الحرڤة المنظمة...؟ !

أمين بلعمري
19 جانفي 2019

لم تعد الحرڤة مجرّد ظاهرة أو مغامرة يركب فيها شباب حالم عباب البحر، من أجل بلوغ الضفة الأخرى من المتوسط حيث الجنة الأوربية الموعودة؟  لكن أصبحت تجارة رائجة تدر الملايير على شبكات احترفت تهريب البشر، والأرقام التي قدمها وزير الداخلية مقلقة وتؤكد في الوقت نفسه أن الحرڤة لم تعد مجرد محاولات عشوائية بل عملية منظمة تضم شبكات ممتدة ومتداخلة وصفحات ترويج على مواقع التواصل الاجتماعي..الخ ولعل هذا ما يبرر انتعاشها بهذا الشكل المخيف، إلى درجة أنّه حتى في  فصل الشتاء لم تعد تتوقف محاولات العبور؟ في حين تضطر سفن ضخمة لنقل المسافرين أو البظائع إلى تأجيل الإبحار الى إشعار آخر؟ فهل يعقل أن تتم الحرڤة على "بوطي" لا يصلح للملاحة في وادي الحراش ؟

لقد أصبحت "الحرڤة" من مظاهر الموضة، مثلها مثل تصريحات الشعر و سراويل الجينز المقطعة الأوصال ولا حديث بين الشباب إلا عن البوطي والحرڤة - للأسف - ؟ هل اختصر شبابنا مشروع حياتهم في حرڤة على متن بوطي؟، الأدهى أن الأمر  لم يعد يقتصر على البطالين "الحيطيست" فقط ولكن حتى أولئك الذين لديهم وظائف قارة أو الذين استفادوا من "أونساج" وبعضهم الآخر مرتاح ماليا واجتماعيا ولكن يراوده طيف ركوب البوطي؟ فهل من الموضوعي ايعاز الظاهرة  للأسباب الاقتصادية وحدها ؟ 

ثمة لغز عجزنا عن فك طلاسمه، كيف لشاب يرى مشاهد فظيعة لجثث أقرانه تطفو فوق الماء وأخرى لم يعثر لها على أثر، ولكن لا يتأخر عن المحاولة متى سنحت الفرصة؟.

 تركنا هؤلاء عرضة للإغراءات الزائفة و الوعود الكاذبة  التي جعلت منهم لقمة سائغة في يد شبكات المتاجرة بالحراڤين وهذا بسبب الفراغ القاتل وانعدام فضاءات التسلية والترفيه، دور السينما والمسارح موصدة في وجوههم، معاهد الموسيقى أصبحت من الماضي كذلك، بل حتى قاعات الرياضة حولت لأغراض أخرى وهذا ما وقف عليه وزير الداخلية نفسه في خرجته إلى إحدى بلديات العاصمة أول أمس؟.

 الحرڤة أصبحت ظاهرة منظمة لا يمكن مواجهتها بالمقاربات الردعية فقط ولكن بالبحث عن بدائل ذكية تنتشل الشباب من أنياب تلك الشبكات التي تستثمر في يأسهم وانسداد الأفق من حولهم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18221

العدد18221

الإثنين 06 أفريل 2020
العدد18220

العدد18220

الأحد 05 أفريل 2020
العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020
العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020