النّاشط الجمعوي ياسين ساقو لـ «الشعب»:

المجتمــع المــدني طـرف أساسي في الممارسـة الدّيمقراطيــة

ورقلة: إيمان كافي

- مجلـس وطنــي ضــروري لتفعيــــل مشاركــة المجتمــع المدني في القـــرار
- ورشـــات الاصـلاح محطّـــة فاصلــــة في التّغــيير المنشـــــود لإقامـة دولــة حديثــة
- الجبهـــة الداخلية رفعـــت التّحـــدّي بصيانــة الوحـــدة الوطنيـــة والاستقــرار

يعتبر النّاشط الجمعوي والمتابع للشأن السياسي ياسين ساقو،  أنّ تفعيل دور المجتمع المدني في المشاركة في اتخاذ القرار ومتابعة سير هذه المرحلة التي تمر بها البلاد في حاجة إلى إنشاء مجلس وطني للمجتمع المدني تمثيلي لكافة شرائح المجتمع، مؤكدا أهمية ورشات الاصلاحات في إقامة دولة حديثة تجسيدا للمطالب المشلروعة والتطلعات. التفاصيل في هذا الحوار الذي أجرته معه «الشعب» بورقلة.
@ الشعب: في كل المجتمعات يشكّل المجتمع المدني عصب الديمقراطية والتّحوّل، أين هو موقع المجتمع المدني الجزائري في ظل التّغيير المنشود والإصلاحات؟
@@ ياسين ساقو: التّغييرات المنشودة في الجزائر تعتبر خطوة إيجابية يثمّنها الجميع، وتجسيدها برأيي يتطلّب العمل على تنسيق الجهود مع المجتمع المدني، لذلك فإن موقع المجتمع المدني في هذه المرحلة لن يكون واضحا للعلن إلا بتحمله لمسؤولية متابعة مسار الدولة نحو الإصلاح.

-  في برنامج رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون كان دائما التّأكيد على مرافقة المجتمع المدني وجعله فاعلا ومسؤولا يساهم في القرار، كيف ترون تجسيد هذه المسألة؟
 ما قدّمه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من رؤية لدعم وتفعيل مساهمة المجتمع المدني في القرار مهم جدا، إلاّ أنّنا نتمنى أن يتجسّد ذلك عبر إنشاء مجلس وطني يتكون من لجان متعدّدة لمتابعة الملفات المختلفة والمرتبطة بالمواطن بصفة مباشرة، خاصة منها الصحة، العمل، السكن ويتولى دور الرقابة ويهتم بانشغالات المواطن ويعمل على نقلها إلى المسؤولين، كما يتم من خلاله التركيز على إدراج لجنة متخصّصة لمتابعة هذا البرنامج عبر 48 ولاية.
 
-  ورشات إصلاح في مراجعة الدستور،شرع فيها بإسناد المهمّة إلى لجنة خبراء لهم كلمتهم وتجربتهم، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة الأولى في التّغيير؟
 مراجعة الدستور أولى ورشات الاصلاح من أجل التغيير لإقامة دولة حديثة لها نظامها السياسي يحدد صلاحيات السلطات دون تداخل في الوظائف. نرى أن عملية المراجعة تشمل محاور كبرى تخص مختلف جوانب منظومة الحكم، الرقابة البرلمانية، المنظومة القانونية والتشريعية التي يحرص خلالها على اعتماد آليات مرافقة تنفيذ القوانين وإعلاء سلطتها لا سيما في محاربة الفساد واستغلال الوظيفة في غير محلها.
نرى أيضا أنّ المراجعة لابد أن تشمل الجماعات المحلية بمحنها صلاحيات موسعة تسمح لها بتسيير المرفق المحلي العمومي والتكفل بانشغالات المواطن باعتباره الحلقة الاهم في معادلة التنمية المستديمة.

-وورشة إصلاح الاعلام؟  
 هي مهمّة للغاية في زمن بات الاعلام سلطة مؤثّرة لا يكتفي بنقل المعلومة فقط بل يرافق العمل السياسي، ويتكفّل بانشغالات المواطن ويطلعه بما يجري من حوله بمصداقية دون تهويل ومضاربة.
الاعلام الوطني الذي لعب دوره في مختلف المراحل التي عرفتها الجزائر مطالب بمواكبة التحول والاستجابة الى متطلبات الظرف التي تفرضها تكنولوجيات الاعلام والاتصال ورقمنة غيرت الخارطة الاعلامية. هذه الرقمنة هي حقيقة قائمة تستدعي من إعلامنا مواكبتها باحترافية ومهنية تمكّن من مواجهة المعلومات المفبركة المروجة عبر شبكات التواصل، وكذا انتشار خطاب الكراهية والعنصرية.

- تحوّل كبير وورشات مفتوحة من أجل الاصلاح، ماذا يقدّم المجتمع المدني؟
 مشاركة المجتمع المدني عبر الورشات المفتوحة للإصلاح في كافة القطاعات ضرورة وحتمية لأن الحديث عمّا يمكن أن يساهم في تعزيز هذا التوجه بشكل إيجابي يكون من خلال إعلام المواطن تنسيق الجهود وتقريب وجهات النظر بين ما يطمح المواطن لتحقّقه على أرض الواقع، وهذا ما يمكن تجسيده عبر مجلس وطني يؤدّي دورا تنسيقيا، ويكون بمثابة همزة وصل بين المواطن والإدارة سواء المحلية أو المركزية.

-   الجزائر تعيش حملات مناوئة من الخارج باتخاذ بعض الجمعيات مطية لضرب أمنها واستقرارها، كيف يمكن توحيد الجهود وتكوين جبهة تصدّي وتقوّي الجبهة الداخلية؟
 رغم كل المحاولات المضادّة إلا أنها مجتمعة لم تؤثر على الشعب الجزائري، ولن تتمكّن من المساس بوحدته لأنه شعب متشبّع بقيم الروح الوطنية، والحقيقة أنّ الجبهة الداخلية أثبتت في عدة مرات ومازالت تثبت تفوّقها وما نحتاجه اليوم هو فقط التركيز على تقويتها وتدعيم موقعها في القرار لتثمين مساهتمها الفعالة في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد ومجابهة كل المحاولات الفاشلة.

-  هل ترى أن المجتمع المدني لعب دوره كاملا، ماذا بقي له لاعتلاء السّاحة والمشاركة في القرار؟
 المجتمع المدني عنصر فعّال في كل المجتمعات ومن حقه المشاركة في القرار، وفي الحقيقة لعب دورا هاما في كل المراحل التي عايشناها في الجزائر وما زال ، كما أن لديه حضورا في المجالس البلدية والولائية، إلا أن اعتلاءه للساحة والمشاركة في القرار يتطلّب تجسيدا فعليا لهذا الحق وتأطيرا عبر هيئة رسمية.  

-   على المستوى المحلي، أي دور للمجتمع المدني في ورقلة، إحدى الولايات الحدودية؟
 محليا بورقلة هناك دور فعّال يقوم به المجتمع المدني المحلي ووعي كبير يبديه أفراده، وهذا ما يتوضّح من خلال نشاط العديد من المواطنين المخلصين الحريصين من جميع النواحي على ولايتهم، ومنها على مصلحة الوطن ككل.

- في هذه المرحلة التي تمر بها بلادنا، كيف يمكن العمل على تحسيس الشباب بالمخاطر والتّهديدات الأمنية على الحدود؟
 لابد اليوم من تعزيز دور الإعلام وجمعيات المجتمع المدني للقيام بدورها على أكمل وجه من أجل توعية الشباب بالمخاطر المحدقة بالبلاد على الحدود، خاصة من خلال تنظيم ملتقيات بتأطير مختصّين ومتابعين للشأن السياسي الدولي. لهذا يضطلع المجتمع المدني بدور كامل في مرافقة العمل السياسي والتحسيس بالأخطار والتهديدات الحدودية على ضوء تداعيات الازمة في ليبيا والساحل الافريقي، ما يفرض الحيطة والحذر والتجنّد لتحصين الأمن الوطني والاستقرار.

-   للأسف أضحت شبكات التواصل الاجتماعي مساحة لنشر المعلومة الخاطئة والمفبركة «فايك نيوز»، كيف يمكن للمجتمع المدني إبطال مفعول هذه الأخبار المغلوطة؟
  إنّ إبطال مفعول المعلومة الخاطئة يتطلّب مواجهتها بنشر المعلومة الصحيحة، ومن المهم اليوم أن يكون لدينا حصانة كبيرة ممّا يتم تداوله من أخبار فيها، وهذا يستدعي نشر الوعي الكافي وتفعيل أسلوب التواصل المباشر حتى لا يقع أفراد المجتمع في شباك هذه الأخبار المغلوطة، لذلك من شأن تفعيل دور المجتمع المدني في العمل التنسيقي للإعلام والتوعية عبر استخدام هذه القنوات ذاتها وأخرى لتمكين أفراد المجتمع من الوصول للمعلومة، هذا فضلا عن أهمية استرجاع الإعلام الرسمي لمكانته في نشر المعلومة الصحيحة ونفي الخاطئة منها للحد من انتشار هكذا معلومات بما يساهم في عزوف المواطنين عن تقبل أي معلومة دون تقصي مصادرها.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020
العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020
العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020