تشكّل 41 ٪ من العمليات مطلع 2022

الاقتصاد الرّقمي تحدّي الجزائر الجديدة

 تعيش الجزائر هذه الأيام مرحلة الاكتشاف والتعرف على نمط تجاري جديد يعرف بـ «الاقتصاد الرّقمي»، وهو نوع تجاري وخدماتي رقمي عرف رواجا سريعا في الجزائر مؤخرا بفضل تطور خدمات الأنترنت والانتشار الكبير للمؤسسات المصغرة والناشئة، التي ورغم حداثتها إلا أنها أضافت طابعا جديدا ذات بعد رقمي في المجال الاقتصادي الجزائري.
تسمح التجارة الرقمية للمستهلك بإجراء كافة تعاملاته بنقرة زر واحدة تمكّنه من تفادي عناء التنقل والطوابير. وقد عرفت عدة دول تطورا مذهلا لهذه التجارة التي أحدثت ثورة في الحياة اليومية للناس، وتمكنت من فرض نفسها مع مرور الزمن. وقد أكّد تقرير «أنترنت تراند 2019»، أنه من المنتظر أن تشكل العمليات التجارية الرقمية مع مطلع عام 2022، نسبة 17 % من مجمل البيع بالتجزئة في العالم، بينما ستكون 41 % من العمليات التجارية خاضعة للرقمنة، وهو ما يؤكد أن مستقبل التجارة سيكون حتما رقميا.
لا يزال الاقتصاد الرقمي في الجزائر غامضا للكثيرين، إلا أنه يملك فرصا كبيرة للنجاح بامتلاكه لإمكانيات كبيرة قابلة للتطوير؛ بوجود أكثر من 22 مليون جزائري متصل بالأنترنت، فإن الشبكة العنكبوتية لاتزال خصبة لمتعاملي التجارة الإلكترونية لفرض أنفسهم في المجال والمساهمة في تطوير التجارة الرقمية، وكذا ربح ثقة المستهلك الجزائري الذي يبقى متردّدا دائما مع كل ما هو رقمي، كما أنه يطيل التفكير مرارا وتكرارا لاقتناء أي شيء كان، خاصة إذا ما كانت العملية إلكترونية أو عبر منصّة رقمية، فـ 90 % من زبائن جوميا مثلا يختارون الشّراء بطريقة الدفع عند تسلم المنتج، وهذا راجع لعدة أسباب منها عامل الثقة التي تعمل المؤسسة  لكسبه من خلال ما تنتهجه في تعاملاتها منذ 2014 باعتمادها لمبدأ إمكانية إعادة المنتوج في ظرف أسبوع من يوم التسليم، وهو ما يعطي نوع من الثقة لدى المستهلك.
كما أنّ خبراء الإقتصاد يراهنون على التجارة الإلكترونية كي تصبح من دعائم الاقتصاد في القريب العاجل بخلقها لمناصب عمل جديدة، وهو ما تأكّده التقارير كالذي أصدرته «مجموعة بوسطن الاستشارية»(BCG) والذي يتوقّع توفير 3 ملايين منصب عمل بالقارة الإفريقية والجزائر من قبل متعاملي التجارة الإلكترونية ومنصات البيع مع حلول سنة 2025، غير أنّ الجزائر لا تزال متأخّرة مقارنة بدول الجوار في مجال الاقتصاد الرقمي، كما ورد في آخر تصنيف للمؤشر العالمي للتجارة الإلكترونية 2019 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (CNUCED)، والذي صنف الجزائر في المركز 107 من أصل 152 دولة، ما يقدّمها بأربع مراتب مقارنة بالسنة الماضية.
غير أنّ هذا التصنيف يبقي الجزائر خلف كل من تونس (70) والمغرب (95)، مع العلم أنّ هذا التصنيف يعتمد على معايير متعدّدة كنسبة استعمال الأنترنت في البلاد، وعدد الأفراد المالكين لحسابات بنكية إضافة لجودة الخدمات البريدية وفعاليتها. وهذا ما يبقي التساؤل دوما: هل أن غياب الدفع الإلكتروني في الجزائر هو ما يثبط تطور التجارة الرقمية في الجزائر؟ أم أنّها مسألة وقت فحسب لكي يأخذ مساحة أكبر في الحياة اليومية للمستهلك الجزائري؟
الأكيد أنه هنالك جهود تبذل وإجراءات تعتمد من أجل النهوض بالاقتصاد الرقمي بعدما تمّ التأكد فعلا بأنّه مستقبل الاقتصاد الوطني الجزائري برمّته، وحجر الزاوية في خيار منظومة اقتصادية متنوعة تقلل من التبعية للمحروقات.
مع العلم أنّ جوميا الجزائر JUMIA  ALGERIE الشركة الرائدة في مجال التسوق عبر الإنترنت تخوض تجربة التسويق الالكتروني والتجارة الرقمية، وسبق لها أن أعلنت عن عروض وتخفيضات «بلاك فرايدي الجمعة الأسود» الهائلة، التي ينتظرها الجميع بشغف، حيث يعد هذا اليوم من أكثر الأيام إقبالًا على الشراء، فهو مؤشر لبداية موسم شراء هدايا أعياد نهاية السنة الجديدة.
وعرف موسم «البلاك فرايدي»، الذي أطلقته الشركة في الجزائر منذ سنة 2015 إقبالا كبيرا من طرف المواطنين، خاصة خلال موسم السنة الماضية، حيث عرف نجاحاً غير مسبوق.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18181

العدد 18181

الأربعاء 19 فيفري 2020
العدد18180

العدد18180

الثلاثاء 18 فيفري 2020
العدد18179

العدد18179

الإثنين 17 فيفري 2020
العدد18178

العدد18178

الأحد 16 فيفري 2020