طباعة هذه الصفحة

الباحث اللّساني مهدي براشد لـ «الشعب»:

الإنسان العربي يسرق لحظات حياته...وهو ما لم نجده في أفلام المرحلة الحالية

وهران: براهمية مسعودة

عبّر مهدي براشد، صحفي باحث في الليسانيات ومهتم بالسينما عن حنينه ولوعته إلى زمن الفن الجميل بكل ما فيه من قيم فنية سامية وتقاليد عريقة،  وسمو إنساني كان شعاره الأول الذي جمع الناس حوله الحب والسلام رغم المآسي والأحزان. وهذا نص الحوار كاملا.
-  الشعب: شاركنا رأيك حول الأفلام المتنافسة في مهرجان وهران 2018؟
 مهدي براشد: هناك موضوع تقريبا يسيطر على أفلام هذه الدورة، وهو موضوع الحرب، ما يحدث الآن في العراق وسوريا وليبيا والمنطقة العربية من تحوّلات أفرزتها النزاعات التي جاءت بعد الربيع الحربي أو ظاهرة الإرهاب في المنطقة.
تقريبا تحوّل هذا الموضوع إلى هاجس رأيناه في فيلم «رحلة» للمخرج العراقي  محمد دراجي وفيلم «طعم الاسمنت» للمخرج السوري زياد كلثوم، وعدد من الأفلام العربية التي تناولت العنف وعدم إمكانية العيش معا، وأكّدت مرة أخرى أنّ العالم العربي الإسلامي لا يستطيع العيش في سلام فقط، بل المشكل في أنّه لا يستطيع العيش أصلا.
في السّبعينات والثمانينات كنّا نتغنّى بالسّلام وندعو إليه، فرغم وجود الحرب اللبنانية ومآسيها على سبيل المثال، إلا أنّ الإنسان العربي والمواطن اللبناني كان يستطيع أن يسرق لحظات ويعيش حياته، ولبنان بقيت في عز ظاهرة الحرب الأهلية عاصمة للثقافات والفن، المطابع تعمل والكتب تصدر والندوات تنشط والحفلات لا تتوقف ليلا أو نهارا، وقد عبّر عليها بطريقة رائعة آنذاك المخرج  الجزائري فاروق بلوفة، وأعطى إمكانية خلق الحياة من داخل الصراع، وهو ما لم نجده في أفلام المرحلة الحالية.
- أيّ الأفلام كانت أقرب إليك من غيرها؟
 أثار انتباهي ثلاثة أفلام شاهدتها، وأعتقد أنها لها الحظ في أن تنال جائزة من الجوائز، من بينها الفيلم الوثائقي الذي قام به الجزائري سعيد عولمي حول «على آثار المحتشدات» زمن الاحتلال الفرنسي، طريقة جيدة في التعاطي مع  هذه المرحلة بطريقة بعيدة عن الخطاب الديماغوجي ولغة الخشب المعهودة في مثل هذه الربورتاجات، كما تابعت فيلم «رحلة» للمخرج العراقي محمد الدراجي وأعجبت به، لأنه حاول رصد ظاهرة الإرهاب من زاوية جد هامة، وهو عدم الحكم على سابق الظاهرة ولا على لاحق الظاهرة، وإنما رصد لحظة تحوّل في نفسية الإرهابي، وكيف بإمكانه أن يتخلى عن العمل الإرهابي في لحظة معينة صغيرة جدا، ولكنها تختصر كثيرا من القراءات.
والفيلم الآخر الذي خلّف تأثيرا كبيرا على نفسيتي، هو «طعم الاسمنت» لمخرجه السوري زياد كلثوم، كان فـظيعا ومؤلما جدا، لكن يعبّر عن مأساة لا يراها الكثيرون، لأنها يتحدث عن هامش في الحرب تعرفه المنطقة العربية في سوريا.
وهناك الفيلم المغربي «كليكس..دوار البوم» للمخرج عز العرب العلوي، أعجبتني فيه شجاعة الموقف وجرأة الطرح، بالنظر إلى ما نعرفه نحن عن واقع حرية التعبير في المغرب والتضييق الكبير على المبدعين والصحفيين بصفة عامة، فالفيلم على درجة كبيرة من الجرأة، وفي الوقت نفسه على قدر من  الممارسة الجيدة للسينما.
- ما رأيك بتنوّع الفعاليات بهذه التّظاهرة الفنية الدولية؟
 شاهدنا ذلك على مدار 11 طبعة تنوّعت البرامج المصاحبة للمهرجان التي تهتم بالصناعة السينمائية بمختلف عناصرها المخرج والمصور والمنتج والمونتير والمؤلف وكاتب السيناريو والممثل، مع إعطاء حيّز كبير للمحاضرات والندوات الفكرية ورشات تكوينية لفائدة الشباب، إلى جانب تكوينات تربوية في المجال السينمائي، وعيا من المهرجان بالدور الذي يمكن أن يلعبه هذا الموعد السينمائي السنوي كمحطة أساسية لمهن السينما.