كل محنة تزيدنا همة

بقلم: السيدة أمينة دباش
23 أوث 2015

خلال إحدى المناسبات الرسمية سألني أحد الدبلوماسيين المعتمدين في الجزائر: «ما سر قناعة الجزائريين ببقاء بلادهم بعيدا وفي مأمن عما يجري من هزات واضطرابات في المنطقة العربية؟ من أين تأتيكم هذه الثقة بالنفس وبالوطن؟» كانت إجابتي بكل رصانة، خالية من كل حماس وبعيدة عن أية دبلوماسية:

هناك ثلاثة عوامل تتحكم في قناعتنا:

1 - مرجعية نوفمبر سندنا الأول والذي يجري في أعماق شرايين كل جزائري عبر الأجيال بما فيهم جيل جاليتنا في المهجر. وهي ثورة يشهد الحلف الأطلسي والعالم على صلابتها لاحتضان الشعب لها.

2 - شتاؤنا الدموي الذي طال أكثر من عشرية، كان تجربة مريرة واجهناها بمفردنا دون مساعدة الغير. كنا سباقين في ذلك وبقيت الجزائر واقفة رغم عزلتها، ولا زلنا نضمد جراح مخلفاتها.

3 - هناك لحمة تربط بين الجزائريين رغم اختلافاتهم السياسوية، العقائدية أو غيرها.. ننتقد بعضنا البعض إلى حد التجريح أحيانا، لكن عندما يتعلق الأمر بمصلحة الوطن العليا، نهبّ جميعا ونهتف بصوت واحد بحياة الجزائر التي نضعها دوما في أعلى هاماتنا.

والسؤال الذي يُطرح: هل يعتقد هؤلاء الذين يتربصون بانزلاق محتمل في بلادنا، أن الجزائريين يعيشون في معزل عما يجري من حولهم؟ بلى إنهم على علم بمجريات الأحداث عبر كافة المعمورة وما أتى به ما يعرف بـ «الربيع العربي» من فوضى دمرت أوطانا بأكملها، وكيف تحوّل «بناء الديمقراطية» إلى مآسي كإجبار جحافل من المواطنين على الهجرة غير الشرعية برا وبحرا، كلها أدلة على نواياهم الحقيقية.

وها هي خارطة طريق «بناة الديمقراطية»، يصرّح بها جهرا، أن الحل يكمن في تقسيم هذه الدول، ومسببات التجزئة هنا إما أن تكون عرقية، دينية أوعقائدية، وهؤلاء لم ولن يهدؤوا حتى يتمكنوا من تجسيد مخططاتهم وعلى رأسها الدولة اليهودية لإسرائيل، مع العلم أن سؤال الدبلوماسي يحمل في طياته تساؤلات عدة أقرب منها إلى الاستنطاق. أساليب ألفناها لأن كل محنة تزيدنا همة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018