الانزلاقات الكبرى

بقلم: أمينة دباش
06 أفريل 2012

 ليس من باب الصدفة، أن توضع الجزائر وسط حزام ناري من حدودها الشرقية إلى حدودها الغربية، مرورا بصحرائها الشاسعة، ولا من قبيل الصدف أن وتحوّل البلدان المجاورة إلى بؤر توتر.

الأوضاع التي آلت إليها هذه البلدان، محرّكها الأساسي هو أطماع الشركات المتعددة الجنسيات، وكذا الفكر الإستعماري الذي احتدّ مع مرّ السنين أكثر من أي وقت مضى. وبات من الواضح أن الديمقراطية  أصبحت الورقة المستغلة لتفتيت أوطان وتشتيت شعوب برمّتها.

ولكل من يشكك في وجود مخططات جهنمية تستهدف زعزعة بلداننا، فها هي الأوضاع السياسية والعسكرية لبلدان قائمة بحد ذاتها تتعفن تحت مرأى ومسمع كل الأمم، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة التي أصبحت تشبه ولحدّ بعيد عصبة الأمم المتحدة (La Société des Nations) آنذاك.

صحيح، أن بعض الأنظمة العربية والإفريقية ساعدت باستبدادها في الحكم وطغيانها على انزلاق الأوضاع، لكن يجب التفطن إلى ورقة الديمقراطية وحقوق الإنسان التي ترفعها القوى الاستعمارية القديمة، خطر تعسى من خلاله إلى رسم خارطة جديدة للعالم مع مطلع الألفية الثالثة.

وإلى جانب أسلحتها التقليدية وترساناتها الكلاسيكية، تعتمد حاليا على سلاح فتّاك طورته مع مرور الزمن، ألا وهو ميدان الاتصال.

تعمل تكنولوجيات الاتصال الحديثة والقنوات الفضائية على تهيئة الرأي العام على استهلاك الطبخة المحضّرة من قبل مخابرهم ومراكز بحوثهم الاستشرافية، وفق وصفات نابعة من مصانعهم الحربية وشركاتهم الاقتصادية على العموم.

بلداننا غنية والفكر الاستعماري لا زال قائما . كما قلت . وما نسمعه ونشاهده هذه الأيام، على سبيل المثال، من برامج وأفلام وثائقية وتصريحات تتعلق بخمسينية استقلال الجزائر له أكثر من دلالة، لم تستطع فرنسا الاستعمارية هضم استقلال الجزائر، فتعمل كل ما في وسعها لقلب هرم التاريخ وتنتظر بكل وقاحة أن يقدم الجزائريون إعتذاراتهم على ما فعلوه بالمستعمرين !

فلنحرص جميعا، خاصة وأننا على موعد مع إحدى المحطات الهامة من تاريخنا السياسي، لا نضخم النزاعات الحزبية، بل نبقيها في حجمها الطبيعي، لأن الانزلاقات خطيرة والوضع الجيواستراتيجي يوحي بانفجارات محتملة.

انتصرنا بالأمس على الحلف الأطلسي، وصمدنا بعد ذلك أمام القوى الإرهابية، فلنثبت للعالم مرة أخرى أن حرارة الحزام الجهنمي المحيط بنا لن تنال من استقرارنا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17801

العدد 17801

الأربعاء 21 نوفمبر 2018
العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018