كلمة العدد

مظلّة السّلام

فضيلة دفوس
23 جوان 2020

إيمانا منها بأن الأزمات لا تحلّ بالقوّة الصلبة وإنّما بالحوار والمفاوضات، فقد دافعت الجزائر منذ اندلاع المعضلة الليبية سنة 2011 عن الحلّ السلمي السياسي، واستضافت لهذا الغرض وفي العديد من المرّات أطراف الصّراع هناك لمحاولة إقناعهم بتجاوز خلافاتهم ووقف سياسة جلد الذّات التي ستنتهي بهم إلى الهاوية، كما عملت على تنسيق الجهود مع دول الجوار للخروج بمقاربة واحدة ترمي إلى إعادة الأمن والاستقرار للجارة الشرقية ومنها إلى المنطقة قاطبة التي باتت تعاني من تداعيات الحرب في ليبيا، ومن فراغها المؤسّساتي الذي ترك الحبل على الغارب للمجموعات الإرهابية لتصول وتجول بكلّ حرية عبر حدود الإقليم ولترتكب جرائم مروعة لا يتصوّرها عقل إنسان سويّ.
منذ بداية الأزمة، حذّرت الجزائر من التدخل العسكري في ليبيا وأصرّت على الخروج من منطق الاستقطاب والصراع الذي تريد أن تفرضه قوى إقليمية ودولية، وحرصت على تحريك آلتها الدبلوماسية مستفيدة من تجاربها الناجحة في مالي وأثيوبيا وإرتيريا لتحقيق هدف أساسي وهو حقن الدّم الليبي أوّلا ثم إيجاد تفاهمات بينية تنهي التجاذبات العقيمة التي تغذّيها أطراف خارجية كلّ همّها إشعال الحرب وإدخال المنطقة في حالة من الفوضى والعنف، لتصل في النهاية إلى مبتغاها وهوتجسيد أجندتها الاقتصادية والإستراتيجية دون مبالاة بالثمن الرّهيب الذي يدفعه الشعب الليبي .
إن الرابط الأخوي والواقع الجغرافي لم يدع مجالا للجزائر لكي تتأخر عن جهود حلحلة الأزمة الليبية، خاصّة وأن جميع المبادرات التي رعتها الأمم المتحدة في هذا الشأن انتهت إلى الفشل، ورغم أن بعض الأطراف تصرّ على عرقلة دورها وإفشاله لإطالة أمد الصراع، فإن الجزائر متمسّكة بمساعدة الأشقاء الليبيين على تحسّس طريق الخلاص وبلوغ برّ الأمان، وبدون أدنى شك، ورغم كلّ الصعوبات والعراقيل، فإن الوساطة الجزائرية في ليبيا تملك كل مقوّمات النجاح، أوّلا لأن ليبيا تمثل عمقا استراتيجيا للجزائر وأمنها يشكّل حجر الزاوية في أمنها القومي، ثم بالنظر إلى خبرتها الناجحة في حلّ بعض الأزمات الإقليمية ومحاربة الإرهاب، وأيضا لأن الجزائر محايدة وتقف على مسافة واحدة من كل الفرقاء الليبيين، وهي ترفض أن تقدم لهم مقاربة جاهزة لاقتناعها بضرورة الاستماع للجميع دون إقصاء أحد لتصل في النهاية إلى إقناعهم بالجلوس طواعية إلى طاولة الحوار والخروج باتفاق من المهمّ جدّا أن تحتضن توقيعه وترافق عملية تطبيقه.
 يبقى أن نشير، إلى أنّه مهما كانت نزاهة وصدق عزيمة الجزائر على إسكات صوت السلاح والدّفع باتّجاه الحلّ السياسي في الجارة الشرقية، فإن خلاص ليبيا مرهون بإرادة أبنائها المعنيين قبل غيرهم بإخماد نار الفتنة ومغالبة صراعهم العبثي، فالمثل يقول: «ما حكّ جلدك غير ظفرك».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18325

العدد18325

الأحد 09 أوث 2020
العدد18324

العدد18324

السبت 08 أوث 2020
العدد18323

العدد18323

الجمعة 07 أوث 2020
العدد18322

العدد18322

الأربعاء 05 أوث 2020