في اخر حوار لها حصريا لـ»الشعب»، الفقيدة شلبية محجوبي :

  المال القذر رهان بعض التشكيلات السياسية وحركتنا ترفض الكرسي الشاغر

حوار : نورالدين لعراجي

 عراقيــــــل الإدارة منعت من وصــــول المعلومة ولم تذلل العقبـــات

 هناك تخوف كبير في الشارع  المشاركة بسبب هيمنة بعض الأحزاب

-  هل سببه غياب الوعي الجواري أو الديمقراطية التشاركية؟ وهل تم ضبط القوائم في كل الولايات ؟
 أريد الإشارة إلى المال القذر الذي أصبح هو الرهان للكثير من التشكيلات السياسية، إلى حد الآن ليست كل الولايات قد ضبطت قوائمها انطلاقا من القناعة الراسخة عندي وسياسة  الكرسي الشاغر، لا نفضلها في حركة الشبيبة والديمقراطية وعليه فنحن متواجدون دائما في الساحة وهذا أيضا إيمان راسخ في نفسي وفي العائلة التي تربيت بين أحضانها وكانت الروح الوطنية هي مهدها ومتنفسها، حيث كان الوالد عضوا فعالا في الحركة الوطنية وكان زوجي مجاهدا، ووالده كان الذراع الأيمن لمصالي الحاج فلا يمكن أن نعمل ضد مصلحة البلد .
أتساءل لماذا هذه العراقيل التي تفرض على الأحزاب ومطالبتها بالعودة إلى نقطة البداية من الصفر، أفلا يشفع نضال مدته 30 سنة وأكثر بتواجدنا في الساحة السياسية كشريك، هذه الجزائر وطننا جميعا ولا «مزية لأحد» في الدفاع عنها والمساهمة في بناء صرحها الديمقراطي، بعيدا عن المساوامات السياسية ويمكن الإشارة إلى الظاهرة الجديدة التي عرفتها الساحة السياسية وهي أصحاب المال «الشكارة « ومن يملك المال بإمكانه شراء الأصوات، وما نعيشه اليوم أمر لا يطاق حيث صاحب المال يدخل قبة البرلمان ومن يملك رصيد النضال لا يمكنه المغامرة أو مواجهة الذمم، فهدف هؤلاء هو خدمة مصالحهم الضيقة وتوسيع رقعة الأموال والثروات وتقوية سلطة المال.
- هل كلامك إدانة الممارسات التي تتخذ من المال مطية للوصول إلى قبة البرلمان ؟
 قلناها في أكثر من مرة وحذرنا من وصول أصحاب المال القذر إلى مراكز القرار لأنهم سيلوثون العمل السياسي ويحطمونه وإذا استطاع هؤلاء الوصول إلى سدة الحكم وتحكموا في المجتمع كيف سيتعاملون معه، وهؤلاء هم خطر على البناء الديمقراطي ويمكنهم أن يبيعوا البلد بكل سهولة لأن غرضهم ليس شريفا، وبإمكانهم سن قوانين على مقاسهم، ولن يهمهم أي شيء وهو ما نتخوف منه.
————^لاحظنا أن بعض القوائم في الانتخابات السابقة، اعتمدت على أصحاب المال من صناعيين وتجار هل هي خيارات الأحزاب السياسية -  أم هي أولويات المرحلة السابقة ؟
 دخولنا للبرلمان كشريك سياسي هدفه الأول هو تدعيم المسار الديمقراطي عكس السمامسرة ممن يريدون الوصول الى الغرفة السفلى من أجل خدمة اغراضهم ومصالحهم الخاصة، وما لاحظناه ومتأكدون منه أن متصدر القائمة أصبح يشتري مقعده بالأموال وليس بتزكية شعبية ورصيد نضالي وحسب ما يتداول بلغ أكثر من 2 مليار سنتيم فهل يعقل هذا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هؤلاء يملكون الجاه فلماذا يدفعون هذه الأموال قصد شراء المقاعد مادامت الأموال بحوزتهم لا تنفذ، وهنا يجب أن أندد بسلطة المال التي تحطم العمل السياسي.
- يتداول أن مشروع القانون العضوي للنائب، سيكون ضمن المشاريع المقترحة للمناقشة لترسيخ الكثير من الضوابط والصرامة في سير أشغاله بعيدا عن الأخطاء التي أسالت الحبر من بينها الغيابات مثلا، ما تعليقكم ؟
 هذه نتيجة حتمية لكل ما حصل في العهدات السابقة مرورا بالشرعية، بمعنى هل سوف تكون له الشرعية الكاملة مقارنة مع المشاركة القليلة التي سوف تكون حسب أصداء تصلنا من مكاتبنا، اذن التخوف الكبير من العزوف الانتخابي، ما سوف يقلل من شرعية البرلمان ضف إلى المشاركة القليلة، رغم هذا فنحن لا نريد الممانعة ولا المقاطعة  بل نعمل باستمرار على الدعوة للمشاركة، فهناك تخوف عند الكثير من طبقات المجتمع، والشيء المتردد أن الأمور محسومة فلماذا الذهاب إلى الانتخابات، فلماذا أتقدم لمنحك صوتي ماهي الدوافع، فالأحزاب التي كانت متواجدة من قبل وبينت أن لديها وعاء انتخابيا كبيرا، فكيف يطالب منها جمع التوقيعات لتزكية أحزابها، هذا غير مقبول، وهنا أطرح سؤالا لماذا الإدارة تشترط هذه المطالب وهي قوية ولديها دواليبها ورجالاتها والهيئات التي تراقب الانتخابات
- ماهي المسلمات التي بنيتم عليها هذا التخوف ؟
 مبنية على وقائع منها على سبيل الذكر تثبيت المعلومات في قرص، ثم جمعها للمحكمة قصد المصادقة عليها ثم المعنيون بالأمر في المصالح الولائية هم أشخاص ينتمون إلى أحزاب سياسية، فليس بالضرورة أن يكونوا حياديين لأنهم يملكون رصيدا حزبيا عليهم الولاء له، ناهيك عن العراقيل التي واجهت المناضلين في القوائم حتى بعض البلديات تم غلقها قبل الوقت حتى لا يسمح لأصحاب القوائم بإنهاء ترتيباتهم، وإذا وجدتهم، تأكد أن المكلف بالمصادقة غائب عن المكتب، فهناك بعض المكاتب تم غلقها على الساعة الواحدة ظهرا مثل ما حدث في إحدى بلديات جيجل، في حين البعض منها بقيت مفتوحة إلى غاية العاشرة ليلا، ناهيك عن تلك المتزامنة مع نهاية عطلة الأسبوع.
- يصفكم البعض بالأحزاب المجهرية حتى صارت لصيقة ببعض التشكيلات لما ذلك ؟
 في الحقيقة هذا لا يزعجنا إطلاقا لان الذي يناضل ويملك رصيدا نضاليا لن يكون مجهريا كما يدعي هؤلاء ورغم ذلك استمر نضالنا إلى اليوم رغم الإمكانيات المادية المحدودة والبسيطة لم نملك سلطة المال ولكن كنا نملك ارادة قوية ونملك ضمائر حية، لذلك إلى حد اللحظة مازلت لم أر مناضلين بالمعنى الحقيقي بل هم مجرد محبين ومتعاطفين مع الاحزاب التي تعتقد أنها كبيرة، ولا يخفى إن قلت إنها تعرف ظاهرة الرحلات أكثر من غيرها هذا قادم وذاك مغادر والأحزاب التي تشهد هذه التنقلات المتواصلة وغير المستقرة متحصله على أكبر المقاعد في البرلمان

- لكنها نجحت مع بعض الأحزاب الاسلامية ؟
 هؤلاء كانوا متحالفين من قبل لأنهم تقاسموا القاعدة النضالية بالتالي بالنسبة اليهم هو تحصيل حاصل بل ان الامر بالنسبة لنا يتطلب الكثير من الوقت ، خاصة في البحث عن حزب سياسي يملك بعض التوجهات المشتركة ، ناهيك عن ملء الاستمارة او الوثيقة المقترحة من الجهات الوصية، ضف انهم لم يشترطوا الدائرة الانتخابية فقط بل كل الولايات بمعنى التحالف يكون عبر القطر الوطني وهذا لا يمكن تحقيقه وهو أمر مستحيل، بحيث قدمنا انشغالا في الشأن ذاته وابلغنا الوصاية على أن يكون التحالف على المستوى المحلي ما يسهل العملية بشكل آلي، ويسمح للأحزاب التحالف مع من شاءت في إطار القائمة الموحدة، لكن ذلك قوبل بالرفض وبالتالي يتطلب أن يتحصل الحزب على 4 على المستوى المحلي ونفس الأمر على المستوى الوطني.
- هل لديكم مجالس بلدية أو ولائية تترأسها الحركة ؟
 نعم نملك بعضها في ميلة وجيجل وتمنراست، أما وهران فتحوز على أكبر نسبة بحيث لدينا 12 عضوا في المجلس الولائي ومنصب نائب رئيس أما في البرلمان فإننا لا نملك أي مقعد وبالمناسبة في انتخابات 2012 اتصل بي ليلا مسؤول مهنئا بتحصلنا في ولا ية تيارت على مقعدين لكن في الصباح لم نجد أي شيء، وفي نفس السنة تدخل شخص بعد الانفتاح الحزبي ويملك نفس تسمية حركة الشبيبة الديمقراطية ولكنه باسم الشباب الديمقراطي مما جعله يتحصل على الكثير من الأصوات التي صوت أصحابها باسم حركتنا عن قصد أم عن غير قصد لم نستطع الاحتكام الى ذلك لأن الإدارة لم تجب عن استفساراتنا في ساعتها، رغم الاحتجاجات التي قدمت في عين المكان ممن طرف ممثلي الحركة وقدمنا مراسلة لوزير الداخلية آنذاك حوالي ستة مرات لكن لاشيء حدث ماعدا قوله بأن الأمر لا يؤثر على سير العملية ونفس التخوف في هذه الانتخابات أن يتكرر.
- في ظل التوتر الذي تشهده بعض بلدان الجوار صارت الحدود الجزائرية محل تهديدات مختلفة سواء من طرف الجماعات الإرهابية أو بارونات الجريمة المنظمة بما فيها تجار الأسلحة والمخدرات، ألا ترون أن ذلك يؤثر نوعا ما على الاستقرار الأمني ؟
 حذرنا في أكثر من مرة من المخططات الجهنمية التي يصطنعها بعض الجيران وتلك القادمة من وراء البحار لتهديد استقرار البلد باعتبار مكانتها المغاربية وكبوابة لافريقيا وعلاقتها المتميزة مع البلدان الأخرى من الضفة الغربية لذلك أريد أن أشير في هذه النقطة بالذات أنني سمعت مسؤولا أجنبيا كبيرا يقول بعظمة لسانه إنه سيركع الجزائر، وهنا تساءلت ماذا يريد هؤلاء منا، وعليه يجب أن لا نغفل بأنه لدينا أعداء كبار، هذا ناهيك عن دورنا الريادي تجاه القضايا العادلة في العالم وخاصة دول الجوار ليبيا، مالي، الصحراء الغربية وغيرها، هذا الدور يزعج الكثير من الدول ممكن لا تملك نفس النظرة والأفق.
 

  أطلقنا صفارات الانذار تجاه التهديدات المذهبية ذات الطابع الديني

-  على ذكر التهديدات التي تعرفها الجزائر هناك أيضا المد الأحمدي والشيعي والسلفي وغيرها من البضاعات المستوردة، ألا تعتقدون أن أرض الجزائر خصبة لهذه الطرق رغم سنية المجتمع الجزائري ومالكية مذهبه؟
 فعلا هذه الأحمدية التي بدأت تتغلغل في المجتمع الجزائري المحافظ وتهدد هويتنا ومرجعيتنا الإسلامية من أين جاءت هذه التيارات ونحن مجتمع مسلم أبا عن جد، لذلك هذه الامتدادات هي أفكارتأتي من وراء البحر لاستهداف الجزائر لأن كل الطرق الأخرى فشلوا فيها للتغلغل إلينا، ففي كل مرة نسمع محطة جديدة نحن في غنى عنها، وقد سبق وأن أطلقنا صفارات الإنذار خاصة في الجنوب وحذرنا من هذه التيارات العدائية، والحمد لله  لدينا اليقظة ونملك جيشا قويا وواعيا بمسؤوليته تجاه هذه الأخطار التي تهدد وحدة شعبه وتماسكه خاصة على المسؤولين الانتباه إلى الأخطار الأخرى كتهديدات التنظيم الإرهابي داعش الذي أصبح يجلب إليه لكثير من الشباب بسبب الفراغ الروحي والمادي الذي يعيشونه جراء الكثير من الأسباب لا يمكن ذكرها في هذا المقام.
نملك مجتمعا شبابيا وعلينا تخصيص برامج لهؤلاء ورعايتهم والحفاظ على توجهاتهم ورعايتها ومرافقتها حتى لا يكونوا لقمة سائغة في أيدي الكثير من هذه الجماعات المتطرفة، وفي أيدي تجار المخدرات ثم الحرقة والموت في أعالي البحار وكم تؤلمنا تلك المناظر التي نشاهدها باستمرار على شواطئ الضفة الأخرى من المتوسط. نحن كأحزاب إمكانياتنا بسيطة وليس لدينا القدرة على مرافقة هؤلاء ولكن الدولة تملك القدرات والمؤسسات بإمكانها السهر على تجاوز وتفادي مثل هذه المآسي.
- بما أنكم سيدة على رأس حركة الشبيبة الديمقراطية هل تحظى المرأة بنفس الاهتمام مثلما أنتم عليه الآن ؟
 قبل أن أكون على رأس حزب سياسي أنا امرأة وربة بيت وأسرة بعد وفاة الزوج، وأعرف ما معنى أن تكون المرأة ممثلة في المجالس، لذلك لا غرر أن حزبنا أول من قدم 5 نساء رؤساء قوائم وخاصة في مناطق محافظة، كبشار باتنة، في الوقت الذي لم يكن المنشور 31 مكرر ساري المفعول نحن فكرنا في المرأة، وفي ولاية أخرى قدمت قائمة كاملة بأسماء نسوية لكنها رفضت، رغم أنه ليس هناك قانون يمنع ذلك، إلا أننا تحصلنا على نتائج جد مرضية فكل النساء من الجامعيات وعددهن كان تسعة نساء وقد خضن حملة انتخابية كما كان يجب أن تكون..
نحن مع ترقية المرأة في المجالس لكن قانون المرأة داخل قبة البرلمان يجب أن يعاد فيه النظر، لأنه قاس جدا فالمناطق التي لا يتحصل أصحابها على 2000 مقعد لا يمكن أن تمثل فيها المرأة، في المقابل نقول يجب المناصفة بين الرجل والمرأة ولكن هذا غير موجود في الواقع من خلال النسبة الممنوحة وهي 30 بالمائة لماذا لا تكون 50 بالمائة، أو ترتيب «رجل وامراة»، لماذا هذا النظام الخاص بالكوطة، كما أيضا أصر على تكسير الطابوهات، فكيف نفسر سيدة مترشحة وعوض أن تضع في القائمة صورتها ويعرفها الناس نجدها تضع مجموعة أزهار فقط، فهذا أيضا يجب أن يتجاوز.

الحلقة الثانية والأخيرة

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18097

العدد18097

الإثنين 11 نوفمبر 2019
العدد18096

العدد18096

الأحد 10 نوفمبر 2019
العدد18095

العدد18095

السبت 09 نوفمبر 2019
العدد18094

العدد18094

الأربعاء 06 نوفمبر 2019