وجهة نظر

مثقفون كتبوا في السياسة.. فماتوا بموتها؟

بقلم: جمال نصر الله@

يمكن أن نعطي هنا عشرات الأمثلة عن أقلام عربية وعالمية انخرطت في الهم السياسي وحتى جزائرية لكن نهايتها كانت نهايات مخزية. يوم أحست بأنها تعيش شقاء مبرحا. وأنها ركبت كل موجة عملاقة داخل البحر لكن مع مرور التقلبات الجوية اصطدمت بساحل هادئ يمثل الحقيقة الدامغة للواقع المعاش داخل المجتمعات على مختلف توجهاتها وتفرعاتها. وهو في الجوهر الأصل الذي لا يمكن الهروب منه. وهو الحقيقة الدامغة التي يعيشها جل الأفراد بشتى ألوانها ومشاربها؟ا
كم قرأنا يا ترى من ذا كتاب وأطروحة وأعمدة صحفية لمثقفين كان بمكان أن يبدعوا في مجالات أخرى وهم من الداخل شعراء وروائيين ومحللين  لقضايا عدة، بل أصحاب آراء صائبة .. في تشريح وتشخيص العوائق والعقبات.. لهدف تخّطيها واستئصالها.         
  لكنهم يوم  أدمنوا على تتبع السياسات الجارية وتتبع خطواتها خطوة بخطوة ..ثم ِشُجّعوا من طرف أصحابها، بل كُرّموا وسهّلت لهم بعض المهام إلى درجة أن بُسطت لهم الأفرشة الذهبية؟ صاروا بقدرة قادر عبارة عن مداحين ونياشين بلاط.. ونحن هنا لا ندعو للكتابة حول تلك القضايا التي تُصنف سياسية بالمعنى اللّفظي أي تلك التي تجرّ أذيالها وراء الزعماء والوزراء ومدراء التنفيذ وترصد حركاتهم وحركات ألسنهم . لكننا نقصد تلك السياسة التي تنعكس وتمس بالواقع الاجتماعي. لحظة نقدها أو تقويمها وليس مع الأولى لأن مريديها سيُحسبون لا محالة على تلك المرحلة والحقبة والحكومة والعهدة ...ثم سرعان ما يهوى حين تتهاوى هي بدورها ...بعدها تصبح كتاباته وكتبهم عبارة عن أغلفة ورقية لبيع السمك أو الفول السوداني؟ا
تاريخيا يعتبر هذا النوع من الكتاب أكبر مشارك ومدعم لفعل الإجرام في حق تطور الشعوب وتقدمها لا لشيء سوى أنه كان شريكا ومصفقا دون أدنى قيد أو شرط لتلك السياسة أو هذه.. فقد كان مع كل ما تتلفظ به وتنحو منحاه.. حتى ولو قالت أن الأرض لا تدور حول الشمس.. هذا النوع من الأقلام كنا نراهم يوميا في الشاشات ونجد كتبهم في المعارض وتصادفنا كل صباح أعمدتهم الرنانة. فقد ربحوا الحكومات الزائلة وخسروا شرائح كبرى من القراء .. وهي بلا شك النهاية المأسأوية..هنا في الجزائر كذلك يوجد نوع من هؤلاء ..من يكتبون لصالح هذه الطغمة أو الجهة أو الحزب؟ا
والسؤال المطروح، هل هم يفعلون ذلك لأنهم يسترزقون من هذه المحنة (عفوا) المهن، وهل يعلمون مسبقا نهاياتهم الحتمية أم أن الانقلاب نحو الضفة الأخرى بالنسبة إليهم عملية روتينية سهلة. ينخرطون فيها مباشرة دون وازع أخلاقي أو حياء... وهذا هو -كما يقال- قمة الخذلان والعار يوم يربح هؤلاء النوع من الكتاب هذا الحصاد الذي سوف يُحرقون بألسنته اللهبية ؟ غير مبالين بأنهم خسروا طاقات عظمى من جهودهم وملايين القراء. وبالتالي فقد ذبحوا وشنقوا مشوارهم بأيديهم..أما الذين تراهم ماكثين في نفس الأماكن أي تلك القريبة من أروقة البلاط لا يتغيرون ولا يتزعزعون.  فبلا شك هم نوع من الكتاب خلقوا لهذا الشأن.. وسينتهوا على ذات الحال..على أية حال الكتاب معادن فمنهم من هو من نحاس وآخر من فولاذ وفيهم من يشبه الخشب وآخر يشبه في خوائه الورق؟

شاعر وصحفي جزائري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018