مفتاح ..الأمن الغذائي

جمال أوكيلي
09 مارس 2014

تسوية ملف العقار الفلاحي، يسير في الإتجاه السليم والصحيح وهذا عقب التأطير القانوني الذي خصص له، بتوفير آليات إخراجه من  دائرة الرؤية البيروقراطية الضيقة إلى آفاق واعدة وهي السعي لإدراجه ضمن منظومة متكاملة لخدمة الإقتصاد الجزائري، منها خاصة تقليص فاتورة الإستيراد التي بلغت سقفا يتطلب التفكير جيّدا في كيفية العمل من أجل تقليصها.
واستنادا إلى تصريحات وزير الفلاحة والتنمية الريفية عبد الوهاب نوري فإن نسبة ٨٠٪ من مسألة العقار حلت وهناك آجال حددت خلال الأشهر القادمة للانتهاء من هذا المشكل بصفة حاسمة هذا ما يترجم الحرص على هذا الأمر من طريق السياسة المسطرة في القطاع والتي ترمي إلى التركيز على الإنتاج ثم الإنتاج.
وهذا في حد ذاته خطوة عملاقة نحو التخلص من كل الخلفيات والأحكام المسبقة التي أحاطت دائما بالعقار وهذا بترك عامل الأرض ويركز تفكيره على خدمة مستثمرته فقط لا أكثر ولا أقل وهذا بتخليصه من ممارسات الإدارة التي يتواجد فيها يوميا أكثر من حضوره في حقله أو بستانه لمتابعة عمله.
هذه المعوقات زالت نهائيا وهذا من خلال إدراك الجهات المسؤولة بأن الأولوية هي خدمة الأرض وتحسين المنتوج أما ما تعلق بالوثائق وما تبعها من عقود إمتياز وإستئجار وغيرها من الصيغ المطروحة تزحزح إلى المراتب الثانوية وهذه المقاربة معقولة ومقبولة من باب الإرادة المتوفرة من أجل المضي قدما باتجاه النظرة الواقعية التي تفكر حقا في الفلاحة الجزائرية بدلا من الإنشغال بالقضايا الإدارية المعطلة لأي بادرة طيبة .
وكم من مرة دعت السلطات العمومية، كل من استفاد من قطع أرضية في إطار عقود الإمتياز إلى الإسراع من أجل استغلال ما منح في أقرب وقت وإلا سيضيع هذه الإضافة الإيجابية له وهذه الدعوة كانت مقرونة بآجال محددة، كون الجماعات المسؤولة سجلت غياب المستفيدين من الميدان لمدة طويلة جدا هذا ما جعلها أن تكون حذرة في هذا الشأن خوفا من تغيير طبيعة النشاط سواء في الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب.
وللوهلة الأولى ومن خلال قراءة متأنية لسيرورة التخلص من هذا الإنشغال فإن نسبة ٨٠٪ تعد هامة وكذلك معتبرة ولم يبق هناك سوى ١٠٪ لنصل إلى مستوى ١٠٠٪ وهذا ما يعتبر حقا عملا جبارا لم نلاحظه من قبل حيث كان الكثير يتخوف من الحديث عن العقار حتى أصبح طابوها في وقت من الأوقات، يتفادى الجميع التكلم عنه نظرا لحساسيته.
نحن اليوم أمام توجه جديد ألا وهو إحداث الفرز بين ما هو عقار وما هو فلاحة، ونفى بذلك تجريد المسعى من الطابع الإداري الذي يعطل أي إستراتيجية تندرج في إطار الأمن الغذائي للجزائر والرهان على تكثيف المنتوج في الزراعات الكبرى كالحبوب والخضر وكذلك ضمان كميات هائلة من الحليب.
فبإمكان الجزائر أن تصل إلى المستوى المطلوب نظرا لما تملكه من كفاءات عالية في تسيير هذا القطاع الحيوي وتحقيق الإنتاج الكبير في شعب فلاحية تسمح لها أن تقتحم مجال التصدير ودخول الأسواق العالمية بكل إرتياح وهذا التحدي لابد من رفعه إن آجلا أم عاجلا.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18268

العدد18268

الثلاثاء 02 جوان 2020
العدد18267

العدد18267

الإثنين 01 جوان 2020
العدد18266

العدد18266

الأحد 31 ماي 2020
العدد18265

العدد18265

السبت 30 ماي 2020