أين الخلل ... ؟ !

أمين بلعمري
14 ماي 2019

كلما يعود علينا شهر رمضان المبارك يعود معه النقاش حول ازدياد جشع التجار وارتفاع الأسعار التي أصبحت من الميزات التي ترافق شهر الصيام وغيره من المواسم الدينية الأخرى كالعيدين ؟، ظاهرة تستحق التوقّف عندها ودراستها دينيا، اجتماعيا، اقتصاديا وأنثروبولوجيا، خاصة وأن مجتمعنا أصبح يعيش متناقضات، فمن جهة يقال أن الشعب الجزائري هو من أكثر الشعوب التزاما بأداء الصلوات  - حسب ما أورده تقرير أمريكي - وأنه من أكثر الشعوب تقديسا لرمضان وحرماته والإفطار العلني فيه يعتبره الجزائريون انتهاكا لحرمته هو جرم لا يعتبره الجزائريون أقل من انتهاك الأعراض ؟ ولكن لماذا لا نلمس ذلك في المعاملات اليومية، لماذا لا يصوم الجزائري عن الغضب والتنابز ونهش الأعراض ؟ ولماذا لا يصوم التاجر عن الغش ورفع الأسعار والاحتكار وغيرها من الجرائم الاقتصادية التي أنهكت جيوب الناس إلى درجة أن البعض يكتفي بالنظر إلى ما لذّ وطاب ولا يستطيع إلى ما يرى سبيلا ؟ .
ما عدا مطاعم الرحمة وغيرها من مظاهر التكافل، تغيب معاني و روح هذا الشهر تماما في حين أنه مدرسة لا نتعلم فيها الصبر على الجوع والعطش فقط بقدر ما تحسسنا بمعاناة الذين « ما يشبعوش كروشهم» - على حد تعبير المثل الجزائري- و هناك الكثير منهم ممن يكتفون – للأسف- بالنظر  دون الحديث عن  المفارقات الموجودة أين يشتري المليادير والأجير من السوق نفسه وبالسعر نفسه ؟ معتقدين أن هذه عدالة اجتماعية في حين أنها عدالة اجتماعية ظالمة بل قسمة ضيزى ؟.
التحدي الكبير الذي يواجهنا اليوم كمجتمع هو كيفية استعادة المعاني العميقة لهذا الشهر حتى لا نختصره كصائمين في الأكل، الشرب والنوم ولا يرى فيه التاجر مجرد فرصة للابتزاز وأكل أموال الناس بالباطل بمضاعفة الأسعار وما أن تسأله عن سبب ارتفاع الأسعار يتحول إلى خبير في الاقتصاد ويستنجد بنظريات آدم سميث وريكاردو واليد الخفية والعرض والطلب ... الخ.
إن المسؤولية تقع على آليات وهيئات الرقابة التي أصبحت شبه مستقيلة مما تسبب في فوضى الأسعار والخدمات كما تقع مسؤولية إعادة القيمة الروحية للشهر على المؤسسات والهيئات  الدينية وعلى الأئمة الذين يجب عليهم لعب دورهم عبر تخصيص منابرهم وحلقاتهم الدينية لتسليط الضوء على هذه الانحرافات الاجتماعية، فهل من المعقول أن تتحول الاحتفالات بأعياد المسيح - عليه السلام – في الغرب إلى فرصة للتكافل والتخفيضات بينما يطبع  شهر رمضان وأعيادنا الدينية مظاهر المضاربة وأكل أموال الناس، أين الخلل، سؤال لا يجب أن يبقى دون جواب ؟! .

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18026

العدد 18026

الأحد 18 أوث 2019
العدد 18025

العدد 18025

السبت 17 أوث 2019
العدد 18024

العدد 18024

الجمعة 16 أوث 2019
العدد 18023

العدد 18023

الأربعاء 14 أوث 2019