كلمــة العدد

المتاهة

بقلم: حبيبة غريب
03 نوفمبر 2019

آلاف الكتب تطبع سنويا، والكثير منها يعرض في الصالون الدولي للكتاب في أجنحة الناشرين.
عناوين موضوعة تنتظر أيادي تتلقفها أو أعين تنساب إليها، محظوظة منها من تحظى بفرصة الظهور على ملصقة أو على طاولة البيع بالتوقيع لسويعات معدودات، أو تلك الأكثر حظا التي تعرض على الملأ كونها حديثة الإصدار. هي باكورة نتاج المبدعين وثمرة مجهوداتهم الفكرية والأدبية وضعوا فيها البعض من أرواحهم والكثير من أمالهم، وهي أيضا حصيلة جهد الناشرين لها، مصيرها للأسف أن تبقى حبيسة رفوف المكتبات أو المستودعات لغياب التوزيع وانعدام الترويج لها. كون النشر أصبح معاملة تجارية بين الكاتب  وصاحب دار النشر، ليجد الكاتب نفسه ملزما للترويج شخصيا لكتابه بالاستعانة بالإعلام وإعداد حملة دعائية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال بعض الملتقيات وأمسيات أدبية تنظم هنا وهناك ويحضرها غالبا من باب المحاباة.
غياب التوزيع والإشهار للنتاج الأدبي والفكري هو اليوم العائق الأكبر أمام إستراتيجية دعم الكتاب التي وضعتها الحكومة الجزائرية، فمن المؤسف أن نشهد خلال فعاليات الصالون الدولي للكتاب إقبالا كبيرا على بضاعة كتب النشر الأجنبية والعربية، في حين تبقى الأعمال الجزائرية من روايات ودواوين شعرية ودراسات تبقى منبوذة من قبل زوار المعرض.
 إن المتاهة التي يعيشها اليوم المبدع الجزائري الذي أصبح مكتوف الأيدي وهو يرى ذهاب مجهوداته في الكتابة سدى، دفعته إلى اللجوء إلى الإصدار خارج البلاد، حيث لا ينوبه من عمله سوى نسخ محدودات لكن يروج لاسمه ويعرف بعنوانه على أكثر من صعيد.
 يبقى إنجاح مشاركة الجزائر اليوم في سيلا أو في المعارض الدولية للكتاب مرهونا بإعادة النظر في عملية التوزيع والترويج للنتاج الأدبي والفكري وإعادة الاعتبار للأعمال الوطنية وتدعيمها ومساعدتها للخروج من المتاهة لتلاقي القارئ المحلي والعالمي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18158

العدد18158

الجمعة 24 جانفي 2020
العدد18157

العدد18157

الأربعاء 22 جانفي 2020
العدد18156

العدد18156

الثلاثاء 21 جانفي 2020
العدد18155

العدد18155

الإثنين 20 جانفي 2020