الشاعرة صليحة نعيجة في حوار مع الـ “الشعب”

”حارسة الجمر” مجموعتي القادمة انتظروها قريبا

أجرى الحوار: نور الدين لعراجي

صليحة نعيجة كاتبة من مدينة  الجسور المعلقة مهد الحضارات القديمة والمؤجلة ، من سرايا قصر والداي إلى جنان سرتا المهربة أبجديات التاريخ ، تجمع بين الكتابة الشعرية والترجمة ، تشتغل بالتدريس.من جيل الأدباء الذين أبدعوا في ترويض الحروف إلى قصائد حداثية لها من الموسيقى.. صدر لها مجموعات شعرية ، وأخرى قادمة، تعانق القلم، كما يستهويها الحرف الذي تبدع في تراقصه بين القصيدة والقصيدة.صليحة الاسم الشعري القادم من جفون قسنطينة، حاضرة في الساحة الأدبية الجزائرية، قلما وإسما من خلال المساهمات التي تركت بصماتها في صفحات وسائل الإعلام المكتوبة.

«الشعب” التقتها عبر هذا الشريط من الأسئلة المفتوحة لنحاول معرفة صليحة الكاتبة الأدبية المرهفة الحس، ومحاورتها، فكان لنا معها هذا الحوار.   
❊الشعب: بعد “لماذا يحن الغروب إلي؟” هل فكرت صليحة في تخطي عتبة النشر إلى شروق قادم؟
❊❊نعيجة: قبيل أن يخرج الغروب إلى نور الصالونات الدولية والوطنية ورفوف المكتبات كي يتلقفه قرائي الأعزاء، كنت أحتفظ بمكتبي بشروق مؤجل واعتقدته الأجمل، هو مجموعة لعدة أعمال مترجمة من لغات مختلفة إلى العربية وأخرى إلى الانجليزية ولم أضع بحساب أجندتي أن ثمّة مجموعة شعرية أخرى كانت تهيء نفسها وتتبهرج بكل تداعيات الغنج والألم والدلال والتوثب لتقفز إلى سطح الرغبة في الظهور قبل كل هاتيك الأعمال التي يزيد عمر إحداها عن عشر سنوات.
ولكن عموما ما سيشرق لي قريبا مجموعة شعرية “حارسة الجمر” أتعبتني في اختيار عنوانها واستقر لها القلب بعد استشارة عدة أصدقاء فكان الصديق مراد بوكرزازة  قارئا مبدعا حصيفا بعيد النظر وهو يضع اسمه على جمر القلب والعقل والكلام وأنا أدين له بهذا العنوان اللافت الذي أبهر الأصدقاء الأقربين من القراء والناشر وعديد المهتمين. أبرمت ثلاث عقود لثلاثة أعمال مرة واحدة مع دار نشر معروفة و سوف تصدر المجموعة الشعرية “حارسة الجمر” قريبا وقد تكون حاضرة بالصالون الدولي للكتاب عن الألمعية. ولي أيضا ديوان شعري مترجم من اللغة الاسبانية إلى العربية لشاعر معروف بكولومبيا والاتفاق أتى فاكهة تواصل افتراضي عبر الأنترنت وكنت آنذاك أشد الرحال نحو عشق ووله من نوع خاص بلغة أخرى أتلعثم كثيرا بها لكنني أسعى لأتقنها يوما.. عشق اللغة الاسبانية كان للتواصل وكل المتحدثين بها فقط بحثا عن أسرع السبل للتمكّن وتحسين المستوى كتابة ونطقا وتأقلما مع وضعيات كنت أخالها مربكة ومأزقيه لكنها ساعدتني على أن أجدد خلايا اللغة لاعتبارات تاريخية محضة لا مجال لذكرها توا “انطولوجيا الشعر الجزائري الحديث” مترجما إلى اللغة الانجليزية أنهيته وهو عصارة سفر بين الكلمات وسفر بين الدواوين وإلى قلوب الشعراء وأفكارهم وأمزجتهم و جمال توترهم و هم يتحفوننا. على مدار العقد اخترت خمسين اسما فقط بعد غربلة ودراسة تحتاج لمقام أوسع لذكر وشرح التفاصيل.
الكتابة الشبابية تجارب في الواجهة
❊المشهد الأدبي في الجزائر حاضر من خلا ل تجارب الكتابة الشبابية التي فرضت حضورها. هل يمكن القول اعتبارا لذلك أن الساحة الأدبية بخير؟
❊❊بكل حيادية.. سيكون بخير وأفضل حالا إن نحن ابتعدنا عن الشللية والعلاقات واللوبيات والجهوية والمصالح المشتركة بين النقاد والشعراء والإعلاميين كافة، سيكون المشهد الأدبي بخير وبأفضل حال إن نحن رمينا بنرجسياتنا جانبا وأصغينا للآخر في موضوعية وما أقصيناه لغاية في أنفسنا خدمة للمشهد وللوطن وسمعتنا.. سيكون المشهد أروع بكثير لو أحب الجميع بعضهم البعض وخدموا بعضهم البعض بعيدا عن تشنجات النقد غير المؤسس الذي ينجم عنه إقصاء وحذف وفرض أسماء لاعتبارات يعلمها الجميع ويعلم أنها بعيدة عن الإبداع ولا تمت للذوق العام والخاص بصلة.
❊هناك أصوات نسويه جزائرية أبدعت في الكتابة سواء في الشعر، القصة أو الرواية وتحصلت على جوائز وطنية وعربية هل يمكن القول إن الأدب النسوي وجد ضالته أم هناك عوامل أخرى ساعدته على الحضور؟
❊❊سؤال موغل في التوريط و لكنني سوف أكون مباشرة و واضحة.. ليس كل من نال جائزة أو تكريما فهو الأكثر شاعرية والأكثر فحولة ليفرض بطولته علينا سواء من الأقلام النسوية المعدودة أو غيرها وهذا ما لم يخدم بعضهن بالتعالي والغرور والبحث عن مصالح أخرى بعيدة عن الثقافة بل لتبوء مراكز ثقافية حساسة وصارت لهم منابر يتحدّثون منها على أنهم صناع قرار بالحقل الأدبي وصرنا نواجه يوميا نوادر لشعراء ونقاد يدعون لمناظرات وآخرون يعدُّوننا على الأصابع وأن الشعر بالجزائر لن يتجاوز العدد الفلاني وقبلها لم يكن قبل مسابقة... ( ) هؤلاء في الحسبان فصار لهم صوت ونفوذ وعلاقات أضحت واضحة تماما وباتت للعيان مفضوحة. هناك أسماء صار لها نفوذ بالعالم العربي ليس لذكائها بل لدهائها وهي من تزكي بعض الأسماء الرجالية التي تسافر إلى تلك البلدان لتشارك بمهرجاناتها العريقة ولها نفوذ بوزارات تلك البلدان... كيف حصل هذا بين ليلة وضحاها؟ أليس سؤالا مهما؟ العوامل التي تساعد المبدعات عموما هي الصدق في الكتابة والأداء الحقيقي للإبداع فهو أمانة والتلاعب بالأنوثة والرشاقة أو أناقة المظهر لا تكفي لخلق كاريزمية حقيقية لحرف قد يطول مقامه بيننا فهناك دوما قارئ لا نعرفه يسخر مما تخطه أناملنا لأنه أكثر وعيا وهو يتابعنا في حذر... الأدب النسوي وجد ضالته فى وجود مهرجانات للأدب النسوي تحت الرعاية السامية لفخامته ورعاية وزارة الثقافة خصوصا وبتمويل منها سواء بمهرجان قسنطينة.. مهرجان بلقيس ببئر توتة باتنة ملتقى حواء قالمة ملتقيات سطيف العريقة التي توقفت فجأة بـ 2007.. ملتقى جامعة البرج وأخرى.
❊لمن تقرأ صليحة؟
❊❊أقرأ للمختلف في إنسانيته ولغته وفكره وطرحه أقرا للأدب الأجنبي بكل اللغات التي أتقنها عن لغات لا أتقنها لآداب عالمية شعرا ورواية أحب الأدب الأمريكي خصوصًا.. اكتشفت الأدب الألماني من خلال هرمان هسة فقرأت له ثلاثة أعمال رائعة وأدمنت قراءة مورافيا لفترة ثم انصرفت أقرا لكويلوا وأعشق رائعة الزاهير.. أحب الأدب الافريقى والهندي في الرواية لوركا. وليم بتلر ييتس..ت س اليوت ..أزرا راوند، أقرأ ما تتلقفه يداي من كل الآداب السحيقة والعالمية المنقولة إلى العربية أقرأ للعرب وأحب الأدب العراقي حبًا جمًا “شعرا” و«رواية “ ونقدًا وأدمن تصفح روائع عبود الجابري الذي أرسل لي جلَّ أعماله الكترونيا وحسن البصام، جدان عبد العزيز. إلخ.. أقرأ لكل الجزائريين دون استثناء وأعتز بأسماء كثيرة جدا في الشعر والرواية والفكر والنقد.. وستكون لى وقفة خصيصا مع هؤلاء فى ورقة تثمينا لكل ما قرأته وما أحببته رحيق مطالعات جادة.
❊هل هناك مشاريع إبداعية قادمة للطبع ومتى؟
❊❊نعم هناك ثلاثة أعمال قادمة منها ما هو وشيك جدا وهو “حارسة الجمر” مجموعتي الشعرية الخامسة عن دار الألمعية للنشر والتوزيع “الذاكرة الحزينة” فى طبعتها الثانية وباللغتين العربية والانجليزية “انطولوجيا الشعر الجزائري الحديث” ترجمة إلى اللغة الانجليزية مع دار الألمعية للنشر والتوزيع «عواطف وأحلام» ترجمة شعر من الإسبانية إلى العربية وهي محاولتي الأولى من اللغة الاسبانية مع الألمعية للنشر والتوزيع أعتقد أن كل شيء موثق بعقود و سينزل إلى المطبعة وفق البرنامج الذي سطّره الناشر سواء هذا العام وقد يؤجل لتظاهرة عاصمة الثقافة العربية.
❊ستحتضن قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 هل لك أن تقولي شيئا بهذه المناسبة؟
❊❊أتمنى أن تكون مدينتي الأسطورة عروسا حقيقية تتزين لزفاف بشرف لقبها ويشرف أبطالها وأعلامها وكتابها ومؤرخوها وباياتها وملاحمها وأساطيرها التي ترعرعنا علينا فما زادتنا خيلاء وكبرياء. كل الفنون التقليدية التي تقول العراقة في أسمى معانيها لترسم اللقب وترسّخ في أذهان الضيوف أن هناك ملحمة مرت ولن تنساها الألباب؟ من هنا أتمنى أن تكون الأمانة بأيادي مسؤولة تروج ثقافتنا للآخر في صدق ومفاخرة تستلزم الحديث بعدها لقرون كي تكون فى مصاف كل عواصم الدنيا العريقة مثل باريس.. أثينا.. بغداد.. ودمشق... إلخ، وكل هذا ليس ببعيد بتاتا إن توفرت النوايا الحسنة لصناعة الفرح المثقف والواعي.
❊الترجمة عمل مهم للتعريف بالآخر. وأنت أستاذة لغة انجليزية هل فكرت صليحة بترجمة أعمال أدبية إلى العربية أو إلى الانجليزية؟
❊❊سؤالك أقرأه فئ شقين سأجيبك بكل دقة أولا: أنا نفذت ذلك فعلا وترجمت مجموعتي الأولى “الذاكرة الحزينة” للانجليزية عام 2006 ولظروف تمويهية رفضت الوزارة طبعها بحجّة أنها ليس لها لجنة قراءة بهاته اللغة‼ صدرت لي هذا العام ترجمة “أسماء الحب المستعارة “ للشاعرة منيرة سعده خلخال” بتمويل الوزارة و طبع ENAG لي مخطوط عمل ضخم من العربية للإنجليزية سبق وذكرته مرتين. بدأت من سنتين ترجمة سيرة ذاتية لروائية هندية معروفة جدا سرعان ما مللت لغتها فتركتها إلى حين وهي لا تحتاج سوى لتركيز و تفرغ لا أكثر كل هذا التبدد يدعوني للتأمل والاستقرار بجنس أدبي واحد ثانيا: أنا ترجمت الكثير وأتتني عروض من السعودية واليمن والعراق ولكن لا أحد ينوي الدفع وإن فعل فبأسعار جد بخسة 400 دولار نظير 1000 ص ونفس السعر لمجموعة شعرية بـ 40 ص غير معقول و مفاوضات دون معايير واضحة‼ ولولا معرفتي بسوق الترجمة وسعر كل صفحة لانتهيت إلى استغلال بشع من الكل لكنني أحجمت في شجاعة ووضوح عن هذا النوع من التعاملات أنا أوقفته مع من كان يجلب لي الصفقات في إصرار على بصمتي. الترجمة التي تجلب لي أصدقاء المصلحة الفورية لا أريدها.. الترجمة التي تعيقني عن عملي وعن مطالعاتي وكتاباتي فالأحرى أن أترجم لنفسي أولا وهاته نصيحة المترجم العالمي المعروف المقيم ببلغاريا “منير مزيد” والأهم من ذلك هو أن أتعلم لغات أخرى وأسافر إلى آدابها وشعرها وحضاراتها بدل صفقات يختفي أصحابها فجأة.
❊هل أنت راضية على ماكتبت؟
❊❊لا أشعر لحد الساعة بكامل الرضى لكنني قلت الذي أريده ووصلت إلى جمهور أحبني وسافر عبر حروفي وعرفني من خلال نصوصي وكلمني ليناقشني في حيثيات الرموز التي استغليتها للاختصار.. لكن الطموح الأكبر يظل بالعالمية التي لن تتحقق بسهولة.. العالمية التي أريدها في الانتشار شرقا وغربا دون الانتقال إلى أي أرض أواعتلاء أي منصة بأي بقعة من الأرض لأنني على يقين أن حرفي سيصل طالما أؤثثه بالصدق والولاء للقضايا الصغيرة والكبيرة وبكثير من الأنسنة وأطعمه بالحب في الأدب.
❊وزيرة الثقافة لعبيدي استمعت للكتاب والناشرين في جلسة رمضانية وهو أول عمل قامت به هل أنت متفائلة بما تسعى إليه؟
❊❊لفتة جد متواضعة من مسؤولة القطاع. يلزمها الكثير من الحنكة لنفض الغبار عن كثير الأسماء التي صنعتها اللوبيات والمصالح المشتركة. أتمنى أن تكون فطنة وسلسة وحكيمة للمّ شمل مبدعينا، مبدعي الهامش والمدن الداخلية التى تعاني كثيرا.
❊كلمة أخيرة؟
❊❊ما أكثر ما قلنا وما أكثر ما لم نقله.. وما أصدق ما لم نقله بعد.. سأختم بما قاله يوما الشاعر العراقي الكبير عبود الجاري لا أحبُّ المشاجرات لكنّي أطاردُ كثيراً من الشعراء في أحلامي وأستمع إلى قصائدهم كمن يغض البصر عن امرأة قبيحة... شكرا جزيلا ليومية «الشعب» العريقة التي تفتح أبوابها للقلب وتغض البصر عن مشاكسات ومشاغبات الشاعرة وتكتفي بفكرها وبعض ما تجيده من قول لتبرير عنف الشعر أحيانا وهي تهاجم وتدافع لتقول أنها موجودة على طريقتها وهذا من أساليب النضال في خضم الرداءة المتفشية بالوسط الأدبي.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018