أستـاذ العلوم السياسيـة والعلاقات الدولية، إدريس نبيل لـ «الشعب»:

الجيـــش متمسّـــك بالحــوار كمخــرج مــن الأزمة

حوار: نورالدين لعراجي

 المشاركه السياسية من الموضوعات الهامه في بناء المجتمع والدولة
 الأبواق الشاذة تطرح أفكارا ومشاريع للنيل من الحراك الشعبي

 تبني الجيش الحكمة باتخاذ قرارات عقلانيه فرضتها طبيعة المرحلة  
 هناك توجهات عرقية ومصلحيه وأخرى تحرّكها أطراف أجنبية

اعتبر الدكتور نبيل أدريس استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة البليدة، ان الجيش الحامي والضامن الأساس في العملية السياسية، وان ما تشهده الجزائر من حراك منذ بدايته  يدخل في اطار الثقة المتبادلة بين الشعب والجيش بعيدا عن الشكّ السياسي الذي تروّج له اطراف داخليه وأخرى خارجيه وفق اجندات مصلحيه.
ودعا الدكتور ادريس إلى الاستجابة للحوار الفعل الايجابي، مقللا من حجم  القلة التي تحاول اثارة النعرات معتبرا اياها، لا تؤثر على سير العمليه السياسيه في ظل توجهات مبنية على اساس من جهة عرقية، وأخرى مصلحية، وأخرى تحركها جهات، يقول متحدث «الشعب» انها تخدم اطرافا لا يخدمها استقرار الوطن، وهذا يعد حالة طبيعية سائدة في المجتمعات.

«الشعب»: أكدّت رسائل الجيش أنها  ستعمل وفق الدستور، لذلك تراهن على الحوار كمخرج من الأزمة الحالية، ماهي قراءتكم للمشهد؟
الدكتور ادريس نبيل: اكدت رسائل القيادة العليا للجيش انها ستعمل وفق الدستور دون التحايل عليه، لذا تراهن على الحوار كمخرج من الأزمة الحاليه، يعد الجيش الوطني الشعبي الحام والضامن الأساس في العملية السياسية وما تشهده الجزائر من حراك منذ بدايته في اطار الثقة المتبادلة بين الشعب والجيش بعيدا عن الشكّ السياسي الذي تروّج له اطراف داخليه وأخرى خارجيه وفق اجندات مصلحيه.
وبالتالي يعد الدستور المنطلق الأساسي للفعل السياسي الجاد ودون التحايل يعني وفقه نضمن السلوك السياسي الفعال والمنوط في الوقت الراهن، وعليه وجب الاعتماد على الحوار البنّاء والمستمر والايجابي وبسرعة دون تأجيل.. فعامل الزمن مهم لخصوصية المرحلة.
-  استجابت بعض الأحزاب لنداء لجنة الحوار والوساطة بما فيها  الشخصيات السياسية والنخب، فهل يؤثر عزوف البعض على نجاح العملية؟
  المشاركه السياسية من الموضوعات الهامه في بناء المجتمع والدولة، وبالتالي الحديث عنها يعني الاهتمام بالفعالية السياسيه للمواطنين داخل المجتمع، فكلما زادت مشاركه المواطنين بالحياة السياسبه ازداد اندماجا بمجتمعه، كلما خفت نزعة العنف لديه لأن المشاركه ليست فعلا ماديا فقط،  بل قيم وعواطف وشعور بالانتماء وإرادة في التعبير وإحساس من المشارك بأنه جزء من الوطن. وأن المشاركه حقّ من حقوقه السياسيه وأنه عن طريقها يستطيع أن يغيّر في سياسة الدوله وتوجهاتها العامه.
وعليه الاستجابة للحوار فعل ايجابي، أما القلة فلا تؤثر على سير العمليه السياسيه في ظلّ توجهات مبنية على أساس من جهة عرقية، وأخرى مصلحية، وأخرى تحركها جهات تخدم أطراف لا يخدمها استقرار الوطن، وهذا يعد حاله طبيعيه سائدة في المجتمعات، يتطّلب الامر اتخاذ الجهات القضائية اجراءات حازمه لكل سلوك يخالف المصلحة الوطنية.
-   دعت بعض الأبواق إلى فكرة العصيان المدني، في المقابل الغالبية العظمى ضد الفكرة من أساسها، لماذا نلجأ إلى مواقف لا تضيف شيئا لعملية البناء المؤسساتي؟
 الأبواق او ما يعرف في لغة السياسة الأطراف غير الرسميه التي تظهر مناسباتيا، في ظلّ التحوّلات والتغيرات التي تشهدها الدولة والمجتمعات، خدمه لمصالح ضيقه وآنية، مصلحية بعيدا عن المصلحه العامه والوطنية، وعليه لا تطرح هذه الابواق الشاذة افكارا ومشاريع جادة ايجابيه خدمة للوطن، بل تطرح افكارا ومشاريع للنيل من البناء الاجتماعي الذي يعد اللبنة الأساسية في البناء المؤسساتي.
-   رحبّ المواطن بقرارات القيادة العليا للجيش، فيما يتعلّق بمحاكمة رموز الفساد وأزلام العصابة، ماهي قراءتكم للمحاكمات الخاصة؟
 المحاكمات القضائية والخاصة سابقه في تاريخ الجزائر والوطن العربي، وتعد بمثابة ردة الفعل الضرورية لقياده الجيش في هذه المرحله بالذات والظروف التي تمرّ بها الجزائر، فالحراك الشعبي. فرض مطالب أساسيه تدخل في اطار التغيير المنوط والثقة المتبادلة، مما فرض على قياده الجيش التحرك في هذا الاتجاه كمؤطر للتغيير من جهة ضامن اساسي من جهه اخرى. في ظل صراعات داخليه، وظروف اقليميه محيطه بالجزائر تتربص لتمرير حالة اللاستقرار تتكيف مع مصالحها، كل هذا جعل قياده الجيش تتبنى الحكمه باتخاذ قرارات عقلانيه فرضتها طبيعة المرحله والظروف الاستثنائية التي تمرّ بها الجزائر.
-  يدخل الحراك الشعبي شهره السابع  دون تسجيل لأية قطرة دم واحدة عكس ما راهنت عليه الأبواق الخارجية، مقارنة بأصحاب السترات الصفراء في فرنسا وما حدث خلالها، في رأيكم ألا تتوقّعون نهاية حمل وديع في الشهر التاسع من الحراك؟  
 تميز الحراك الشعبي في الجزائر بالنوعية الاستثنائية بشهادة العالم دولا ومنظمات حكوميه غير حكوميه. النوعية رساله الشعب الجزائري للخارج، والداخل تتضمن الوعي الاجتماعي الذي ميز المواطن الجزائري رجال ونساء، شباب وشيوخ، أطفال.. بالإضافة للوعي السياسي الذي ينافي اللاعنف، في الحراك المتميز.
إن الحديث عن المشاركين في الحراك يعني الاتصاف بالفعالية والمشاركة والنشاط بهدف زيادة فرص الحوار والشفافية وتوسيع دائرة الديمقراطيه لتحقيق التغيير الهادف وسم الحاضر والمستقبل، ونجاح أية أمة يعتمد على مقدرات أبنائها في تحقيق الأهداف والانجاز الحقيقي من خلال إشراك جميع فئات المجتمع لتحقيق الرغبة في الحياة الأفضل.
وحسب نظرتنا المتواضعة في ظلّ قياده الجيش الوطني الشعبي والمسايرة للأوضاع منذ بدايتها يجعلنا نتفاءل بنهايات تغيير إيجابية تخدم الوطن بحكمه رجال مخلصين وصادقين. يمكن الاعتماد عليهم وتوظيفهم لمرحلة، كما أن الشعب استفاد من تجربته السابقه عشريه الدم والتي دفع الشعب ثمنها غاليا.
-   يتداول في الشارع اليوم أن العدالة لا يمكنها استرجاع الأموال المنهوبة والمحوّلة نحو البنوك الخارجية؛ الأمر نفسه بالنسبة  للعقارات، ألا تتوقّعون تفعيل الاتفاقيات الدولية في ما يخصّ  ملاحقة المجرمين وتجميد أرصدتهم إلى غير ذلك من الإجراءات التي يمكن تفعليها؟
  فيما يتعلق بالأموال المنهوبة، تحتاج استحداث أرضية تتمثل في آليات جديه وفعّالة وخاصة بالمرحلة وبسرعة، فعامل الوقت مهم جدا، عن طريق خلق نصوص قانونية جديدة تتلاءم وطبيعة المرحلة والقضايا المطروحة المتعلقة بالفساد، والعمل بأسرع وقت لتفعيل الاتفاقيات الدولية وهذا لا يتطلّب وقتا وجهدا كبيرا بقدر ما يتطلّب إراده حقيقية وعن طريق توظيف مختصين في الشأن القانوني، فالأمر اساسي يحتاج للسرعة في ظلّ فراغ قانوني قائم، قد تواجهه الجهات القضائية مستقبلا، وأي تأخر سيؤثر سلبا على استرجاع الأموال.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18126

العدد18126

الأحد 15 ديسمبر 2019
العدد18125

العدد18125

السبت 14 ديسمبر 2019
العدد18124

العدد18124

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18123

العدد18123

الجمعة 13 ديسمبر 2019