موسـى آغ أساريــد (الناطـق الرسمـي لحركـة تحريــر الأزواد) لـ«الشعب»:

نمتلــك إرادة حقيقية لمحاربة الإرهاب

حاوره: أسامة إفراح

يبين موسى آغ أساريد، المكلف بالإعلام بالحركة الوطنية لتحرير الأزواد، وعضو ما يعرف بـ/المجلس الانتقالي لدولة الأزواد/، يبين في هذا الحوار  الذي  أجريناه معه منذ ٣ أيام موقف حركته من قرار مجلس الأمن الأخير، والأخطار المترتبة عن تدخل عسكري محتمل في المنطقة.. ويشير إلى أهمية دور الجزائر وفرنسا في حل الأزمة.. كما يردّ على اتهامات الناطق باسم المجلس العسكري بكون الحركة تحظى بدعم باريس..

  •  «الشعب»: مرحبا بك سيدي.. صحيح أن قرار مجلس الأمن رقم ٢٠٨٥ قد ترك الباب مفتوحا الحوار السياسي من أجل إيجاد حلّ للأزمة في مالي، ولكنه تبنى الحلّ العسكري من خلال نشر بعثة دعم دولية في مالي بقيادة إفريقية.. ما هي قراءتكم لهذا القرار؟

@@ موسى آغ أساريد: نلاحظ أن جزءً من هذا القرار قد خصّص للمفاوضات مع الحركة الوطنية لتحرير الأزواد. لقد سبق وأعربنا عن استعدادنا للتفاوض من أجل إيجاد حل سياسي ونهائي للنزاع بين الأزواد والسلطات في باماكو الدائر منذ أزيد من ٥٠ سنة. في الرابع من ديسمبر الأخير، بواغادوغو، بفضل وبحضور وسيط إكواس، رئيس بوركينافاسو بليز كومباوري، التقينا بوفد من الحكومة المالية كاتصال أول. وقد قبلنا بمبدأ الذهاب إلى طاولة المفاوضات وحددنا موعدا لذلك قريبا. ونحن الآن مستعدون لنلتقي مجددا.
لا يجب أن ننسى أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي موجود في إقليم الأزواد منذ ١٢ سنة، وأن مالي لم يحرّك ساكنا من أجل حماية السكان من هذا التواجد.. لقد كانت السلطات المالية شريكة في تواجد القاعدة.
إن حركتنا تدافع عن مصلحة سكان الأزواد ولذلك قمنا بطرد الجيش المالي. لا يجب اللجوء إلى الحلّ العسكري إلا بعد التوصل إلى حلّ سياسي بين حركتنا والسلطات المالية من أجل خير هؤلاء السكان الذين عانوا كثيرا.. ونحن على استعداد للمشاركة في تدخّل عسكري في الأزواد من أجل دحر الإرهابيين وتجار المخدرات.

  •  هل تجدون أن عملية عسكرية ستكون فعّالة ضد عصابات إرهابية منتشرة على مثل هذه المساحة الشاسعة؟

@@ إن الحركة الوطنية لتحرير الأزواد هي الحركة الوحيدة الموجودة اليوم التي لديها إرادة حقيقية لمحاربة الإرهاب والسماح لسكان الأزواد باختيار مصيرهم بطريقة ديمقراطية وفي إطار احترام ثقافة كل الأطياف. من أجل ذلك فإن حركتنا في حاجة إلى الإمكانيات والمرافقة من طرف المجتمع الدولي. نحن نعرف الميدان جيدا ونحظى بدعم السكان.. ولا أحد يعرف الأزواد أحسن منا، وكل من يريد محاربة الإرهاب هناك دون إشراكنا فهو يسير مباشرة نحو الفشل.

الحرب على الجماعات الإرهابية تتم بطريقة شاملة

  •  هل يتعلق الأمر بمحو الجماعات الإرهابية عن الوجود، أم بدفعها فقط إلى خارج مالي، ما من شأنه أن يهدد أمن دول أخرى في منطقة الساحل؟

@@ إن الحرب على الإرهاب يجب أن تتمّ بطريقة شاملة وبمشاركة جميع الدول المعنية بما في ذلك دول الساحل. إن خبرتنا بالحرب في الساحل، ومعرفة الميدان، وتعاون السكان المحليّين، والمساهمة الدولية، كل هذا سيسمح لنا بكل تأكيد بالقضاء على الجماعات الإرهابية في الأزواد.
فقط بتوفر هذه الشروط يمكن لهذه الحرب أن تخرج بأقل الخسائر الجانبية خاصة وسط السكان المدنيين، الذين هم أصلا متضررون ومصدومون بقوة.
وباستثناء هذا الاحتياط، ليس لدينا أي يقين برؤية هذه الحرب تبلغ هدفها المنشود دون وقوع خسائر مادية وبشرية في أوساط المدنيين.
من هنا وصاعدا، إذا لم يأخذ المجتمع الدولي، وبالأخص فرنسا ومالي، بعين الاعتبار هذه الانشغالات، فإننا نحمّلها مسؤولية كل الأضرار الجانبية التي قد تصل حدّا لا يمكن قياسه.

  •  في حوار نشرته صحيفة جزائرية ناطقة بالفرنسية، اتهم الناطق باسم المجلس الوطني لاستعادة الديمقراطية وإعادة بناء الدولة (المجلس العسكري الذي قاد الانقلاب)، باكاري ماريكو، اتهم حركتكم بأنها مدعومة من قبل فرنسا، وأن مسؤولي الحركة يتمّ استقبالهم بحفاوة في الكيدورسي.. ما هو ردّكم على هذه الاتهامات؟

@@ إن الحركة الوطنية لتحرير الأزواد تحارب لتأكيد حقوق شعب الأزواد المنتهكة منذ ٥٠ عاما. إن فرنسا مسؤولة تاريخيا عن هذه الوضعية. واحتراما لفرنسا ولدول أخرى فقد امتنعنا عن احتلال كل تراب مالي. لقد حاربتنا فرنسا، منذ إعلان استقلال الأزواد، على كل الأصعدة الدبلوماسية، السياسية والإعلامية. لقد سبق واستـُقبلنا في عدّة دول في العالم من ضمنها فرنسا، كما التقينا وفدا عن حكومة مالي في الرابع من ديسمبر الفارط.

  •  تحدث باكاري ماريكو أيضا عن اتفاق بين الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وفيالق توارق ليبيا، قائلا إن ساركوزي وعدهم بدولة أزواد شمال مالي، مقابل انشقاقهم عن الجيش الليبي.. وأضاف بأن هؤلاء بمجرد دخولهم إلى مالي مدججين بالسلاح، التحق بهم كثير من التوارق الضباط بالجيش المالي ما نزع الثقة بين النظام والجيش.. إلى أي حدّ يمكن اعتبار هذه الأقوال صحيحة؟

@@ كل هذه الأقوال هي محض ادعاءات ونتحدى السيد ماريكو بأن يأتي بالدليل. منذ ١٩٦٣، عرف الأزواد تمردات متتالية وكل الاتفاقات الموقعة مع مختلف الحكومات المالية لم تحترم البتة. حركة ٢٣ ماي ٢٠٠٦، الحركة الوطنية للأزواد التي تأسست سنة ٢٠١٠، الأزواديون المدنيون والعسكريون العائدون من ليبيا عقب الحرب، الإطارات المدنية والعسكرية، أعيان الأزواد بمختلف انتماءاتهم، قرروا تأسيس الحركة الوطنية لتحرير الأزواد.
لقد طلبنا من السلطات المالية حينها فتح باب الحوار لنجد معا حلولا لمختلف المعضلات التي تنخر الأزواد منذ سنين عديدة، مثل الإرهاب، تجارة المخدرات، الرشوة، اللاعدالة، الأمية وغير ذلك. وانتظرنا إجابة باماكو طيلة ٦ أشهر دون جدوى. وبعد إجراءات قمعية ضد الأزواديين ـ بمثابة إجابة على دعوتنا للحوار ـ شنت الحركة الوطنية لتحرير الأزواد هجوما عسكريا في الـ١٧ يناير ٢٠١٢. لم نتلق أي شيء من فرنسا، ونضالنا نبيل ونواصله بتزكية شعب الأزواد باختلاف مشاربه وعلى حساب أرواح شهدائنا.

  •  من جهة أخرى، تحدث الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، خلال زيارته إلى الجزائر، عن التقاء في رؤى النظر الجزائرية والفرنسية بخصوص أزمة مالي.. كيف يمكن لتقارب بين الجزائر وباريس أن يقود نحو استقرار أكثر في المنطقة؟

@@ فرنسا والجزائر يعرفان أكثر من أيّ كان الأسباب العميقة للنزاع الأزوادي، ويستطيعان مساعدتنا على إيجاد حل نهائي، في إطار احترام إرادة الساكنة المتعددة الإثنيات للأزواد، التي عانت كثيرا.

قوى عالمية تتسابق من أجل الثروات

  •  هل يمكننا الحديث عن وجود مصالح استراتيجية لقوى عالمية معينة، ما يدفعها إلى إدارة، وليس حل، هذا النزاع من أجل الحفاظ عليه في شكل /نزاع مجمّد/؟

@@ يشكل الأزواد بالفعل رهانا استراتيجيا مهمّا ويستطيع إثارة أطماع بعض القوى الدولية. نحن واعون بذلك ولكننا نحارب من أجل الحفاظ على شعب في خطر، شعب هو لنا بمثابة كل ثروات العالم. هؤلاء الذين تهمّهم ثرواتنا الباطنية يجب أن يحترموا إرادة شعبنا. إن استغلال هذه الثروات لا يكون ممكنا إلا في ظل السلم والاحترام المتبادل. إن هذا النزاع قد جُمّد لأكثر من ٥٠ سنة وقد حان الوقت لأن نجد له حلا نهائيا وإلا فسيؤدي إلى اشتعال المنطقة دون الإقليمية، ما يعتبر خسارة للجميع.

  •  تقول الإحصائيات الرسمية إن التوارق لا يتجاوزون ١٠ بالمائة من السكان بمالي.. ما هو مدى صحة هذه الأرقام؟

@@ أولا وقبل كل شيء، إن الحركة الوطنية لتحرير الأزواد تتكون من أشخاص منحدرين من مختلف مكونات الأزواد، أي الصونغاي، العرب، الـ ٌَّوِّمذ ، وكذا التوارق.. ومهما كانت نسبة هذه المكونات، فإن حقوقها يجب أن تحمى. لم يسبق وأن كان هنالك إحصاء موثوق وشامل بالأزواد. وقد فرقت السلطات المالية بين هذه الطوائف وهضمت حقوقها.
يجب أن نعرف بأن مختلف سكان الأزواد سواءً كانوا مستقرين أو رحّلا، ومهما كانت انتماءاتهم الإثنية، استطاعوا الحفاظ على التماسك الاجتماعي فيما بينهم ما سمح لهم بالعيش سويّا في تضامن فريد من نوعه. ويوجد بينهم تمازج إثني حقيقي، ولطالما استطاعت الحكمة العرفية حلّ المشاكل بينهم.
إن الإحصائيات الرسمية للخمسينيات إبان الاستعمار تشير إلى أن السكان التوارق والعرب كانوا يمثلون أكثر من ٤٠٠ ألف نسمة من ضمن تعداد سكاني إجمالي للسودان الفرنسي يعادل مليون و٥٠٠ ألف نسمة. وآخر إحصاء ديمغرافي في مالي يشير إلى أن التوارق والعرب لا يمثلون أكثر من ٥٠٠ ألف نسمة من مجمل ١٥ مليون نسمة.. إذن يمكنكم الحكم بأنفسكم على هذه الأرقام..

  •  ماذا عن الوضع الإنساني؟ وكيف ساهمت هذه الأزمة في تفاقم هذه المعضلة الموجودة أصلا؟

@@ الأزواد منطقة مهملة من طرف سلطات باماكو، وما ساهم في بقاء السكان على قيد الحياة هو تدخل المنظمات الإنسانية التي حلت في أغلب الأوقات محلّ الدولة المالية، وذلك في جلّ مجالات الحياة. الأزواد يعرف توالي الجفاف والتمردات كل ١٠ سنوات تقريبا.. معدلات البطالة مرتفعة جدا والشباب لا هدف لهم، ما يجعل منهم كتلة اجتماعية هشة تضيق أمامها الخيارات.. ومع هذه التمردات المتتالية والمخاطر المناخية، لجأ عدد كبير من السكان إلى البلدان المجاورة وذلك في ظروف مروّعة.

  •  كيف ترون مستقبل الوضع في مالي؟

@@ أعتقد أن الوضع الذي نعيشه اليوم هو النتيجة المباشرة لنزع الاستعمار غير المكتمل. إن المسؤوليات متقاسمة بين كل حكام مالي منذ ٥٢ سنة، وفرنسا التي استعمرتنا.
مع ذلك، يجب علينا أن ننظر مباشرة إلى الواقع ونسعى لإيجاد الحلول المناسبة. خلال المفاوضات القادمة بين الحركة الوطنية لتحرير الأزواد والسلطات المالية، يتوجب علينا أن نتصارح ونواجه بعضنا البعض بالحقيقة، التي قد تكون مؤلمة ولكنها ضرورية من أجل مصالحة وسلام دائم سيسمحان بالمضي قدما فيما تبقى عمله.. إن المستقبل يتعلق بذلك، وسيحكم علينا التاريخ على أساس كلماتنا وأفعالنا. بعد هذا الموعد مع التاريخ سنعرف أي طريق نسلكه مع العلم أنه لا شيء سيكون كالسابق، وأنه سواء شئنا أم أبينا فإن الأزواد حقيقة لا غبار عليها.
إن مستقبل مالي سيكون متأثرا بعمق بنهاية هذا النزاع الذي نعيشه اليوم.. وإذا استطعنا التوصل إلى حل سياسي ونهائي فإننا سننقذ الأهالي من الإبادة. وإذا انخرط مالي والمجموعة الدولية في إعادة إخضاع الأزواد لمالي، دون معالجة أصل المشكلة، فإننا يجب أن نخشى الأسوأ.. حينما أشاهد مختلف الميليشيات الإثنية التي تنظمها السلطات المالية (كونها مدربة ومسلحة من الجيش المالي) وتعاونها مع مسؤولين من الجماعات المسلحة لتجار المخدرات والإرهابيين، تطفو إلى السطح ذكريات مجازر التسعينيات. إن جروح هذا الماضي القريب ما تزال غير ملتئمة، بسبب سياسة اللاعقاب التي ينتهجها مالي منذ الاستقلال سنة ١٩٦٠. ويتجوب على المجتمع الدولي مواصلة دعم مسار السلام والمصالحة.
شخصيا، أتمنى في ٢٠١٣ أن تتغلب الحكمة على الكراهية، وأن نستطيع نحن الإخوة والأخوات إيجاد حل نهائي لهذا النزاع الذي طال أمده. أنا متأكد أننا قادرون على ذلك بأن ننهل من تاريخنا وثرواتنا البشرية التي تزخر بها أطيافنا ومكوناتنا الاجتماعية، التي لطالما سمحت لنا بأن نجد السلام في داخلنا أولا، ومن ثمّ مع الآخرين.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018