كلمات حركت الضمائر..

سميرة لخذاري
10 نوفمبر 2012

وقع اختيارنا على موضوع الأغنية الثورية في سياق الاحتفالات بخمسينية استرجاع السيادة الوطنية والذكرى الـ58 لاندلاع ثورة نوفمبر المجيدة، لمعرفة واقع هذا الطابع الفني اليوم في ظل التحولات التي تشهدها الساحة الثقافية من أجل إحياء التراث والمحافظة عليه، وإعادة الاعتبار لأغنية كانت الوجه الآخر للمقاومة والنضال.
فلطالما ألهبت الكلمات مشاعر الجماهير المصطفة وراء العمل الثوري، لتحمل رسائل في عمقها دلالات ومعاني كبيرة، ساعدت المناضلين والثوار من جهة في الإلمام بتحركات العدو وما ألحقه من أضرار ومعاناة لشعب جزائري يبحث عن حريته، ومن جانب آخر حفّزتهم وعزّزت لديهم العمل النضالي من خلال التغني ببطولات إخوانهم المنتشرين عبر القطر الوطني، وخلق نوع من الفرحة والبهجة في جو عرس بجبال حملت بين صخورها أبطالا استنجدوا بها خدمة للوطن وحفاظا على هويتهم.
 رغم الدور الكبير الذي لعبته الأغنية الثورية التي رافقت المجاهد في مسيرته ورسالته النبيلة، ورغم الرواج الكبير الذي شهدته إبان الثورة التحريرية التي عرفت عدة أسماء ترجمت شجاعة وشراسة الجزائريين في ألحان وكلمات، إلا أنه اليوم باتت هناك أسئلة كثيرة تجول في خلد الكثيرين، خاصة أولئك الذين عايشوا السنوات الأولى من الاستقلال، حيث أعطت الأغنية الثورة نكتها الخاصة في كل الفعاليات والنشاطات الفنية التي تقام داخل وخارج الوطن، أسئلة تبحث عن مكان هذا الفن الملتزم الهادف ومصيره في ظل تعدد القوالب والأنواع الموسيقية، في وقت أصبحت فيه الآذان مبرمجة على موسيقى وكلمات رديئة ضررها أكثر من نفعها.
 فصحيح أن الأغنية الملتزمة انتهزت الفرصة بعد الاستقلال لتهيمن على الساحة، غير أنها لم تلغها أبدا، فبعد أن تماشت الأغنية الثورية وكل الظروف خلال الثورة وبعد الاستقلال، وجدت نفسها اليوم بعيدة عن المسارح، السينما، والإعلام، تفرض عليها أغاني حصارا قويا وتسيطر على المستمع، ليقف معها الزمن ويمنحها ترويجا مكثفا عبر الفضائيات وفي المحافل الدولية الفنية.
أردنا الوقوف على تراث من شأنه المساعدة في كتابة تاريخ نزيه وخال من الشوائب والمغالطات، وهو يعيش آلاما وآهات جعلته يحتضر ويبحث عن مستغيث يخرجه من حصار وبوتقة قاتلة، في وقت لابد فيه من الحزم للحفاظ على هويتنا وثقافتنا في ظل عولمة اجتاحت كل الميادين.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019