لم تعترف بهزيمة حزيران واستنفرت كل القوى العربية ضد العدو الإسرائيلي

الجزائر ... دور حاسم في حرب أكتوبر 1973

بقلم: جودي عبد النور ماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر

 حول مباحثات بومدين مع السوفييت يذكر عميمور أن المحادثات كانت شاقة، ويستكمل حديثه قائلا :«لقد كان بريجنيف Leonid Ilyich Brezhnev لا يزال عاتبًا _يقصد السادات_ عليه بسبب طرده للخبراء السوفييت، وبأنه لم يخبره بموعد العمليات ولا بخططها، وبأنهم ضيعوا فرصًا كثيرة، ولكن الرئيس بومدين قال له بأنه لم يأتِ هنا لمناقشة هذا الأمر، بل جاء ليشتري السلاح للمقاتلين». وحدثت الملاسنة مع الأمين العام للحزب الشيوعي، وانتهى الأمر بالاتفاق مع السوفييت على إرسال أسلحة بمائتي مليون دولار تدفع الجزائر ثمنها على الفور بصكّ كان معداً لذلك. وقد أرسلت دبابات تعادل ثلاثة ألوية مدرعة، وجدير بالذكر في هذا المقام أن قرار الرئيس السادات بإخراج الخبراء السوفييت من مصر كان صائبا، إذا لو كانت قد بدأت الحرب والخبراء السوفييت هنا لكان قد قيل أن الحرب لم ينجزها المصريون أو العرب بل السوفييت، كذلك فإن سر النصر الذي تحقق على العدو الصهيوني في حرب أكتوبر 1973 كان الحفاظ على سرية موعد بدء الحرب، ومن المؤكد أنه لو كان السادات قد أبلغ السوفييت أو غيرهم بموعد نشوب الحرب لكان من المؤكد أن يعلم بها الإسرائيليون لأن لهم مخابراتهم في كل مكان, ولفشلت خطة الحرب.

نتيجة لنشوب الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة في أكتوبر 1973، وعبور القوات المصرية لقناة السويس، واشتعال الموقف في منطقة الشرق الأوسط صدر قرار مجلس الأمن 338 بوقف إطلاق النار وتلاه بعد ذلك صدور القرار 339، وفي الفترة ما بين صدور القرارين واصلت إسرائيل التحرك لتحسين مواقعها، فحاولت احتلال مدينة السويس ولكنها فشلت في مواجهة المقاومة البطولية هناك.
أصدر هواري بومدين قرارًا يأمر فيه كبار القادة العسكريين أن يكونوا على اتصال وثيق بتطورات الموقف العربي على الجبهتين المصرية والسورية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الموقع. كما وأرسل رسائل إلى رؤساء دول حركة عدم الانحياز يحثهم على تقديم المساعدات المعنوية والمادية للشعب العربي. خلال الحرب أعلن هواري بومدين: «أنه سيوقف خطة التنمية كاملة _في الجزائر_ حتى تنتهي الحرب، وأرسلت الجزائر قوات جوية مكونة من سربين من الطائرات الـ 21,19ميج سوريا».
في الوقت ذاته، شعر زعماء العرب بحاجة الدول الغربية إلى البترول؛ مما دفعها إلى استخدامه كسلاح تخويف وردع في حرب أكتوبر، وهو سلاح استراتيجي سياسي هام، وليس سلاحاً للعقاب والتوبيخ، على حد قول اللواء طه المجدوب.
 في الوقت ذاته، طلبت الجزائر تأجيل زيارة وكيل وزارة الخارجية الأمريكي للشؤون الإفريقية الذي قد قرر أن يزورها في منتصف نوفمبر 1973؛ بهدف اطلاع زعماء الجزائر على الموقف الأمريكي تجاه الوضع في الشرق الأوسط.

مشاركة الجيش الجزائري في حرب أكتوبر1973

يقول خالد نزار عن ذكرياته بخصوص حرب أكتوبر1973 التي كان مشاركا فيها :«لقد طلب مني الجيش المصري أن أضع تحت تصرفه بطارية المدفعية122ملم التي كان لها أطول إقامة على الجبهة، وبالرغم من خطورة وصعوبة هذا الطلب كونه يكشف الجيش الجزائري للعدو، فقد وافقت على ذلك ».
 من بين الأعمال التي قام بها الجيش الجزائري ما يذكره العقيد إبراهيم جوادي قائد إحدى كتائب المشاة الجزائرية، حيث قال:« كنا أربع كتائب، وكنت على رأس واحدة منها، وكان عدد الجنود 3000 جندي». ومن الواضح من كلام جوادي أن عدد الجنود الجزائريين في الجبهة المصرية كان في حدود الثلاث ألف جندي.
 يقول جوادي :« كنا على بعد 200 كلم عن القاهرة وكانت هناك مقاتلات صهيونية تلاحقنا، وهي على علم بهويتنا؛ ولكنها لم تهاجمنا. ولما وصلنا إلى القاهرة قوبلنا باستقبال حار من المصريين، وكان الاستقبال أسطورياً بالأغاني والأناشيد».
 استطرد جوادي بقوله: «  من الأعمال التي قام بها جيشنا: لقد قام أحد جنودنا بقتل جندي يهودي وكانت في الجهة المقابلة للقناة، وبعدها جاءت الطائرات الإسرائيلية للاستطلاع وكانت بجانبنا مدرسة فاستدعيت مديرها وأمرته بإخلائها؛ لأنها ستتعرض للقصف الإسرائيلي. وأطاع المدير الأوامر وبالفعل حصل القصف للمدرسة وما حولها من المساكن والحمد لله نجا جميع الطلاب من المجزرة المحققة وفرح الأهالي وتظاهروا فرحاً بسلامتهم».
 اعتبرت القوات الجوية الجزائرية في حرب أكتوبر القوة الثانية، بحسب ما ورد في كتاب توم كوبر، أما القوات البرية فقد وصفت بأنها كانت الأكثر استعداداً والأفضل تجهيزاً مقارنة بباقي وحدات الجيش الوطني الشعبي الجزائري في تلك الفترة، وكانت تستوفي كل المواصفات اللازمة لدخول الحرب إلى أنها كانت تمتلك سلاحاً لا تمتلكه الجيوش الأخرى المشاركة.
  تضاربت المعلومات في وزارة الخارجية الأمريكية نفسها حول مشاركة القوات الجزائرية في حرب أكتوبر، فذكرت إنه قبل الحرب كان الجيش الجزائري في سوريا مستعد للحرب، بينما نجد وثيقة أخرى تقول إن الجيش الجزائري لم يرسل إلى سوريا عام1973.

 يمكن تلخيص المساعدات العسكرية المقدمة للجيوش العربية في حرب أكتوبر 1973 كما في الجداول في نسخة pdf:

كتائب القوات البرية:

أما المعدات الحربية من دبابات ومدافع وآلات أخرى فكانت :

الجداول في نسخة pdf
أما القوة الجوية فتمثلت في:

الجداول في نسخة pdf
 

  كتب الفريق محمد أحمد الصادق في عدد نوفمبر 1984 من مجلة أكتوبر يقول:
« تمكن العدو من الوصول إلى منتصف طريق قناة السويس _القاهرة، ولم يكن يفصله «يقصد يفصله عن القاهرة» إلا اللواء الجزائري».
اتصالات هواري بومدين بأنور السادات:
حصل هواري بومدين على ضالته بعد اندلاع الحرب وصار يُجري اتصالًا بأنور السادات كل أيام حرب أكتوبر، وكان قبل ذلك يمني النفس بدخول الحرب ومجابهة الإسرائيليين، وما إن اندلعت الحرب حتى صار اهتمامه يتزايد؛ فأجرى اتصالا، يوم 6 أكتوبر بأنور السادات ، الساعة 4 عصرًا، وبعدما تبادلا التحية والترحيب قال هواري بومدين: أخباركم (يقصد آخر التطورات على الجبهة)، فقال أنور السادات: عبرنا القناة والحمد لله، فردَّ عليه: وماذا عن المواقع التي يتمركزون فيها؟ فقال: موقعنا ممتاز.
 في اليوم التالي الموافق 7 أكتوبر أجري بومدين اتصالا هاتفيا بالرئيس السادات كان ضمن ما جاء فيه:
-  بومدين: كيف أحوالكم … ما هي أخبار المعركة؟
 - السادات : طيبة جدًا.
 - بومدين : الأولاد وصلوا عندك؟ (يقصد الطلائع والقوات الجزائرية)
 - السادات :  نعم.
 – بومدين : الأشياء التي تكلمنا عليها ….نحن جاهزون.
 – السادات : عظيم عظيم.
 – بومدين : الأخ الذي وصل عندك (وزير الخارجية) قل له كل حاجة (يقصد بذلك عبد العزيز بوتفليقة).
 يقول محيي الدين عميمور: «وأتصور أن الصورة _الحقيقية على الجبهة المصرية_ كانت واضحة تماماً أمام القيادة الجزائرية، وربما كان لمكالمة القاهرة دور في تصور حدود مهمة القوات المصرية، أي عبور القناة في ظل حائط الصواريخ_ وتدمير خط بارليف_، ثم التحرك في حدود المساحة السياسية الممكنة والطاقة العسكرية المتاحة، أي أن الهدف كان التحريك والخروج من مرحلة اللا سلم واللاحرب بعبور أعظم مانع مائي في التاريخ، وهو ما أكده أنور السادات بعد ذلك».
لقد اختلفت النصوص التي ذكرها محمد حسنين هيكل في كتابة «الانفجار» وما أورده محيي الدين عميمور؛ إذ يبدو كلام هيكل سطحياً غير معمق، ولم يتطرق إلى ما قاله هذا الأخير ولم يعقِّب؛ ولم يحلل الأحداث كما كان ينبغي .
  تم اتصال هاتفي في 8 أكتوبر اليوم التالي مع السادات، ويعلق هيكل على كثرة الاتصالات الهاتفية من الجزائر بأن بومدين  كان يريد أن يطمئن، وهو لا يستطيع أن ينتظر، لكن المكالمات الهاتفية توضح أمرا مهماً وهو أن الرئيس بومدين  كان مطلعاً على كل ما يجري على جبهات القتال، بمتابعة دقيقة لكل المراصد العالمية، الإخبارية والدبلوماسية المحلية والدولية، وكان خلاصة نص الاتصال الهاتفي المشار إليه كالآتي :
- بومدين : أنتم رفعتم رأسنا، كيف إخواننا في سوريا؟
- السادات: منتظر تقرير يأتيني، هم (الإسرائيليون) كانوا مركزين عليهم جدّاً.
- بومدين : أنتم أخذتم الضفة الشرقية كاملة ؟
- السادات: الآن خلاص، سأعطي أمراً ليبدأ تطهير القناة (المغلقة منذ 1967).
- بومدين : نعطي هذا الخبر للإذاعة الخارجية ؟
-  السادات: أعطوه.
 يقول محيي الدين عميمور: « في هذه المرحلة تم الاتفاق على ضبط اتصال متواصل بين القيادتين الجزائرية والمصرية، وكلَّف السادات الدكتور أشرف مروان مدير مكتبه للمعلومات بأن يكون طرف الاتصال المصري، لقد كلفتُ أنا بأن أكون طرف الاتصال الجزائري، وبهذه الصفة كنت أستقبل أشرف مروان».
 قال بخصوص الأفلام المرسلة من مصر إلى الجزائر: «التزمتُ مع أشرف مروان بأمر أنور السادات، على أن نتكفل بإرسال أفلام عن القتال في الجبهة للأوروفيزيون، بحكم صلتنا الوثيقة معهم، وعندما راقبتُ الأفلام الأولى قبل إرسالها أحسست بأنها تفتقد _إلى_ حرارتها المعركة، وأنها «سينمائية» بشكل واضح، ولم أُخفِ ذلك عن أشرف مروان

 الحلقة (4)

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018