“بـل سوَّلـت لكم أنفسكــم أمرا فصــبر جميـــل”

بقلم / عبد الحكيم أوزو رئيس فرع العاصمة لاتحاد الكتاب الجزائريين

في صباح كلٌ يوم، عندما أتصفح  الجرائد الوطنية ، أو عند  مشاهدتي  برنامج من البرامج  على قنوات الوطنية الخاصة  بمختلف عناوينها، أصاب  بصداع الرأس و ينهار كياني  حتى أشعر كمن أصابه مس من الجن ، وأريد لحظتها أن أضرب رأسي  على أي جدار أجده أمامي  بسبب حسرتي على المستوى المتدني  لبعض  الطبقة السياسية  التي تخوض  في أمور  لا تستحق حتى  الحديث عنها في مقهى من مقاهي  الأحياء الشعبية ، و العجب كل العجب  أن هذه  المواضيع  التي تطرح  جعلوا منها  حديث الساعة ، و الخطر  أنٌهم يحاولون  إقناع الشعب  بجدٌيتها ، و أنٌ السلطة  فشلت على  جميع  الأصعدة و حتمية التغيير  لابد منها .

 وانطلاقا من  هذه الفكرة ، قررت أن أدلي برأيي  دون أن انحاز  لأي جهة  مهما كان وزنها  في المجتمع  وأحتكم إلاٌ لضميري و أستعين بالله أولا و المنطق دون سواهما  ثانيا . إن الحجج المطروحة من المعارضة  جعلوا منها مشكل  سلطة وهي المتسبب الرئيسي في كلٌ ما يحدث في الجزائر ، وهذا عكس ما أراه ، فلأنٌ  كل دولة  بما في ذلك الدول  الراقية و المتقدمة  تتخبط في نفس المشاكل  ، و الاختلاف أنٌهم يسلكون  أسلوبا حضريا  في معالجة  أمورهم ، وليس بالسب و الشتم  واتهامات خطيرة و باطلة  يزرعونها  في نفسية المواطن الجزائري حتى يفقد ثقته بولاة أموره و في مؤسسات دولته ، وبهذا  السلوك أصبحنا كمن يحمل فأسا  ويهدم أركان بيته  بيده .
لو كنت  مسؤولا  سياسيا  أو شخصية وطنية  لطلبت بإيقاف العمل بالدستور لا بتعديله ، حتى تتمكن الدولة التفرغ  إلى ما هو أخطر  و أهم  من كلٌ ما يطرح ، فقضية حدودنا التي تشتعل من كلٌ جهة ، كان لزاما علينا أن نسارع الالتفاف  حول دولتنا  لدحض  كلٌ الدسائس  التي تأتينا من الخارج  لتحطيمنا  وتكسير شوكة الجزائر بما في ذلك دول الجوار . ما تعلمناه من أبائنا و أجدادنا و نحن أطفال صغار ، ثلاثة قيٌم  أدرجت في خانة الثوابت  و هي :
الله
الوطن
الأسرة
 ولو حللنا هذه القيٌم تحليلا علميا و كيف تعامل معها  سلفنا الصالح  ، لوجدنها سرٌ نجاحهم عبر العصور  الماضية ،  و مشكلتنا اليوم تخلينا عنها  واتبعنا نغمات الرنانة  القادمة من الغرب /الديمقراطية ، حرية التعبير ، حقوق الانسان ، فأصبح حالنا هكذا  كما نراه ، ماذا لو قلت  لمن تبنوا  المشروع الاسلامي وحاولوا  النضال و ترسيخ في  ذهن الفرد  الجزائري  آية واحدة فقط  من بين 6236 آية بكل ما تحمل من معان  ورأى صادقة .
(وتعانوا على البرٌ و التقوى و لا تعانوا على الاثم و العدوان)
هل يتغير حالنا  كما نراه؟  و ليس  في ذلك أدنى ريب .... و لكن  و أسفاه تخلينا  على  قيٌمنا  فأصبحت مساوئنا   تثبت على  المباشر في قنواتنا  و يشاهده العالم كلٌه  فأمسينا أضحوكة و سخرية  في نظرهم باسم  الديمقراطية ، و حرية التعبير ، و حقوق الانسان ، إنني أدعو كلٌ جزائري مازالت في نفسيته ذرة من الايمان و قليل من الضمير الحي  أن يكفٌ عن مساهمته  في ضرب استقرا ر الوطن من حيث لا يدري  فلأنٌ الوطن ملك  يتقاسمه  الجميع  من أسلافنا السابقة إلى أجيالنا  القادمة .
انتابني  هذا الشعور ، ودفعني إلى كتابة  هذا المقال  للردٌ على ما أقرأ  في صفحات الجرائد الوطنية أو ما أشاهده  عبر القنوات الوطنية  ، وهو أمر واحد  وهو عندما سألت نفسي. لماذا  لم يصدق النبي  يعقوب عليه السلام  حجة أخوة يوسف   عندما قالوا له ( يا أبانا إنٌا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب و ما أنت بمؤمن لنا ولوكنا صادقين )
فكان ردٌه «بل سوٌلت  لكم أنفسكم أمرا  فصبر جميل “

 

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18097

العدد18097

الإثنين 11 نوفمبر 2019
العدد18096

العدد18096

الأحد 10 نوفمبر 2019
العدد18095

العدد18095

السبت 09 نوفمبر 2019
العدد18094

العدد18094

الأربعاء 06 نوفمبر 2019