الدكتور نسيم بهلول الخبير في الشؤون العسكرية في حوار مع “الشعب”

انتقال الجزائـر من مرحلة مكافحـة الارهاب إلى الوقاية منـه تستحـق الاهتمـام

حاوره: أمين بلعمري

جاء تقرير كتابة الدولة الأمريكية ليؤكد مرة أخرى أن الجزائر تجربة رائدة في مكافحة الإرهاب من حيث فعالية المقاربة التي اعتمدتها ضمن هذا المسار المعقّد وهي استراتيجية تقوم على محورين اثنين، مكافحة التطرف بصفته حلقة مولدة للظاهرة الإرهابية من ناحية، واستمرار المكافحة الميدانية دون هوادة ضمن حزمة الوسائل الصلبة الموجهة للقضاء على الإرهاب.لعلّ النتائج التي تحقّقها مفارز الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية في القضاء على العناصر الإرهابية وتسليم عدد منهم أنفسهم للسلطات دون أدنى مقاومة، يحمل الكثير من الدلالات والمؤشرات.جريدة “الشعب” في محاولة منها قراءة المشهد عامة وفهم ما جاء في التقرير الأخير للخارجية الأمريكية حول مكافحة الإرهاب في الجزائر، خاصة ما يتعلّق بوصف حربها على الإرهاب بالشرسة، تضع بين يدي قرائها هذا الحوار مع الخبير والمستشار العسكري وعضو المجلس العلمي العسكري الروسي الدكتور بلهول نسيم.
”الشعب”: ما هي قراءتكم الأولية لتقرير كتابة الدولة الأمريكية الأخير حول مكافحة الجزائر للإرهاب؟
الدكتور نسيم بلهول: تتحدث المعلومات، أنّ العمل يجري في مخابر ويست بوينت العسكرية على بناء سيناريوهات لتغيير المشهد في الجزائر وإعادته إلى سيرته الأولى مطلع تسعينيات القرن الماضي، ليكون مشابهاً لما يجري في المشاهد السورية والليبية والعراقية واليمنية. ولكن ما يطمئن النفس، أنّ وعي الشعب الجزائري وقيادته وتساوق وتماهي هذا الوعي مع عمل دؤوب ومستمر لمجتمع المخابرات الجزائرية وتنسيقاته مع الحلفاء والأصدقاء، وخاصة مع الروس والصينيين والإيرانيين، سيحبط مخططات محور واشنطن - تل أبيب، ومن ارتبط به من بعض العرب والغرب.
 فتقرير كتابة الدولة الأمريكية يدخل في إطار استراتيجية “الجزائر في عين الخداع الأمريكية”... فتقديرات المخابرات الجزائرية حول النظام الليبي الجديد كانت في مكانها، فما يسمى بالتفوق النسبي لليبراليين الليبيين الجدد على الإسلاميين، هو تفوق نسبي غير حقيقي، بالنظر لسيطرة عناصر إسلامية مسلّحة على كل فعاليات العمل العسكري، وهذا من شأنه أن يدعّم جهود العناصر الإسلامية المسلّحة في طرابلس.
كما تذهب المعلومات، أنّ هناك جهود تبذل من المخابرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، بالتنسيق مع ما يسمى بعناصر ليبية “جهادية” مسلّحة، من القاعدة وغيرها، لنقل فعاليات الصراع إلى جلّ المسرح الجزائري، خاصةً مع وجود عناصر إسلامية جزائرية كبيرة العدد والعدّة، قاتلت إلى جانب المعارضة الليبية المسلّحة ضد النظام السابق، فهي تريد مواصلة القتال في الجزائر، بدفع من المخابرات الغربية. وسيناريو العدوى الليبية يتضمن نقل الصراع والقتال إلى الجزائر، ثم إلى المغرب وموريتانيا، حيث هناك إسلام سياسي في ليبيا جاء نتيجة الإسلام السياسي الجزائري، الذي هو أشد تطرفاً بالأصل.
إنّ إشعال الساحة الجزائرية عبر نقل الصراع والقتال وعدواهما من طرابلس إلى الجزائر، عبر مؤامرة مخابراتية - سياسية، من مثلث الأطراف واشنطن - باريس - لندن، بالتنسيق مع القوى العسكرية الفاعلة على الأرض في ليبيا، من شأنه تحقيق عدّة أهداف إستراتيجية هامة.
دلالات تغيرات في الحرب على الإرهاب
ورد في التقرير أن الجزائر تكافح الإرهاب بـ “شراسة”. ماهي الدلالات التي يحملها هذا التوصيف في رأيكم؟
عندما يقوم عامة الشعب في الجزائر والأصدقاء والحلفاء بتكوين انطباع مفاده، أن قواتهم غير فعالة وغير شرعية - وهذا ما يسعى إليه أعداء الجزائر - سيسحبون دعمهم، حينها تعتقد شعوبنا أن العمليات العسكرية السيادية غير شرعية وتتعارض مع مصالح الأوطان وبالتالي يعارضونها بطريقة أكبر إذا كان الأعداء هم المنتصرون.
في مثل هذه البيئة، عندما يعتمد نجاح أو فشل المهمة على فعالية ما يقوم به القائد فعليا، فسيعتمد النجاح على الانطباع الذي تقدمه القيادة وعلى الكلمات المقدمة من قبل المتحدث باسم القيادة والتي تخدم هذا الانطباع. يكون لدى المتحدث العسكري القدرة المحدودة للتقليل من شأن الأعمال والمظاهر غير الفعالة والتي تتسبب في نتيجة عكسية. ففي أفضل الحالات، بإمكان المتحدث العسكري أن يبني الأعمال والمظاهر الفعالة وبالتالي يضاعف آثارها ويساهم بإسراع نجاح المهمة. هناك حاجة ماسة اليوم إلى أن تكون القوات ملتزمة تماما بهذه الاقتصاديات.
 لقد تغيّر الوضع تماما بالنسبة للقوات المسلحة الجزائرية فيما يتعلّق بسلوكها ضد الإرهاب عن ما تعوّدت عليه أثناء حربها على الإرهاب في السابق.
من منظور واقعي، يتوجّب على القوات المسلحة الجزائرية أن تثبت أن أعمالها تستحق المخاطرة الكبيرة والتضحيات المطلوب الموافقة عليها، وهذه هي أصل الشراسة في تقرير كتابة الدولة الأمريكية للشؤون الخارجية.
لقد أدت الشفافية الأمنية في بيئة عولمة العمليات وسرعة وتنوع الوسائل التي بإمكان أي شعب استخدامها لتفقد المجريات إلى الحاجة الماسة لإجراءات حديثة. لذلك، فإن حاجة السياسيين للتغيير المفاجئ لحالة الشعب العامة قد تجعل المسؤولين الاستراتيجيين على عجلة لإنجاز النتائج. وهم بذلك عرضة لاتخاذ رد فعل زائد عن حدّه. وبإمكان نفس هذه الشفافية وسرعة تدفق المعلومات، وتعدّد وسائلها، بالإضافة إلى الوسائل العديدة التي يتبعها الأعداء ذوو التفكير الرأسمالي أن تقدم معلومات خاطئة وتشوّه الأحداث، مما يجعل السعي لكسب الثقة والدعم الإقليمي أصعب من أي مرحلة سابقة.
كان من الممكن في زمن غير بعيد، التفكير في بقاء الثقة الشعبية وكسب ثقة ودعم دول البيئة الإقليمية بخصوص نظرة الجيش إلى بيئة التهديدات الجديدة. اليوم، لا توجد قيادة تستطيع أن تفصل التعامل مع الإعلام في المواجهة وجها لوجه مع عامة الشعب المهتم بالمهمة. من المستحيل فصل ما يقال للشعب في الوطن وفي بلاد الأصدقاء مما يسمع من قبل الشعب في منطقة قيادة العمليات ولو كانت من تقارير مغلوطة ودافعة للنرجسية العمياء.
هل يحمل هذا التقرير ردّا أمريكيا على تصريحات ماكرون التي ألمح خلالها أن هناك تراخٍ من قبل الجزائر في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل؟
على العكس من ذلك، فالأمر يتعلق بمحاولة أطلسية لكسر منطق الروسنة في الهوية والدينامية الاستراتيجية الجزائرية. إنّ خط العلاقات الجزائرية - الروسية، صار أكثر إدراكاً ووعيّاً، لجهة أنّ واشنطن تسعى لجعل دول الإتحاد الأوروبي تحصل على إمدادات النفط والغاز من ليبيا والجزائر لاحقاً، وهذا من شأنه أن يبطل مفعول مشروعات روسيا الفدرالية، والتي تهدف لجهة احتكار تزويد أسواق الإتحاد الأوروبي بالنفط والغاز الروسي، وهذا من شأنه أن يضر بمصالح روسيا والجزائر، ويؤثر على معدلات النمو الاقتصادي الروسي وهذا ما تسعى إليه أطراف مثلث واشنطن باريس لندن.
ورغم محاولات مجتمع الاستخبارات الجزائري الوصول إلى حالة استقرار معقولة في الشمال المالي، إلاّ أنّه من المعروف أنّ منطقة شمال مالي، خاصةً إقليم “أزواد” تخضع حالياً لسيطرة متمردي الطوارق أو نفوذهم وجماعات إرهابية متشدّدة ومنها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب العربي الإسلامي، وجماعات أخرى متحالفة معه. والقرار الدولي في التدخل العسكري في مالي أواخر عام 2012 في حينه، كان بحجة القضاء على الجماعات الإرهابية، لكن الهدف الحقيقي كان محاولة لنقل الصراع إلى داخل الجزائر عبر توريطها عسكريا في الصراع الذي يشبه شبكة العنكبوت لجهة شكل خيوطها ليصار إلى تثوير الشارع الجزائري ضد نسقه السياسي التحرري العروبي... لولا بناءات اليقظة الإستراتيجية الجزائرية والإسناد الروسي لمواجهة منطق حركتها الجيوستراتيجية.
بين السياسة والعقيدة العسكرية
كثيرا ما تؤكد التقارير الأمريكية حول الجزائر على الشراكة بين البلدين في مكافحة الإرهاب، كيف تقيّمون هذه الشراكة؟
لن يكون النصف الأول للقرن الحادي والعشرون مثل النصف الأخير من القرن العشرين، فقد كنا آنذاك نواجه منافسة من خصم ندّ لنا، كان يقدم لنا إشارة غير مبهمة لنواياه العدوانية والتي كان بوسعنا أن نواجهها بنشر أعداد هائلة من القوات التقليدية تقف إلى جانبها قوات لها نفس التسليح، وتلقت تدريبا مماثلا تابعة لقوات دول صديقة. لكننا نواجه اليوم والغد طائفة واسعة النطاق من اللاعبين الذين يتعين عليهم قبل أن يشنّوا هجومهم المباشر علينا، أن يوسعوا نطاق قوتهم وتأثيراتهم في أوساط شعوب تتجاهل حكوماتهم حاجاتها وطموحاتها المشروعة، كما أنها حكومات فشلت أنظمتها الأمنية في حماية شعوبها من سطوة الجماعات الراديكالية التي تعتنق أيديولوجيات متطرفة.
إن تعبير التعاون الأمني هو تعبير شامل لبرامج صمّمتها وزارة الدفاع لبناء قدرة في دول مجاورة جريحة وللجزائر علاقات معها. وتمّ تطويره في القرن العشرين، ولكن تمّ استخدامه على نطاق ضيق من قبل قوات مسلحة ركزت بشكل كبير على صراع كبير على الأرض. ومع ذلك، فإنه يمثل بالضبط الأداة الصحيحة لتطوير قدرات الدولة الشريكة والعلاقات على المدى الطويل في القرن الحادي والعشرين.
لقد كان لدينا قدر يسير من المعرفة أو الممارسة، فيما يتعلّق بمكافحة الإرهاب عندما بدأنا الحرب الجزائرية على الإرهاب المستمرة. كما أن الجيش الجزائري لم تكن لديه، في الماضي، إلا دراية ضئيلة بالتعاون الأمني، ولم يعرها سوى قدر متواضع من الإهتمام. مثل مشاركة ضباط معينين بمنطقة داخلية مهدّدة أو أولئك الذين كلفوا بمهام محدّدة للتعاون الأمني في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط والجنوبية منه، لم نكرّس سوى قدر ضئيل من الجهود لأداء تلك المهمة الهامة في أنظمتنا للتعليم العسكري المهني. وفضلا عن ذلك، ظل التعاون الأمني العسكري محصورا في كونه سياسة، بدلا من أن يكون جزءاً لا يتجزأ من العقيدة العسكرية. وقد يفسر هذا السبب في أن تقنيات تخطيط وتنفيذ مهام مساعدة قوة الأمن لا تدخل ضمن مناهج مؤسساتنا التعليمية. يتعين علينا أن نعكس هذا الاتجاه من خلال دمج التعاون الأمني ضمن نظام التدريب العسكري والعقيدة، وبرامج التعليم، وإلا تعرضنا لمخاطر تكرار الأخطاء التي وضعتنا موضع غير المستعدين للمناخ الإستراتيجي المستقبلي.
هل يمكن القول إن الجزائر انتقلت من مرحلة مكافحة الإرهاب إلى الوقاية منه وإنها أصبحت تجربة يمكن استنساخها في القضاء على شأفة الإرهاب؟
يبدو أن القوات المسلحة الجزائرية ستكون لها أربع مهام سائدة:
ـ الإنتصار في حملات طويلة الأمد لمكافحة التهديدات اللامتماثلة.
ـ التعاون مع دول أخرى في عمليات بناء القدرات وطمأنة الأصدقاء وكبار العالم.
ـ توفير المساندة للسلطات المدنية لدول الجوار الجريحة في الداخل والخارج.
ـ ردع الأعداء في الصراعات المستقبلية وإلحاق الهزيمة بهم إذا اقتضت الضرورة.
بينما كانت المهمة الثانية، وهي التعاون مع دول أخرى في بناء القدرات، داخلة دائما في تشكيل الإستراتيجية القومية الجزائرية. فالجزائر لم تعتمد إلا بشكل عرضي على قواتها المسلحة في القيام بدور رئيسي في ذلك. حيث أن مشاركتنا المحدودة في بناء قدرات دول أخرى، جاءت جزئيا بسبب التعرض لتهديد في الماضي من أندادنا والمستوى المتواضع للإستقرار الإقليمي الذي كفله تنافس القوى العظمى، والمستوى المخفض للأخطار التي كانت تشكلها الجماعات الإرهابية.
أما اليوم، فعلى القوات المسلحة الجزائرية أن تقبل هذا الدور في المشاركة كجزء من استراتيجية متوازنة لضمان استمرار الأمن، فإذا أصبح التهديد متواصلا، فيتعين أن يكون الرد متواصلا كذلك.
إن التجربة المتكرّرة للقوات المسلحة في جنوبي الجغرافيا القومية، هي أن الأمن يسبق التنمية. ومع ذلك، فإن الجدل بين الدولة والتنمية بات أشبه ما يكون بالجدل حول الدجاجة أو البيضة، لقد حان الوقت لتفكيك هذا اللغز، إذ يجب تحقيق الأمن المستدام قبل البدء في التنمية.
لقد استطاع القادة الميدانيون الجزائريون العاملون في فضاءات الهامش السيادي المهدّد أن يلمسوا بفعالية جوهر هذه القضية: “يُراد منهم أن يعامِلوا التهديد على طريقة صن تسو في كل شيء عدا استخدام القوات، ولكن هذا لن يجدي”. ويوحي استحضار إسم صن تسو، وهو جنرال صيني قديم، وخبير استراتيجي، ومؤلف فن الحرب، بأن المرء ليس في حاجة إلى القتال حتى يحقّق النصر: “من هنا فإن القتال والقهر في كل معاركك لا يمثل التفوق الأكبر، فالتفوق الأكبر يتألف من كسر مقاومة العدو بدون قتال”.
إن الاستراتيجيين من ذوي البصيرة يفهمون أنه ولئن كانت بعض الحيل خالدة، فإن حيلاً أخرى ليست كذلك، بعضها ينطبق على كافة الأوضاع، وبعضها لا ينطبق. وفي حالة جنوبي الفضاءات الحدودية السيادية الجغرافية، حيث توجد مناطق تضم أعدادًا كبيرة من مقاتلي التهديدات اللاتماثلية، المصممين أيديولوجيًا على إعادة مصفوفة الرعب إلى الأقاليم الهشة، سوف يحتاج الأمر إلى ما هو أكثر من مجرد وعود بمشروعات تنموية لإقناعهم بالعودة إلى المجتمع المدني والتصالح مع السياسة والجغرافيا. وتدعو العملية التالية إلى تحقيق أمن مستدام، يعقبه تحقيق الاستقرار، ثم التنمية. غير أنه بينما يسبق الأمن المستدام التنمية، يجب أن تنطوي العملية على خطط جيدة لمكافحة الإرهاب وكافة خطوط العمليات الأخرى. علاوة على ذلك، يمكن للتنمية أن تحسّن الأمن بالفعل، ولكن هذا لا يحدث إلا إذا استتبّ الأمن المستدام أولاً.
إن الأمن المستدام، في الحقيقة، هو نهج طرحه الجنرال المتقاعد “وليام ولاس” لتحقيق “مستوى معقول من الأمن على نحو يتيح تطبيق كافة جوانب السلطة الوطنية في آنٍ واحد تقريبًا”.
قد تحقّق الوحدات أمنًا مستدامًا عن طريق العمليات الهجومية والدفاعية أثناء مناوباتها، غير أنه متى نفذت بنجاح مثل هذه العمليات التي تخلق روح المبادرة، فإن الكثيرين لا يتبعونها بعمليات استقرار آنية للحفاظ على المبادرة. لذلك، فإن على الوحدة التالية التي تصل، أن تعمل قبل قيامها بعمليات استقرار، على إقامة بيئة أمنية تم شراؤها، حرفيًا، بالدم، والعرق، والدموع.
إن الأمن المستدام هو الشرط الكافي لعمليات الاستقرار، ومطلوب من عمليات الاستقرار، بالتالي، أن تحافظ على الأمن المستدام.
يجب أن يكون الأمن المستدام متواجدًا لحظة أن بداية العملية التنموية. والنتيجة المباشرة، طبعًا، أنه كان على المرء أن يخطط لنشاطات التنمية (مثل، تشكيل البيئة) حتى يمكن تنفيذها حالما يستتب الأمن المستدام.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018