلذات أكبادنا بعيدا، لذلك نحن راضون بالشيء الذي قدمناه من أجل حرية الوطن وما سوف نقدمه اليوم، نحن راضون لأن شلبية في فترة نيابتها بالبرلمان قدمت ملاحظات وإضافات حول مجمل مشاريع القوانين وكل مداخلة أقدمها تلقى الصدر الرحب وفي الكثير من الأحيان كنا نبقى في الجلسات إلى غاية الساعة الثانية صباحا لنغادر البرلمان مرفوقين بالحراسة مباشرة إلى الفندق وفي كثير من المرات تخلينا عن غطائنا السياسي لأجل مصلحة الجزائر، وقد حظيت بزيارة المملكة العربية السعودية في إطار موسم الحج وكانت لنا جلسات في وقت مضى مع الكثير من الأشقاء وكانوا يعتبرون كل جزائري إرهابيا وذباحا وهذه الصور كانت تزعجنا جميعا ولم تزل تتردد على أذهانهم حتى زالت شيئا فشيئا وتغيرت بعد مساهمتنا في مسحها، لذلك نحن راضون عن ما قدمناه وسنساهم بإذن الله في دفع عجلة العمل السياسي إلى الأمام.

- هل يفهم من حديثكم أن تواجدكم في الموعد الانتخابي القادم لن يكون تمثيلا وطنيا ماعدا بعض الولايات فقط؟

 حاولنا وحاولنا التواجد في الولايات لكن العملية في بعض الولايات التي تم وضع فيها الاستمارات والمصادقة عليها من طرف المحكمة ثم مديرية التنظيم بالولاية، اعتقد أنها أخذت وقتا كبيرا وبالتالي هناك عمل مزدوج ونحن ننتخب مرتين رغم أن القانون يحرص على أن يكون الانتخاب سريا فمثلا في ولاية تمنراست تعرض ممثلنا إلى إجراءات بيروقراطية نفس الشيء في إليزي مقر الولاية وقد طلب من المترشح جلب مواطنين للمثول في مديرية التنظيم وهم يقطنون في مدينة جانت والمسافة حوالي 700 كلم فهل يعقل هذا ؟ إضافة إلى المسافة الطويلة فلابد من توفر وسائل النقل على الأقل طائرة، ناهيك عن ظروف العمل والعوامل المادية الأخرى المترتبة عن ذلك، وحتى المنخرطون ليس بالضرورة أن يحضروا للتوقيع فهم لديهم ارتباط بأعمالهم ولا يمكنهم تركها..الخ .————————————
في ولاية ما هناك 600 استمارة سقطت بسبب ازدواجية الإمضاء فأصحابها يمضون لأحزاب وفي نفس الوقت يمنحنون إمضاءاتهم لأحزاب أخرى وهذه كلها صعوبات نجدها دائما في الطريق .والمفروض أن تسقط القائمتان الاثنتان معا وليس واحدة فقط، وهذه طريقة للتخلص من مشاركة بعض الأحزاب ـ ناهيك عن غياب رئيس البلدية عن مكتبه أثناء عملية المصادقة على الاستمارات وبناء على التجربة السياسية التي قاربت 30 سنة من التواجد أقول إن الأمر فيه الكثير من إعادة النظر، فهل يعقل أن شلبية التي ترشحت للرئاسيات في وقت كان الكثير من الأشخاص يخفون وجوههم من الخوف وحزبها ممثل في البرلمان وعلى مستوى المجالس الولائية يطلبون مني العودة إلى الحضانة لإعادة التعلم من جديد من أجل جمع التوقيعات قصد الدخول إلى قبة البرلمان، فهل يعقل هذا ؟
-  نفهم من كلامكم أن هناك استياء كبيرا نتيجة العراقيل التي وضعت في طريق حزبكم في حقبة النظام السابق ؟

 الملاحظ أن المجتمع غير مستعد للمشاركة في العملية الانتخابية باعتبار أن الاحزاب المهيمنة هي نفسها التي سوف تعود، ما الداعي إذن إلى الانتخابات، هذا ما يتردد في الشارع.

الجزائر مقبلة على استحقاق رئاسي هام، كيف ستكون التحضيرات داخل الحركة ؟

أريد ان اكون معك صريحة لا يخفى عليك أننا تعودنا في الحزب على خلق حركة ديناميكية خاصة لما يتعلق الأمر بمثل هذه المواعيد الانتخابية الكبيرة وجو التنافس بين الاحزاب السياسية ثم ترتيب القوائم واختيار المناضلين ممن يتوفر فيهم القبول داخل قبة البرلمان، للأسف هذه الحركية التي اتحدث عنها لم نعد نراها كما في سابق عهدها، والأسباب عديدة من بينها نسبة 4 بالمئة من التمثيل، قانون الانتخابات كان مجحفا لغالبية الأحزاب، وهي نسبة قد تمنع غالبية التشكيلات الحزبية من خوض غمار الانتخابات والتواجد بقبة البرلمان باعتبارها محطة مهمة، ضف إلى ذلك بقاؤهم أو تواجدهم في الساحة السياسية، ما يترتب عنه الابتعاد عن الساحة السياسية ما ينجر عنه إجحاف في الوعاء لانتخابي، وهو شيء منتظر بعد العملية الانتخابية.

-   هل تقصدين نسبة المشاركة ؟

نعم الأمر منتظر بناء على النسبة التي تم وضعها وهي 4 بالمائة  كشرط أساسي للمشاركة في السباق الانتخابي نحو غرفة البرلمان، هذا يمنع ويحد من مشاركة الأحزاب في قبة البرلمان أو انسحابها من المشهد الانتخابي وبالتالي نمنع الغالية من المجتمع الجزائري المشاركة في هذا العرس.

- هل نفهم من كلامكم أن نسبة 4 بالمائة التي تم وضعها كحد أدنى للمشاركة هو المانع الوحيد الذي سيكون حجر عثرة أمام الأحزاب المشاركة ؟
 ليس النسبة فقط هي العائق بل إنه حتى جمع التوقيعات أيضا مهمة صعبة أمام الأحزاب المشاركة في خوض غمار الموعد الانتخابي وعليه هذا سينعكس حتى على المنتخبين أنفسهم أقصد المترشحين سواء من حيث جمع التوقيعات والمصادقة عليها لدى المصالح المعنية وقد تلقينا الكثير من الشكاوى في هذا الشأن لأن الأعوان المكلفون بالمصادقة هم مكلفون بالعملية وليست مزية  يقدمها هؤلاء وهذا أيضا عامل صعب من مهام المترشحين من الأحزاب.
تلقينا الكثير من المشاكل والعراقيل التي وضعتها الإدارة المحلية أمام مناضلينا في كل من البويرة وغرداية وغيرها من الولايات الأخرى التي تواجدنا بها، إضافة إلى الخلل الذي تم وضعه في القرص الذي سلم للأحزاب فبدلا من الضغط على حرف الواو  مثلا يكتب الألف وبالتالي الشخص المتر شح عليه الانتظار مدة عشرين يوما للانتهاء من العملية.

 الهيئة الوطنية للأحزاب السياسية مشكلة من 20 حزبا سياسيا 

- هل أشعرتم اللجنة الوطنية السابقة لمراقبة الانتخابات بذلك ؟

 شكرا على سؤالك المهم، نعم لقد اشعرنا اللجنة بذلك من خلال الهيئة التي تم انشاؤها للغرض وهي الهيئة الوطنية للأحزاب السياسية وهي مشكلة من 20 حزبا سياسيا، وفيها حتى بعض التشكيلات التي أنشئت في اقل من شهر وهي هيئة تقوم بالدفاع عن المكاسب التي تم تحقيقها وتقديم الانشغالات أيضا التي تفرضها أو تطرح في ظل هذه الاجواء وهل يعقل أن تكون هيئة وطنية لمراقبة الانتخابات ولا يكون فيها أي تمثيل حزبي وهي سابقة تحدث لأول مرة في الجزائر بالرغم من أنها جاءت في الدستور بمعنى أنها دسترت وأعضاؤها لمدة خمسة سنوات لديهم كل الامتيازات وهل يعقل أن تكون هذه الهيئة خالية من تمثيل الاحزاب وقد تقدمنا أمامها للرد على انشغالاتنا وعقد لقاء هناك مع رئيسها الذي نشكره بالمناسبة وقد طلب منا تقديم رسالة لتسليمها إلى وزارة الداخلية، وقد تم التنقل ايضا الى مقرها واستقبلنا من طرف اطاراتها لكن ما نأسف له هو الصمت الرهيب الذي قوبلنا به ولم يكن فيه أي رد على هذه الانشغالات. في الحقيقة جئت إلى مقر الجريدة لأقدم توضيحات حول العملية ولست هنا لأقدم تقريرا حول صعوبة مهمة ملء الاستمارات وما انجر عنها من تداعيات التي تم ذكرها جملة وتفصيلا في بيان تم توزيعه على الصحافة.
«يتبع»

 الحلقة الأولى

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18031

العدد 18031

السبت 24 أوث 2019
العدد 18030

العدد 18030

الجمعة 23 أوث 2019
العدد 18029

العدد 18029

الأربعاء 21 أوث 2019
العدد 18028

العدد 18028

الثلاثاء 20 أوث 2019