وهيبة بهلول المديرة العامة للغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة في حوار لـ «الشعب»:

هدفي إعادة مكانة الغرفة ضمن المؤسسات الدولية

حاورتها: حياة كبياش

 هذا المنصب تحدّ لي وتكليف وليس تشريفا


أول امرأة منذ الاستقلال تتقلد منصب مدير عام الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة الذي تعتبره تكليفا وليس تشريفا، كما أنه منصب لم يكن بالسهل الوصول إليه، شعارها «عندما نريد أن نفعل، نحن قادرون على تحقيق المعجزات»، تسعى بكل ما أوتيت من عزيمة وإرادة فولاذية للمساهمة في بناء الاقتصاد الوطني، وتعمل على أن تكون قدوة للأجيال القادمة من بني جنسها، إنها وهيبة بهلول، التي خصت جريدة «الشعب» بهذا الحوار الشيق، تتحدث من خلاله عن عملها في الغرفة وعن مجال اقتحمته بكل جدارة واستحقاق بعدما كان حكرا على الرجال.

- أنت أول امرأة تصل إلى هذا المنصب منذ الاستقلال ماذا يمثل لك ذلك ؟

 أولا اسمحي لي أن أحيي القائمين على هذه الجريدة العريقة والرائدة التي طالما رافقتنا منذ صغرنا كما أحيي القراء الأوفياء، وأشكركم لأنكم أول جريدة تهتم بغرفة التجارة والصناعة والمسؤولة الأولى عليها وهذا شرف لي، واعتبر أن هذا المنصب تكليف وليس تشريفا، وأعمل من خلاله على إثبات كفاءتي، التي أهلتني لأتقلد هذا المنصب الهام وتقول إنه ليس لديها صعوبات كبيرة، وتعمل في محيط عمل منسجم وتتمنى أن تكون عند حسن ظن المسؤولين الذين وضعوا ثقتهم فيها.

- منذ تقلدك هذا المنصب هل استطعت أن تحققي شيئا ما في هذه المدة ؟

 أما بالنسبة لسؤالك، فأنا في الحقيقة داخل المؤسسة منذ سنوات عديدة ووسط زملائي، وبالتالي فكوني اليوم على رأس الغرفة منذ بضعة أشهر فقط لا يسمح بتقديم حصيلة من شأنها أن تبرز العمل الدؤوب والمتواصل الذي نقوم به، ولكن يمكن أن نشير إلى مختلف النشاطات التي نقوم بها والمتمثلة في الأيام التقنية والملتقيات التي جمعت المتعاملين الاقتصاديين من مختلف القطاعات حول جملة من المواضيع والانشغالات الاقتصادية والمقاولاتية يمكن أن نذكر كذلك المعارض التي قمنا بتنظيمها وكذا اللقاءات مع ممثلي الهيئات الدبلوماسية بالإضافة إلى مجموعة معتبرة من الدفعات التي تخرجت من مركز التكوين التابع للغرفة في الاختصاصات المرتبطة بالمؤسسة.

مناهج جديدة في إدارة الأعمال وتسيير المشاريع والتسويق والتقنيات الحديثة المالية والمحاسبية


- منذ صدور المرسوم التنفيذي المؤرخ في أكتوبر سنة 2000 جعلت الغرفة التكوين ما بعد التدرج  أحد أولوياتها، ماذا حققتم في هذا المجال  لحد الآن ؟

   كما كنت أقول منذ قليل، التكوين عموما هو أحد أولوياتنا ويمثل ركيزة أساسية في نشاطنا وفي مساهمتنا في توفير الأدوات العلمية والتقنية التي يحتاجها الشباب المقدمون على مشاريع جديدة وكذا المقاولون والإطارات من مختلف التخصصات بالفعل، التكوين ما بعد التدرج يستحوذ على حصة معتبرة من برنامج التكوين، خاصة بعد إمضاء اتفاقية مع المدرسة العليا للدراسات التجارية، مما يسمح بمنح دبلوم معترف به لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. نحن نعمل حاليا على تحيين البرامج واقتراح تخصصات جديدة متوافقة مع المتطلبات الحديثة للمؤسسة العصرية، لا سيما فيما يتعلق بالتكنولوجيات الجديدة للإعلام والإتصال وأيضا المناهج الجديدة في إدارة الأعمال وتسيير المشاريع والتسويق والتقنيات الحديثة المالية والمحاسبية.
  نعمل على تجسيد الدبلوماسية الاقتصادية

- من المهام المنوطة بكم إعداد، تطوير، متابعة وتقييم علاقات الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة بمؤسسات، هيئات ومنظمات أجنبية ما هو تقييمكم لهذه العلاقات سواء مع المؤسسات الوطنية أو الهيئات الأجنبية ؟

 نحن نسعى دوما لكي نكون البوابة التي يمكن من خلالها إرساء روابط الاتصال والتنسيق والشراكة وكذا التبادل المثمر للمعلومات والتجارب على مختلف الأصعدة، ونعمل على ذلك بمرافقة المنتخبين وهم رؤساء مؤسسات ينتمون إلى مختلف القطاعات. أولا، بفضل غرف التجارة والصناعة المتواجدة في 48 ولاية، نحن على اتصال مباشر مع المتعاملين الاقتصاديين الذين هم شركاؤنا في تنشيط عمل الغرفة لأن هناك هيئة منتخبة تقوم بدور أساسي في تكثيف العمل على خدمة المؤسسات من خلال الاستجابة لطلباتهم واحتياجاتهم من المعطيات والمعلومات والإحصائيات، سواء على الصعيد الوطني أو الخارجي. ثانيا، فيما يتعلق بعلاقاتنا مع الهيئات الأجنبية فنحن نعمل على تجسيد الدبلوماسية الاقتصادية والحصول على كل المعلومات التي من شأنها أن تفيد المتعاملين المحليين. كما نقوم ببرمجة ملتقيات في الجزائر وفي الخارج نجمع من خلالها رؤساء المؤسسات من الجانبين من أجل تسهيل التبادل أو الشراكة.
 
-   مهمة أخرى تضطلع بها الغرفة وتشرفين عليها متمثلة في تقديم المساعدة للمتعاملين الاقتصاديين الوطنيين في اتصالاتهم وعلاقاتهم مع الشركاء الأجانب، ما هي الانشغالات التي يبديها هؤلاء، وهل تمكنتم من الاستجابة لكل تطلعاتهم ؟

- نعم بالفعل، هذا محور جوهري في نشاطنا كما أسلفت منذ قليل، الغرفة تسير وفق إدارة ثنائية، من جهة هناك رؤساء المؤسسات المنتخبون من طرف زملائهم، ومن جهة أخرى هناك المصالح الإدارية والتقنية التي تضمن سيرورة النشاط ومواصلة تجسيد البرامج تحت وصاية وزارة التجارة، فالعمل مشترك بيننا وبين المنتخبين وهذا ما يسمح بالسعي سويا للاستجابة لانشغالاتهم وانشغالات زملائهم الذين انتخبوهم سواء من أجل دخول أسواق خارجية أو البحث عن شركاء أجانب، في هذا الصدد نحن نعمل على تكثيف النشاط من خلال عشرات مجالس الأعمال المشتركة التي أسسناها مع غرف التجارة والصناعة في مختلف أنحاء العالم، ومن خلال هذه المجالس والهيئات المشتركة ساهمت الغرفة في ربط الاتصال بين المتعاملين ذوي الاهتمامات المشتركة وتسهيل التنسيق من أجل التعاقد والشراكة، وهذا ما تجسد فعلا من خلال اتفاقيات عديدة تم إمضاؤها بفضل هذه التنقلات واللقاءات المشتركة، نحن نتكفل أيضا بالوساطة مع التمثيليات الدبلوماسية لتسهيل تنقل رجال الأعمال من بينها تسيير ملف التأشيرة للسفر إلى الصين.

تجربتنا سمحت لنا أن نسجل إمكانية تصدير العديد من المنتجات خاصة المواد الغذائية
 
-  ترقية المنتج الوطني للولوج إلى الأسواق الخارجية من أهم التحديات التي يفرضها الوضع  الاقتصادي الراهن للبلاد في ظل تراجع أسعار المحروقات، كيف تساهم الغرفة في مجال التصدير ؟ وماهي المنتجات التي ترين إمكانية تموقعها في هذه الأسواق ؟

 الوضع الحالي للاقتصاد الوطني يتطلب مساهمة كافة الهيئات والمؤسسات للقيام بمسح عميق وواقعي للإمكانيات الإنتاجية المحلية وفرص وصولها إلى الأسواق الخارجية. يجب أن نقتنع أولا أن هذه الأسواق لا تنتظر منتجاتنا ولكن علينا نحن أن نفرض مكاننا بفضل الجودة والاستمرارية. تجربتنا سمحت لنا أن نسجل إمكانية تصدير العديد من المنتجات خاصة المواد الغذائية وبعض المواد الأخرى التحويلية والكهرومنزلية. اتصالاتنا واللقاءات المشتركة العديدة التي نظمناها ساهمت بقسط وفير في تسهيل عمليات كثيرة لتصدير منتجات جزائرية إلى الخارج ودخول مؤسسات أجنبية في شراكة مع مؤسسات محلية. من ضمنها الاتفاقيات وعقود التصدير التي تم إبرامها لتسويق أنواع متعددة من التمور الموجهة للاستهلاك أو للتحويل والتي أسفرت عنها التنقلات العديدة إلى بعض بلدان جنوب شرق آسيا رفقة مجموعة من المنتجين والمصدرين.
كما نقوم منذ سنوات بتكوين المصدرين أو المتعاملين الراغبين في ولوج الأسواق الخارجية وذلك من خلال برنامج التكوين في مهن التصدير METEX الذي تشرف على إنجازه الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة بالتعاون مع غرف التجارة والصناعة في العديد من الولايات، للتذكير فإن هذا البرنامج تم إعداده من قبل وزارة التجارة وهو مدعم بنسبة %80 من الصندوق الوطني لترقية الصادرات. وقد تم إلى غاية الآن تكوين أكثر من 700 متربص.
كما تقدم الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة من خلال مصالحها خدمات تتعلق بالتصديق على شهادات المنشأ للمصدرين وكذا الوثائق التجارية التي من شأنها تسهيل عمل المصدرين.

 هدفي الوصول إلى إعادة مكانة الغرفة على مستوى المؤسسات الدولية

-  ماهو الشيء الذي تريد السيدة بهلول تحقيقه والذي لم يحققه من سبقوها لهذا المنصب ؟

 أول شيء أعمل على تحقيقه في منصبي هذا هو القيام بعملية ترميم مقر الغرفة المتواجد على بعد أمتار من ساحة الشهداء، لأنه مقر له تاريخ عريق، أكثر من قرن منذ تدشينه ( 1898)، كان دائما فضاء للمتعاملين الاقتصاديين، هو أول تحد أريد أن يكون لي شرف تحقيقه.
كما أعمل على أن تعود لغرف التجارة على المستوى الوطني مكانتها ودورها الأكبر وأن تساهم أكثر في الاقتصاد الوطني سواء على المستوى المحلي (غرف التجارة والصناعة) أو على المستوى الوطني، لأننا قوة اقتراح، لمن لا يأخذ كثيرا باقتراحاتنا، النابعة من استشارة رجال الأعمال، لأنهم هم الذين يواجهون الصعوبات ويحملون المقترحات التي ينقلونها إلينا وبدورنا نرفعها إلى الجهات المسؤولة، بهدف إعطاء دفع جديد للاقتصاد الوطني والنموذج الاقتصادي الجديد.
كمرحلة أخرى أسعى كذلك أن يصبح للغرفة صدى دولي بإعادة مكانتها على مستوى المؤسسات الدولية سواء بالنسبة لغرف التجارة والصناعة على المستوى الدولي، المستوى الجهوي وحتى على المستوى الإفريقي، لأنه لدينا شركاء في كل هذه المستويات، ونعمل على تفعيل دورنا فيها.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018