محمد آيت حنا، مترجم من المغرب

«الأقوى هو الذي يترجم للأضعف»...

يرى محمد ايت حنا، مترجم من المغرب، أن واقع الترجمة في العالم العربي عامّة، لا يزال تشوبه بعض المعاطب والمشاكل، بالرغم من الأهمية التي تشكلها هذه الأخيرة؛ باعتبارها وسيلة من وسائل الإقلاع الحضاري، ويمكن أن تساهم في نهضة حقيقية في جميع المجالات، مردفا «كلما زادت الترجمة زادت معرفتنا وتعمقت أكثر».وأثبت حنّا، وهو في نفس الوقت أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء، أنّ» الأقوى هو الذي يترجم للأضعف» على عكس ما يعتقد الكثير أنّ « الترجمة تلجأ إليها الدول الأضعف الذي لا تملك إنتاجات» لافتا إلى أنّ الثقافة العربية في أوج ازدهارها في العصر العباسي كانت الحضارة المسيطرة في الترجمة، وحاليا ما يترجم للإنجليزي والإسباني، هو الأكثر عالمية إضافة إلى لغات أخرى.

من الناحية الكيفية المغرب أفضل من مصر

في معرض تقييمه لحركة الترجمة في المغرب، أكد أنّها تعرف انتعاشا مقارنة مع السنوات الماضية، لتحتل بذلك مرتبة متقدمة جدا، ولا سيما من الناحية «النوعية والكيفية» بالمقارنة مع دول عربية أخرى التي تعتمد على «الكمية»، على غرار مصر يضيف محدّثنا مشيرا في الوقت نفسه إلى ارتفاع الطلب على الترجمات المغربية وخصوصا من دور النشر المشرقية.كما أبرز من جهة أخرى تنوعا محسوسا في الحركة المرتبطة باللغات المترجم عنها، بعدما كانت اللغة الفرنسية هي المصدر الوحيد للترجمان في حدود السنوات القليلة الماضية، في إشارة منه إلى الألمانية والبرتغالية والإنجليزية والاسبانية وغيرها من اللغات الأخرى، إلا أنّه أشار إلى بعض المشاكل والإكراهات التي تواجههم بالغرب، أرجعها أساسا إلى عدم وجود وضع اعتباري حقيقي للمترجم وغياب الوضع القانوني في العلاقة بدور النشر، حيث أنّ المترجم ليس له أجر محدّدا، ناهيك عن مشاكل أخرى مرتبطة بسمعة المترجمين والنصوص نفسها، كون أنّ النصوص التي تترجم في المغرب ليست كلها جيّدة.وقد تطرّق في محاضرته الموسومة ب»حدود الترجمة وإمكاناتها» إلى عدّة أفكار، أوّلها أنّ الترجمة عمل اختباري وليست عملا تنظيرا فقط، وأن الترجمات الحقيقية أو نقد الترجمة ينبغي أن ينطلق من النصوص المترجمة والمنجز الفعلي للترجمة  وليس فقط الكتابات التنظيرية حول الترجمة.ثم انتقل إلى الحديث  على بعض الرؤى الفلسفية في الترجمة على غرار فالتر بنيامين ولايبنتز، ومن خلال بعض النماذج الإخبارية الموجودة بيّن بعض ردود الترجمات في العالم العرب.

الدكتور صالح علواني من تونس:
الترجمة في العالم العربي تحتاج إلى تدخل عاجل وعملية إنقاذ
عزا الدكتور صالح علواني من تونس، مختص في التاريخ وخبير دولي في التراث الثقافي المادي واللامادي وفي علوم التربية والتوجيه المدرسي، ضعف حركة الترجمة بالوطن العربي عامّة إلى انعدام نظرة استشرافية ورؤية إستراتيجية، معتبرا أنّ الترجمة «عمل حضاري» و»نافذة للاطلاع والانفتاح على العالم» و»التعريف بإنتاجنا».
 أكد علواني في حديثه ل»الشعب»، على هامش الندوة الدولية حول الترجمة وممارستها بين التكوين والتحيين، المختتمة فعاليتها أمس أن الترجمة في العالم العربي، تحتاج إلى تدخل عاجل وعملية إنقاذ، بسبب وضعها المتردي، قبل أن يشرح واقع الترجمة في تونس خلال 30 سنة الأخيرة على الأقل.حيث عاد بنا إلى سنوات العهد الأغلبي للقرن التاسع للميلاد والقرن الثالث للهجرة، حين كانت خلالها البلاد التونسية تعيش حركة فكرية وحركة ترجمة هامّة، وكان هناك ما يسمى «ببيت الحكمة» على غرار ما وجد في بغداد آنذاكوهو ما جعله يؤكّد «وجود تقاليد في مجال الترجمة، قبل أن ندخل مرحلة من السبات الحقيقي، لأسباب تاريخية يطول شرحها، لتعود بعض الحركة الفكرية مع النصف الثاني من القرن التاسع عشر، من خلال تبني سياسات وإصلاحات هامة، ومنها ثقافية، أقرّها الرجل السياسي خير الدين باشا». أضاف محدّثنا «يمكن أن نقول أنه على الأقل أريد أن تكون حركة ثقافية حقيقية، ولكن مرّة أخرى أجهضت هذه الحركة، لأنّ الإطار الثقافي لم يكن جاهزا لتقبل هذه المستجدات الثقافية والإصلاحات بمختلف أوجهها السياسية والاجتماعية وغيرها»، قبل أن يعرّج إلى فترة الاستقلال، مشيرا إلى الخيار الذي خاضه آنذاك زعماء سياسيين.حيث دخلت تونس مرحلة ما يسمى ب»الحداثة» وتكريس مبدأ ازداوجية اللغة واعتبار أن الفرنسية هي اللغة الثانية، يستطرد محدّثنا « لكن لا يمكن أن نقول أنّها حركة ترجمة حقيقية، لأنّها ارتبطت بمحاولة لتوجيه هذه الحركة لخدمة توجّه معيّن، كما لم تكن هناك حاجة حقيقية للترجمة، لأنّ أغلب الكتب كانت تقرأ باللغة الفرنسية».
حركة الترجمة في البلاد  التونسية بطيئة جدا
وأكّد بأنّ هذا الوضع استمر إلى حدود 2011، باستثناء بعض المحاولات بما فيها إدراج مادة الترجمة بالثانوي والتعليم العالي، لكنه اعتبر أنّ هذه العملية «متذبذبة» لم تنتج مترجمين حقيقيين»، وفي نفس الوقت أشار إلى بعض المترجمين الأكفاء، وأغلبهم يشتغلون في القطاع الخاص وبعض الوزارات وعلى رأسها الثقافة.
ختم قائلا: لا يمكن أن نقول أنّ البلاد التونسية تمتلك حقلا هاما وثريا للترجمة، نظرا إلى أن الحركة في حد ذاتها، بطيئة جدا، مشيرا في الوقت نفسه إلى الفترة ما بعد 2011، حيث لم تعد السلطة السياسية هي المسيطرة على هذا التوجّه، بسبب الانفتاح الملحوظ الذي سمح حسبه دائما ببعث بعض الإصلاحات في المجال الثقافي بصفة عامة.
واستدل في هذا الإطار بمساعي وزارة الثقافة التونسية لتطوير المعاهد المتخصصة وبعثها، على غرار المركز الوطني للترجمة، معتبرا أنّها «نيّة» لتطوير هذا العمل، لكن بين «النية والممارسة»، يبقى هذا العمل منقوصا جدا، وعدد الكتب المترجمة قليلا جدّا، لعدّة أسباب، على رأسها مشكلة التوزيع وتراجع المقروئية والقراءة، وفقما أشار إليه.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018