الذكرى الثالثة لاستشهاد والدي

بقلم /محمد زياد ابو عين

اليوم يصادف الذكرى الثالثة لاستشهاد المناضل زياد ابو عين ... وفي هذه اللحظات تعود بي الذاكرة إلى ذلك اليوم.... حيث صحوت باكرا فوجدته جالسا في الصالة يستمع لنشرة الأخبار ومعه ورقة وقلم يسجل فيها بعض أفكاره ... وبيده جواله يكلم احدهم ويذكره ببرنامج يومهم ... رددت الصباح عليه وذهبت لأحضر له فنجان القهوة التي يعدل بها صباحه ... جلست معه وجاء صديقه ومرافقه ابو فادي ودخل ليجلس معه الى حين ان يجهز نفسه ... دخل الشهيد إلى غرفته واستحم ولبس ثيابه وصلى وهنا لاحظت انه اصبح اكثر نشاطا وفرحا. وكأن الأرض لا تسعه... ذهبت الى المطبخ وجهزت له الافطار لكي يتناوله لأني اعرف ان يومه طويل وقاسي ... جاء إليّ وقال لي أتأتين معي فنظرت اليه مستغربه فهو لم يطلب مني هذا الطلب من قبل فقلت له اليوم انا مشغوله لمره ثانية ... وبدأ بتناول فطوره وكانت الدقائق كأنها بدأت تلاحقه فكان يجري اتصالاته ليتأكد ان الفعالية التي جهز لها تسير على ما يرام وكان يقول لوسائل الاعلام وجوب حضورهم ليوثقوا اهم حدث تاريخي لن ينسوه لمئة عام .. وانتهى من افطاره وكنت قد طلبت منه شيئا فقال لي لا تطلبي مني شيئا من اليوم وطالع اولادك كبروا وصاروا شباب هنا احسست بأن شيئا غريبا يحدث فهو لم يقل لي شيئا مثل ذلك على مدار اعوامه معي ... وقام مسرعا ولم اره هكذا من قبل كان يهرول وكأنه يريد اللحاق بشيء توقف عند باب البيت والتفت إليّ وطلب مني شيئا ولم اجاوبه وكنت في هذه اللحظه انظر اليه ولا ادري لماذا سرحت ولم اجاوبه وقال لي مالك جاوبيني آه أو لا فقلت له لا، فقال لي نظراتك صايره مثل نظرات محار ... ثم توقف خارج الباب وقال لي لو يعطوني سنه فقط سأحرر فلسطين وسأجعلهم يخرجون في تل ابيب يطالبون بدولة فلسطينية فقلت له هل تحرير فلسطين عليك لوحدك فقال لي بنبرة ملؤها الثقة نعم، وذهب الى سيارته مسرعا يريد اللحاق بأن يحقق ما خطط له قبل دنو اجله ... هذا اليوم وهذه اللحظات الأخيرة لن انساها ما حييت لحظات من عمرنا وكأنها حدثت الآن ... رحمك الله يا سيد الرجال ويا شيخ الشهداء.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17697

العدد 17697

الإثنين 16 جويلية 2018
العدد 17696

العدد 17696

الأحد 15 جويلية 2018
العدد 17695

العدد 17695

السبت 14 جويلية 2018
العدد 17694

العدد 17694

الجمعة 13 جويلية 2018