مناطـــق الظـــــل

نور الدين لعراجي
16 فيفري 2020

يحرص القاضي الأول في البلاد على الاهتمام بمناطق الظل، ويوليها الأهمية الكبرى، من خلال دعوته الحكومة إلى إعادة الاعتبار للمناطق المعزولة، وربطها  الحيوي والحياتي، بكل مرافق الحياة، في إطار المخططات الجديدة، مع فك عزلتها  ومنحها الاهتمام الاجتماعي، بما فيها توفير الرعاية الصحية والتوزيع العادل لمناطق الشغل.
اهتمام الرئيس تبون جاء نتيجة تقارير أوفدتها المصالح المحلية، ومعاناة بمختلف الصور، وقف على تفاصيلها في حملته الانتخابية واعدا أصحابها، على أن تكون ضمن البرامج الاستعجالية، وهناك من سكان الجمهورية من يعيشون خارج مجالات التغطية، بعيدون عن المرافق والمصالح التي من شأنها رفع الغبن عنهم، وتذليل حجم معاناتهم.
الاجتماع مع ولاة الجمهورية، سيدفع بعجلة التنمية نحو آفاق فعلية ميدانية، من فك العزلة عن القرى والمد اشر إلى تحقيق حلم الجزائريين؛ تنفيذا لمبدأ المساواة، فلا يوجد مواطن من الدرجة الأولى وآخر من الدرجة الثانية، كل الجزائريين، بل جميعهم  على قدم واحدة من المساواة؛ ولا فرق بينهم في الحقوق والواجبات.
في الجزائر العميقة بعض القرى والأرياف لاتزال معزولة عن العالم الخارجي، وقدرها، أن تحلم بالحياة الكريمة، يخص الأمر ربطها بالكهربا والغاز، فبعض المداشر المعزولة لا تزال تعيش على الطرق البدائية في التدفئة وطهي الأكل بواسطة الحطب، أما الطرق، فتكاد تكون معدومة، ولا تزال الدواب تستعمل لنقل المياه الشروب ونقل المرضى إلى مصحات، ولعل القريبة منها  تبعد عشرات الكيلومترات.
تلاميذ يقطعون المسافات الطويلة في فصلي الخريف والشتاء، قصد الوصول إلى أقسام لا تتوفر على التدفئة، فيما تعجز بلديات عن توفير القدر الكافي من مادة المازوت، يقيهم برودة الطقس والجدران، أما التلميذات فقد امتنع أغلب الأولياء عن مزاولتهن التعليم نتيجة تلك الظروف الصعبة، فيجدن أنفسهن أمام مصير محتوم، إما الرعي بالأغنام، أو ممارسة الأشغال اليدوية بين جدران البيت، ليتوقف حلم الكثير منهن، أمام إرادة مسلوبة، قهرتها الظروف المزرية، ومنحتها الحياة  صورة سوداوية.
فيما يلجأ بعض من المعلمين إلى المبيت داخل الأقسام، كما الشأن في بعض المداشر، مثل الشلف، المدية، باتنة وبأقصى جنوبنا الكبير، نظرا لبعد المدينة  عن هذه الملحقات، ويتعذر على المعلم التنقل كل يوم، فيجد نفسه مضطرا، إلى حيلة تأويه.
هي صور من فيض كبير للمعاناة والقسوة  في مناطق يتطلع سكانها للعدالة  الإجتماعية وتكافؤ الفرص.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18299

العدد18299

الأربعاء 08 جويلية 2020
العدد18298

العدد18298

الثلاثاء 07 جويلية 2020
العدد18297

العدد18297

الإثنين 06 جويلية 2020
العدد18296

العدد18296

الأحد 05 جويلية 2020