الفريق ڤايد صالح والحراك الشّعبي..القصّة الكاملة

استقلالية العدالة بداية تطبيق مشروع التّغيير السياسي

بقلم: د. وليد بوعديلة كلية الآداب - جامعة سكيكدة

عندما بدأ الحراك الشّعبي السّلمي في الجزائر، يوم 22 فيفري 2019، قصد تغيير النظام السياسي، سجّل التاريخ مواقف وطنية خالدة للمؤسّسة العسكرية، حيث حرص المرحوم الفريق رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني، أحمد قايد صالح، على أن لا تسيل قطرة دم جزائرية واحدة. وهذه وقفة عند أبرز خطاباته التي رافقت المسيرات وحرصت على الوحدة الوطنية وحماية الدولة والأمة، التفاصيل نرصدها وفق شريط الاحداث.


نحن مع مطالب الشّعب
 
 في الثاني من شهر أفريل لـ 2019، ترأّس الراحل الفريق أحمد قايد صالح اجتماعا بمقر أركان الجيش الوطني الشعبي، وأشاد فيه بالسلوك الحضاري والمستوى الراقي للوعي في المسيرات السلمية، وعبّر عن مساندته لمطالب الشعب، ودعا لتطبيق الحل الدستوري بتفعيل المواد 7، 8 و102.
 وقال في الاجتماع: «بصفتي مجاهدا لا يمكنني السّكوت عما يحاك ضد الشعب من مؤامرات...لن أسكت عن دسائس دنيئة لعصابة امتهنت الغش والتدليس والخداع...أنا في صف الشعب وإلى جانبه في السراء والضراء مهما كلّفني الأمر».
وفي كلمته التاريخية في هذا الاجتماع لقيادة الأركان، كشف الفريق المجاهد المرحوم محاولات العصابة الالتفاف على مطالب الشعب بمخطّطاتها المشبوهة، سعيها منها لتهريب الأموال والفرار للخارج، وسيكون مصطلح العصابة أكثر المصطلحات تداولا في الاعلام والساحة السياسية، وفي الشّارع الجزائري منذ بداية الحراك السلمي.

المجاهد..والقسم الوطني

 وزار المرحوم المجاهد أواخر شهر ماي الناحية العسكرية الرابعة، وألقى كلمة أكّد فيها بأنه لا يملك طموحات سياسية، وأنّ طموحه هو خدمة الوطن طبقا للمهام الدستورية، مشدّدا على استقلالية العدالة، وقال في هذا الشأن: «من أهم العوامل التي ندرك جيد أنّها توفّر بوادر الارتياح لدى المواطنين، هي تحرّر العدالة من كافة أشكال القيود والإملاءات والضّغوطات، ممّا سمح لها بممارسة مهامها بكل حرية»، كما جدّد تعهّده الشخصي ـ أمام الله والوطن والتاريخ ـ بمرافقة عقلانية وصريحة للشّعب في مسيراته السلمية».
وأضاف أنّه لم يتراجع عن هذا القسم إلى أن لاقى ربه، وبعد أن أسهم في وصول الجزائر لبرّ الأمان، بنجاح عبد المجيد تبون برئاسة الجمهورية، وبداية تطبيق مشروع وطني شامل للتغيير السياسي وحماية الهوية الثقافية والاصلاح التنموي الاقتصادي، وإرجاع الجزائر لمكانتها الدولية....
لقد كان حريصا على تنظيم الجزائر للانتخابات الرئاسية في كل مواقفه احتراما للدستور، كما دعا أبناء الوطن للحوار الجاد الصّادق، كما قال في زيارته للناحية العسكرية السادسة بتمنراست، وقال في 28 ماي: «الجزائر اليوم هي في انتظار كل جهد مخلص ووفي يصدر عن أبنائها، لا سيما منهم الشخصيات الوطنية ذات القدرة الفعلية على تقديم الإسهام الصائب الذي يكفل إيجاد الحلول المنتظرة».

القايد في مواجهة العصابة
لقد نبّه كثيرا الفريق أحمد قايد صالح - رحمه الله وغفر له وأدخله جنّاته - لوجود مخطّطات مدروسة تمّ إعدادها بمكر شديد،من طرف أطراف تعمل بنطق العصابة لتأزيم الوضع في الجزائر،عبر مواقفها التضليلية والتغليطية، وهنا نبّه المرحوم الشعب الإعلام المعتمد على الأكاذيب والسيناريوهات غير الحقيقية.
وفي 18 من شهر جوان قدّم خطابا آخر، قال فيه بأن الجزائر ليست لعبة حظ بين أيدي من هب ودب ولا لقمة صائغة لهواة المغامرات، وبأنّ «داء الجزائر يدركون بحسرة شديدة وبحسد أشد بأنّ بلادنا تحوز اليوم على جيش وطني المبدأ شعبي المنبع»، مضيفا: «ففي الوقت الذي كان فيه أبناء الشعب من أفراد الجيش الوطني الشعبي، منشغلون بأداء مهامهم بكل صدق وإخلاص...كان فيه البعض ممن لا ضمير لهم يخططون بمكر في كيفية الانغماس في مستنقع نهب المال العام».
وفي يوم 26 جوان الماضي، قال بأن الحملات الدنيئة التي تتعرّض لها قيادة الجيش عقيمة ومعومة، وكشف في كلمة بالأكاديمية العسكرية لشرسال عن «عراقيل توجّه الجيش يقف من ورائها أشخاص يرون في كل عمل جدي مساسا بمصالحهم ومصالح أسيادهم»، كما عاد ليؤكّد مجددا على حرصه على العدالة الحرة والنزيهة لبناء دولة الحق والقانون.
لقد رافق المجاهد المرحوم الحراك الشعبي  وحما الوطن من العصابة، ومنح العدالة كل الحرية للتحرك في مواجهة المافيا المالية السياسية، وساندها في مسعاها النبيل لمواجهة الفساد، بخاصة وقد حاولت العصابة ومن والاها إدخال الوطن في الفوضى والفتنة، وكانت كل كلماته تدعو الشعب للاتحاد مع جيشه في مكافحة مخططات العصابة، وقال: «إن ما تحقق حتى الآن من نتائج سواء في مكافحة الفساد وما تطلبه ذلك من تفكيك شبكات العصابة وتجفيف منابعها ليس بالهين، بل هو مؤشر واضح المعالم على مدى تضافر الجهود بين الجيش الشعبي الوطني وبين كافة المخلصين في جميع قطاعات الدولة والمجتمع».

الجيش والشعب..خاوة خاوة
في يوم العاشر من شهر جويلية، وبمناسبة تسليم الفريق أحمد قايد صالح لجائزة الجيش الوطني بنادي الجيش ببني مسوس،قال في خطابه بأن من يتجرأ على الجزائر وشعبها لن يفلت من العقاب، وذكر بأن كل كلمة طيبة تقال في الجيش ستزيده شموخا على شموخ، وكل إساءة مغرضة وباطلة في حقه لن تنقص من قدره شيئا، محذّرا من محاولات أعداء الوطن التغلغل في مسيرات الحراك الشعبي لاختراق صفوفه والتأثير على مطالبه....
وهنا تكون وحدة الشعب والجيش هامة في السياق الوطني والاقليمي و الدولي، قال رئيس الأركان في خطابه متحدثا عن قيادة الجيش: «أثبتت بالقول والعمل إنّها في خدمة الخط الوطني المبدئي للشعب الجزائري، وأنها ثابتة الوفاء على العهد الذي قطعته أمام الله والشعب والتاريخ».
إنّ مواقف القايد صالح كانت خطرا على الاستعمار وخدامه ،كما كشفت كل وسائل مافيوية لتخريب الوطن وتهديم الوحدة الوطنية، كما أنه كشف كل محاولات إسقاط الشعار الشعبي الخالد «الجيش والشعب خاوة ..خاوة».
وعلى ذات الدرب سارت مجلة الجيش، في محاولة لقطع الطريق على كل مستوري الأجندات المشبوهة، والسعي لترسيخ أفكار تمسك الشعب وجيشه لمواجهة محاولات اختراق المسيرات الحضارية السلمية.
وفي شهر أوت عاد المرحوم رئيس الأركان ليدعو وسائل الاعلام لعدم الوقوع في فخ اعداء الوطن، و ليدعو للحوار لتقريب وجهات النظر و الوصول لبر الأمان، كما خاطب - في بداية أيام أوت -  إطارات وأفراد الناحية العسكرية الأولى بالبليدة، ليؤكد مرافقة الجيش لمؤسسات الدولة لتستمر في أداء مهامها لغاية انتخاب رئيس الجمهورية. وهو ما سيتأكد بعد الانتخابات الرئاسية، حيث تجنبت الجزائر مشهدا تخريبا وفتنة كبيرة وقعت في بعض الدول العربية، بعد أن سقطت الدولة ونهضت أصوات المليشيات واضطر أبناء الوطن (سوريا، ليبيا، اليمن...) للهجرة والسفر في بقاع العالم، ونعلم جيدا قصة السوريين في الدول الأوربية، وهو ما لم يقع في جزائر الشهداء، بفضل وطنية الجيش وأصوله الشعبية النوفمبرية.
الفريق وصوت الحكمة
أكّد المرحوم قايد صالح على احترافيته واحترافية المؤسسة العسكرية، بمرافقة مطالب لحراك الشعبين ومساندة صوته التحرري التغيري، فمن جهة كشف كل خطوات أعداء الوطن وخدام اللاستعمار، ومن جهة أخرى دعا الجزائريين لتبني صوت الحكمة و الرؤية و التبصر والوحدة. ورأى في الانتخابات الحل للازمة والطريق للنجاح السياسي، وقال في خطاب له بالناحية العسكرية الثانية وهران نهاية شهر أوت: «إن المؤسسة العسكرية عازمة على المساهمة في تجاوز هذه المرحلة الدقيقة...الجيش مصر على نزع كافة الألغام المزروعة من قبل العصابة».
وفي بداية شهر سبتمبر ذكر المرحوم الفريق بالناحية العسكرية الرابعة ورقلة بأن بعض الأحزاب المرفوضة شعبيا تتآمر ضد الوطن و الشعب، وبصوت الحكمة و التعقل قال: «إن حرية التعبير يجب أن لا تتعدى حدودها إلى الشتم والقذف وكيل التهم الباطلة»، واختار مرافقة الجيش لمؤسسات الدولة، واختار كذلك أن لا يكون طرفا في الحوار السياسي لتجاوز المحنة الوطنية، مع الحرص على الناي بنفسه عن كافة الحساسيات والحسابات السياسية.
ومن أجمل الكلمات التي بقيت راسخة في ذهني هي قوله في اليوم الثاني من زيارته للناحية العسكرية الرابعة بداية شهر سبتمبر «قناعتنا بأننا سنتجاوز هذا الظرف الذي تعيشه البلاد، بفضل الانسجام والتكاثف والوحدة الوطنية»، وهو نص جميل خالد نقترح كتابته في جدران المؤسسات العسكرية الجزائرية، لما فيه من تأمل واستشراف للوطن، ولا يفهمه إلا من عاش في المرحلة السياسية السابقة وتحولات الراهن الجزائري ومسيرات الحراك الشعبي وتجاذبات المواقف وتنوعها.
لقد عاشت الجزائر مرحلة صعبة جدا، في ظل رفض شعبي لسلطة فاسدة، كادت أن تنهار الدولة، واستطاعت حكمة الجيش أن تمر بالوطن لبر الأمان، في ظل غضب شعبي هادر من كل الفساد و المفسدين، لكن صوت الشهداء كان حاضرا في المسيرات، كما حضرت أصوات الوحدة والاتحاد وحماية الوطن من الفتنة. كما أعجبنا تصريحه التاريخي بأن «العصابة استعمار ثان..وسأحارب العملاء إلى النهاية...لا يمكن ترك البلاد بين أيدي الفاسدين والعملاء ولن أتخلى عن الواجب الوطني».
الجزائر ستخرج من أزمتها
إنّ كل خطب الجاهد رئيس الأركان كانت حريصة على تقييم فكرة هامة راسخة، وهي أن الجزائر تسير للأمام ولا يمكن أن تتوقف وستخرج من أزمتها، ولا مكان فيها لأعداء ثورة نوفمبر. وفي 18 سبتمبر أكّد المرحوم مرافقة الجيش للسلطة المستقلة لتنظيم الرئاسيات، كما أكّد إدراك الجيش لكل مؤامرة تحاك في الخفاء ضد الجزائر، حسب ما قاله أمام إطارات الناحية العسكرية السادسة، ليضيف بأن خطابات قيادة الجيش تنبع من مبدأ الوطنية، وقال: «الحمد لله لقد حافظنا مع على مؤسسات الدولة وعلى سيرها الحسن»، كما تحدّث عن دور السلطة الوطنية للانتخابات والصلاحيات التي تمتعت بها لتنظيم العملية الانتخابية».
وهنا نحن اليوم قد وصلنا لنهاية مهمة هذه السلطة بعد مجهودات وتضحيات كبيرة، قبل الختام بانتخاب رئيس شرعي، وهو مطالب بالسماع لصوت الشعب وتحقيق مطالبه، سواء انتخبوا عليه أم لم ينتخبوا في إطار التعددية والتنوع والاختلاف، بسلمية وليس العنف والتخريب بطبيعة الحال.
وتنبّأ الفريق المرحوم لموقف الشعب في الانتخابات، حيث ذكر في أواخر شهر سبتمبر 2019، أثناء زيارة للناحية العسكرية السادسة بأنّ الشعب الجزائري سيعرف كيف يفوّت الفرصة على المتربّصين والمشكّكين، وبأنه ستكون له الفرصة لتشكيل معالم مستقبل الجزائر الواعد، ونحن نعي اليوم ما وقع في يوم 12 ديسمبر من انتخابات رئاسية، اختار فيها الجزائريون رئيسهم بصورة تعددية وسلمية، رغم اختلاف المواقف الشعبية من الانتخابات حينها.
وفي 25 سبتمبر الماضي، أكّد المرحوم رئيس أركان الجيش على هزيمة العصابة، وعلى أنّ صوت الشعب هو السيد في تقرير من يأخذ بزمام البلد وقالها حرفيا: «لن نمل من الدعوة إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع...إنّنا نلمح اليوم أفق المستقبل الواعد الذي ينتظره الشعب الجزائري بإذن الله، بعد انتخاب رئيس الجمهورية، شرعي سيأخذ على عاتقه بكل وفاء وإخلاص لوطنه ولشعبه المسؤولية الثقيلة المنتظرة». وبين شهري سبتمبر وديسمبر، تحقق حلم المرحوم المجاهد، وعاش بعض تحولات الوطن، لكن القدر كان السباق، ولا راد لقدر الله وقضائه.

طريق الانتخابات

مع بدايات شهر أكتوبر بدأ المجاهد أحمد قايد صالح يركّز على دعوة الجزائريين للانتخابات،مع رفض كل تدخل أجنبي في شؤون الجزائر، واتّجهت الخطابات في طريق فضح الأطراف الخارجية المعادية وخدّامها في الداخل، كما أعطى التعليمات لتأمين العملية الانتخابية.
وفي خطابه ليوم 15 أكتوبر، قال إنّه انكشف أمر الأقلية المعادية والمريضة فكريا، وقطار الجزائر قد وضع على السّكة الصّحيحة المأمولة، وخاطب إطارات القوات البحرية: «الجيش سيظل العين السّاهرة التي لا تنام، ويواصل الوفاء بتعهّداته المقطوعة أمام  الله والوطن والتاريخ».
ويشهد التاريخ بمواقف رئيس الأركان، وكيف جمع حوله كل الجزائريين، ورافق المسيرات الشعبية والعدالة في مواجهة العصابة، وهو من بيّـن كثيرا العلاقة القوية بين الشعب وجيشه، وهي علاقة «ستبقى شوكة في حلق دعاة الفتنة»، كما عبّر في أحد كلماته الوطنية.

خطابات ومعالم...

 واصل المجاهد المرحوم خطابات إلى غاية تنظيم الانتخابات، وكانت معالمها الكبرى هي:
- العدالة ستفصل في مصير المفسدين.
- الشعب سيكشف مخطّطات العصابة وأذنابها.
- تحذير الشعب من شعارات تفقره عن جيشه، واللّحمة بين الشعب وجيشه هي لحمة كاملة الأركان.
- إن الجيش بالمرصاد لكل مؤامرات دنيئة.  
- مستقبل الجزائر متوافق مع تاريخها الوطني.

في الختام
 
كانت كلماته في تهنئة الرئيس المنتخب السيد عبد المجيد تبون آخر كلماته التي وصلت للشعب الجزائري، يوم 14 ديسمبر، وقال فيها بأنّ «الجيش سيبقى مجنّدا وداعما للرئيس، ولن يتخلى عن التزاماته الدستورية».
وتتمنى الكثير من الشّعوب العربية أن تجد في قادتها العسكريّين صورة من صور القائد الجزائري «عمّي صالح»( كما يناديه الجزائريّون)، في بطولاته، وفائه، تضحياته، إخلاصه، زهده في السلطة، حرصه على الوحدة، حمايته للشعب في المسيرات، مرافقة الدولة ومحاسبة السلطة الفاسدة...
إنّ هذا الرجل الوطني قد صان أمانة الشّهداء وأوفى بعهده، وبلغ رسالة الوطنيين عبر التاريخ، ووصل بالوطن لبر النجاح السياسي، بفضل الحكمة والبصيرة، في فترة صعبة خطيرة،داخليا وإقليميا، ولن نفهم مجهوده الوطني الكبير إلا بعد سنوات قادمة، عندما نقرأ - مجدّدا - ما وقع في وطننا بعيدا عن اللحظة الراهنة وصراعاتها وتجاذباتها وشعاراتها.
ها قد أنجزنا وقفة عند أهم أفكار ومواقف المجاهد الفريق احمد قايد صالح رئيس أركان الجيش، وهي تحتاج لتأمّلات أخرى متعدّدة لغوية وفكرية وساسية (...)، ونتمنى أن تبادر مؤسسة الجيش بجمعها في كتاب مطبوع وتوزيعه على المؤسسات التعليمية والجامعية الجزائرية، لتكون متوفّرة، وتنجز حولها الدراسات، باعتبارها وثيقة هامة من تاريخ الجزائر الحافل بالأمجاد والبطولات والرجال.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18188

العدد18188

الجمعة 28 فيفري 2020
العدد18187

العدد18187

الأربعاء 26 فيفري 2020
العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020