عضو نقابة المهندسين المدنيين، زكية علوان لـ»الشعب»

دراسات الهندسة المدنية بلا عقد مع صاحب المشروع تهرب ضريبي

حاورتها: زهراء. ب

 نعمل في إطار رسمي و شركاء في عملية البناء

تكشف زكية علوان مكلفة بالإعلام وعضو المكتب وطني في النقابة الوطنية للمهندسين المعتمدين في البناء و الهندسة المدنية، في حوارها مع «الشعب»، الأسباب التي جعلت المهندسين المدنيين المعتمدين يقررون مقاطعة الختم على ملفات الدراسات التنفيذية و التقنية لمشاريع البناء، مرجعة ذلك إلى انتهاك دفاتر الشروط للقانون الذي يفرض وجوبا تجمعا مؤقتا بالشراكة بين المعماري و المهندس المدني، غير أن هذا البند غير مطبق، ما يجعل عمل مكاتب الدراسات غير قانوني و يشجعها على التهرب الضريبي، يستدعي تدخل المسؤولين لتنفيذ القانون، و العمل مع المهندس المدني في إطار رسمي والتعامل معه كشريك في عملية البناء و ليس كأجير.

- الشعب: قرر أصحاب مكاتب الدراسات التقنية مقاطعة و منع التأشير على ملفات الدراسات التنفيذية للمشاريع الخاضعة لرخصة البناء ما هي الأسباب التي دفعتكم لاتخاذ هذا القرار؟
 المهندسة زكية علوان: الذي دفعنا الى مقاطعة ومنع الختم على ملفات الدراسات التنفيذية للمشاريع  الخاضعة لرخصة البناء، انتهاك دفاتر الشروط للقانون الذي يفرض وجوبا تجمعا مؤقتا بالشراكة بين المعماري  والمهندس المدني وهو ما لم يحصل اطلاقا، و هذا خرق صارخ للقانون حتم علينا المقاطعة النهائية للمشاريع، حيث أن اعداد الدراسات التنفيذية أو التقنية لفائدة أصحاب المشاريع دون عقود مبرمة بين الطرفين يعد مخالفة قانونية حسب المادة 01 من المرسوم التنفيذي 68_652  المؤرخ في 26 ديسمبر 1968  المتضمن تحديد الشروط التي يمكن للأفراد أن يبرموا ضمنها مع مصالح وزارة الأشغال العمومية و البناء عقودا أو صفقات تتعلق بالدراسات، المعدل و المتمم بالمرسوم التنفيذي 02_176 المؤرخ في 20 ماي 2002 ، و القانون 90_ 29  المؤرخ في 01 ديسمبر 1990 و المتعلق بالتهيئة و التعمير و المعدل و المتمم بالقانون 04_05 المؤرخ في 14اوت ٢٠٠٤،  الذي ينص في المادة رقم 05 منه على ضرورة « أن يتم اعداد مشاريع البناء الخاضعة لرخصة البناء من طرف مهندس معماري و مهندس في الهندسة المدنية معتمدين، معا، في اطار عقد ادارة المشروع.»
الخطأ الذي وقع فيه كل أصحاب المشاريع سابقا و مستمرين فيه حاليا، هو توجيه دفاتر الشروط فقط للمعماري المعتمد و عدم إشراك المهندس المدني الطرف الأهم في معادلة البناء و الضامن للأمن و استقرار البناء، حيث يتم التعامل معه خارج نطاق التعاقد الرسمي، و يتم استغلاله في اعداد الدراسات التنفيذية التي تتجاوز نسبتها في الدراسة 45% و في المتابعة 80%  دون عقود رسمية، و لأنه لا يمكن لأي مهندس مدني أن يقوم بالدراسات إلا معتمدا من طرف الوزارة، مع العلم أنه يعتمد كمكتب دراسات مختص و أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون أجيرا، لذا وجب على كل مكاتب الدراسات المختصة أن تنتبه لهذا الخطأ و ألا تشارك في الخلط غير القانوني الذي حصل و لا زال يحصل في دفاتر الشروط .
بعد اطلاق دفتر شروط انجاز و تجهيز جناح الاستعجالات 24 سريرا - الشريعة من طرف مديرية الصحة ولاية تبسة،  والذي احترم كل القوانين والتشريعات  وفرض التجمع المؤقت الذي يجمع المعماري و المهندس المدني في إطار إدارة المشروع، جاء الرفض من طرف هيئة المعماريين المجلس المحلي ثم الوطني و طالب بإلغاء هذا الدفتر الذي اعتبروه مخلا بالقوانين، مكرسين سياسة التقليد الفاسد الذي يلغي جميع التخصصات التي عكفت الجامعة الجزائرية على تخريجها، وحولوها إلى بطالة مقنعة  بسبب هذه التصرفات والتجاوزات، و كان رفضهم مقرنا بتهديد المعماريين المشاركين بسحب اعتماداتهم . (مرجعية التجمع المؤقت بقانون الصفقات العمومية المادة 37  والمادة 81 من المرسوم الرئاسي 15_247).

مراسلات للوزارة  منذ 2014 تنتظر الرد


- هل راسلتم الوزارة الوصية لإيجاد حل للوضعية غير القانونية لمكاتب الدراسات التقنية؟
 راسلنا وزارة السكن آلاف المرات، وقد وجهنا منذ 2014 تقريبا عدة مراسلات إلى المسؤولين حددنا فيها العوائق و شرحنا هموم المهندسين المدنيين، غير أن طلباتنا ظلت رهينة الأدراج، و مع كل تغيير وزاري، يطلب منا نفس الأمر، توجيه مراسلات تتضمن الانشغالات و الاقتراحات لتنظيم عمل المهندسين المدنيين و إعادة الاعتبار لهم دون أن تكون متابعة لها.
مكاتب الدراسات غير القانونية نقصد بها المهندس المدني المعتمد الذي يمارس مهام دراسات دون عقود مباشرة مع مصالح الادارة طبقا لأحكام المرسوم المؤسس لاعتماد المهندس أساسا وهو المرسوم 68-652 خصوصا مادته الأولى، وسوف نعمل على ضبط قائمة بهؤلاء المتدخلين خارج الأطر النظامية  ونرفعها للوزارة الوصية و طلب سحب الاعتماد منهم .
- لماذا مكاتب الدراسات المحلية مغيبة في المشاريع الكبرى، هل بسبب نقص الخبرة أم راجع لمنافسة المكاتب الأجنبية؟
 أولا نقص الخبرة مثبت بسبب تغييب المهندسين المدنيين ومهندسي الكهرباء والسوائل واستحواذ المعماريين على كل العمل في المشاريع، مما أدى الى تدني المستوى، أما في المشاريع الكبرى تحضر التقنية وجودة الأداء غير متوفرة لدينا للأسف، غير أن أداء مكاتب الدراسات الاجنبية يبقى خارج القانون الذي يقضي بالتسجيل في الجدول الوطني للمهندسين المعماريين، من جهة و الاعتماد من طرف وزارة السكن والعمران والمدينة من جهة أخرى.
- سجلت انهيارات في عمارات شيدت حديثا لماذا برأيكم؟ هل المشكل في الدراسات أم في نوعية مواد الإنجاز؟
 المشكل في الانهيارات و الغش في بعض المشاريع المنجزة يعود لعدة عوامل، منها غياب شبه الكلي للمهندس المكلف بالمتابعة وفريقه في خرق لمكون الفريق المكلف بالمتابعة و تقديم الحد الادنى من المتدخلين، ثانيا عدم تسليط الادارة أي عقوبات على المخالفين أو فسخ عقودهم رغم علمها بعدم احترام المهندس لتشكيلة الفريق الواجب الدفع بها في المتابعة ومخالصته رغم ذلك، ثالثا وهو الأهم إقصاء المهندس المدني المعتمد من تلك المتابعة وهو غير قانوني بالمرة مما يسمح لأشباه المهندسين أو للتقنيين بأداء مهامه دون كفاءة علمية مثبتة، رابعا إبقاء مهمة تبرير الجودة تحت وصاية المقاول، مما جعل من محاضر الجودة سوقا سوداء و حتى المخابر دخلت هذه السوق تحت مسمى  (العينات على عاتق المقاولة )، و هذا خطير للغاية، حيث يجب أن تسند مهام الرقابة المخبرية مباشرة و تحت وصاية صاحب المشروع بحثا عن المصداقية والعمل الشريف .
- البنايات القديمة أصبحت بحاجة إلى دراسات مستعجلة لتحديد درجة خطورتها و حمايتها من انهيارات محتملة، هل انتم مستعدون لتقديم خبرتكم في هذا المجال؟
 أولا هناك عمر افتراضي للمباني فهي تولد وتشيخ وتنهار، و على الدولة أن تأخذ زمام المبادرة بقوة لهدم تلك المباني وتوفير أوعية عقارية يعاد استخدامها لتجسيد مشاريع عصرية أكثر، وأقدر تقنيا وهو بمثابة تجديد للنسيج العمراني، لأن محاولات الترميم مكلفة و غير مجدية، يستثنى من ذلك المعالم المعمارية ذات القيمة الثقافية التي يتوجب الحفاظ عليها وترميمها بتضافر جهود الكفاءات في كل التخصصات ومنها تخصصنا كمهندسين في الهندسة المدنية، والاستعانة بالخبرات الدولة إن أمكن في شراكة استراتيجية تهدف إلى رسكلة الطاقات المحلية، وفي هذا الاطار فإن المهندسين المعتمدين على أهبة الاستعداد للمشاركة في تلك الكفاءات الاستثنائية ذات الخصوصية، بعيدا عن الديماغوجية التي تدعو الى ترميم الكل عبثا ليس يحذوها سوى الربحية المادية دون وازع أو ضمير.
نأمل من الوزير الاول تمرير مشروع هيئة المهندسين الجزائريين الذي طال انتظاره و سبب تذمرا كبيرا في أوساط المهندسين، رغم مراسلاتنا العديدة له بتنشيط هذا الملف و تمريره بعد أن تم المصادقة عليه من طرف ثلاث وزارات (وزارة  الاشغال العمومية،  وزارة السكن و العمران و المدينة، وزارة الموارد المائية ) بتاريخ 27 جانفي 2019 و تم إرساله للوزارة الاولى بتاريخ 30/01/2019.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18269

العدد18269

الأربعاء 03 جوان 2020
العدد18268

العدد18268

الثلاثاء 02 جوان 2020
العدد18267

العدد18267

الإثنين 01 جوان 2020
العدد18266

العدد18266

الأحد 31 ماي 2020