وقف النزيف

بقلم: فنيدس بن بلة
26 فيفري 2020

وقف «منتدى الشعب» على أرقام مرعبة لحوادث الطرق المتصاعدة، رغم حملات التحسيس والتعبئة للتقليل من هذا «الإرهاب» الذي يتمادى في حصد الأرواح ويزيد في عدد المعاقين والمآسي.
بعد كل هذه التراجيديا التي تخلف أكثر من 4 آلاف ضحية سنويا، آن الأوان للصراخ عاليا: كفى استمرار جرائم الطريق العمومي الذي تكشف عنه هياكل سيارات محطمة، متناثرة هنا وهناك وآثار الدماء البشرية المخيفة التي تطبع يومياتنا وتظهر ذلك صور مشهد مفزع لمعدل فقدان 11 جزائريا يوميا، بالنظر إلى حجم الأحداث المسجلة وما بقي أخطر.
أرقام، تحاليل ومقاربات طرحها الفاعلون في ندوة نقاش المنتدى، تقاطعت حول البحث عن بدائل أكثر واقعية في التعامل مع هذه المأساة بإعطاء نظرة أكثر شمولية تقدم أجوبة ولا تبقي على الإشكالية وتبادل التهم.
أكبر إجراء عملي، تفعيل قوانين لها من القيمة المعيارية ما يؤهلها لمواجهة «إرهاب الطرق»، الذي  يكلف الخزينة 100 مليار دج تعويضات سنوية للضحايا .
انصبّت مداخلات ممثلي مختلف الهيئات المعنية بالملف، على ضرورة حصر مسببات حوادث المرور وتجاوز كليشيهات سابقة وأفكار جاهزة ألصقت تهما بسائقي المركبات وحدهم، ونعتتهم بالتهور في القيادة دون تكليف النفس عناء الاجتهاد في البحث عن عوامل مكملة لها مساهمة مباشرة في «إرهاب الطرق» كوضعية الإشارات والممهلات العشوائية التي توضع بأي طريقة وفي أي موقع على حساب مواصفات وتدابير السلامة المرورية السليمة.
بما أن أغلب حوادث المرور تقع خارج المدن، فإن أمام الجماعات المحلية والمنتخبين مسؤولية كبيرة لإعطاء العناية الكافية لمواجهة «تراجيديا الموت» التي باتت قضية وطنية وتناولها مجلس الوزراء، ودعا إلى إيجاد حلول عاجلة ممكنة يفرضها الراهن، اعتمادا على هيئات معنية تضع سلامة الطرق ضمن المستعجلات.
رغم تباين الطروحات واختلاف زوايا التحليل، كان هناك شبه إجماع على ضرورة العمل معا «اليد في اليد»، لاعتماد خيارات بديلة للسلامة المرورية تشمل جملة من التدابير، منها الحرص على تطبيق شروط وكيفيات سير التكوين، وإسناد المهام لمن هم أهلا لحيازة شهادة الكفاءة المهنية والبيداغوجية، يضاف لها سنوات خبرة سنتين على الأقل. منها كذلك، إعطاء عناية أكبر لتكوين سائقي مركبات النقل الجماعي للمسافات الطويلة بالخصوص، باعتبارها أكبر مسببات الحوادث، وما جرى بمنعرجي الموت في الوادي والمشروحة بسوق اهراس هذا العام المثال الحي.
يضاف إلى هذا، الشروع في تطبيق نظام الرخصة بالنقاط وإدخال تعليم القواعد الخاصة بحركة المرور والوقاية والأمن في الطرق إجباريا في المؤسسات المدرسية لترسيخ ثقافة السلامة المرورية في أذهان أطفال سيصبحون سائقين مستقبلا، متحملين كامل المسؤولية في تجنب ارتكاب مخالفات حماية للأرواح البشرية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020