كلمة العدد

ديمومة الفعل التّنموي

جمال أوكيلي
23 ديسمبر 2019

في العدد ما قبل الأخير من «محليات الشعب» من سنة 2019 نخصّصه لتقييم أداء التنمية المحلية في الجزائر العميقة، استنادا الى النّشاط القطاعي المسجّل في عيّنات مختارة كالمياه، الصحة، الفلاحة، السكن وغيرها التي كانت محل انشغال السّاكنة في المناطق النائية، ومدى الاستجابة أو تفاعل السّلطات العمومية مع هذا المسعى الحيوي.
من الصّعوبة بمكان إصدار أي حكم مسبق، لكن الأرقام التي أمامنا كفيلة لوحدها بأن تشير إلى أنّ هناك عملا غير مسبوق أنجز في هدوء وبعيدا عن الأضواء والبهرجة في ميادين استراتيجية، رفعت الغبن عن العديد من القرى والمداشر، وهذا ما ينطبق على التغطية الكهربائية التي وصلت نسبتها إلى أكثر من 80 ٪، والرّبط بالغاز قرابة 100 ٪، أما فيما يخص المياه فإنّ التّزود بهذه المادة بلغ 24 / 24 سا.
ولا يتوقّف الأمر عند هذه النماذج المذكورة سالفا، بل أن هناك قطاعات تبشّر بالخير ولها آفاق واعدة خاصة الفلاحة، وبالتحديد المردود القياسي في الحبوب والبقوليات تقرّر على إثره التّوقّف عن استيراد الشعير، وبالامكان تقليص فاتورة القمح الليـّن أو فيما يعرف بالفرينة، التي تكلّف خزينة الدولة أموالا خيالية، لذلك قرّرت السّلطات العمومية مؤخّرا اتخاذ جملة من الاجراءات العاجلة قصد إصلاح الديوان المهني للحبوب، وفق آليات عمل جديدة.
وبالتّوازي مع ذلك، فإنّ المنتوج من الخضر والفواكه بلغ سقفا عاليا ونوعيا، تصدّر كميات هائلة منه الى الأسواق الخارجية بالرغم من تعقّد هذا النشاط بالنسبة لمتعاملينا، إلا أن هناك من اقتحم هذا الفضاء متحديا كل الاكراهات الادارية، وهو موجود على أكثر من مستوى.
وهناك مجالات أخرى جديرة بأن تكون محل إشارة من قبل مراسلينا عبر ولاياتنا، لمعرفة ما قامت به على نطاقها المحلي خدمة للمواطن والمرفق العام.
وما ذكرناه لا يعدو أن يكون مجرّد وقائع محدّدة لا تمسح على باقي ما تتوفّر عليه الجماعات المحلية من قدرات مادية وبشرية هائلة، تتطلّب فعلا القليل من العقلانية في التّحكم في تلك الكفاءات والمهارات، وتوجيهها توجيها سليما وصحيحا لفائدة المصلحة العامة.
وبالتوازي مع ذلك، فإنّ هناك متابعة صارمة للمشاريع من قبل المسؤولين المحليّين الذين يقومون بزيارة مفاجئة للورشات، مقدّمين تحذيرات شديدة اللّهجة للمقاولين المتقاعسين، مهدّدين إيّاهم بسحب ما استفادوا من مزايا في هذا الصدد، وفي مقابل ذلك وجّهوا تعليمات واضحة لاستكمال  الانجاز في الآجال المحدّدة.
وبالرّغم من كل هذا، فإنّ مطالب النّاس ترفع يوميا إلى السّلطات المحلية من أجل التّكفل بها تكفّلا يتماشى مع الامكانيات المتوفّرة، ويتعلّق الأمر بملفات حسّاسة كالنّظافة، البيئة، الانارة، المؤسّسات التّربوية، التّهيئة، تزفيت الطّرق، إفراز المسالك، التّخلّص من التّرسبات وغيرها تستدعي فعلا المزيد من التّكفّل بها لاحقا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020
العدد18184

العدد18184

الأحد 23 فيفري 2020
العدد18183

العدد18183

السبت 22 فيفري 2020