مستعدون...

بقلم: السيدة أمينة دباش
14 فيفري 2017

تتعدّد وجوه المرشحين للرئاسيات الفرنسية المقبلة والسياسة واحدة تجاه الجزائر ببرامج متفاوتة الدرجات..لكن هناك حقيقة لا تنكر وهي متعلقة بالتأثر والتأثير في مجريات الأمور بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط وبالخصوص بين الجزائر وفرنسا بناء على عوامل عدة تاريخية، بشرية واقتصادية.
الجزائر ورغم انشغالها بتحضيرات مواعيدها الانتخابية تحترم رزنامة نشاطاتها الدبلوماسية المكثفة، تستقبل ضيوفها وفق الإجراء البروتوكولي دون تعليق آمال كبيرة على تجسيد وعودهم، لأننا متعودون بل ملقّحون ولا بأس من التذكير في هذا الإطار بالخرجة المسمومة لقانون تمجيد الاستعمار في الوقت الذي كان فيه الطرفان الجزائري والفرنسي على وشك إمضاء معاهدة الصداقة التي نسفت.
ما يميّز الدبلوماسية الجزائرية باعتراف قاري ودولي، ثبات مواقفها وعدم التلاعب بمبادئها خاصة فيما يتعلق بحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير واحترام الاتفاقيات الموقع عليها، إضافة إلى تفضيل أساليب الحوار والتشاور.لكن فرنسا التي تروج عبر خطبها السياسية لمنطقة مغاربية مستقرة، تفعل العكس وحدودنا البرية كلها شاهدة على ذلك، غربا مع القضية الصحراوية، جنوبا ورغم توغلها بمالي والساحل عموما وشرقا مع الأزمة الليبية التي أدى تدخلها العسكري فيها إلى نتائج وخيمة تهدد أمن وسلامة منطقتنا.
إلى متى مواصلة إشعال بؤر التوتر والضرب على وتر الحلول العسكرية ؟
هل ننتظر رحيل جيل تاريخ وفكر الماضي الاستعماري ؟ هذا الأخير الذي يعد إمانويل ماكرون أحد أبنائه نظرا لسنه وعدم انتمائه لليمين وخروجه من اليسار منشئا حركة مستقلة « لنسير».
تتخبط فرنسا حاليا في مشاكل داخلية تكاد أن تتحول إلى حرب أهلية على حد تعبير أحد ساستها. وما يزيد طينها بلة، الظرف الاقتصادي الصعب وخشية عدوى ترامب الأمريكي ولهيب أحياء الجاليات المتذمرة من العنصرية وظروفها المعيشية وصعود اليمين المتطرف الذي يهدد بالانسلاخ من الاتحاد الأوروبي frexit وتفتت التيار اليساري .
ما يجلب الاحترام للجزائر، مصداقيتها في التعامل مع شركائها بمبادئ قارة بعيدة عن الأجندات المصلحية الضيقة.
نعم لشراكة متوازنة ولعلاقات راقية على قدم المساواة مع فرنسا وغير فرنسا، نعم لتعاون نوعي ومتنوع مع فرنسا وغير فرنسا لأن تحررنا من الاستعمار نزع عنا كل العقد، دون نسيان ماضينا طوينا صفحة تاريخنا القريب، ضمّدنا جراحنا ومستعدون للمساهمة في بناء فضاء متوسطي تسوده الطمأنينة والسلام.
لأننا نضجنا، نتقبل كل اختلافاتنا ووطننا في قلب كل واحد منا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018