كلمة العدد

الوحدة ... صمّام الأمان

فضيلة دفوس
03 ديسمبر 2019

لطالما اعتبرت التدخلات الخارجية في شأن الدول، من أكبر المخاطر وأحقر المؤامرات، فهي تزحف بخبث على خطّ أيّ مشكلة تواجهها دولة ما، لتحوّلها الى أزمة متشابكة الخيوط وفي كثير من الأحيان تصنع منها حربا أهلية بمشاهد دراماتيكية لا يتصوّرها العقل.
منذ 2011، لم يهدأ الوضع في عالمنا العربي، وقد مرّت أغلب بلدانه على رحى التوترات والاضطرابات واشتعلت بعضها حروبا داخلية لم ينطفئ لهيبها الى الآن، ومنذ ذلك الحين ونحن نقف على واقع مرير اسمه التدخّل الخارجي الذي ما فتئ يعبّئ ترسانته الإعلامية ويفتح بلاتوهات شاشاته لمن يحسن تأجيج الوضع وتزييف الحقائق ومغالطة الرأي العام عما يجري في الدول الملتهبة، فكثر شهود الزور الذين يحدّثونك من عواصم أغنى بلدان العالم وأكثرها أمنا، بتفاصيل دقيقة عما يجري مثلا في حلب ودير الزور وحماة وحمص، وكيف يقتّل النظام شعبه، وكم سقط من قتيل، ومن مات بالكيمياوي وبالبراميل المتفجرة أو بطلقات الرصاص، دون حتى أن تكون لهم دراية بموقع المحافظات التي يتكلّمون عنها كونهم غادروا بلدانهم منذ سنوات وباعوها بأبخس الأثمان، ليؤدوا مهمة المرتزقة المأجورين الذين يبكون مع الراعي ويدعّمون الذئب دون حياء أو وخز ضمير.
لا اعتقد بأن الأزمة السورية كانت لتتحوّل الى مأساة دموية حصدت مئات الآلاف من الضحايا وشرّدت الملايين في المنافي والملاجئ، لولا أن جهات خارجيةّ أرادت أن تحوّلها الى حرب مدمّرة بتأليب أبناء الوطن الواحد بعضهم على بعض، وتحويلهم الى إخوة أعداء  يسفكون دماءهم دون أي شعور بفظاعة ما يرتكبون، ولا أظنّ بأن الأزمة الليبية ستحلّ قريبا ما دامت نفس الجهات تعمل على تأجيجها وإشعالها حربا تأتي على المنطقة بأسرها.
بدون أدنى شكّ، لن نكون مبالغين أو مجانبين للحقيقة لو جزمنا بأن سبب التوتّر المزمن في وطننا العربي يعود بدرجة كبيرة، إلى الذين يستبيحون لأنفسهم التدخل في شؤون الغير، تارة باسم الدفاع عن حقوق الانسان، وطورا باسم الحرية والديمقراطية، وهم في واقع الأمر يضعون على أوجههم أقنعة تغطى أنيابهم البارزة الجاهزة لتمزيق أوصال أي دولة ووحدة أي شعب.
ورغم قدراتهم الخارقة على تنفيذ مؤامراتهم الشيطانية، فإنّني واثقة من أن مساعي هؤلاء المرتزقة تجاه الجزائر بقصد تأزيم وضعها الماضي ، مآلها الفشل الذريع لسبب وحيد وهو أن الشعب الجزائري الذي لم يتردّد في التضحية بمليون ونصف مليون شهيد من أبنائه لتحرير أرضه،عصيّ عن أن يقع في  شراك تجار الأزمات وسفّاكي الدماء هؤلاء، وسوف لن يكون طوع أيديهم  ليتركهم يقودونه إلى حيث جرّوا السوريين والليبيين  واليمنيين وربّما لاحقا العراقيين.
 الجزائريون الذين حرّروا أرضهم  بحرب كبيرة مازالت كتب التاريخ تتحدّث عنها، وواجهوا الارهاب بمفردهم وانتصروا على دمويّيه، سوف لن تحرّك شرذمة من تجار الأزمات شعرة من رؤوسهم، وسوف لن يتركوهم   ليزرعوا بين جنباتهم بذور الفتنة والفرقة، فالوحدة جدار أحمر والسيادة  عنوان أكبر لن يسمح لأحد بالدوس عليه.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020
العدد18184

العدد18184

الأحد 23 فيفري 2020
العدد18183

العدد18183

السبت 22 فيفري 2020