مسرحيون وفنانون وشعراء يصرخون من البليدة

نحن أصبحنا مثل المومياء المحّنطة

البليدة: لينة ياسمين

 رفع فنانون والشعراء ومسرحيون بالبليدة، نداء استغاثة إلى المسؤولين وفي مقدمتهم وزير الثقافة، أبلغوهم من خلاله بأن الإقصاء والتهميش اللذين يعانون منهما، حوّلوهم إلى ما يشبه «المومياء  المحنطة  ،  ألقاب تنسب لنا على أننا من عالمي الثقافة والفن، لكن الواقع نحن أشباه بالأجسام الواهنة المترهلة، تعرضت وتتعرض كل يوم وكل سنة إلى الموت بتقنية «التقطير البطيئ»، وأن البهرجة التي تحصل كل موسم حر وصيف، بإحياء سهرات ليلية ثم تختفي، هي ديكور لإسكات الألسن وتغطية العجز فقط، لأن المشهد الثقافي، ليس غنوة، أو رقصا على أوتار الموندول والكمان.
 قال موسى بوطهراوي، الرجل الذي جمع في رباعية، الشعر والتلحين والتأليف والغناء، أن الفنان في عموم المعنى أصبح في عاصمة الفن والتاريخ ومنبع الإلهام والموهبة، مثله مثل السلعة التي بارت، يُخزن لوقت ثم وإن ساعف واحد منهم الحظ الطيب، توجه له دعوة « نادرة « للحضور والمشاركة في نشاط باهت، فيما الباقي يظلون ينتظرون تلك
«الدعوات « يوما وأسبوعا وشهرا، ثم دهرا طويلا ولا تصلهم، وأضاف بأن المشهد الثقافي عموما والفني، المختصر في النشاطات الغنائية والشعرية والمسرحية وكل ما هو إبداع، لم يعد بالشكل الذي كان عليه أيام «درياسة « و «سلوى « و «بشطرزي « و «دحمان بن عاشور « و « التوري « و القائمة طويلة، رغم أن الهياكل و النوادي و الوسائل كانت قليلة، إلا أن النوايا والإرادة والتضحية والاهتمام كان موجودا، أما اليوم فالفنان المثقف الذي يريد أن يقدم و يضيف، لأنه يعتقد في فنه و مواهبه التي يتنفسها مثل الهواء، فمثله مثل من يغترف من ماء البحر ، يظل يشرب و لا يرتوي حتى يموت في بطء و وسط الظلام و مسكن من قصدير، ووقتها تأتي التعازي و تنظم على شرفه الحفلات، ويتم استذكاره وفنه وهو هيكل رحل من غير رجعة.
 فريد خوجة الفنان المخضرم و بلبل البليدة، قال في دردشة مع «الشعب»، أن الفنان اليوم أصبح مثل المحارب، وهو على الدوام يسعى إلى تحريك القلوب والعقول، لنفض غبار النسيان واللامبالاة والتميع والتجرد من الماضي، بغرض التموقع من جديد والحث على الفعل الثقافي، الذي غاب وأصبح حديثا فقط يشبه حكايا الجدات الخرافية الممتعة، وهو يحاول من خلال نشاطه الغنائي، إعادة المشهد الثقافي إلى سكة الهوية والإبداع المستمر، وأضاف بأن المستمع لوصلات ألبومه الأخير ، «نارنج « يحس بأن في اللحن والكلمات حزنا وألما، لكنه في لمسة فنية مبدعة، صبغ للحث على
«البناء» واستعادة كل جميل وتطويره، بمشاركة الجميع دون تفضيل أو تمييز أو جهوية عنصرية، فشجرة «نارنج « هي أصل الهوية التي جمعت الكل وكانت وقود الإبداع والإضافة ولم تفرق وتقلل من العزم و الحب والاحترام.
لا يختلف في الرؤية والطرح نفسه، الشاب الطموح سيد احمد سليمان، حينما اعترف في أسف، «بأن المشهد الثقافي بمهبط الولي الصالح سيد أحمد الكبير، بات مقبرة مفتوحة على و لكل وصف ، فالقاعات و النوادي ثقافية أصبحت حديثا فقط ، و قاعات السينما تحولت إلى أطلال و مخازن مغلقة ، و رمزية البليدة في قاعة « التوري « المشهورة بها ، باتت خرابا يندى له الجبين، وأمام كل هذا فهم أصبحوا يجبرون على الترحال والتنقل إلى ولايات أخرى، حتى يمارسوا نشاطهم الفني ...و للأسف» .

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018