سقوط أطروحة «اللاّحل»

جمال أوكيلي
06 ديسمبر 2019

ما أنجز دستوريا وسياسيا بالتمام إلى غاية يومنا هذا، أي منذ ٢٢ فيفري، يندرج ضمن قناعة عميقة لدى السلطات العمومية بالعودة السريعة إلى المسار الانتخابي مهما كلف ذلك من متاعب داخليا وخارجيا. وللأسف، هذه الإرادة الصادقة والحس الوطني العالي والبعد في النظر على المدى الطويل، لم يفهمها الكثيرون، خاصة من ذوي الأديولوجيات العنيفة والانتماءات الحزبية المتطرفة، النقابات المتعصبة والجمعيات الحاملة للنزعات العقائدية والنعرات الضيقة... هؤلاء يقيمون الدنيا ولا يقعدونها كل يومي ثلاثاء وجمعة، من أجل فرض ما نعتبره بـ «اللاّحل» .
هذا المنطق تجاوزته الجزائر نهائيا وألقت به إلى الوراء، إدراكا منها بأنه لا يمكن البقاء أسرى «اللاحل» إلى الأبد، دون الذهاب إلى المخرجات الدستورية الشرعية المنصوص عليها، التي تسمح بالتخلص من الإنسدادات الطارئة في الوقت المناسب ودون إضاعة المزيد من الوقت، وهذا ما تم فعلا منذ قرابة ١٠ أشهر بدون هوادة من أجل تطبيع الوضع وفق ما يأمله الجزائريون.
«اللاحل» لم يصدر عن «الحَراك الأصيل»، كون المطالب المرفوعة كانت واضحة استجابت لها السلطات العمومية فورا، بإحالة كل من أوصل البلد إلى هذه الحالة على العدالة، محدثة تغييرات جذرية في تسيير مؤسسات الدولة، باختيار رجال نزهاء ذوي الثقة، المتشبعين بالوطنية الحقة في الظروف الصعبة.
عندما هيمنت التيارات الحزبية والنقابية والجمعوية، و»القناعات» الديمقراطية على الحراك، سقط هذا الأخير في أحضان الراديكالية المقيتة، المبنية على توجهات خطيرة تجاه الوطن؛ فرض آفات كنا نعتقد بأننا تخلصنا منها وقضينا عليها بفضل ما مر علينا من آليات الرحمة، الوئام، المصالحة والحوار... غير أن ما لوحظ هو بروز مرة أخرى الحقد، الكراهية، الانتقام، الغضب والقلق... وفي مقابل ذلك، فقدنا قيم التسامح، الصفح، المحبة واحترام رأي الآخر، هذه الخصال لم تنطفئ شعلتها الوهاجة في مجتمعنا، لكن هناك أناس يحملون تراكمات الماضي البائس يروّجون لكل ما هو أسود... يصابون بالجنون عندما تخاطبهم بالقول بأن هذا الوطن يحتاج إلى حل عاجل وإلى رئيس للتخلص من المؤقت، لا يريدون سماع هذا الكلام بتاتا... يصنفون الناس جزافا.
المخرجات الدستورية والسياسية تتضح من خلال المسار الانتخابي الحالي الذي نحن في لمساته الأخيرة، مدعم من كل أحرار وأخيار هذا الوطن تقوده «اللجنة المستقلة» إلى آخر محطة من إلتزاماتها تجاه هذا الموعد التاريخي الحاسم. وبالرغم من كل هذا العمل الجبار فإن التيار المعاكس مازال ينفخ في الهواء.
لا يُعقل أو بالأحرى من غير المقبول أن تطل علينا بعض الوجوه عبر قنوات فضائية مؤدية مهمة دعائية بحتة، تنقل أخبارا كاذبة لا أساس لها من الصحة حول الأوضاع في الجزائر، مصدرها «الفايسبوك» و»راديو تروتوار»... كيف يسمح البعض لأنفسهم، وهم من مستوى أساتذة جامعيين، أن يقعوا ضحية «البروباغندا»؟ دون أن يقدروا الخلفيات السلبية التي تلحق بهم معنويا، خاصة دون التأكد مما يصدر من أفواههم من كلام غير مسؤول، مضر حقا باستقرار الوطن، إلى درجة المساس بأمنه. هؤلاء محرجون من الحل القادم، بدليل أنهم يسوّقون لطروحات «اللاحل» وإبقاء الوضع على ما هو عليه، أو يريدون العودة بنا إلى وقائع «سنين الجمر» وهذا لن يكون لهم أبدا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020
العدد18184

العدد18184

الأحد 23 فيفري 2020
العدد18183

العدد18183

السبت 22 فيفري 2020