الرأي

تصحيح اختلالات

سعيد بن عياد
14 جويلية 2018

تمثل أملاك الدولة خاصة العقارية منها وكل النسيج الاقتصادي الإنتاجي حجر الزاوية في مسار التنمية، ولذلك تثير جدلا لا يتوقف كلما لاحت في الأفق تداعيات ناجمة عن تحولات اقتصادية وتزداد الحدة كلما ضاقت المساحة بين متطلبات النجاعة الاقتصادية وضروريات العدالة الاجتماعية. وقد وجد قرار منع التنازل عن أملاك الدولة لمؤسسة الساحل المعلن عنه مؤخرا صدى ايجابيا في أوساط الرأي العام، لما يحمله من معان في التأكيد على الثقل الذي تلعبه الدولة في حماية أملاك المجموعة الوطنية ومعالجة ضمن الأطر القانونية ما حصل في فترة زمنية معينة من اختلالات وتجاوزات. غير أنه حبذا لو يشمل القرار كافة الأملاك ذات الطابع الحيوي مثل المزارع النموذجية واسترجاع المؤسسات العمومية المحلية التي تعرضت لممارسات مخالفة للقانون بحيث دخلت في دوامة مضاربة وتلاعبات غذتها ممارسات بيروقراطية، بينما كان يراهن على أن تعزز تراكم الثروة الوطنية وتحمي مناصب العمل.  
لا يعني اقتصاد السوق إطلاقا ترك الأملاك العمومية التي تعود ملكيتها للدولة عرضة لتداعيات ناجمة عن توجهات اقتصادية جديدة يفتح من خلالها المجال لنمو القطاع الخاص الوطني وتعزيز الشراكة المحلية والأجنبية، سعيا لبلوغ عجلة النمو في وقت قياسي وبأقل كلفة، خاصة وأن المجال أصبح مفتوحا أمام المبادرة الخلاقة للثروة. ولا يزال القطاع العام عاملا محوريا في بعث مسار النمو من خلال الاستثمار المنتج والتوظيف العقلاني للموارد والأملاك، التي يتعاظم ثقلها في الديناميكية التي ينتهجها الاقتصاد الوطني على درب التحول من النمط الريعي إلى النموذج الإنتاجي والمتنوع من خلال الاستعمال الجيد لكل الطاقات والإمكانيات المدرجة في خانة الأملاك الخاصة للدولة.
توجد ضمن النسيج العام للأملاك الوطنية التي تلعب دورا اقتصاديا موارد في شكل عقارات ذات طابع فلاحي،  سياحي، عمراني وغيرها من منقولات تتمثل خاصة في أدوات إنتاج وعتاد، تعرض كله أو بعضه لسبب أو لآخر، لإهمال أو تعطيل، ويستوجب الحرص على إدماجها في الديناميكية الجديدة من أجل تحسين أداء خلق الثروة، وذلك باستغلالها وفقا لقانون السوق بمختلف الصيغ التي تحمي الحقوق الأصلية وتشجع الشراكة. وفي ظل أزمة مالية أو بدونها ينبغي العمل وفقا لقاعدة حماية المال العام وتوظيفه الناجع في الدورة الاقتصادية وهو ما ينبغي أن تسعى إليه الجماعات المحلية في وقت تحتاج فيه لمداخيل ملائمة تغطي نفقاتها وتضمن سيولة لتمويل مشاريع لفائدة سكانها، ولا يتطلب الأمر سوى الالتزام بثقافة السهر على إحاطة كل ما يندرج في الأملاك والأموال العامة بالضمانات القانونية والتنظيمية من أجل تأمين موارد هي بحاجة إليها اليوم وغدا.  

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17878

العدد 17878

الأربعاء 20 فيفري 2019
العدد 17877

العدد 17877

الثلاثاء 19 فيفري 2019
العدد 17876

العدد 17876

الإثنين 18 فيفري 2019
العدد 17875

العدد 17875

الأحد 17 فيفري 2019