لا إكراه في الدين

فنيدس بن بلة
27 جويلية 2018

اطلع وزير الخارجية عبد القادر مساهل المشاركين في الندوة الدولية حول حرية المعتقد بواشنطن على التجربة الجزائرية في هذا المجال كاشفا عن التدابير الدستورية المتخذة في هذا الشأن التي ضمنت ممارسة حرية المعتقد والعبادة والرأي دون ضغط اوإكراه. وهي مسالة حسمتها المادة 42  من الدستور التي رفعت اللبس عن هذه القضية وأزالت عنها إلى الأبد صفة المتاجرة بها واتخاذها ورقة ابتزاز ومساومة من «أصحاب السوء « وذوي النوايا السيئة  المروجين لصور نمطية  معاكسة للواقع الثابت والمتغير.
رافع الوزير مطولا لحرية المعتقد التي تنادي بها مختلف الأديان السماوية وتطالب بها التشريعات القانونية والطقوس الاجتماعية،  معيدا إلى الأذهان  جهود الجزائر ونضالها الدؤوب في سبيل إعلاء الحرية الدينية ومنحها مفهومها المستحق وقيمتها  بعيدا عن الانتقائية المطبقة حسب ما تمليه المصالح وما يستدعيه النفوذ.
رافعت الجزائر من أعلى منبر وقمة لحرية الممارسة الدينية التي رسخت في بيان نوفمبر ومواثيق الثورة  والدستور معطية لها ابعد دلالة وأقوى مضمون منبهة إلى خطر استخدام هذا المبدأ المقدس احد انبل حقوق الإنسان على الإطلاق ذريعة للمساس بالأمن والصحة والأخلاق والحريات بل استخدامه لزرع الفتن وبث روح الانشقاق والتآمر الخارجي.
رافعت الجزائر بلا توقف على إبقاء الديانات في موقعها اللائق بها ومكانتها المطلوبة مصدر اخوة وسلم وتعايش وليست للكراهية والتوتر بين الأمم.
جعل رئيس الجمهورية من هذا المبدأ حلقة مفصلية في السياسة الوطنية مشددا في خطبه  بمناسبات عدة على مواصلة الجزائر جهودها المضنية في اطلاع الآخر وإقناعه بجدوى ما ترافع وناضلت من اجله في فترات حبلى بالكراهية والضغينة والجدل بغير التي هي احسن. زمن طغت عليه سلوكيات العنف والتطاول والتعصب ورفض الآخر وإلصاق بهم تهم ما انزل الله بها من سلطان. زمن طغت عليه الاسلاموفوبيا والمزج بسوء تقدير بين الإسلام دين النقاء، الصفاء والتصالح والتعايش والإرهاب المقيت المتمادي في الاعتداء على أقدس حق انساني الا وهو الحق في الحياة.
يكفي العودة الى محطات قطعتها الجزائر والتزامات دولية أقسمت باحترامها وتجسيدها الميداني لإظهار الحقيقة  الكاملة  والصورة الكبرى. يكفي ضرب المثل بالأسبوع الوطني للقران الكريم الذي أسسه رئيس الجمهورية بداية الألفية للتعريف بالدين الإسلامي الذي تطاله ألسنة  غير عالمة بفحواه جاهلة لمناداته بالتعايش واحترام الأديان السماوية الأخرى والرسل والأنبياء. يكفي العودة إلى هذه الأسابيع التي يناشد خلالها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أهل العلم والدين إلى الاجتهاد وعدم ترك الدخلاء يفتون في أي شيء مطبقين الإسلام على المقاس وما تمليه نيتهم.
يكفي العودة الى الندوات الدولية والمؤتمرات حول التعايش الذي ضرب القديس اوغستين المثل الأعلى جسدته  ندوة  عنابة التي حملت اسمه  سنوات قليلة بعد الألفية  للجزم بان جزائر  التنوع الثقافي ، مهد الحضارات أرض الإسلام والسلام  قد حسمت الجدل وفصلت فيه  منذ الأزل .وهي تستمر على نهجها وفية لمبدئها الثابت: لا إكراه في الدين ولا تعصب فوق هذه الأرض الطاهرة التي أنجبت علماء ومصلحين وتواصل  السير لاعطاء دروس ومرجعية في حوار الأديان والحضارات حديث العالم قاطبة وشغله الشاغل.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018