أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أمين البار لـ«الشعب»:

«البنيان المرصوص» لتعزيز الحـوار الليبي الشــامل وتذليــل الخطوات

اجرى الحوار : نورا لدين لعراجي

يرى استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة تبسة  الدكتور أمين البار بان زيارة الوفود والشخصيات الليبية الاخيرة نحو الجزائر اخرها اللقاء الذي جمع وزير الشؤون المغاربية مساهل ووفدا عسكريا ليبيا رفيع المستوى بقيادة اللواء محمد الغسري قائد عملية البنيان المرصوص، يدخل في اطار التشاور مع كل الاطراف الليبية الفاعلة على الارض لإيجاد مخرج للمعضلة الامنية في اطار حل سياسي دعت اليه الجزائر وحرصت دوما على ان يكون هو الحل الفاعل والرئيسي. في هذا الحوار الذي اجرته «الشعب» يتطرّق الأستاذ البار أمين الى العديد من المسائل المتعلقة بالوضع العام في ليبيا على المحورين الداخلي والخارجي والسياسي والأمني.

 استقبل مؤخرا وزير الشؤون المغاربية والإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية عبد القادر مساهل وفدا عن قيادة عملية «البنيان المرصوص» التي عمدت الجزائر من خلالها الى التحفيز ودفع عجلة لقاء الاخوة الاعداء، ما تعليقكم على ذلك؟
د. أمين البار: أعتقد أن زيارة وفد من عملية «البنيان المرصوص» تدخل ضمن المباحثات بين الوفد والسلطات الجزائرية، حيث تناولت تطورات الوضع في ليبيا والعمليات العسكرية الجارية ضد التنظيمات الإرهابية، خاصة ان الوفد الليبي الذي يتألف أساسا من ضباط بقيادة اللواء محمد الغسري، يمثلون قيادة عملية (البنيان المرصوص) وتندرج هذه الزيارة ضمن «السبل والوسائل الرامية لتعزيز الحوار الليبي الشامل في إطار ديناميكية إيجاد حل سياسي توافقي والمصالحة الوطنية الليبية»، كما تأتي في سياق مختلف اللقاءات التي تحتضنها الجزائر لمسؤولين سياسيين وبرلمانيين وممثلين آخرين ليبيين، وذلك على ضوء الجهود التي تقوم بها الجزائر على نهج الحوار بين الليبيين.
كما أنها تندرج ضمن «المشاورات حول آخر تطورات الوضع في ليبيا لا سيما على الصعيدين السياسي والأمني» وحرص عبد القادر مساهل على تأكيد موقف الجزائر الثابت» من أجل حل سياسي للأزمة الليبية دون أي تدخل خارجي. وكذلك دورها الفاعل وجهودها المتواصلة في هذا الشأن، وهذا ما نوّه إليه الوفد الليبي بـ»الدور الفعال والثابت» الذي تلعبه الجزائر لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، في إطار الاتفاق الليبي الموقع في 17 ديسمبر 2015، برعاية الأمم المتحدة.
مازالت مدينة سيرت معقلا للتنظيمات الارهابية مع استيلائها على الكثير من النقاط الحساسة، هل إيجاد حل سياسي توافقي بإمكانه انهاء هذه المعضلة الامنية نهائيا؟
 بعد أكثر من عام من القتال الشرس الذي خاضته القوات التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني مع مسلحي تنظيم «داعش» الارهابي، الذي وضع موطئ قدم له في ليبيا منذ 2015، في ظل الفوضى الأمنية التي تشهدها ليبيا، توجت عمليات «البنيان المرصوص» بتحرير مدينة سرت الساحلية كاملا ودحر التنظيم الإرهابي، لكن الحرب على الإرهاب في ليبيا لم تنته بعد، كما أنهى الاتفاق السياسي الليبي عامه الأول وسط جدل كبير حول شرعية استمراره كوثيقة سياسية تصلح لتحقيق الوفاق بين الأطراف المتنازعة في ليبيا، بشكل لم تنته في إطاره الانقسامات السياسية المتمثلة في وجود حكومتين، الأولى مدعومة من المجتمع الدولي ويرأسها فايز السراج ومقرها طرابلس، والأخرى تتمركز في الشرق ولا تتمتع باعتراف المجتمع الدولي لكنها تحظى بمساندة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، هذا ما يجعل الحل السياسي للمعضلة الأمنية في سرت هو الكفيل بذلك.
راهنت بعض الأطراف على فشل الحوار الليبي ـ الليبي، إلا أن الجزائر وبرعاية الممثل الأممي كولير واصلت تأكيدها على تنفيذ ارضية الوفاق في اطار الحوار المتبادل، هل تعتقدون انه يضع فاصلا لهذا الانفلات والخصام؟
 أعتقد ان ارضية الوفاق تدخل في سياق البحث عن «السبل والوسائل الكفيلة بتسريع وتيرة حل الأزمة الليبية من خلال دينامية حوار شامل ليبي - ليبي والمصالحة الوطنية، وذلك ضمانا للاستقرار والسلام وأمن ليبيا». وذلك من خلال تأكيد موقف الجزائر المبدئي الداعي إلى «عدم التدخل في شؤون الغير لإيجاد حل سياسي للأزمة والتوفيق بين مواقف مختلف الأطراف الليبية».
وتحقيق تقدم سياسي لإنهاء الصراع في ليبيا. كما تسعى الجزائر ضمن سلسلة اللقاءات التي تستضيفها مع مسؤولين ليبيين من أجل تقريب الرؤى بين الفرقاء خلال ديسمبر وجانفي الماضي، دعت خلالها كافة الأطراف الليبية «للجلوس إلى طاولة الحوار لحل مشاكلها بعيدا عن التدخلات الخارجية». كذلك نجد دعم الجزائر لحل سياسي للنزاع في ليبيا في إطار تطبيق الإتفاق السياسي المبرم بين الأطراف الليبية، من خلال حوار شامل ما بين الليبيين والمصالحة الوطنية للحفاظ على الوحدة والسلامة الترابية لليبيا وسيادتها وانسجامها الوطني ووضع حد نهائي للأزمة.
وقّع ترامب أمرا تنفيذيا في 27 يناير الماضي يتضمن منع مواطني بعض الدول من بينها ليبيا من السفر إلى بلده لمدة 90 يوما، ووقف قبول اللاجئين لمدة 120 يوما ما تعليقكم على ذلك؟
 أعتقد أن قرار ترامب الذي كان من العهود التي قام بها في حملته الانتخابية يهدف إلى حماية الولايات المتحدة من «الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين» حسب ما يراه آلية استباقية لمنع حدوث عمليات إرهابية في «الوم أ» عبر انتقال مواطني الدول المعنية بالحضر على خلفية أنها «دول مثيرة للقلق»، فخلال فترة تعليق برنامجي التأشيرات واللاجئين، سيتم تحديد قواعد جديدة لما أشار إليه ترامب بأنه «إجراءات تدقيق قصوى» في خلفية مقدمي طلبات الدخول. فهذا القرار يؤكد عنصرية بوجه آخر وتقسيم العالم تقسيم جديد.
 مازالت مأساة المهاجرين غير الشرعيين تصنع الحدث على المياه الاقليمية الليبية، أكثر من 532 حالة تدخل انقاذ وعشرات الالاف عبروا الضفة والكثير منهم في خبر كان، كيف تنظرون لهذا الملف في ظلّ الأوضاع الراهنة؟ محليا إقليميا ودوليا؟
 حين اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في قمة طارئة في بروكسل لمناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها لمكافحة الهجرة غير النظامية، بعد هلاك مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين في سواحل المتوسط، فإن الأوروبيين أرادوا إظهار منهجيتهم الأكثر صرامة وراديكالية للحد من الهجرة السرية، بينما تتوقع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أن يحاول نصف مليون مهاجر غير شرعي عبور المتوسط نحو القارة العجوز عام 2016، ومن القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها قادة أوروبا العمل على منع المهاجرين من الانطلاق، خاصة من المرافئ الليبية، وذلك باستخدام القوة العسكرية لتدمير القوارب المستخدمة في تهريب المهاجرين غير النظاميين الموجودة بالقرب من السواحل، في ظلّ تحذيرات من المختصين من الصعوبات التي قد تعترض تطبيق القرار بالنظر لطبيعته العسكرية واستهدافه لدول تتمتع بسيادة وفق القانون الدولي ما يفرض على الأوروبيين البحث عن حلول عاجلة وحاسمة لهذه المشكلة. حيث كل عام يسعى عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين إلى العبور من شمال أفريقيا وبالتحديد من ليبيا إلى لامبيدوسا وصقلية وغيرها من الجزر الإيطالية، وهذا ما يجعل المأساة مصيرهم المحتوم، لهذا يتوجب على بعض دول الاتحاد الأوروبي حاليا إلى مراجعة قوانين الهجرة وتعزيز الدوريات البحرية في مسعى لتجنب المزيد من الخسائر في الأرواح، حيث يتوجه عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين كل عام نحو أوروبا سعياً لحياة أفضل قادمين من دول الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا.
 المستشفيات الليبية مازالت تتلّقى الاصابات العشوائية للمدنيين والعزل، اين هي مؤسسات حقوق الإنسان والإغاثة الدولية، لماذا لا تقدم على عملها ميدانيا في ظلّ ارتفاع حالات الاصابة؟
 يمكن اختزال حضور المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية فيما يخص هذا الشأن في منظمة  أطباء بلا حدود، حيث بدأت العمل لأول مرة في ليبيا في فبراير 2011 مع بداية اندلاع الثورة الليبية وفي مدينة مصراتة، قدمت الرعاية الطبية والجراحية في مستشفيين وعيادة. وعمل فريق تابع للمنظمة في مستشفى قصر أحمد، حيث تمّت زيادة عدد الأسرة من 12 سريراً إلى نحو 50 سريراً. وقام فريق جراحي بتقديم الدعم لمستشفى عباد، فيما ركز فريق آخر تابع للمنظمة على حالات الطوارئ في طب التوليد وطب النساء، وطب الأطفال، ورعاية الولادات الجديدة في عيادة طوبة. وفي شرق مدينة بنغازي، قدمت المنظمة دعماً تقنياً للصيدلية المركزية في إدارة النفايات وتنظيم المخزون. وتمّ إرسال ما يزيد عن 44 طناً من الأدوية والمواد الطبية إلى بنغازي ضمن الأشهر الثلاثة الأولى لتدخل المنظمة في المنطقة. ماعدا هذه المنظمة لم نسجل تواجد لمنظمات أخرى.
في الزنتان، دعمت منظمة أطباء بلا حدود قسم الطوارئ وغرفة العناية الفائقة، وقامت بتدريب الطاقم الطبي هناك، كما عملت منظمة أطباء بلا حدود على تنظيم عمليتي إجلاء طبيتين عبر الباخرة من مصراتة إلى تونس. وقد تمكّن الإجلاء الأول من نقل 71 شخصاً من ضحايا العنف في مصراتة، فيما تمّ نقل 64 شخصاً في عملية الإجلاء الثانية.
تعمل الفرق الطبية حالياً في مصراتة وطرابلس لتقديم الدعم النفسي والعلاجي للناجين من العنف ولضحايا التعذيب.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018